«كينغزمان.. ذي سيكريت سيرفيس» أول فيلم سينمائي تخرج من عباءته ماركة أزياء للرجل الأربعيني

الجاسوس الذي ألهم المخرج ماثيو فوغان {مستر بورتر}

واجهة محل هانتسمان  في سافيل رو حيث صور الفيلم
واجهة محل هانتسمان في سافيل رو حيث صور الفيلم
TT

«كينغزمان.. ذي سيكريت سيرفيس» أول فيلم سينمائي تخرج من عباءته ماركة أزياء للرجل الأربعيني

واجهة محل هانتسمان  في سافيل رو حيث صور الفيلم
واجهة محل هانتسمان في سافيل رو حيث صور الفيلم

من الصعب إحصاء الأفلام السينمائية التي لعبت على الموضة أو استفادت منها، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، خصوصا أنها أصبحت تشكل نسبة مهمة من الإصدارات السينمائية الأخيرة. صحيح أن علاقة هوليوود بالموضة تعود إلى منتصف القرن الماضي، حين تبنى هيبار جيفنشي أودري هيبورن، وكريستيان ديور غريس كيلي قبل أن يلتحق جيورجيو أرماني بالركب مخاطبا الرجل في فيلم «ذي أميركان جيغولو» وغيرها، إلا أن العملية لم تعد تتطلب تمويها، بل أصبحت واضحة لا يعتذر عنها السينمائيون ولا بيوت الأزياء، خصوصا بعد نجاح عدة أفلام استغلت هذه النقطة، وساعدت في المقابل على تسويق ماركات مثل برادا وبروك براذرز وبريوني وغيرهم لأسواق جديدة. ما ساعد على تأجيج هذه الظاهرة أن مخرجين عالميين أصبحت لهم علاقة مباشرة مع بيوت أزياء، من خلال التعاون لتصوير حملات دعائية، نذكر منها علاقة باز لورمان، مخرج فيلم «ذي غريت غاتسبي» بدار شانيل، على سبيل المثال. فقد صور لها حملتها لعطر «شانيل نمبر 5» مع نيكول كيدمان منذ 10 سنوات، ومؤخرا مع العارضة البرازيلية جيزيل باندشن، من دون أن ننسى أن فيلم «ذي غريت غاتسبي» الذي أخرجه، كان عرضا للأزياء الرجالية والنسائية على حد سواء.
الجديد في كل هذا، أن العملية أخذت بعدا أكبر هذه المرة، فلأول مرة يصدر فيلم سينمائي كبير وتولد من رحمه ماركة أزياء جديدة تحمل اسم الفيلم، تم تقديمها لعالم الموضة خلال أسبوع الموضة الرجالية هذا الأسبوع. المايسترو وراء هذه الفكرة هو المخرج ماثيو فوغان، مخرج فيلمي «كيك آس» و«إكس مين: فورست كلاس» ومؤخرا فيلم «كينغزمان: ذي سيكريت سيرفيس» «Kingsman: The Secret Service». ماثيو فوغان، وتجدر الإشارة إلى أنه زوج العارضة الألمانية كلوديا شيفر ما قد يفسر اهتمامه بالموضة نوعا ما، فكر في طرح ماركة موجهة لرجل أنيق يطمح أن يتمتع بإطلالة جيمس بوند المفعمة بالرجولة والمفصلة بشكل لا يعلى عليه، عوض أن يعتمد على ماركات معروفة مثل توم فورد أو بريوني أو غوتشي ليتعاون معها. فكر أيضا أن تحمل هذه الماركة اسم فيلمه، كينغزمان، وهو اسم محل أزياء رجالية افتراضي في سافيل رو، يتخذه أبطال الفيلم، وكلهم جواسيس يرأسهم مايكل كاين، مقرا رئيسيا لتجمعاتهم.
عندما سئل المخرج فوغان، البالغ من العمر 43 عاما، عن سبب هذه الخطوة غير المسبوقة، رد بصراحة أنه لاحظ أن «توفر خيارات كثيرة لرجل تناسبه وتخاطب الرجل الأربعيني قليلة. فالبدلات التي يطرحها المصممون في السنوات الأخيرة، إما مفصلة بطريقة شبابية جد ضيقة على الجسم وإما كلاسيكية مغرقة في الرسمية، ما جعلني أفكر بأن هناك مساحة لم تُستغل لطرح أزياء أنيقة وعصرية في الوقت ذاته».
وتابع أنه بعد أن فكر في الموضوع، اتصل بصديقته ناتالي ماسييني، مؤسسة موقع «نيت أبورتيه» الذي تفرع عنه موقع «مستر بورتر» الرجالي وطرح عليها فكرة إنتاج تشكيلة، أو بالأحرى علامة جديدة، تحمل اسم الفيلم. رحبت بالفكرة من دون أي تردد، لأنها شعرت بحسها التجاري أنها فكرة ذكية ويمكن تسويقها بسهولة. فالرجل، لا سيما شرائح الشباب، تتأثر بالنجوم وأبطال الأفلام، كما أن هناك ميلا واضحا في الآونة الأخيرة لكل ما صنع في بريطانيا، وهو ما سيجعل تسويقها سهلا، خصوصا أن كل ما في التشكيلة يُروج لصورة متكاملة لرجل «جنتلمان» قوي وواثق. فالسترات بصفوف مزدوجة تختلف تماما عن السترات النحيفة التي نراها على منصات عروض الأزياء وتخاطب المتشبهين بنجوم الروك أند رول من الشباب ذوو المقاييس الصبيانية والإكسسوارات مترفة بكل المقاييس. غني عن القول: إن تفصيل البدلات المزدوجة لم يكن هينا، لأنها في العادة لا تناسب الكل، ويمكن أن تضفي مظهرا مغرقا في الرسمية على لابسها، لكن المصممة آريان فيليبس، اجتهدت على تغيير خطوطها لكي تضفي عليها مرونة ورشاقة. طبعا ساعد على الأمر أن النجم كولين فيرث يتمتع بجسم متناسق، وإن كان بعيدا عن مقاييس عارضي الأزياء.
