المبادرة السعودية... زخم دولي وإشارات إيجابية تشمل الحوثيين

آل جابر شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على تمسك بلاده باستقرار اليمن وأمنه

السفير محمد آل جابر (تصوير: علي الظاهري)
السفير محمد آل جابر (تصوير: علي الظاهري)
TT

المبادرة السعودية... زخم دولي وإشارات إيجابية تشمل الحوثيين

السفير محمد آل جابر (تصوير: علي الظاهري)
السفير محمد آل جابر (تصوير: علي الظاهري)

«إنها مبادرة استراتيجية شجاعة لتحقيق السلام وبنائه في اليمن». بهذه الجملة يصف السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مبادرة السعودية التي أعلنتها الاثنين الماضي، «وهي استمرار لمبادرات المملكة العربية السعودية الاستراتيجية والشجاعة في اليمن منذ العام 2011. والهدف النهائي تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن».
سألت «الشرق الأوسط» عن سيناريوهات ردود الفعل المتوقعة إزاء «المبادرة السعودية»، وكان لافتاً الزخم الدولي والإشارات الإيجابية التي تدعمها، من الحكومة اليمنية والدول الصديقة لليمن، ومن الحوثيين أيضاً، إذ يقول السفير: «نتلقى إشارات إيجابية منهم»، وهو أيضاً تفسير لرد المتحدث باسمهم (محمد عبد السلام) الذي يرى السفير أنه لم يرفض المبادرة، ولا عناصرها الرئيسية: «قالوا إنها لم تأتِ بجديد».
في حوار جرى عبر الهاتف مع السفير أمس، شدد الدبلوماسي السعودي على استمرار بلاده في «بذل كل الجهود لتحقيق أمن واستقرار وسلامة اليمن، وإخراج الشعب اليمني من معاناته وانخراطهم بشكل فعال وإيجابي في محيطهم العربي والخليجي».
كما أكد أن السعودية واليمن لديهما علاقات استراتيجية منذ عقود، وذلك في معرض إجابته عن تساؤلات حول انفتاح الرياض على مختلف الأطراف اليمنية، إذ زاد: «لقد دعمنا اليمن في الجمهورية الحالية بمليارات الدولارات، وبغضّ النظر عن الأطراف السياسية وانتماءاتها وتوجهاتها... ولكن في الوقت نفسه نحن نسعى إلى أن نحدث توافقاً بين اليمنيين للحفاظ على أمن الدولة واستقرارها، وبالتالي نتواصل مع كل اليمنيين لتحقيق السلام في بلدهم، ونسعى إلى الحوار السياسي ومعالجة قضاياهم بالعمل السياسي».
- حول المبادرة
قبل الإعلان، أحاطت السعودية بحسب السفير «الحكومة اليمنية والأشقاء في سلطنة عمان ودول التحالف والدول المهتمة بالسلام في اليمن، ثم رحبت تلك الدول بالمبادرة». وأشار إلى أن الآلية التنفيذية للمبادرة سيضعها المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث وفريقه.
ويشدد السفير على وجود فرصة لدى الحوثيين ليثبتوا للعالم أنهم ليسوا تابعين لإيران، وأنهم يعلون مصلحة الشعب اليمني على أي مصالح لإيران.
«هل المكسب قبول أي مشاركة حوثية في أي حكومة انتقالية أو لاحقة؟». يجيب قائلاً: «أي شيء يتفق عليه اليمنيون، فالجميع سيدعمهم في ذلك. واليمنيون واضحون في هذه المسألة، فهم يتحدثون عن شراكة، عن عمل سياسي، عن انخراط الجميع في العمل السياسي والمشاركة فيه، ولم نجد عند الحديث عن السلام مع الحكومة الشرعية والأطراف السياسية إلا أن على الحوثيين أن يتركوا القتال جانباً، وأن ينخرطوا في الدولة، وهو مطلب طبيعي».
- أهداف السعودية في اليمن
«هل السعودية مستعدة لرعاية مفاوضات يمنية شاملة بين مختلف الأطراف؟»، أجاب السفير بالقول: «بلا شك»، صمت لثوانٍ قبل أن يكمل: «المملكة تدعم هذه الخطوات، وأي شيء يرتضيه اليمنيون، بما فيه مكان انعقاد المفاوضات، فنحن ندعمه. حيث نسعى إلى أن يتلاقى اليمنيون ويتحدثوا ويتناقشوا ويضعوا حلولاً لمصلحة شعبهم، ولمصلحة أمنهم، ولاستعادة دولتهم وبنائها من جديد، وأمن جوارهم ومنطقتهم».
سألت «الشرق الأوسط»؛ ما أبرز أهداف السعودية السياسية في اليمن؟ فقال آل جابر: «أمن اليمن واستقراره، ووجود حكومة تسيطر على أرضها، وعدم استخدام أي أراضٍ يمنية للهجوم على السعودية، أو تهديد باب المندب أو المنطقة بشكل عام».
«ولكن هل تعتقدون أن هناك وصفة سحرية؟». «لا توجد وصفة سحرية» يقول السفير: «اليمن بلد يشهد جملة تعقيدات تاريخية طويلة، وتعقيدات اقتصادية، وتعقيدات فيما يتعلق بصلة الأطراف السياسية، إلى جانب تعقيدات السنوات العشر الأخيرة، فضلاً عن تعقيدات الحرب. ليس جديداً هذا التعقيد، لكننا نعمل بلا كلل أو ملل للدفع بعملية الاستقرار في اليمن مع كل الأطراف، وهذا يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين».
