جنوح سفينة عملاقة... ماذا يحدث في قناة السويس؟ (سؤال وجواب)

صورة سابقة لسفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفر غيفن» (هيئة قناة السويس)
صورة سابقة لسفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفر غيفن» (هيئة قناة السويس)
TT

جنوح سفينة عملاقة... ماذا يحدث في قناة السويس؟ (سؤال وجواب)

صورة سابقة لسفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفر غيفن» (هيئة قناة السويس)
صورة سابقة لسفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفر غيفن» (هيئة قناة السويس)
تعطّلت حركة الملاحة في قناة السويس المصرية، أحد أهم الممرات المائية في العالم، لجنوح سفينة حاويات عملاقة بسبب رياح عنيفة، وعلقت أثناء عبورها الممرّ المائي الذي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط؛ مما أثر على حركة السفن في القناة.
وتعمل وحدات الإنقاذ على تعويم سفينة الحاويات العملاقة «إيفر غيفن»، وهي واحدة من أكبر حاويات الشحن في العالم وتبلغ حمولتها 200 ألف طن، في قناة السويس.
* ما هي أسباب الحادث؟
ووقع الحادث بسبب «انعدام الرؤية الناتجة من سوء الأحوال الجوية؛ نظراً لمرور البلاد بعاصفة ترابية، حيث بلغت سرعة الرياح 40 عقدة؛ ما أدى إلى فقدان القدرة على توجيه سفينة ومن ثم جنوحها»، بحسب ما ذكر بيان رسمي من هيئة قناة السويس.
وتم تداول صورة لسفينة الحاويات التايوانية العملاقة «إم في إيفر غيفن» عالقة في القناة، التقطتها جوليانا كونا من على متن سفينة «مارسك دنفر» المتوقفة وراء السفينة الجانحة ونشرتها على حسابها على «إنستغرام». كما نشرت هيئة قناة السويس صوراً للسفينة، لكن ليس من مكان الحادث.