كانت المصممة تعرف أن الأزياء يجب أن تخدم نص الفيلم أولا وأخيرا، لكنها كانت أيضا تريد تسويقها لزبون عالمي، وبالتالي تدرك أنها ولكي تحقق الهدف، عليها أن تراعي، أن يأتي تصميمها بشكل يروق ويناسب الجميع. تشمل التشكيلة التي ستتوفر على موقع مستر بورتر وصُنعت بالكامل في بريطانيا، 60 قطعة بالتمام والكمال، تتباين بين البدلات المفصلة للمناسبات الرسمية، والقطع المنفصلة للأجواء الأقل رسمية والأيام العادية، بما فيها المعاطف والكنزات الصوفية والإكسسوارات المتنوعة. هذا التنوع الذي يطبع التشكيلة هو نتاج عمل مشترك بين المخرج ماثيو فوغان، مستر بورتر ومصممة أزياء الأفلام، أريان فيليبس، التي استلهمت كل تفاصيلها من سافيل رو المعروف بالخياطة والتفصيل على المقاس. الماركات التي لم تتأخر عن المشاركة في هذا المشروع، بريمونت لساعات اليد، كاتلر أند غروس للنظارات، جورج كليفرلي للأحذية، الأزياء الخاصة بالنزهات من ماكينتوش، وسواين أيديني بريغز للحقائب والشمسيات، ترنبل أند آسر للقمصان.
كما كل أفلام الجاسوسية، يلعب كولين فيرث دور غالاهاد، وهو نسخة شبه كاريكاتورية عن الجاسوس جيمس بوند، الذي يحاول تجنيد شاب صغير من بيئة مختلفة تماما، يلعب دوره تارون إيغرتون من باب الأناقة. فالكثير من اللقطات واللقاءات بين أعضاء المنظمة الجاسوسية، تجري في محل «هانتسمان» بسافيل رو، ما يُفسر أن عملية التجنيد والتدريب تبدأ بتعليم كولين فيرث للصبي المتمرد، أهمية أن يكون مظهره إيجابيا، بمعنى أنه لكي يكون جاسوسا ناجحا عليه أن يكون رجلا أنيقا أولا، مثله مثل باقي الأعضاء، الذي كان معظمهم يلبس بدلات مفصلة على المقاس، تتميز بسترات ذات صفوف مزدوجة وربطات عنق القوية. بعبارة أخرى، إنها تصاميم تخاطب رجال الأعمال والمتطلعين من الشباب للتشبه بجيمس بوند أو «الجنتلمان الإنجليزي». والأهم من هذا، لهم الإمكانيات للحصول عليها جاهزة في موقع «مستر بورتر» بدلا من تفصيلها على مقاس كل واحد منهم في سافيل رو. بالنظر إلى لقطات من الفيلم، ومظهر كل من كولين فيرث، الحائز على جائزة الأوسكار، والمخضرمين صامويل لي جاكسون ومايكل كاين، فإن أناقتهم ستثير الرغبة في الحصول على هذه القطع، ومن تم نجاحها التجاري، إذ لا ننسى أن الوقت مناسب لطرح المزيد من الماركات الرجالية في وقت ينتعش فيه هذا القطاع وتزيد فيه الشهية على الجديد والمتميز.
أضف إلى هذا أنك إذا فكرت في الأمر فإن أكثر أبطال الأفلام السينمائية أناقة لحد الآن هم الجواسيس، لا سيما منهم من ظهروا في سلسلة أفلام جيمس بوند، من شون كونري، روجيه مور، بيرس بروسنان، إلى دانييل كريغ. فسواء ارتدوا أزياء من بريوني أو من توم فورد، فإنهم دائما ينجحون في عكس صورة مفعمة بالأناقة والقوة.
لا شك أن الفكرة جريئة ومثيرة للجدل كما أنها مجازفة في حال لم ينجح الفيلم، لكن هذا لم يمنع موقع «مستر بورتر» أن ينضم إلى هذه المغامرة بطرح المجموعة على الموقع وتشجيعه الماركات التي شاركت في الفيلم على تصميم قطع خاصة ستصدر باسم «كينغزمان»، ويمكن لأي رجل، في أي مكان من العالم أن يحصل على مبتغاه منها، بضغطة زر واحدة، سواء كانت حذاء من الجلد أو حقيبة يد أو حتى بدلة على مقاسه، تضفي عليه الرجولة وتمنحه ثقة.
سيصدر الفيلم في صالات السينما في منتصف شهر فبراير (شباط)، وهو مأخوذ عن قصة هزلية تحاكي فيلم جيمس بوند، من تأليف مارك ميللر، والفنان دايف غيبونز
ستتوفر التشكيلة على الموقع في منتصف شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن تبدأ أسعارها من 1.750 دولار أميركي تقريبا.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.