وبسؤاله عن الإغاثة، قال السفير إن السعودية قائدة العمل الإنساني في اليمن بالأفعال، سواء بالعمل الإغاثي والإنساني المباشر، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أو بالمشروعات التنموية وتحسين المطارات والموانئ، لرفع القدرة الاستيعابية لمزيد من البضائع والسلع والأغذية من خلال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، فضلاً عن الدعم الكبير للبنك المركزي اليمني الذي استطاع عبر الدعم السعودي تغطية شراء السلع الأساسية، وهو ما خفف الأسعار على المواطنين، سواء أسعار الصرف أو البضائع.
- ميناء الحديدة
يشار إلى أن اتفاق الحديدة أو «اتفاق استوكهولم» لم يجرِ تطبيقه كما ينبغي، وهو ما أشارت إليه المبادرة عبر ضرورة التأكيد على وضع الإيرادات في حساب «المركزي» اليمني في المحافظة المطلة على ساحل البحر الأحمر غرب اليمن.
وبسؤال السفير عن الحديدة، فإن «ما يحدث في ميناء الحديدة هو خرق للاتفاق من قبل الحوثيين»، معللاً ذلك بأن «المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، وبناءً على اتفاق استوكهولم عقد اتفاقاً بين الحكومة اليمنية والحوثيين بالسماح لكل السفن من دون استثناء تحت رعاية (UNVIM - آلية التحقق والتفتيش لليمن) ومتابعتها. على أن تودع الضرائب والجمارك على المشتقات النفطية بحساب البنك المركزي في الحديدة، وهو خاضع لسيطرة الحوثيين... وهي الوحيدة التي يمكن فرض ضرائب وجمارك عليها بموجب القانون اليمني».
يتابع آل جابر: «بالفعل دخلت السفن للميناء، وأودعت الأموال في الحساب للبنك المركزي، وهو تحت سيطرة الحوثيين، وهذا تنازل كبير من الحكومة اليمنية حرصاً على تحسين ومعالجة الوضع الإنساني، ولكن بعد شهرين و10 أيام، سحب الحوثيون الأموال وصرفوها في (المجهود الحربي)، وكان الأصل أن تصرف رواتب للمدنيين اليمنيين».
ويعد الدبلوماسي السعودي تصرف الحوثيين في الأموال بتلك الطريقة «خطيراً ومضراً بالعمل الإنساني»، ويشدد على أن بلاده تسعى مع المجتمع الدولي إلى تنفيذ الاتفاقات الدولية، «وفي الوقت نفسه، نحن حريصون كل الحرص على دخول هذه السفن إلى ميناء الحديدة، وأن تسلم الأموال الواردة للضرائب إلى المدنيين، رواتب، أينما كانوا».
- طرف في الحرب!
«ما هو الرد على بعض الانتقادات للمبادرة، فنحن في الصحافة نعلم أن الأزمة يمنية - يمنية، لكن هناك أطرافاً تعتقد أو ربما تريد أن تقول إن السعودية طرف في الحرب، فكيف تردون على هذه السردية؟». يجيب السفير بالقول: «إن المملكة تدعم الحكومة الشرعية، وتسعى لاستعادة الدولة، والحقيقة أن ما تقوم به المملكة تقوم به كل الدول لدعم الشرعية اليمنية، عدا الدعم العسكري، فالمجتمع الدولي يعترف بالشرعية ويرفض القبول بالحوثي بشكله الراهن، ويدعوه للاستجابة للعمل السياسي والانخراط فيه بشكل كامل، وباستثناء إيران؛ يعترف المجتمع الدولي بشكل كامل بالحكومة اليمنية، وسفرائها المرتبطين بالحكومة الشرعية، ويتم التعامل مع مختلف الأطراف اليمنية، ويعملون على الضغط على الحوثيين، وحثّهم سياسياً وإعلامياً لكي ينخرطوا سياسياً. المجتمع الدولي استثمر كثيراً في اليمن، منذ العام 2011 وبعد المبادرة الخليجية، كانت السعودية ودول الخليج والمجتمع الدولي تعمل بجهد كبير لخلق حالة من الأمن والسلام والاستقرار في اليمن».
- اتفاق الرياض
اقتحم متظاهرون في عدن قصر معاشيق في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، يوم الثلاثاء 16 مارس (آذار) 2021، ولم تمضِ 24 ساعة حتى صدر بيان سعودي يدين ذلك الاقتحام، ودعت طرفي اتفاق الرياض للاستجابة العاجلة والاجتماع في الرياض، لاستكمال تنفيذ بقية النقاط في الاتفاق، ورحب الطرفان بتلك الدعوة.
وحول أي اجتماعات تجري لتنفيذ ما تبقى من اتفاق الرياض، خاصة بعد أحداث عدن، تحدث آل جابر عن تواصل مع أطراف الاتفاق: «لقد دعيناهم للحضور إلى الرياض بشكل رسمي، وأيضاً من خلال اتصالاتنا معهم. وستكون هناك اجتماعات ونقاشات حال وصولهم الرياض». «هل يمكن سرد البنود الواردة في الاتفاق، وما تبقى منها؟» أجاب: «في الحقيقة البنود كثيرة، لكنها ليست معقدة، ويمكن العمل عليها، وهذا الأمر يحتاج بالضرورة تجاوب الطرفين بعضهما مع بعض. نسعى بدورنا وسيطاً وقائداً للتحالف على معالجة هذه الأزمة، بمشاركة الأشقاء في الإمارات ودول التحالف، والجميع يعمل بإخلاص لتحقيق ذلك، لكننا نحتاج تجاوباً من الأطراف، بعضهم مع بعض، في سبيل تحقيق تنفيذ اتفاق الرياض.


