موجز دولي ليوم السبت

TT

موجز دولي ليوم السبت

- كوريا الشمالية تختبر نوعاً جديداً من الصواريخ التكتيكية
سيول - «الشرق الأوسط»: قالت وكالة الأنباء المركزية الكورية أمس (الجمعة)، إن كوريا الشمالية أطلقت الخميس، «نوعاً جديداً من الصواريخ التكتيكية الموجهة» طوّرته في الآونة الأخيرة، بينما نددت الولايات المتحدة بعملية الإطلاق وحذرت من أنها تهدد السلم والأمن الدوليين. وهذا أول اختبار لصاروخ باليستي تُجريه كوريا الشمالية منذ ما يقرب من عام، وسلّط الضوء على التقدم المطّرد في برنامجها للأسلحة وسط تعثر محادثات نزع السلاح النووي مع الولايات المتحدة. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الخميس إن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للدبلوماسية مع كوريا الشمالية رغم تجاربها الصاروخية هذا الأسبوع، لكنه حذر من ردود فعل إذا صعّدت كوريا الشمالية الأمور. وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الصاروخ الجديد يعتمد على تكنولوجيا مستخدمة بالفعل خضعت لتحسينات كي يتسنى له حمل رأس حربي وزنه 2.5 طن. وقالت الوكالة إن الصاروخين أصابا بدقة هدفاً على بُعد 600 كيلومتر قبالة ساحل كوريا الشمالية الشرقي، وهو ما يتعارض مع تقديرات السلطات الكورية الجنوبية واليابانية التي قالت إن الصاروخين قطعا مسافة 420 إلى 450 كيلومتراً.

- مقتل أكثر من 300 منذ انقلاب فبراير في ميانمار
يانغون - «الشرق الأوسط»: أظهرت بيانات جمعية مدافعة عن الحقوق ووسائل إعلام محلية أن قوات الأمن في ميانمار قتلت أكثر من 300 في محاولات لسحق الاحتجاجات المعارضة للانقلاب العسكري الذي وقع في أول من فبراير(شباط)، حيث قُتل ما يقرب من 90% من الضحايا بطلق ناري رُبعهم برصاص في الرأس. وقالت جمعية مساعدة السجناء السياسيين، وهي جمعية غير هادفة للربح تحصي حالات الوفاة: «الجرائم ضد الإنسانية تُرتكب بشكل يومي». وقالت منظمة العفو الدولية هذا الشهر: «كل شيء يشير إلى أن القوات تتبنى أسلوب إطلاق النار لتقتل بهدف قمع الاحتجاجات». وينفي المجلس العسكري استخدام القوة المفرطة ويقول إن ممارساته تتماشى مع المعايير الدولية في مواجهة وضع يقول إنه يمثل تهديداً للأمن القومي.
وأثارت عمليات القتل غضباً عارماً ودفعت دولاً غربية منها الولايات المتحدة لفرض عقوبات. ونددت دول مجاورة في جنوب شرق آسيا، تميل إلى التحفظ في انتقاداتها، باستخدام القوة الفتاكة في مواجهة المدنيين.

- محكمة تدين 8 من أصحاب «السترات الصفراء» في باريس
باريس - «الشرق الأوسط»: قضت محكمة في باريس، الخميس، بإدانة ثمانية أشخاص لتورطهم في اشتباكات خلال أعمال شغب مظاهرات السترات الصفراء التي وقعت قبل عامين عند قوس النصر. وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن الحد الأقصى للعقوبة كان ثمانية أشهر تحت المراقبة.
وتم اتهام الأشخاص الثمانية بدخول قوس النصر في أثناء المظاهرة وإتلاف الممتلكات أو سرقتها. ويجب على جميع المتهمين تنفيذ 70 ساعة في خدمة المجتمع بعد قضاء مدة العقوبة. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، صدمت صور أعمال الشغب المشاهدين في جميع أنحاء العالم. كما احترقت سيارات وتحطمت واجهات محلات تجارية مما أدى إلى تلفيات تقدَّر بالملايين. وبدأت مظاهرات السترات الصفراء، التي تفتقر إلى قيادة إلى حد كبير، كحركة إقليمية ضد زيادات كانت مقررة في ضريبة الوقود في أواخر عام 2018، ثم وسّعت مطالبها لتشمل قضايا تكلفة المعيشة والديمقراطية المباشرة. اجتذبت الحركة في أشهرها الأولى حشوداً ضخمة للاحتجاجات التي غالبا ما شهدت اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن، لكنها واجهت صعوبة في حشد أنصارها على مدار العام الماضي.

