رئيس «ممتلكات البحرين»: نستثمر في 9 دول ومحفظتنا تضم 38 شركة

الكوهجي لـ {الشرق الأوسط}: أداء جديد للشركات ونتائجها المالية حتى الربع الثالث من 2014

محمود هاشم الكوهجي الرئيس التنفيذي لشركة «ممتلكات البحرين» («الشرق الأوسط»)
محمود هاشم الكوهجي الرئيس التنفيذي لشركة «ممتلكات البحرين» («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس «ممتلكات البحرين»: نستثمر في 9 دول ومحفظتنا تضم 38 شركة

محمود هاشم الكوهجي الرئيس التنفيذي لشركة «ممتلكات البحرين» («الشرق الأوسط»)
محمود هاشم الكوهجي الرئيس التنفيذي لشركة «ممتلكات البحرين» («الشرق الأوسط»)

تمثل شركة «ممتلكات البحرين» الصندوق السيادي لمملكة البحرين، وتتوزع استثمارات هذا الصندوق في تسع دول، كما تمتلك محفظة «ممتلكات» الاستثمارية حصصا في 38 شركة حول العالم.
في هذا الحوار، أكد محمود هاشم الكوهجي، الرئيس التنفيذي لشركة «ممتلكات»، أن الشركة تستكشف الفرص الاستثمارية في قطاعين رئيسيين هما الصناعات والخدمات. كما أكد أن الشركة انتهت من جمع الشركات التي تتعلق بقطاع الطيران تحت مظلة شركة واحدة مملوكة بالكامل لشركة «ممتلكات»، وذلك من أجل إيجاد رؤية موحدة لمحفظة «ممتلكات» المتعلقة بقطاع الطيران والتي من شأنها أن تخدم احتياجات البحرين.
* ما هي توجهات شركة «ممتلكات» في عام 2015، في الفترة التي يشهد فيها الاقتصاد العالمي بشكلٍ عام حالة من الركود؟
- على الرغم من التحديات الدولية المتزايدة والتوقعات الاقتصادية، فإننا نبحث بشكل متواصل عن فرص استثمارية مميزة، لأننا نؤمن بأنه في قلب الصعاب تكمن الفرص، وذلك لأننا نستثمر فقط في الشركات التي تشاركنا نفس القيم، والرؤى، والالتزام.
* ما هي الاستراتيجية الاستثمارية لشركة «ممتلكات»؟
- تتمحور استراتيجيتنا الاستثمارية حول تحقيق النمو المستدام، وتوسيع وتنويع محفظتنا الاستثمارية من خلال تطوير محفظة الشركات القائمة، وتطوير مشاريع جديدة في البحرين، واستكشاف فرص استثمارية دولية ضمن قطاعين رئيسيين هما الصناعات والخدمات، واللذين يضمان بدورهما مجموعة واسعة من القطاعات الأخرى، بما فيها المعادن والتصنيع، والخدمات المالية، والتكنولوجيا، والاتصالات، والسياحة، والعقارات. ونلتزم دوما باستكشاف الاستثمارات الطموحة والشراكات المثمرة التي تحقق نموا طويل الأمد في هذه القطاعات، فضلا عن التعاون الوثيق مع إدارات الشركات، لتعزيز أدائها المالي وضمان اعتمادها أفضل ممارسات الشفافية والحوكمة.
وتدرك «ممتلكات» أنه لا بد للاستثمارات أنْ تكون مُجدية من الناحية التجارية، وأنْ تتيح لنا العمل مع شركات تطمح إلى بلوغ أقصى إمكانات نموها على المدى الطويل، كما نلتزم أيضا بالتعاون مع مستثمرين من جميع أنحاء العالم؛ لاستكشاف فرص يمكن أنْ تُشكِّل إضافة قيِّمة لمحفظتنا الاستثمارية.
* أعلنت الشركة قبل فترة قصيرة عن قرض بنصف مليار دولار.. ما هو الدواعي لهذا القرض؟
- في الحقيقة، الاتفاقية كانت لتسهيل ائتماني متجدد وليس قرضًا، حيث تمَّت هيكلة التسهيل الائتماني لمدة خمس سنوات، وسيتم استخدامه لإعادة تمويل الديون الحالية المستحق سدادها خلال هذا العام.
* يتحدث مراقبون اقتصاديون في البحرين «محسوبون على المعارضة» عن خسائر فادحة تعرضت لها شركة «ممتلكات» التي تُمثِّل الصندوق السيادي لمملكة البحرين.. ما صحة ذلك؟
- لم يتم الإفصاح عن النتائج المالية لعام 2014، وذلك لارتباطها بمحفظتنا الاستثمارية التي تضم 38 شركة مختلفة، لكن أداء الشركات ونتائجها المالية خلال النصف الأول والربع الثالث من عام 2014 كانا جيدين، ولذلك نتوقع أداء جيدا. ولكن خلال عام 2013 شهد إجمالي الأرباح ارتفاعا بنسبة 135 في المائة، حيث بلغ 290.18 مليون دولار، بعد أنْ كان إجمالي الأرباح 123.6 مليون دولار في عام 2012، أما الإيرادات التشغيلية فشهدت نموا بنسبة 204 في المائة حيث بلغت 187.53 مليون دولار، بعد أن كانت 61.54 مليون دولار في عام 2012، ووصل صافي الأرباح إلى 219.36 مليون دولار، مقارنةً بالخسائر المُسجَّلة في عام 2012 والتي بلغت 481.96 مليون دولار.
ومع ذلك، فقد أسهمت شركة «طيران الخليج» في تعزيز أداء «ممتلكات» خلال العام الماضي، حيث يتواصل العمل في تقليص خسائر الشركة، فانخفضت الخسائر بنسبة 52 في المائة بوجه عام في عام 2013، كما أسهمت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) والشركات الرئيسة التابعة خاصة بنك البحرين الوطني وشركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية (بتلكو)، بمساهمات قوية وأداء قوي.
* كم بلدا تضمها مشاريع «ممتلكات»؟
- لدينا استثمارات في نحو 9 دول، منها المملكة المتحدة البريطانية (ماكلارين)، الولايات المتحدة الأميركية (برو آنليميتد)، والإمارات العربية المتحدة (مؤسسة جيمس).
* شركة «طيران الخليج» منذ عام 2010 وما قبله وهي تمر بأزمة ديون خانقة، ما هي الحلول التي أوجدتها «ممتلكات» لتجنيب واحدة من أهم شركاتها شبح الانهيار؟
- الشركة حاليا بشبكتها وأسطولها وكوادرها قادرة على السير بنجاح، حيث تسير بخطى ثابتة على المسار الصحيح نحو الاستدامة، وقد أتت نتائج الشركة السنوية لتؤكِّد أهمية إعادة الهيكلة في تحويل توجُّه الشركة من السلبي جدًا إلى الإيجابي، حيث أدت التعديلات التي قمنا بتنفيذها إلى تخفيض ملحوظ في الخسائر العامة للشركة ومن المتوقع أن تستمر في هذا التوجه.
* لدى مملكة البحرين خطة لجمع الشركات التي تتعلق بنشاط الطيران والسفر تحت مظلة واحدة «شركة قابضة».. إلى أين وصلتم في هذا الاتجاه.. وما هو رأس المال المتوقع للشركة الجديدة؟
- تم الانتهاء من جمع الشركات التي تتعلق بقطاع الطيران تحت مظلة شركة واحدة مملوكة بالكامل لشركة «ممتلكات»، والهدف من ذلك هو أنْ تكون هناك رؤية موَّحدة لمحفظة «ممتلكات» المتعلقة بقطاع الطيران والتي من شأنها أنْ تخدم احتياجات البحرين في هذا القطاع، ويتم اتخاذ القرارات المتعلقة بهيكل رأس المال من قِبل شركة «ممتلكات» بناءً على دراسات يتم تقديمها والموافقة عليها من قِبل مجلس الإدارة.
* ما هي آفاق التعاون بين «ممتلكات القابضة» و«دبي القابضة».. وهل هناك مشاريع مشتركة ستقام في مملكة البحرين؟
- قامت «ممتلكات» بتوقيع اتفاقية تعاون مشترك مع إحدى شركات مجموعة «دبي للعقارات»، لتشكيل شركة لاستكمال المشروع المعروف بمنتجع السلام، الذي سيكون إحدى الواجهات السياحية الرئيسية المتميزة في المنطقة، ويُشكَّل هذا التعاون جزءًا من الجهود التي تبذلها «ممتلكات» لتطوير المنطقة الجنوبية وتعزيز مكانتها بوصفها أكثر مناطق الجذب السياحي في المملكة.
* لدى مملكة البحرين خطة لبناء مطار جديد، ما هو حجم الاستثمارات التي ستضخها «ممتلكات» في هذا المشروع؟
- الخطة الحالية تشمل توسعة مطار البحرين الدولي بتمويل من حكومة مملكة البحرين.
* هناك جسر جديد يربط بين السعودية والبحرين، هل ستكون لشركة «ممتلكات» مساهمة في تمويل الاستثمار في هذا المشروع؟
- لا تتضمن استراتيجية «ممتلكات» مشاريع البنية التحتية، حيث إن وزارة المواصلات هي الجهة المسؤولة عن هذه المشاريع.
* هناك توجه لربط دول مجلس التعاون بشبكة من القطارات، وكل دولة تنجز مشاريعها الداخلية.. هل ستتجه شركة «ممتلكات» للاستثمار في هذا القطاع وبناء الشبكة الداخلية في البحرين؟
- وزارة المواصلات في مملكة البحرين هي الجهة المشرفة على مشاريع البنية التحتية المتعلقة بالنقل، واستراتيجية شركة «ممتلكات» لا تتضمن الاستثمار في هذا النوع من المشاريع.