مقالات ذات صلة

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
المشرق العربي دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة (سبأ)

العرادة: تراجع التمويل الدولي أثر على قطاعات الصحة والتعليم والمياه

دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
TT

الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

نفت الإمارات العربية المتحدة «بشكل قاطع» ما ورد في تقارير إعلامية «بشأن نقل أو تحويل أي مبالغ مالية من دولة الإمارات إلى إيران، بما في ذلك الادعاءات المتعلقة بمبلغ 3 مليارات دولار».

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان، بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن هذه المزاعم غير صحيحة ولا تستند إلى أي وقائع أو معلومات موثوقة، مشددةً على أنه لم يتم الإفراج عن أو تحويل أو نقل أي أموال إيرانية مجمّدة عبر دولة الإمارات.

كما دعت الوزارة وسائل الإعلام إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم تداول أو نشر معلومات غير موثقة أو ادعاءات تفتقر إلى المصداقية.


تعاون أمني سعودي لبناني يُحبط تهريب نحو 4 ملايين قرص مخدّر

التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
TT

تعاون أمني سعودي لبناني يُحبط تهريب نحو 4 ملايين قرص مخدّر

التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)

أسهمت معلومات قدَّمتها وزارة الداخلية السعودية، ممثلة بـ«مديرية مكافحة المخدرات»، في إحباط السُّلطات اللبنانية محاولة تهريب نحو 3 ملايين و900 ألف قرص من مادة الإمفيتامين المخدِّر.

صرّح بذلك العميد طلال بن شلهوب، المتحدث الأمني للوزارة، وأوضح، في بيان، الجمعة، أن هذه العملية جاءت بناءً على المتابعة الأمنية الاستباقية لنشاطات الشبكات الإجرامية التي تمتهن تهريب المخدرات.

