طهران تعرض «عدم إثارة خسائر» العقوبات لإحياء الاتفاق النووي

الرباعي الغربي ينتظر «المقترح» الإيراني للعودة إلى طاولة الحوار

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من دردشة بين وزير الخارجية محمد جواد ظريف ووزير الدفاع أمير حاتمي على هامش اجتماع مجلس الوزراء أمس
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من دردشة بين وزير الخارجية محمد جواد ظريف ووزير الدفاع أمير حاتمي على هامش اجتماع مجلس الوزراء أمس
TT

طهران تعرض «عدم إثارة خسائر» العقوبات لإحياء الاتفاق النووي

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من دردشة بين وزير الخارجية محمد جواد ظريف ووزير الدفاع أمير حاتمي على هامش اجتماع مجلس الوزراء أمس
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من دردشة بين وزير الخارجية محمد جواد ظريف ووزير الدفاع أمير حاتمي على هامش اجتماع مجلس الوزراء أمس

وعد الرئيس حسن روحاني «بعدم إثارة خسائر العقوبات» الأميركية، إذا عادت أطراف الاتفاق النووي لـ«الالتزام الكامل»، قبل عودة إيران إلى تعهداتها، وذلك غداة مباحثات بين وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن ونظرائه في فرنسا، بريطانيا وألمانيا، في بروكسل، شملت إمكانية إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وبدأ روحاني أول اجتماع لمجلس الوزراء في العام الإيراني الجديد، بالتأكيد على عدم توقف أعمال حكومته، على بعد نحو خمسة أشهر من نقل الصلاحيات التنفيذية للرئيس الذي يخرج اسمه من صناديق الاقتراع في 18 يونيو (حزيران) المقبل.
واعتبر روحاني رفع العقوبات «واحدة من الأهداف المهمة» في الأيام المتبقية، موجهاً رسالة إلى أطراف الاتفاق النووي بقوله «إذا جاء الطرف المقابل، أي مجموعة 5+1 إلى الساحة، وكان على استعداد للوفاء بجميع التزاماته، مثلما أكد المرشد مراراً وتكراراً، إذا اتضح أن أعمالهم حقيقية، نحن أيضاً نعود إلى التزاماتنا في الاتفاق النووي». وأضاف «نقول للعالم أننا مستعدون إذا رأينا التزاماً كاملاً منكم، لن نفوّت دقيقة واحدة لرفع العقوبات القاسية عنا».
وقال الرئيس الإيراني أيضاً «لا ننوي إثارة قضية الخسائر»، الناجمة عن العقوبات الأميركية التي أعاد فرضها الرئيس الأميركي الأسبق، دونالد ترمب. وأضاف «هذه إحدى المناقشات التالية التي يتابعها المسؤولون في محلها».
ليست المرة الأولى أن يلمح الرئيس الإيراني إلى تقديم امتيازات للطرف الآخر، عبر استعداده للتخلي عن خسائر العقوبات، التي كانت من نقاط التباين بين المسؤولين الإيرانيين، حول إحياء الاتفاق النووي، بعد تأكيد فوز جو بايدن بالرئاسة.
ويبدو أن جهود إحياء التزام الاتفاق منذ وصول بايدن إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، وصلت إلى طريق مسدودة حالياً؛ إذ تطالب واشنطن بأن تجدد إيران التطبيق الكامل للاتفاق قبل رفع العقوبات.
ورفضت إيران الشهر الماضي المشاركة في اجتماع توسط فيه الاتحاد الأوروبي بين القوى العالمية والولايات المتحدة حول إحياء الاتفاق النووي. وكان الملف الإيراني مطروحاً في أول مباحثات مباشرة جرت، أول من أمس، بين وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، وحلفائه الأوروبيين، وزير خارجية بريطانيا دومينيك راب، ووزير خارجية ألمانيا، هايكو ماس، ووزير خارجية فرنسا، جان إيف لو دريان، على هامش اجتماع وزراء خارجية حلف الشمال الأطلسي (الناتو)، بمقر الحلف في بروكسل.
وشدد وزير الخارجية البريطاني في تغريدة على «تويتر» على «منع إيران من أن تصبح قوة نووية»، حسب «رويترز».
وأفاد مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية، طلب عدم نشر أسمه، بأن بلينكن كرر استعداد بلاده للمشاركة في مباحثات يستضيفها الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن وزير الخارجية الأميركي ونظرائه «شددوا على أنهم ينتظرون مقترحاً من الجانب الإيراني لإحياء الاتفاق النووي».
وأبلغ المسؤول الأميركي، الصحافيين «ننتظر الاقتراح الذي قال الإيرانيون إنه قيد الإعداد. وعندما يأتي هذا الاقتراح، سننسق الخطوات التالية. لكن الكرة الآن في ملعب طهران».
في الخامس من الشهر الحالي، قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إن إيران، ستقدم خطة عمل «بنّاءة» عبر «القنوات الدبلوماسية المناسبة». تزامن ذلك، مع تأكيد مصدر دبلوماسي فرنسي، ومصدر أوروبي آخر، على هامش اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن قدمت إشارات مشجعة في الأيام الماضية عن بدء المحادثات غير الرسمية بعد أن أوقفت الدول الأوروبية العمل بخطط لانتقاد طهران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لكن الأسبوع الماضي، قال المرشد خامنئي في خطاب لمناسبة العام الإيراني الجديد، إن موقف بلاده لم يتغير، وصرح «أعلنا بوضوح عن سياسة الدولة بشأن (الاتفاق الذي أبرم في فيينا عام 2015). لا يمكننا الحيد عن هذه السياسة بأي شكل من الأشكال». وأضاف شارحاً «ينبغي للأميركيين رفع جميع أشكال الحظر، ومن ثم التحقق وفي حال تم رفعه بكل ما للكلمة من معنى سنعود إلى تعهداتنا». وتابع أن «هذه السياسة لا رجعة فيها»، في تأكيد للنهج الذي أعلنه في يناير، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».