«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».


أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.


الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، مما وفر ارتياحاً مبكراً لصناع السياسات، في ظل ما تُضفيه الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران من حالة عدم يقين جديدة بشأن النمو.

وجاءت هذه المرونة في أعقاب طفرة في الصادرات مدفوعة بالطلب المتزايد على التكنولوجيا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والذي دعم أيضاً قطاع التصنيع، على الرغم من تحذير المحللين من مخاطر التوترات الجيوسياسية، وهشاشة ثقة المستهلك، والضغوط في أسواق التجارة والطاقة العالمية على التوقعات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة يوم الاثنين، ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً نسبة النمو المسجلة في ديسمبر (كانون الأول)، والبالغة 5.2 في المائة. وقد تجاوز هذا النمو توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 5 في المائة، مسجلاً بذلك أسرع نمو منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وقال هاو تشو، كبير الاقتصاديين في شركة «غوتاي جونان» الدولية: «على الرغم من ازدياد المخاطر التي تهدد التوقعات، وسط التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها أسواق التجارة والطاقة العالمية، تشير أحدث الأرقام إلى أن الصين دخلت العام بقاعدة نمو أقوى مما كان يُعتقد سابقاً».

وقفزت مبيعات التجزئة -وهي مؤشر على الاستهلاك- بنسبة 2.8 في المائة، متسارعة من وتيرة 0.9 في المائة المسجلة في ديسمبر، محققة بذلك أكبر زيادة لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 2.5 في المائة. ويعود هذا الزخم القوي جزئياً إلى طول عطلة رأس السنة القمرية في البلاد خلال شهر فبراير، وساهمت الاحتفالات في رفع إجمالي الإنفاق السياحي بنسبة تقارب 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي كانت أقصر بيوم واحد.

ولكن الإنفاق السياحي الداخلي لكل رحلة انخفض بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى استمرار حذر المستهلكين. وعلى سبيل المثال، أظهرت بيانات صدرت مطلع الأسبوع الماضي انخفاض مبيعات سيارات الركاب محلياً بنسبة 26 في المائة خلال الشهرين الأولين.

