معارك على «نوافذ» سوريا... و«جيوبها»

شاحنات مدمرة بعد قصف روسي على معبر باب الهوى على الحدود السورية - التركية في 21 الشهر الحالي (تصور: رامي السيد)
شاحنات مدمرة بعد قصف روسي على معبر باب الهوى على الحدود السورية - التركية في 21 الشهر الحالي (تصور: رامي السيد)
TT

معارك على «نوافذ» سوريا... و«جيوبها»

شاحنات مدمرة بعد قصف روسي على معبر باب الهوى على الحدود السورية - التركية في 21 الشهر الحالي (تصور: رامي السيد)
شاحنات مدمرة بعد قصف روسي على معبر باب الهوى على الحدود السورية - التركية في 21 الشهر الحالي (تصور: رامي السيد)

استعجل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن فتح «معركة نوافذ سوريا» مع روسيا في مجلس الأمن قبل انتهاء ولاية قرار دولي يسمح بإيصال المساعدات عبر الحدود السورية - التركية، بالتزامن مع معارك عدة تخاض على «معابر» بين مناطق النفوذ الثلاث في سوريا... و«جيوبها»
في 11 يوليو (تموز) العام الماضي، مدد مجلس الأمن بعد «حرب مسودات» بين أميركا وحلفائها وروسيا وشركائها، لمدة سنة قراراً دولياً ذا الرقم 2533 لإيصال المساعدات الإنسانية «عبر الحدود»، لكن بعد خفض عدد المعابر إلى واحد فقط هو باب الهوى بين إدلب وجنوب تركيا، بدلاً من معابر كانت موجودة مع العراق والأردن منذ صدور القرار 2165 في 2014. موسكو، وافقت على التمديد بعد تنازل من دول غربية، ضمن خطة روسية للضغط كي تتعامل الدول الأخرى مع دمشق ممراً لمساعدات الأمم المتحدة.
استبقت موسكو قرب انتهاء ولاية القرار 2533، وأبلغت دولاً غربية أنها ستصوت ضد مشروع قرار جديد لتمديد ولاية «المساعدات عبر الحدود»، قائلة إن المساعدات يجب أن ترسل إلى الأمم المتحدة في دمشق، ضمن تصور روسي واسع يدفع باتجاه «شرعنة التعامل مع الحكومة السورية» واعتبار الانتخابات الرئاسية التي ستجري في الفترة نفسها (مع مناقشات متعلقة بالقرار الدولي) قبل انتهاء ولاية الرئيس بشار الأسد في 17 يوليو المقبل، نقطة تحول لـ«طي صفحة السنوات العشر الماضية».
و«عسكرت» موسكو موقفها ضد تمديد القرار الدولي، بقصف معبر باب الهوى الأسبوع الماضي، الذي يستعمل عادة بوابة تتجمع فيه شاحنات المساعدات الأممية لإفراغها ثم نقلها إلى شاحنات أخرى لإرسال المساعدات إلى شمال سوريا، حيث يوجد نحو أربعة ملايين سوري قسم كبير منهم من النازحين.
وكانت روسيا عقدت مؤتمراً للاجئين في دمشق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ لدفع الدول لتحول الأموال المخصصة لدعم اللاجئين في دول الجوار إلى دمشق، و«فشلت في تحقيق هدفها» بعد مقاطعة الأمم المتحدة هذا المؤتمر وإصدار بيانات للمقاطعة و«رفض اللاجئين العودة قبل توفر ظروف كريمة وحرة للعودة». وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، إن برامج دعم اللاجئين السوريين في تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر التي تستضيف 85 في المائة من 5.5 مليون لاجئ، تحتاج إلى 5.8 مليار دولار. وأضاف «إذا لم نتمكن من توفير موارد كافية لهذه البرامج، لا يمكننا استبعاد المزيد من التحركات السكانية. رأينا قوارب تبحر من لبنان إلى قبرص».
والأمم المتحدة تلقت العام الماضي 53 في المائة من التمويل المطلوب، مقارنة بأكثر من 60 في المائة في عام 2018. ويعتبر مؤتمر بروكسل للمانحين الذي يعقد يوم الثلاثاء، ورغم أن التوقعات تفيد بانخفاض التعهدات إلى حدود 4.9 مليار دولار أميركي بعدما بلغت 5.5 مليار في مؤتمر العام الماضي، فإن المؤتمر لا يزال المنصة الوحيدة لتوفير الدعم للاجئين السوريين في دول الجوار ويحصد تعهدات تفوق التزامات في مؤتمرات لازمات أخرى في العالم.
الوزير بلينكن لن يحضر مؤتمر بروكسل، لكنه سيترأس وفد بلاده إلى اجتماع في مجلس الأمن مخصص للحالة الإنسانية يوم الاثنين المقبل، خلال ترؤس أميركا الدورة الشهرية لاجتماعات مجلس الأمن. ورغم أن إدارة الرئيس جو بايدن لا تزال في طور مراجعتها للسياسة السورية، فإن أمرين واضحان، الأول: البقاء عسكرياً شرق الفرات واستمرار جهود منع ظهور «داعش»؛ لذلك فإن بلينكن دعا إلى اجتماع وزاري للمجموعة المصغرة لنظرائه في التحالف الدولي ضد «داعش» الذي يضم 83 دولة ومنظمة يوم الثلاثاء المقبل. الآخر، تقديم المساعدات الإنسانية إلى سوريين، حيث إن أميركا قدمت نحو 13 مليار دولار أميركي للسوريين منذ 2012، وهي ستقدم التزاماتها في مؤتمر المانحين في بروكسل يوم الثلاثاء المقبل.
في موازاة «معركة المعابر الحدودية»، هناك صراع خفي على «المعابر» بين «الجيوب الثلاثة»، علماً بأن قوات الحكومة تسيطر فقط على 15 في المائة من حدود سوريا، وأن الـ85 في المائة الباقية خاضعة لسيطرة حلفاء دمشق وخصومها، بما في ذلك من سلطات الأمر الواقع في مناطق النفوذ الأخرى التي تسيطر أيضاً على معظم البوابات الحدودية الـ19 بين سوريا والدول المجاورة.
وتُخاض «المعارك» في منطقتين على «معابر»، بين مناطق شرق الفرات ومناطق الحكومة وبين مناطق معارضة في إدلب والحكومة، إذ إن قاعدة حميميم أعلنت قبل يومين عن «اتفاق» لفتح ثلاثة معابر: واحد بين منطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة فصائل موالية لأنقرة شمال البلاد وبين حلب. اثنان بين إدلب الخاضعة لسيطرة الجيش التركي وفصائل موالية وريف حماة، لكن سرعان ما نفت أنقرة حصول هذا «الاتفاق»، وقالت إن المفاوضات جارية لفتح «معابر تجارية» وليس «إنسانية».
لا شك أن «المعابر التجارية» التي كان نص عليها اتفاق «خفض التصعيد» بين روسيا وتركيا قبل ثلاث سنوات، تتضمن الكثير من الأبعاد السياسية بين «منطقة النفوذ التركية» وباقي المناطق السورية. أيضاً، تتضمن هدفاً آخر، وهو تعزيز «التبادل التجاري» بين هاتين «المنطقتين» (شمال - جنوب) بدلاً من الذي كان موجوداً بين مناطق «الإدارة الذاتية» الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من أميركا شرق الفرات وبين العمق السوري عبر ثلاثة معابر في الرقة والطبقة ومنبج (شرق - غرب). وهناك من قال إنه لم تكن صدفة، أن الحديث عن فتح «معابر» في الشمال تزامن مع إغلاق ثلاثة معابر في الشرق.



حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.


شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
TT

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

اتسعت رقعة المنشورات المناهضة للميليشيات الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع ظهور شعارات «يسقط الحوثي» في أحياء جديدة موزعة على 5 مديريات، في حملة متجددة أخفقت الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة في تحديد القائمين عليها أو منع تكرارها، وسط تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة مظاهر المعارضة العلنية.

وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أحياء متفرقة في صنعاء شهدت، خلال الأيام الأخيرة، انتشار منشورات ورقية تحمل شعارات رافضة للجماعة؛ الأمر الذي دفع بأجهزتها الأمنية إلى تكثيف تحركاتها وجمع الأوراق من الشوارع والأماكن المستهدفة، في محاولة لاحتواء الحملة والحد من تداول صورها.

ووفقاً للمصادر، فقد ظهرت المنشورات الأخيرة في حارات القدس والأحقاف ووادي الأحلى وصوفان وبيت معياد والنور والكولة، الواقعة ضمن مديريات معين والثورة والسبعين والصافية وبني الحارث؛ مما وسّع النطاق الجغرافي للحملة وأثار تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على إحكام الرقابة على الأحياء السكنية.

وأفادت المصادر باستمرار عجز الأجهزة الأمنية الحوثية عن تحديد هوية القائمين على توزيع المنشورات، في حين تلتزم الجماعة التكتم حيال الحملة، التي تكشف عن صعوبات تواجهها في فرض رقابة محكمة على العاصمة، رغم قبضتها الأمنية المشددة وملاحقتها المعارضين.

إرباك للجماعة

يأتي تجدد الحملة المناهضة داخل صنعاء في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً على مواردها البشرية، بعدما دفعت خلال الأيام الماضية بمئات العناصر إلى جبهات القتال في تعز ومناطق أخرى، لتعويض خسائرها المتلاحقة، وفق المصادر.

الحوثيون شنوا حملات اعتقال على خلفية ظهور شعارات مناوئة (إكس)

ومن شأن استنزاف العناصر أن يزيد الأعباء على أجهزة الجماعة الأمنية، بالتزامن مع تكرار ظهور الشعارات المناهضة في أحياء جديدة.

وكانت مصادر محلية وناشطون أفادوا بتوزيع مئات المنشورات المناهضة للجماعة، الجمعة الماضي، في مناطق متفرقة من صنعاء، بينها حي الأعناب شمال غربي صنعاء، الذي يضم مقراً رئيسياً لجهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين.

وأضفى ظهور المنشورات في محيط هذا المقر بُعداً أمنياً لافتاً على الحملة، خصوصاً مع تجددها وامتدادها إلى مناطق أخرى.

رقابة مشددة

يرى ناشطون في صنعاء أن تكرار ظهور شعار «يسقط الحوثي» في أحياء متباعدة يعكس استمرار مظاهر الرفض للجماعة وسياساتها، رغم القيود المفروضة على التعبير العلني عن المعارضة، مشيرين إلى أن انتشار المنشورات جعلها محط اهتمام وتداول بين السكان.

وقال أحد سكان صنعاء، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «ظهور المنشورات في أكثر من حي لفت انتباه الأهالي، خصوصاً مع تباعد المناطق التي شهدت توزيعها»، مضيفاً أن إزالتها سريعاً من الشوارع «أثارت تساؤلات بشأن حجم الاستنفار الأمني للتعامل مع شعارات ورقية».

مقر أمني حوثي تابع لما يُسمى «جهاز الأمن الوقائي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد سكان جنوب صنعاء بأن بعض الأهالي يتجنبون التعبير علناً عن مواقفهم خشية التعرض للقمع، في ظل الإجراءات الأمنية المفروضة، لافتاً إلى أن ظهور الشعارات المناهضة للجماعة في الأحياء السكنية أصبح موضوعاً متداولاً بين السكان.

ويضع تكرار الحملة واتساع نطاقها الجغرافي الأجهزة الأمنية الحوثية أمام اختبار متجدد لقدرتها على احتواء مظاهر الرفض، لا سيما أن إزالة المنشورات من الشوارع لا تحول بالضرورة دون انتشار صورها ومضامينها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يوسع دائرة تداولها خارج المناطق التي ظهرت فيها.

ويتزامن ذلك مع تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في مناطق سيطرة الحوثيين، وتصاعد الأعباء الاقتصادية والجبايات المفروضة على المواطنين والتجار.


هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان، يوحنا أكول نجور، إن ​ما لا يقل عن 73 شخصاً قُتلوا أمس (الاثنين)، إثر استهداف طائرات مسيّرة لسوق في المنطقة، متهماً الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

ولم يقدم الوزير أدلة تدعم اتهامه. وأبيي منطقة غنية بالنفط تخضع لإدارة مشتركة بين جنوب السودان والسودان، ويطالب كل منهما بالسيادة عليها. وتشهد المنطقة موجات متكررة من العنف، ‌وكثيراً ما ‌تندلع بها اشتباكات بين ​جماعات ‌عرقية أو ⁠فصائل مسلحة ​متنافسة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ⁠أكول نجور للوكالة، اليوم (الثلاثاء): «قُتل نحو 73 شخصاً، وأُصيب 19 آخرون... أطلقت القوات المسلحة السودانية عدداً من الطائرات المسيّرة أمس».

وخلال العام الماضي، ذكر الجيش في بنغلاديش أن ما لا يقل عن ستة من قوات حفظ السلام التابعة له قُتلوا وأُصيب ثمانية ⁠آخرون في هجوم بطائرات مسيّرة شنته جماعات ‌انفصالية مسلحة على قاعدة ‌تابعة للأمم المتحدة في منطقة أبيي.

وقالت ​وزارة خارجية جنوب ‌السودان، في بيان صدر في وقت متأخر من أمس ‌(الاثنين)، إن طائرات مسيّرة استهدفت سوقاً تقع شمال مدينة أبيي، من دون أن تحدد عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الهجوم. وأضافت الوزارة أنها استدعت السفير السوداني ‌لإبلاغه «باحتجاج الحكومة الشديد وقلقها العميق إزاء الهجوم وتداعياته على أمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي».

وقالت ⁠منظمة «⁠أطباء بلا حدود»، في بيان، إنها تعالج أكثر من 20 جريحاً في مستشفى «أميث بيك» القريب. وأوضح مدير الأنشطة الطبية في «أطباء بلا حدود» بالمستشفى، كريستيان لينداور: «استقبلنا حتى الآن أكثر من 20 مصاباً، بينهم حالات حرجة، كما استقبلنا مصابين بحروق».

ويعاني السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 من وطأة حرب بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع». وأدى الصراع، الذي استقطب جماعات مسلحة محلية وقوى خارجية، ​إلى دمار واسع ​في أجزاء كبيرة من البلاد، وتسبب فيما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.