إيران تحذّر من حرب استنزاف... وترمب يتوقع نهاية وشيكة

دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إيران تحذّر من حرب استنزاف... وترمب يتوقع نهاية وشيكة

دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)

توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تقترب الحرب مع إيران من نهايتها، في وقت واصلت فيه طهران تصعيد هجماتها الصاروخية وتحذيراتها العسكرية، مع استمرار الضربات الأميركية الإسرائيلية في اليوم الثاني عشر من الصراع.

ورفضت طهران الرواية الأميركية التي تقول إن الضربات الجوية دمرت قدراتها العسكرية، مؤكدة أن الهجمات الصاروخية الإيرانية لا تزال قادرة على ضرب أهداف متعددة في المنطقة.

وبدأ الصراع قبل نحو أسبوعين عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة ضربات جوية على مواقع عسكرية داخل إيران بهدف تفكيك قدراتها العسكرية وبرنامجها النووي.

وتعهّد ترمب الأربعاء توفير «مستوى كبير من الأمان» لناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، في حين تُحكم إيران قبضتها على الممر المائي الحيوي في خضم الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدها. وقال ترمب: «أعتقد أنكم ستشهدون مستوى كبيراً من الأمان، وسيحدث ذلك سريعاً جداً»، وذلك في تصريح لصحافيين في البيت الأبيض ردا على سؤال حول ما إذا سيضمن سلامة الملاحة في المضيق الذي يمرّ عبره نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية للنفط المنقول بحراً.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، إنه غير قلق بشأن احتمال وقوع هجمات تدعمها إيران داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية الأميركية مستعدة للتعامل مع أي تهديد محتمل.

وفي تصريحات منفصلة، قال ترمب في مقابلة هاتفية مع موقع «أكسيوس» الإخباري إن العمليات العسكرية ضد إيران استهدفت معظم الأهداف الرئيسية، مضيفاً أنه «لم يتبق تقريباً شيء يمكن ضربه» داخل البلاد.

وأضاف الرئيس الأميركي أن الحرب قد تنتهي قريباً، قائلاً: «القليل هنا وهناك... أي وقت أرغب في إنهائها ستتوقف»، في إشارة إلى أن واشنطن تملك القدرة على وقف العمليات عندما ترى ذلك مناسباً.

لكن الرئيس الأميركي، الذي قال في الأيام الأخيرة إن الحرب ستكون «قصيرة»، عاد في الوقت نفسه إلى التلويح بتصعيد عسكري إضافي، مهدداً إيران بضربات «أشد بكثير» إذا اقتضت الظروف.

وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة «تركت بعض الأهداف المهمة جانباً» تحسباً لأي تطورات لاحقة، في إشارة إلى احتمال استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول مما أعلن سابقاً.

تحد صاروخي

وفي رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن قواعد عسكرية أميركية في المنطقة باتت ضمن بنك الأهداف الإيرانية.

وكتب موسوي على منصة «إكس» مخاطباً ترمب: «السيد ترمب، أصدرت تعليمات استناداً إلى المعلومات وصور الأقمار الاصطناعية بوضع قواعد الظفرة وعلي السالم والعديد ضمن بنك أهدافنا». وأضاف: «سنراكم في كربلاء... الحرب مستمرة».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الموجات الأولى من الهجمات الصاروخية الإيرانية كانت تهدف أساساً إلى تعطيل أنظمة الدفاع والرادار لدى الخصوم.

وكتب قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن إطلاق الصواريخ بكثافة في بداية الحرب كان يهدف إلى «إعماء رادارات وأنظمة الدفاع لدى العدو».

وأضاف أن هذه العمليات مهدت الطريق لمرحلة جديدة من الضربات الدقيقة، مؤكداً أن إيران تستطيع الآن استهداف مواقع متعددة باستخدام عدد أقل من الصواريخ. وأشار أيضاً إلى أن منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية «تبدو اليوم مفارقة»، في إشارة إلى الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت إسرائيل منذ بداية الحرب.

حرب استنزاف

في الأثناء، حذر «الحرس الثوري» الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل من احتمال الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

وقال مستشار قائد «الحرس الثوري» علي فدوي للتلفزيون الرسمي إن على خصوم إيران «أن يأخذوا في الاعتبار احتمال الدخول في حرب استنزاف طويلة».

وأضاف أن مثل هذه الحرب «ستدمر الاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي، وستؤدي إلى تآكل القدرات العسكرية الأميركية تدريجياً». وأكد أن إيران مستعدة لخوض مواجهة طويلة إذا استمرت العمليات العسكرية ضدها.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه نفذ هجوماً صاروخياً جديداً استهدف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الصواريخ الباليستية استهدفت قاعدة الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين.

وأضافت التقارير أن الهجمات شملت أيضاً ثلاث منشآت عسكرية أميركية في إقليم كردستان العراق.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات جاءت رداً على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران.

وفي وقت لاحق قال الجيش الإيراني إنه أطلق صواريخ أيضاً على قاعدة أميركية في شمال العراق واستهدف مقراً للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط.

في الوقت نفسه أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية. وقال في بيان إن طائرات مسيرة استهدفت مقر الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» ووحدة 8200 إضافة إلى رادار «غرين باين».

كما شملت الهجمات مبنى قيادة الغواصات في القاعدة البحرية في مدينة حيفا. وأشار البيان إلى أن هذه الهجمات «لا تزال مستمرة» وأنها جزء من عمليات عسكرية أوسع تستهدف البنية الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية.

وأوضح الجيش الإيراني أن وحدة 8200 مسؤولة عن جمع الإشارات الاستخبارية واعتراض الاتصالات الرقمية وتنفيذ عمليات سيبرانية هجومية. وأضاف أن رادار «غرين باين» يعد إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الدفاع الإسرائيلية في مواجهة الصواريخ الباليستية.

وأشار البيان إلى أن تعطّل هذه الرادارات «يقلّص بشكل كبير قدرة إسرائيل على اعتراض الصواريخ».

استهداف المصالح الاقتصادية

وفي تصعيد جديد، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية أن المصالح الاقتصادية والمصرفية «المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة» أصبحت أهدافاً محتملة.

وقال متحدث باسم العمليات في هيئة الأركان الإيرانية إن طهران قد تستهدف البنوك والمؤسسات المالية المرتبطة بواشنطن وتل أبيب.

وجاء هذا التهديد بعد أن تعرض مبنى إداري تابع لبنك «سبه» الحكومي في طهران لهجوم خلال الليل. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن موظفين في البنك قتلوا في الضربات الجوية.

ونقل الإعلام الرسمي عن المتحدث العسكري قوله إن استهداف البنك «يدفع إيران إلى استهداف المراكز الاقتصادية والبنوك المرتبطة بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة».