ونوّه بن شلهوب بالتعاون القائم مع الجهاز النظير اللبناني في متابعة وضبط المواد المخدرة، مؤكداً أنه يعكس مستوى التكامل والتنسيق الأمني بين البلدين في مواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

وأكد المتحدث الأمني استمرار السعودية في متابعة النشاطات الإجرامية التي تستهدف أمنها وشبابها بالمخدرات، والتصدي لها وإحباط مخططاتها، والقبض على المتورطين فيها، بما يسهم في حماية المجتمعات من تلك الآفة.


«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
TT

«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)

ثمَّن الاتحاد البرلماني العربي جهود السعودية البارزة في دعم القضايا العربية والإسلامية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ورعاية مبادرات الحوار والسلام، ومواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية محلياً وعربياً، بما ينسجم مع رؤية مستقبلية تقوم على الاستقرار والاستدامة.

وهنأ البيان الختامي للمؤتمر البرلماني العربي الـ39، السعودية بتوليها رئاسة الدورة ممثلةً بالدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى، معرباً عن ثقته الكاملة بحكمة قيادتها، وحُسن إدارتها لأعمال الاتحاد في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة.

واجتمع رؤساء المجالس والبرلمانات وممثلوهم بالدول الأعضاء في المؤتمر، عبر الاتصال المرئي، الخميس، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبدعم من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تحت عنوان: «رؤية برلمانية عربية لمستقبل أكثر استقراراً واستدامة».

وأشاد الاتحاد بالنجاح الكبير لموسم الحج، حيث ثمَّن ما قدمته السعودية من خدمات متكاملة وتنظيم متقن وإدارة احترافية للحشود، بما مكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وأمن وطمأنينة، مؤكداً أنه يعكس ما يحظى به الحرمان الشريفان وضيوف الرحمن من رعاية واهتمام وعناية من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد.

الدكتور عبد الله آل الشيخ مترئساً المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

صون الأمن القومي العربي

وأكد المجتمعون ضرورة التضامن العربي ووحدة الصف، بصفتهما الركيزة الأساسية لصون الأمن القومي العربي، ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة، معربين عن إيمانهم الراسخ برسالة العمل البرلماني المشترك في تعزيز السلم الأهلي، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة لصالح شعوب الأمة كافة.

واستحضر المؤتمر التحديات الجسيمة التي تمرّ بها المنطقة، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، وتصاعد الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ومقدساته، والهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، إلى جانب ما تشهده الساحة العربية من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، واشتداد وطأة الاعتداءات والتدخلات الخارجية.

وجدَّد المجتمعون تمسّكهم بمبادئ ميثاقَي جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتعزيز علاقات حسن الجوار، بوصفها ركائز أساسية لأي مستقبل أكثر استقراراً واستدامة في المنطقة.

وأكد الاتحاد أن قضية فلسطين ستبقى القضية المركزية والجوهرية للأمة العربية، معرباً عن إدانته بشدة استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وجميع أشكال العدوان والجرائم والانتهاكات التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، مشدداً على رفضه أي محاولات لفرض وقائع جديدة على الأرض، أو تغيير الهوية العربية والإسلامية والمسيحية في القدس، أو المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي.

وجدَّد تمسكه بحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، وبما يضمن إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض وفقاً للقرارات الأممية، مشيداً بجهود السعودية عبر رئاستها «مؤتمر حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تأكيداً لأهمية إحياء المسار السياسي، ودعوة المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته، وما أسفر عنه من اعتراف 149 دولة بصفتها دولة ذات سيادة.

ودعا الاتحاد المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في وقف العدوان والانتهاكات الإسرائيلية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل يضع حدّاً للاحتلال ويصون حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف.

الدكتور عبد الله آل الشيخ لدى ترؤسه مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي (مجلس الشورى)

إدانة الاعتداءات الإيرانية

أدان المؤتمر بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والأردن ومرافقها الحيوية، عادّاً ذلك انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار شعوبها، ومخالفةً واضحةً لمبادئ الميثاق الأممي وأحكام القانون الدولي.

وأكد الاتحاد تضامنه الكامل مع الدول العربية التي تعرضت لهجمات، ودعمه جميع إجراءاتها لحماية أمنها الوطني، والدفاع عن أراضيها، وصون استقرارها في مواجهة أي عدوان أو تهديد خارجي، مُعبِّراً عن رفضه أي تبريرات أو ذرائع تستخدم لتسويق هذه الاعتداءات أو شرعنتها.

وشدَّد المؤتمر على أن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أيّ منها هو مساس بالأمن القومي العربي برمّته، وبما يقتضيه ذلك من تعزيز منظومة العمل العربي المشترك، بما في ذلك تفعيل الدبلوماسية البرلمانية لحشد المواقف الإقليمية والدولية الرافضة لأي اعتداء.

وشدَّد على رفضه القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية التي تستهدف تقييد حرية الملاحة في «هرمز» أو عرقلتها، بما في ذلك فرض أي رسوم أو أعباء على عبور السفن تحت أي ظرف أو مسمى، منوهاً بضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية العبور وفق أحكام القانون الدولي، استناداً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 وعودة الأوضاع في المضيق لما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط)، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويصون مصالح التجارة العالمية.

ودعا إلى احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية كافة، وحل الخلافات بالطرق السلمية وعبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يحفظ استقرار المنطقة ويحُول دون انزلاقها إلى التصعيد والعنف، مشدداً على أهمية أن تقوم جميع الأطراف المعنية بوقف الأعمال العدائية والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحث الاتحاد البرلمانات العربية على تنسيق مواقفها في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، لشرح خطورة هذه الاعتداءات على الأمن والاستقرار الدوليين، وفضح انتهاكها الصارخ لقواعد القانون الدولي، وحشد أوسع تأييد لمواقف الدول العربية في الدفاع عن أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها.

الدكتور عبد الله آل الشيخ خلال المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

رفض التدخل الخارجي

أكد الاتحاد البرلماني دعمه للجهود المبذولة في الدول العربية التي تشهد أزمات سياسية أو أمنية أو إنسانية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها واستقلال قرارها الوطني، ورفض جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.

وأدان المجتمعون الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضي لبنان، بما يُشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادته، مؤكدين تضامنهم الكامل معه، كما دعوا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات والحفاظ على أمن لبنان واستقراره، مجددين دعوتهم إلى تغليب لغة الحوار الوطني الشامل، والمصالحة، وبناء التوافقات السياسية، بوصفها السبيل الأمثل لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة للإعمار والتنمية والعودة الطوعية والآمنة للنازحين واللاجئين.

وثمّن الاتحاد الجهود العربية والمساعي الدولية المبذولة لدعم مسارات التسوية السياسية في الدول التي تمر بظروف استثنائية، مؤكداً أهمية أن تكون الحلول نابعة من إرادة شعوبها، بعيداً عن الإملاءات أو الوصاية الخارجية، مع رفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية للدولة الوطنية، أو تقويض سلطاتها التشريعية، ورفض الممارسات الانفصالية بجميع أشكالها، مشدداً على احترام سيادة الدول ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها.

وشدد المؤتمر على الترابط الوثيق بين الأمن والاستقرار من جهة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من جهة أخرى، مؤكداً أن بناء مستقبل آمن للأجيال القادمة يستوجب سياسات متكاملة في مجالات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان.

ودعا الاتحاد البرلمانات العربية إلى مواصلة تطوير تشريعاتها بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات مكافحة الفقر والبطالة، والتحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً وابتكاراً، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وحماية البيئة والتعامل مع التغير المناخي، من خلال أطر تشريعية ورقابية فعالة وشراكات وطنية واسعة.

وأكد الاتحاد البرلماني أهمية تشجيع تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وتيسير حركة التجارة والاستثمار، ودعم البنية التحتية المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات، بما ينعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار والرخاء في المجتمعات العربية.

ودعا الاتحاد إلى مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، بما يخدم تعزيز السلم والأمن الدوليين، وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، ونشر قيم التسامح والعيش المشترك، ومكافحة التطرف والإرهاب بجميع أشكاله وصوره.

وأثنى المؤتمر على ما تحقق خلال فترة الرئاسة الجزائرية من تطوير في آليات عمل الاتحاد، وتعزيز التنسيق البرلماني العربي في المحافل الدولية، بما في ذلك نجاح اعتماد البند الطارئ الذي تقدّمت به قطر بدعم من المجموعة العربية، خلال أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي.