من الصعب إحصاء الأفلام السينمائية التي لعبت على الموضة أو استفادت منها، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، خصوصا أنها أصبحت تشكل نسبة مهمة من الإصدارات السينمائية الأخيرة. صحيح أن علاقة هوليوود بالموضة تعود إلى منتصف القرن الماضي، حين تبنى هيبار جيفنشي أودري هيبورن، وكريستيان ديور غريس كيلي قبل أن يلتحق جيورجيو أرماني بالركب مخاطبا الرجل في فيلم «ذي أميركان جيغولو» وغيرها، إلا أن العملية لم تعد تتطلب تمويها، بل أصبحت واضحة لا يعتذر عنها السينمائيون ولا بيوت الأزياء، خصوصا بعد نجاح عدة أفلام استغلت هذه النقطة، وساعدت في المقابل على تسويق ماركات مثل برادا وبروك براذرز وبريوني وغيرهم لأسواق جديدة. ما ساعد على تأجيج هذه الظاهرة أن مخرجين عالميين أصبحت لهم علاقة مباشرة مع بيوت أزياء، من خلال التعاون لتصوير حملات دعائية، نذكر منها علاقة باز لورمان، مخرج فيلم «ذي غريت غاتسبي» بدار شانيل، على سبيل المثال. فقد صور لها حملتها لعطر «شانيل نمبر 5» مع نيكول كيدمان منذ 10 سنوات، ومؤخرا مع العارضة البرازيلية جيزيل باندشن، من دون أن ننسى أن فيلم «ذي غريت غاتسبي» الذي أخرجه، كان عرضا للأزياء الرجالية والنسائية على حد سواء.
الجديد في كل هذا، أن العملية أخذت بعدا أكبر هذه المرة، فلأول مرة يصدر فيلم سينمائي كبير وتولد من رحمه ماركة أزياء جديدة تحمل اسم الفيلم، تم تقديمها لعالم الموضة خلال أسبوع الموضة الرجالية هذا الأسبوع. المايسترو وراء هذه الفكرة هو المخرج ماثيو فوغان، مخرج فيلمي «كيك آس» و«إكس مين: فورست كلاس» ومؤخرا فيلم «كينغزمان: ذي سيكريت سيرفيس» «Kingsman: The Secret Service». ماثيو فوغان، وتجدر الإشارة إلى أنه زوج العارضة الألمانية كلوديا شيفر ما قد يفسر اهتمامه بالموضة نوعا ما، فكر في طرح ماركة موجهة لرجل أنيق يطمح أن يتمتع بإطلالة جيمس بوند المفعمة بالرجولة والمفصلة بشكل لا يعلى عليه، عوض أن يعتمد على ماركات معروفة مثل توم فورد أو بريوني أو غوتشي ليتعاون معها. فكر أيضا أن تحمل هذه الماركة اسم فيلمه، كينغزمان، وهو اسم محل أزياء رجالية افتراضي في سافيل رو، يتخذه أبطال الفيلم، وكلهم جواسيس يرأسهم مايكل كاين، مقرا رئيسيا لتجمعاتهم.
عندما سئل المخرج فوغان، البالغ من العمر 43 عاما، عن سبب هذه الخطوة غير المسبوقة، رد بصراحة أنه لاحظ أن «توفر خيارات كثيرة لرجل تناسبه وتخاطب الرجل الأربعيني قليلة. فالبدلات التي يطرحها المصممون في السنوات الأخيرة، إما مفصلة بطريقة شبابية جد ضيقة على الجسم وإما كلاسيكية مغرقة في الرسمية، ما جعلني أفكر بأن هناك مساحة لم تُستغل لطرح أزياء أنيقة وعصرية في الوقت ذاته».
وتابع أنه بعد أن فكر في الموضوع، اتصل بصديقته ناتالي ماسييني، مؤسسة موقع «نيت أبورتيه» الذي تفرع عنه موقع «مستر بورتر» الرجالي وطرح عليها فكرة إنتاج تشكيلة، أو بالأحرى علامة جديدة، تحمل اسم الفيلم. رحبت بالفكرة من دون أي تردد، لأنها شعرت بحسها التجاري أنها فكرة ذكية ويمكن تسويقها بسهولة. فالرجل، لا سيما شرائح الشباب، تتأثر بالنجوم وأبطال الأفلام، كما أن هناك ميلا واضحا في الآونة الأخيرة لكل ما صنع في بريطانيا، وهو ما سيجعل تسويقها سهلا، خصوصا أن كل ما في التشكيلة يُروج لصورة متكاملة لرجل «جنتلمان» قوي وواثق. فالسترات بصفوف مزدوجة تختلف تماما عن السترات النحيفة التي نراها على منصات عروض الأزياء وتخاطب المتشبهين بنجوم الروك أند رول من الشباب ذوو المقاييس الصبيانية والإكسسوارات مترفة بكل المقاييس. غني عن القول: إن تفصيل البدلات المزدوجة لم يكن هينا، لأنها في العادة لا تناسب الكل، ويمكن أن تضفي مظهرا مغرقا في الرسمية على لابسها، لكن المصممة آريان فيليبس، اجتهدت على تغيير خطوطها لكي تضفي عليها مرونة ورشاقة. طبعا ساعد على الأمر أن النجم كولين فيرث يتمتع بجسم متناسق، وإن كان بعيدا عن مقاييس عارضي الأزياء.