كما حذرت السلطات سكان دول المنطقة من الاقتراب من البنوك لمسافة ألف متر، دون أن تحدد ما تقصده بالفعل.

انفجارات في طهران

على الأرض، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع سلسلة انفجارات قوية في طهران الأربعاء. وشوهدت أعمدة من الدخان تتصاعد من موقع في شرق العاصمة.

وفي طهران، قال سكان إنهم بدأوا يعتادون على الغارات الجوية الليلية التي دفعت مئات الآلاف للفرار إلى المناطق الريفية ولوثت المدينة بأمطار سوداء بسبب الدخان الناتج عن احتراق مستودعات نفطية، حسب «رويترز».

وفي مدينة أصفهان أفادت تقارير بأن مبنى القنصلية الروسية تعرض لأضرار نتيجة هجوم أميركي إسرائيلي استهدف مبنى المحافظة قبل يومين.

قصفُ موقع عسكري في ميناء نوشهر شمال إيران الأربعاء (شبكات التواصل)

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية إن الهجوم على مكاتب التمثيل الدبلوماسي الروسي يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».

قال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن هدفهم هو القضاء على قدرة إيران على بسط نفوذها خارج حدودها وتدمير برنامجها النووي لكنهم حثوا الشعب الإيراني للخروج للإطاحة بحكام البلاد من رجال الدين. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء إن العملية «ستستمر دون إطار زمني طالما اقتضت الضرورة حتى نحقق كل الأهداف وننتصر في الحملة». لكن كلما طال أمد الحرب، تزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي، وإذا انتهت الحرب ونظام حكم رجال الدين لا يزال قائماً في إيران، فستعلن طهران أنها المنتصرة دون شك. وقال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان اليوم الأربعاء إن أي شخص يخرج إلى الشوارع سيُعامل «كأنه عدو، لا كأنه متظاهر. ​جميع قواتنا الأمنية على أهبة الاستعداد». وذكر أمير سعيد إيرواني سفير إيران ​لدى الأمم المتحدة أن أكثر من 1300 مدني إيراني قتلوا منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على البلاد في 28 فبراير (شباط). كما قتل مئات في هجمات إسرائيل على لبنان. وقتلت الضربات الإيرانية على إسرائيل 11 على الأقل وقُتل جنديان إسرائيليان في لبنان. وأعلنت واشنطن مقتل سبعة من جنودها وإصابة نحو 140.

آلاف الأهداف

في المقابل قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إن القوات الأميركية استهدفت أكثر من 5500 هدف داخل إيران منذ بدء الحرب. وأوضح أن هذه الضربات شملت صواريخ باليستية ومنشآت عسكرية وأكثر من 60 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية.

وأضاف في تحديث عملياتي نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن القوات الأميركية «تواصل توجيه قوة قتالية مدمرة ضد النظام الإيراني». وأشار إلى أن الطائرات الحربية الأميركية «تمارس تفوقاً جوياً واضحاً فوق مساحات واسعة من إيران».

وقال إن هذا التفوق يسمح للطائرات الأميركية بتنفيذ عملياتها دون خوف كبير من الدفاعات الجوية الإيرانية.

تحركات دولية لإنهاء الصراع

في ظل تصاعد العمليات العسكرية، تزداد الدعوات الدولية لوقف الحرب. فقد دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى إنهاء الحرب قبل أن «تشعل المنطقة بأكملها». وقال إردوغان إن إعطاء الدبلوماسية فرصة قد يفتح الطريق أمام تحقيق السلام.

كما أكد الكرملين أنه على اتصال دائم مع القيادة الإيرانية، وأن روسيا مستعدة للمساهمة في جهود استعادة السلام والاستقرار في المنطقة.

وقالت الصين إن جهودها تركز على «الوساطة الدبلوماسية» وتخفيف التوتر بين الأطراف المتحاربة.

وفي الوقت نفسه حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الضربات الأميركية الإسرائيلية «لم تقض تماماً» على القدرات العسكرية الإيرانية. وقال إن استمرار العمليات العسكرية قد يزيد من مخاطر التصعيد الإقليمي.

ومع استمرار الضربات والهجمات المتبادلة، تزداد الضغوط الدولية لوقف القتال قبل أن يتسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.


تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)
السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)
TT

تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)
السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)

أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم (الأربعاء)، بمسؤولية الولايات المتحدة عن ضربة بواسطة صاروخ «توماهوك» أصاب مدرسة في إيران جراء استهداف خاطئ.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن التحقيق في ضربة الثامن والعشرين من فبراير (شباط) ما زال جارياً، لكن النتائج الأولية تشير إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي حينها يشن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة كان مبنى المدرسة جزءاً منها، وقد استُخدمت إحداثيات مبنية على بيانات قديمة.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إلى أن إيران قد تكون مسؤولة عن الضربة، لكنه عاد وقال: «مهما أظهر التقرير، أنا مستعد لقبوله كما هو».

وقالت طهران إن الضربة على المدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران أوقعت أكثر من 175 قتيلاً، غالبيتهم من الأطفال.

وردا على سؤال من الصحافيين حول تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» اليوم، قال ترمب «لا علم لي به».

وذكرت «نيويورك تايمز» أن ضباط القيادة المركزية الأميركية حددوا إحداثيات الهدف للضربة بالاعتماد على بيانات قديمة قدّمتها وكالة استخبارات الدفاع.

وأضافت الصحيفة أن المحققين ما زالوا يبحثون في سبب استخدام معلومات قديمة في التخطيط للضربة، كما يعملون على تحديد هوية المسؤول عن عدم التحقق من صحة البيانات.

وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن المدرسة تقع في المربع السكني نفسه الذي يضم مباني تابعة للبحرية الإيرانية، وأن موقع المدرسة كان في الأصل جزءا من القاعدة.

وذكرت أن المبنى الذي يضم المدرسة كان معزولا عن القاعدة بسياج بين عامي 2013 و2016.

وحمّل الرئيس مسعود بيزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الضربة.

ونفت إسرائيل باستمرار أي تورط أو علم لها بالضربة، وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مؤخرا إن الولايات المتحدة لا تستهدف مدرسة عمدا.

وكشف فيديو قبل أيام تم التحقق منه عن أدلة تشير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة للمدرسة.

وأظهر مقطع الفيديو الذي نشرته وكالة «مهر» الإيرانية، وتحققت منه صحيفة «نيويورك تايمز» صاروخ «توماهوك» يصيب قاعدة بحرية بجوار مدرسة في بلدة ميناب يوم 28 فبراير. والجيش الأميركي هو القوة الوحيدة المشاركة في النزاع التي تستخدم صواريخ «توماهوك».

وتصف وزارة الدفاع الأميركية صواريخ «توماهوك» بأنها صواريخ موجهة «بعيدة المدى وعالية الدقة» يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1600 كيلومتر، حتى في المجال ‌الجوي المحمي بشدة. ويبلغ طول الصاروخ ‌6.1 متر، ويزن نحو 1510 كيلوغرامات. ويتم برمجتها بخطة طيران محددة قبل الإطلاق، وتوجه نفسها تلقائياً نحو أهدافها.

وتحتوي رؤوس صواريخ «توماهوك» الأكثر استخداماً على قوة تفجيرية تعادل نحو 136 كيلوغراماً من مادة «تي إن تي».


باريس عاجزة عن تحقيق اختراق في الملف اللبناني

آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)
آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)
TT

باريس عاجزة عن تحقيق اختراق في الملف اللبناني

آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)
آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)

لم تسفر مساعي باريس لحماية لبنان من تداعيات الحرب التي انطلقت قبل 12 يوماً مع الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، وما تبعه من انخراط «حزب الله» اللبناني فيها عن نتائج محددة.

فالرئيس إيمانويل ماكرون تجاوب سريعاً مع «النداء» الذي وجهه إليه نظيره اللبناني جوزيف عون، وأطلق مروحة واسعة من الاتصالات شملت بالطبع الرؤساء اللبنانيين الثلاثة، وتمددت لتشمل رئيس الوزراء الإسرائيلي، والرئيس الأميركي، والعديد من القادة العرب والأوروبيين. كما أن ماكرون أرسل رئيس الأركان الفرنسي فابيان ماندون إلى بيروت حاملاً مجموعة من الاقتراحات التي تعتبرها باريس كفيلة، في مرحلة أولى، بخفض التصعيد ثم العودة إلى طاولة المفاوضات برعاية دولية بحثاً عن اتفاق ما بين لبنان وإسرائيل.

وفي تغريدة له يوم 5 مارس (آذار)، كتب ماكرون ما يلي: «يجب القيام بكل ما يلزم لمنع هذا البلد القريب من فرنسا من الانجرار مجدداً إلى الحرب».

وأشار ماكرون إلى «خطة» تم وضعها مع السلطات اللبنانية بعد مشاورات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبحسب ما كتبه، فإنه «يجب على (حزب الله) أن يوقف فوراً إطلاق النار باتجاه إسرائيل.

وعلى إسرائيل أن تتخلى عن أي تدخل بري أو عملية واسعة النطاق على الأراضي اللبنانية». وبالتوازي، فإنه حصل على «تعهد» من السلطات اللبنانية بالسيطرة على المواقع التي يشغلها «حزب الله» وأن تعود إليها «المسؤولية الكاملة عن الأمن في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية». كذلك طلب ماكرون من نتنياهو «ألا يوسع نطاق الحرب على لبنان» ومن الإيرانيين «عدم إشراك لبنان أكثر في حرب ليست حربه».

بعد مرور نحو الأسبوع على الجهود التي أطلقها ماكرون ومعه دبلوماسية بلاده، يتعين الاعتراف بأن أياً من عناصر خطته لم يتوافر: فبدل أن تذهب الأمور على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية إلى خفض التصعيد، فإن الحرب زادت ضراوة وتمددت أكثر فأكثر، وأعداد النازحين والمهجرين تكاثرت، والسلطات اللبنانية لم تحقق أياً من وعودها، و«حزب الله» لم «يوقف فوراً» إطلاق النار، وإسرائيل منخرطة في حرب واسعة في لبنان، والاتصالات مع نتنياهو وترمب جاءت مخيبة.

وجل ما حصل عليه لبنان أمران: الأول، اجتماع لمجلس الأمن الدولي الثلاثاء لمناقشة الحرب الدائرة، ولكن من غير مشروع قرار أو تصويت، إلى درجة يبدو فيها المجلس عاجزاً عن الحركة. والثاني، مساعدات مالية وإنسانية فرنسية وعدد من المدرعات التي لن تغير من واقع الجيش اللبناني شيئاً. ورغم أن باريس تؤيد بقوة مبادرة الرئيس عون رباعية العناصر، فإنها لم تصدر أي تعليق عليها، ولم يعرف ما إذا سعت لدفع الاتحاد الأوروبي لتبيني مبادئها، وخصوصاً أن أوروبا «وفرنسا على رأسها» دفعت دوماً باتجاه محادثات سياسية مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وأعربت عن دعمها لعون عندما سمى مدنياً «السفير سيمون كرم» ليشارك في اجتماعات اللجنة الخماسية «الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل والأمم المتحدة».

بالنظر لما سبق، فإن باريس تكرر ما تقوله منذ أسبوع.

وإذا كانت خطة باريس تهدف في خطوة أولى إلى خفض التصعيد ثم إطلاق مسار سياسي لاحق، فإن الواقع يشي بأن الأمور لا تسير في هذا الاتجاه، وأن الأوراق التي تملكها باريس للتأثير على الوضع ليست كافية، خصوصاً أن الطرف الأميركي، وهو الجهة التي من شأنها التأثير في مواقف نتنياهو، لا تبدو اليوم مستعدة للضغط عليه. كذلك، فإن الأخير يعتبر أن لديه فرصة فريدة تمكنه من أن يضرب «حزب الله» وأن ينجح في إضعافه، وفي الضغط على السلطات اللبنانية لحشرها والحصول منها على تنازلات سياسية.

وتكشف مصادر فرنسية أن الاتصالات التي أجراها ماكرون مع نتنياهو، وأيضاً مع الرئيس الإيراني بزشكيان حصلت في أجواء متوترة، علماً بأن علاقات ماكرون بنتنياهو بالغة السوء أساساً، وليس من سبب يدفع الأخير للتجاوب مع دعوات الرئيس الفرنسي فيما يخص الملف اللبناني.

من هنا، فإن الأمور، كما تتخوف باريس، ذاهبة إلى مزيد من التصعيد، خصوصاً أن «حزب الله» ربط توقفه عن استهداف إسرائيل بتوقف الحرب على إيران؛ وهذا ما لا يبدو قريب الحصول.