وتجمع الصين بيانات شهرَي يناير وفبراير لتخفيف حدة التشوهات الناتجة عن عطلات الأعياد التي قد تقع في أي من الشهرين.

انتعاش غير متوقع للاستثمار

وقدمت بيانات يوم الاثنين مؤشراً مشجعاً آخر لصناع السياسات؛ حيث خفف الانتعاش غير المتوقع في الاستثمار من حدة التحدي المتمثل في التراجع المطول في قطاع العقارات الحيوي.

وارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة الذي يشمل الاستثمار في العقارات والبنية التحتية، بنسبة 1.8 في المائة خلال الشهرين الأولين، متجاوزاً التوقعات بانخفاض قدره 2.1 في المائة بعد انكماشه بنسبة 3.8 في المائة في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي له منذ نحو 3 عقود.

وقاد الاستثمار في البنية التحتية هذا الانتعاش، مسجلاً نمواً بنسبة 11.4 في المائة، مع بدء تأثير الدعم الحكومي، بما في ذلك أداة تمويل جديدة من البنوك لتمويل المشاريع الرئيسية. ورغم أن البيانات الإجمالية تُظهر بعض الزخم الإيجابي، فإنها لا تزال تشير إلى فجوة واسعة بين الطلب الخارجي القوي وضعف استهلاك الأسر، وهو ما يحذر المحللون من أنه قد يعيق آفاق النمو الصيني على المدى الطويل.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»: «لا يمكن استبعاد استمرار تعرض بيانات الطلب المحلي في مارس (آذار) لضغوط نزولية»، مضيفاً أن البيانات الإجمالية لا تدعم خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأشارت بيانات الإقراض الصادرة الأسبوع الماضي إلى استمرار تراجع اقتراض الأسر. كما أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح- ارتفع إلى 5.3 في المائة في أول شهرين من العام، مقارنة بـ5.1 في المائة في ديسمبر، وهو ما يثير القلق بشأن توليد الدخل.

وقال خريج جامعي يُدعى باي، متخصص في التعليم، في أثناء حضوره معرضاً للتوظيف في بكين: «لا تزال سوق العمل الحالية مليئة بالتحديات، ويصعب العثور على وظائف».

وفي الاجتماع السنوي للبرلمان الذي اختُتم الأسبوع الماضي، حدد صناع السياسات هدف النمو الاقتصادي لهذا العام بنسبة تتراوح بين 4.5 في المائة و5 في المائة، بانخفاض عن هدف العام الماضي الذي كان نحو 5 في المائة. وقد تحقق هذا الهدف في عام 2025 بفضل فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، مما زاد من قلق شركاء الصين التجاريين.

ويقول المحللون إن الصين تواجه تحديات كبيرة في سعيها لتحقيق نمو مستدام طويل الأجل. وبينما تعهدت الحكومة بارتفاع «ملحوظ» في استهلاك الأسر، فقد أوضحت إجراءات محدودة تشير إلى توجه نحو إصلاحات جذرية في جانب الطلب.

ويُضيف الصراع في الشرق الأوسط مزيداً من عدم اليقين؛ إذ يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية، مما يزيد من أهمية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين في أواخر مارس الجاري للقاء الرئيس شي جينبينغ.

وصرَّح فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، بأن حرب الشرق الأوسط قد فاقمت تقلبات أسعار النفط واضطرابات السوق، ولكن إمدادات الطاقة الإجمالية للصين من شأنها أن تُساعد في تخفيف الصدمات الخارجية. وأضاف أن تأثير الصراع على الأسعار المحلية سيتطلب مزيداً من التدقيق.

وعلَّق تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، بالقول: «من المتوقع أن تظهر آثار الاضطرابات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة... وأتوقع أن يستجيب صناع السياسات من خلال السياسة المالية إذا لزم الأمر».