- قادة فرنسا والمجر وآخرون يدعون لتشجيع الطاقة النووية
باريس - «الشرق الأوسط»: دعت فرنسا وبولندا والمجر و4 دول أخرى في الاتحاد الأوروبي إلى إضافة الطاقة النووية إلى الاستراتيجية الأوروبية للطاقة ومكافحة التغير المناخي. ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقادة ست دول أخرى من وسط وشرق أوروبا في خطاب للمفوضية الأوروبية تم نشره يوم الخميس على موقع الحكومة البولندية على الإنترنت، إلى عدم استبعاد الطاقة النووية من سياسة الطاقة الأوروبية. وقالت الدول السبع، إنها تؤيد الأهداف الجديدة للاتحاد الأوروبي لمواجهة ظاهرة التغير المناخي حتى 2030 والتي تتضمن خفض الانبعاثات الغازية المسبِّبة لظاهرة الاحتباس الحراري بنسبة 55% على الأقل من مستوياتها في 1990. وأضافت الدول في الخطاب الذي وقّعه رؤساء حكومات المجر والتشيك ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا، أنه لا يجب ليس فقط عدم استبعاد الطاقة النووية من سياسة الطاقة الأوروبية وإنما تشجيعها ودعمها من جانب الاتحاد الأوروبي. وتم توجيه الخطاب إلى أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية، وثلاثة أعضاء آخرين في المفوضية الأوروبية. ووفقاً لبيانات سابقة، تعد فرنسا، وهي من كبار الداعمين للطاقة النووية في أوروبا، ثاني أكبر منتج للطاقة النووية في جميع أنحاء العالم، بعد الولايات المتحدة.

- بايدن ينتقد تقييد التصويت في كثير من الولايات الأميركية
واشنطن - «الشرق الأوسط»: انتقد الرئيس الأميركي جو بايدن المحاولات التي تقوم عدة ولايات لجعل عملية التصويت في الانتخابات أكثر صعوبة، واصفاً إياها بأنها «عقيمة» و«خبيثة». وقال بايدن في مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض (الخميس)، إن هذه المبادرات «غير أميركية»، مشيراً إلى أنه سيفعل ما بوسعه لمنع تحولها إلى قانون. وجاءت تصريحات بايدن قبل ساعات من موافقة حاكم ولاية جورجيا، بريان كيمب، على نموذج تصويت مُقيد وذلك بعد موافقة نواب الولاية عليه. وكان بايدن، المرشح الديمقراطي، قد فاز بولاية جورجيا ذات الطابع الجمهوري التقليدي في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بفارق بضعة آلاف من الأصوات أمام المرشح الجمهوري دونالد ترمب. وكان هناك إقبال كبير من الناخبين في الولاية. ويهدف قانون الانتخابات الجديد إلى جعل التصويت بالبريد أكثر صعوبة، كما يمنح المجلس التشريعي للولاية مزيداً من الصلاحيات للتدخل في أثناء إجراء التصويت. كما يمنع القانون الأطراف الثالثة من التحدث إلى الناخبين وهم يقفون في الطوابير أمام لجان الاقتراع. وسيحظر كذلك تقديم الطعام والماء للناخبين. ويقول الجمهوريون إن القانون يهدف إلى أن يكون التصويت أكثر أماناً.
وهناك ولايات أميركية أخرى تسعى إلى إدخال مثل هذه القوانين. ويقول بايدن إنه سيفعل ما بوسعه لتطبيق تعديل تم الاتفاق عليه مؤخراً في مجلس النواب من شأنه أن يجعل عملية التصويت الانتخابي أسهل.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».