كانت المصممة تعرف أن الأزياء يجب أن تخدم نص الفيلم أولا وأخيرا، لكنها كانت أيضا تريد تسويقها لزبون عالمي، وبالتالي تدرك أنها ولكي تحقق الهدف، عليها أن تراعي، أن يأتي تصميمها بشكل يروق ويناسب الجميع. تشمل التشكيلة التي ستتوفر على موقع مستر بورتر وصُنعت بالكامل في بريطانيا، 60 قطعة بالتمام والكمال، تتباين بين البدلات المفصلة للمناسبات الرسمية، والقطع المنفصلة للأجواء الأقل رسمية والأيام العادية، بما فيها المعاطف والكنزات الصوفية والإكسسوارات المتنوعة. هذا التنوع الذي يطبع التشكيلة هو نتاج عمل مشترك بين المخرج ماثيو فوغان، مستر بورتر ومصممة أزياء الأفلام، أريان فيليبس، التي استلهمت كل تفاصيلها من سافيل رو المعروف بالخياطة والتفصيل على المقاس. الماركات التي لم تتأخر عن المشاركة في هذا المشروع، بريمونت لساعات اليد، كاتلر أند غروس للنظارات، جورج كليفرلي للأحذية، الأزياء الخاصة بالنزهات من ماكينتوش، وسواين أيديني بريغز للحقائب والشمسيات، ترنبل أند آسر للقمصان.
كما كل أفلام الجاسوسية، يلعب كولين فيرث دور غالاهاد، وهو نسخة شبه كاريكاتورية عن الجاسوس جيمس بوند، الذي يحاول تجنيد شاب صغير من بيئة مختلفة تماما، يلعب دوره تارون إيغرتون من باب الأناقة. فالكثير من اللقطات واللقاءات بين أعضاء المنظمة الجاسوسية، تجري في محل «هانتسمان» بسافيل رو، ما يُفسر أن عملية التجنيد والتدريب تبدأ بتعليم كولين فيرث للصبي المتمرد، أهمية أن يكون مظهره إيجابيا، بمعنى أنه لكي يكون جاسوسا ناجحا عليه أن يكون رجلا أنيقا أولا، مثله مثل باقي الأعضاء، الذي كان معظمهم يلبس بدلات مفصلة على المقاس، تتميز بسترات ذات صفوف مزدوجة وربطات عنق القوية. بعبارة أخرى، إنها تصاميم تخاطب رجال الأعمال والمتطلعين من الشباب للتشبه بجيمس بوند أو «الجنتلمان الإنجليزي». والأهم من هذا، لهم الإمكانيات للحصول عليها جاهزة في موقع «مستر بورتر» بدلا من تفصيلها على مقاس كل واحد منهم في سافيل رو. بالنظر إلى لقطات من الفيلم، ومظهر كل من كولين فيرث، الحائز على جائزة الأوسكار، والمخضرمين صامويل لي جاكسون ومايكل كاين، فإن أناقتهم ستثير الرغبة في الحصول على هذه القطع، ومن تم نجاحها التجاري، إذ لا ننسى أن الوقت مناسب لطرح المزيد من الماركات الرجالية في وقت ينتعش فيه هذا القطاع وتزيد فيه الشهية على الجديد والمتميز.
أضف إلى هذا أنك إذا فكرت في الأمر فإن أكثر أبطال الأفلام السينمائية أناقة لحد الآن هم الجواسيس، لا سيما منهم من ظهروا في سلسلة أفلام جيمس بوند، من شون كونري، روجيه مور، بيرس بروسنان، إلى دانييل كريغ. فسواء ارتدوا أزياء من بريوني أو من توم فورد، فإنهم دائما ينجحون في عكس صورة مفعمة بالأناقة والقوة.
لا شك أن الفكرة جريئة ومثيرة للجدل كما أنها مجازفة في حال لم ينجح الفيلم، لكن هذا لم يمنع موقع «مستر بورتر» أن ينضم إلى هذه المغامرة بطرح المجموعة على الموقع وتشجيعه الماركات التي شاركت في الفيلم على تصميم قطع خاصة ستصدر باسم «كينغزمان»، ويمكن لأي رجل، في أي مكان من العالم أن يحصل على مبتغاه منها، بضغطة زر واحدة، سواء كانت حذاء من الجلد أو حقيبة يد أو حتى بدلة على مقاسه، تضفي عليه الرجولة وتمنحه ثقة.
سيصدر الفيلم في صالات السينما في منتصف شهر فبراير (شباط)، وهو مأخوذ عن قصة هزلية تحاكي فيلم جيمس بوند، من تأليف مارك ميللر، والفنان دايف غيبونز
ستتوفر التشكيلة على الموقع في منتصف شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن تبدأ أسعارها من 1.750 دولار أميركي تقريبا.
12:4 دقيقه
«كينغزمان.. ذي سيكريت سيرفيس» أول فيلم سينمائي تخرج من عباءته ماركة أزياء للرجل الأربعيني
https://aawsat.com/home/article/287901/%C2%AB%D9%83%D9%8A%D9%86%D8%BA%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%B0%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%AA-%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D9%81%D9%8A%D8%B3%C2%BB-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%AA%D8%AE%D8%B1%D8%AC-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%A1%D8%AA%D9%87-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A3%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%84%D8%B1%D8%AC%D9%84
«كينغزمان.. ذي سيكريت سيرفيس» أول فيلم سينمائي تخرج من عباءته ماركة أزياء للرجل الأربعيني
الجاسوس الذي ألهم المخرج ماثيو فوغان {مستر بورتر}
واجهة محل هانتسمان في سافيل رو حيث صور الفيلم
- لندن: جميلة حلفيشي
- لندن: جميلة حلفيشي
«كينغزمان.. ذي سيكريت سيرفيس» أول فيلم سينمائي تخرج من عباءته ماركة أزياء للرجل الأربعيني
واجهة محل هانتسمان في سافيل رو حيث صور الفيلم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


