وكانت الهيئة العامة للأرصاد المصرية كانت قد حذرت في بيان ليل الاثنين من نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على معظم أنحاء البلاد «تصل لحد العاصفة» في بعض المناطق؛ ما يضعف الرؤية ويحدث ارتفاعاً في أمواج البحر، في الوقت إلى تشهد فيه موانئ مصرية توقف لحركة الملاحة بسبب سوء الأحوال الجوية.
* ماذا أعلنت هيئة قناة السويس؟
وأعلنت قناة السويس، اليوم (الأربعاء)، أن وحدات إنقاذ وثماني قاطرات تابعة للهيئة «تواصل جهودها لتعويم سفينة حاويات بنمية العملاقة»، قد جنحت خلال عبورها القناة نتيجة سوء الأحوال الجوية.
وقال رئيس هيئة القناة أسامة ربيع، في بيان، إن عمليات إنقاذ السفينة التي جنحت مساء أمس (الثلاثاء)، تتمّ «بواسطة ثماني قاطرات»؛ إذ «يتمّ الدفع من جانبي السفينة وتخفيف حمولة مياه الاتزان لتعويم السفينة»، مشيراً إلى «انتظام» حركة الملاحة «مرة أخرى من خلال مجرى القناة الأصلية»، و«عدم ادخار جهد» لـ«خدمة حركة التجارة العالمية».
وتابعت الهيئة، أن سفينة الحاويات العملاقة الجانحة في القناة منذ أكثر من يوم أعيد تعويمها جزئياً، ومن المتوقع استئناف حركة المرور بالقناة قريباً.
* ماذا نعرف عن السفينة؟ وماذا قالت الشركة المشغلة لها؟
ويبلغ طول سفينة الحاويات العملاقة الجانحة 400 متر وعرضها 59 متراً. وتبلغ حمولتها الإجمالية 224 ألف طن، بحسب بيان الهيئة، وقد جنحت «في رحلتها القادمة من الصين والمتجهة إلى روتردام».
ومن جانبها، قالت شركة «برنارد شولت شيب مانجمنت» (بي إس إم)، المشغلة لسفينة الحاويات العملاقة الجانحة في قناة السويس (إيفر غيفن)، 05:40 بتوقيت غرينتش أمس (الثلاثاء)، إنها تعمل مع السلطات المصرية وجهات أخرى لتعويم السفينة.
وذكرت الشركة في بيان اليوم، أن طاقم السفينة «إيفر غيفن» بخير. وأضافت «لم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو تلوث أو أضرار في الحمولة. وتستبعد التحقيقات الأولية أن يكون سبب الجنوح أي عطل ميكانيكي أو في المحركات»، وتابعت «تتمثل الأولويات الملحة لـ(بي إس إم) في إعادة تعويم السفينة بسلام واستئناف حركة الملاحة البحرية في قناة السويس بأمان».
* ما الوضع في قناة السويس؟
قالت شركة وكالة الخليج مصر المحدودة للملاحة على موقعها على الإنترنت، إن سفينة الحاويات «إيفر غيفن» تقف الآن بمحاذاة ضفة القناة. وبدت السفينة في وقت سابق عالقة في عرض القناة؛ مما أدى إلى عرقلة مرور السفن الأخرى.
وفي السياق نفسه، قال مسولون بشركات التوكيلات الملاحية وغرفة الملاحة ببورسعيد، إن قناة السويس أخطرت 11 سفينة بعبورها المجرى الملاحي اليوم ضمن قافلة الشمال القادمة من البحر المتوسط.
وأشار المسؤولون إلى أن السفن ستتوقف في إحدى مناطق الانتظار على بعد نحو 30 كيلومتراً من السفينة الجانحة لحين الانتهاء من عمليات التعويم تماماً.
وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن على «ريفينيتيف أيكون» تدخل زوارق القطر لمساعدة السفينة «إيفر غيفن» والتي ظهرت جانحة في خرائط التتبع. ولم يتضح بعد متى سيتم تعويم السفينة.
* كيف تأثرت حركة الملاحة؟
وتجمع عدد متزايد من الناقلات بالقرب من مدخل القناة في انتظار المرور من قناة السويس. وقالت شركة «جيه إيه سي» لخدمات الملاحة اليوم على موقعها الإلكتروني، إن 15 سفينة أخرى كانت وراء السفينة الجانحة في القافلة المتجهة للشمال اضطرت إلى الرسو لحين إخلاء الممر. وقالت الشركة، إن قافلة متجهة للجنوب حوصرت أيضاً.
وقدرت مصادر ملاحية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم، أن هناك «30 سفينة محتجزة الآن عند المدخل الشمالي لقناة السويس (...) وثلاث سفن أخرى محتجزة عند المدخل الجنوبي»، في حين نقلت وكالة أنباء «بلومبرغ»، أن أكثر من 100 سفينة كانت تنتظر بعد الحادث لتتمكن من المرور عبر قناة السويس.
وستؤدي أي تأخيرات إلى تفاقم النقص في سفن الحاويات وصناديقها، حيث يمر 30 في المائة من سعة سفن الحاويات العالمية عبر قناة السويس وفقاً لبيانات شركة «لاينر» للأبحاث.
* ماذا نعرف عن حوادث الجنوح سابقاً؟
وجنوح السفن هو نوع من الحوادث البحرية الناتجة من ارتطام سفينة بقاع البحر أو ممر مائي. ولا يعد جنوح سفينة الحاويات التايوانية العملاقة الأول من نوعه. فقد شهد المجرى الأصلي للقناة في عام 2012 جنوح سفينة يونانية بعد تعطّل محركاتها؛ ما أدى إلى تعطل الملاحة حتى تمكنت وحدات الإنقاذ من سحبها.
وفي 2014، وقع حادث تصادم بين سفينة حاويات ترفع العلم الألماني وأخرى ترفع علم سنغافورة، وتسبب ذلك أيضاً في تعطل حركة الملاحة مؤقتاً في المجرى المائي الحيوي، حسبما أشار تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
* كيف تأثرت سوق النفط؟
وتأثرت سوق النفط بالحادث؛ إذ ارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة اليوم، حيث يسعى المستثمرون لصفقات بعد تراجع الجلسة السابقة.
ويثير الحادث المخاوف من التأثير على حركة التجارة العالمية والمتضررة بالفعل من تداعيات جائحة كورونا، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وقفز خام برنت القياسي العالمي تسليم مايو (أيار) بنسبة 2.1 في المائة إلى 62.09 في المائة دولار للبرميل بعد تراجعه بنسبة 5.9 في المائة وتسجيله 60.50 دولار للبرميل في اليوم السابق. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم مايو بنسبة 2 في المائة إلى 85.95 دولار للبرميل، بعدما خسر 6.2 في المائة في الجلسة السابقة.
وفي محاولة لفهم تأثير الحادث على سوق النفط، قالت شركة «فورتيكسا» للتحليلات النفطية اليوم، إن عشر ناقلات تحمل 13 مليون برميل من الخام قد تتأثر بعدما جنحت سفينة حاويات في قناة السويس ومنعت عبور السفن، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.
وأضافت، أن المعدل التقريبي لتراكم السفن يبلغ نحو 50 سفينة يومياً، وإن أي تأخيرات تؤدي إلى تعديل المسار ستضيف 15 يوماً لرحلة من الشرق الأوسط إلى أوروبا.
وعدت الوكالة أن تأثير الحادث على تدفقات النفط والغاز سيتوقف على المدة التي يستغرقها تعويم سفينة الحاويات.
* ماذا نعرف عن أحد أهم الممرات الملاحية في العالم؟
وافتتحت قناة السويس التي تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط في 1869، في احتفال ضخم في حضور زوجة نابوليون الثالث الإمبراطورة أوجيني.
وشهدت هذه القناة العام الماضي مرور نحو 19 ألف سفينة، أي ما بين 40 و50 سفينة يومياً مقارنة بثلاث سفن في عام 1869. ومن المتوقع أن تتضاعف حركة المرور تقريباً بحلول عام 2023، خصوصاً في ظل وجود اتجاهين للمرور عبر الممر ما يساعد على تقليل أوقات الانتظار.
وتعتبر القناة مصدر دخل حيوياً لمصر، وبلغت إيراداتها 5.61 مليار دولار العام الماضي.
وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 2015 مشروعاً لتطوير القناة يهدف إلى تقليل فترات الانتظار ومضاعفة عدد السفن التي تستخدمها بحلول عام 2023. ولهذه الغاية؛ كان المصريون حفروا في 2014 مجرى جديداً هو الذي علقت فيه سفينة الحاويات.
وتؤمّن قناة السويس عبور 10 في المائة من حركة التجارة البحرية الدولية، وتشكّل صلة وصل بين أوروبا وآسيا. وتعتبر قناة السويس أسرع طريق بحراً لنقل غالبية النفط من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهندي، فالرحلة بين الموانئ في الخليج ولندن، على سبيل المثال، تُقطع إلى النصف تقريباً عند المرور عبر قناة السويس - مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح عبر الطرف الجنوبي للقارة الأفريقية.
ومعظم الشحنات المتجهة من الخليج إلى أوروبا الغربية نفطية. أمّا في الاتجاه المعاكس، فأغلب ما يتم نقله من أوروبا وأميركا الشمالية إلى الشرق الأقصى وآسيا هو السلع المصنعة والحبوب.


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended