خامنئي يرهن الامتثال للاتفاق النووي بـ«خطوة عملية» لرفع العقوبات

اتهم واشنطن وتل أبيب بمحاولة التأثير على نسبة المشاركة في الانتخابات

صورة نشرها مكتبه للمرشد الإيراني علي خامنئي وهو يلقي خطاباً متلفزاً أمس (إ.ب.أ)
صورة نشرها مكتبه للمرشد الإيراني علي خامنئي وهو يلقي خطاباً متلفزاً أمس (إ.ب.أ)
TT

خامنئي يرهن الامتثال للاتفاق النووي بـ«خطوة عملية» لرفع العقوبات

صورة نشرها مكتبه للمرشد الإيراني علي خامنئي وهو يلقي خطاباً متلفزاً أمس (إ.ب.أ)
صورة نشرها مكتبه للمرشد الإيراني علي خامنئي وهو يلقي خطاباً متلفزاً أمس (إ.ب.أ)

رهن «المرشد» الإيراني امتثال بلاده للاتفاق النووي برفع عملي للعقوبات الأميركية، متوعداً إدارة جو بايدن بـ«الهزيمة» إذا ما أصرت على مواصلة نهج سلفه دونالد ترمب في سياسة الضغوط القصوى، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي وراء خفض المشاركة في الانتخابات الرئاسية.
وقدم خامنئي، في خطابه التقليدي الثاني في بداية السنة الجديدة عبر التلفزيون الإيراني، صورة من المشهد الداخلي، والسياسة الخارجية الإيرانية، مركزاً على ثلاثة محاور: مستقبل الاتفاق النووي، والانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، والوضع الاقتصادي، بعدما اختار للعام السادس على التوالي شعاراً اقتصادياً للعام الجديد، في تأكيد صريح على استمرار تدهور الوضع الاقتصادي.
وقال خامنئي إن «سياسة الضغط الأقصى انهزمت»، ووصف «مصممها ومنفذها» بـ«الأحمق السابق»، في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وعد أن الهدف منها حشر إيران في موضع الضعف لكي تكون مجبرة على الجلوس على طاولة المفاوضات، وبعد ذلك يفرض طلباته». وتابع: «لقد انهزمت الضغوط القصوى حتى الآن، وستنهزم بعد الآن... وسينتهي هؤلاء (إدارة بايدن)».
وتواجه الولايات المتحدة والقوى الأوروبية الموقعة على الاتفاق مأزقاً بشأن الطرف الذي يجب عليه العودة إلى الاتفاق أولاً، وهو ما يبدد احتمالات قرب رفع العقوبات الأميركية التي كبلت الاقتصاد الإيراني. ورأى خامنئي أن القضية ليست «من يكون الأول... نحن لا نثق بهم لأننا وثقنا بهم في زمن أوباما، وعملنا بتعهداتنا، في حين أنهم لم يرفعوا العقوبات سوى على الورق، ولم يعملوا بتعهداتهم».
وأشار خامنئي إلى أن «بعض الأميركان لديهم ملاحظات حول الاتفاق الحالي؛ لقد سمعت أن بعضاً منهم يقولون إن الأوضاع اختلفت عن زمن توقيع الاتفاق في 2015، وإن الظروف تغيرت ويجب أن يتغير الاتفاق»، وأضاف: «أنا أيضاً أوافق على أن الأوضاع تغيرت، قياساً بفترة التوصل إلى الاتفاق، لكنها لم تتغير في صالح أميركا، إنما لصالحنا».
وخلال الشهرين الماضيين، شدد أكثر من مسؤول في إدارة بايدن على ضرورة توسيع الاتفاق النووي، في ضوء أن الاتفاق الحالي منطلق لمعالجة الأنشطة الإيرانية على المستوى الإقليمي، وانتشار وتطوير الصواريخ الباليستية، ضمن مساعٍ لإطالة أمد الاتفاق وتعزيره.
وقال خامنئي: «يجب أن يكون أي تغيير للاتفاق النووي في صالحنا، وليس في صالحهم». ووجه رسالة داخلية، ورد على روحاني، دون أن يذكر اسمه، قائلاً: «بعضهم يتحدث عن حرق الفرص؛ لسنا مستعجلين، لا نريد أن نحرق الفرص، لكن لن نكون على عجلة من أمرنا مثل تنفيذ الاتفاق النووي». وأضاف: «لقد أعلنا سياسة البلد التي يتفق عليها الجميع، ويجب ألا يتم تجاوزها، وهي رفع جميع العقوبات، والتحقق منها، قبل عودتنا إلى الالتزام الكامل في الاتفاق النووي»، مؤكداً أنه «لن نقبل من الأميركيين أقوالاً؛ نريد خطوات عملية».
والأربعاء الماضي، حذر الرئيس حسن روحاني أطرافاً داخلية من «ارتكاب الخيانة» و«حرق الفرص» و«عرقلة» الحكومة في رفع العقوبات الأميركية عن إيران. وقالت نائبة وزير الخارجية، ويندي شيرمان، في جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية مطلع الشهر الحالي، إن «عام 2021 مختلف عن عام 2015، عندما تم التوصل إلى اتفاق مع إيران. الوقائع على الأرض تغيرت، والمعالم الجيوسياسية في المنطقة تغيرت؛ هذا يعني أن المضي قدماً تغير كذلك».
والشهر الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن واشنطن «ستسعى خلال العمل مع الحلفاء والشركاء إلى إطالة أمد خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) وتعزيرها، والتصدي لمباعث القلق الأخرى، مثل سلوك إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، وتطوير الصواريخ الباليستية وانتشارها».
والخميس الماضي، تعهد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بمواصلة العمل على إحياء عملية تفاوضية تتمتع بالنزاهة من أجل إنهاء هذه الأزمة التي تواجه الاتفاق النووي، قائلاً إن أحياء الاتفاق «يعني العودة للسيطرة والرقابة على البرنامج النووي. وأيضا، كما دعونا منذ 2017، تضمين السيطرة على أنشطة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

الانتخابات الرئاسية
وعلى الرغم من أن الهواجس الاقتصادية خيمت على خطاب خامنئي، فإنه قدم صورة أوضح من نظرته للانتخابات الرئاسية، ربط بينها وبين إصراره على «تنامي» القوة الإيرانية، وقال: «من لا يقبل كلامي (معارضيه) يقبل بإيران قوية». ووصف منصب الرئاسة بأنه «الأهم والأكثر تأثيراً» في إدارة البلد.
وتطرق صاحب كلمة الفصل في البلاد إلى «أهمية» الانتخابات الإيرانية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل، موضحاً أنها تحمل بعدين: داخلي، وآخر خارجي. وقال خامنئي إن «الحضور المكثف في الانتخابات من مؤشرات القوة الإيرانية». وفي تفسير للإبعاد الداخلية، قال إن تحديث البلد مرهون بدخول دماء جديدة إلى الساحة، مشدداً على ضرورة تحديث الجهاز التنفيذي.
أما على الصعيد الخارجي، فعد الانتخابات مهمة للصورة الإيرانية، موضحاً أن «حضور ومشاركة الناس في الانتخابات مهمة لإظهار قوة البلاد»، معتبراً أن القوة العسكرية والجهاز الدبلوماسي لا تكفي في هذا الصدد.
وقبل نحو عام من خطاب خامنئي هذا، شهدت إيران أقل نسبة مشاركة في الانتخابات التشريعية، في حين أشارت الإحصائية الرسمية إلى أنها بلغت 43 في المائة في عموم البلاد، لكنها لم تتخطَ 25 في المائة بالعاصمة طهران، لتسجل بذلك أدنى مشاركة في الانتخابات التشريعية على مدى 41 عاماً.
واتهم خامنئي أجهزة المخابرات الأجنبية، تحديداً الولايات المتحدة وإسرائيل، بإظهار الانتخابات في صورة «باهتة»، عبر إثارة قضايا مثل «هندسة الانتخابات» أو التشكيك بدور «مجلس صيانة الدستور» الذي ينظر في أهلية المرشحين وسلامة الانتخابات، وقال: «يريدون إحباط الناس».
ومن هنا، فتح خامنئي النار على إدارة الإنترنت في البلاد ووسائل الإعلام، خاصة الأجنبية منها، واتهمها بالسعي وراء خفض مشاركة الناس في الانتخابات الرئاسية عبر «أساليب نفسية». وقال خامنئي إن «إطلاق الإنترنت ليس مدعاة للفخر، بل يجب علينا إدارتها مثلما يفعلون في كل العالم».
وقلل خامنئي من أهمية ما تردده وسائل الإعلام عن مستوى صلاحيات الرئيس الإيراني والنسب المتداولة، وقال: «بعضهم يقول إنه ليس للرئيس صلاحيات، وإنه موفر خدمات؛ كل هذا يخالف الواقع. ما يقال إما ناتج عن عدم المسؤولية وإما عن عدم الاطلاع، وإما أن هناك أغراضاً أخرى».
وأوصى خامنئي المرشحين للانتخابات بأن يتأكدوا أولاً من قدراتهم التنفيذية على إدارة البلد، قبل التفكير بدخول السباق الرئاسي، وقال: «يجب أن يعرفوا المشكلات، وأن تكون لديهم حلول».
وخاطب خامنئي من يريدون الترشح للانتخابات، قائلاً: «إما تستطيع تحمل هذا العبء الثقيل المهم، أو لا تدخل»، وأضاف: «لمن يريد الترشح للرئاسة، أقول إننا نتوقع منك معرفة عبء العمل، وأن تعرف القضايا الأساسية في البلد، وأين تكمن المشكلات، وأن تكون لديك حلول وبرنامج».
وقال في هذا الصدد إن «مواجهة السياسات العالمية المعقدة وقضية السياسة الخارجية مهمة»، وإن «قضية الثقافة مهمة؛ يجب أن تعرف ماذا يجري في البلد، وما التوقعات، وما يجب عليك القيام به».
وحذر خامنئي الإيرانيين من أن عليهم اختيار «مدير بكفاءة»، وألا يختاروا «ضعيف الإيمان، لأنه يبيع مصالح البلد»، وأن يكون مطالباً بـ«العدالة وضد الفساد»، وأن تكون لديه «خلفية ثورية» و«يؤمن بالقدرات الداخلية والشباب»، وأن يكون من الشعب.

الإنتاج الداخلي لإنعاش الاقتصاد
وكان خامنئي قد بدأ تصريحاته بتقييم الوضع الاقتصادي والإنتاج في إيران، وأشار إلى شعار العام الماضي، حول تعزيز الإنتاج. وقال: «قفزة الإنتاج لم تتحقق كاملة، لكن منتجاتنا تقدمت في أجزاء مهمة؛ يجب أن نواصل هذا التقدم»، وأن «نزيل موانع الإنتاج».
وفي أكثر من مرة، أشار خامنئي إلى تقارير وإحصائيات لإظهار اطلاعه على الأوضاع الاقتصادية في البلاد. وضمن الحلول التي اقترحها لتعزيز الإنتاج الداخلي، أقر بتراجع القدرة الشرائية للناس، وعده من المشكلات التي تواجه السلع الداخلية، وقال: «تتمثل إحدى المساعدات الرئيسية للإنتاج في زيادة القوة الشرائية للناس»، وإن «الإنتاج سيواجه الفشل ما لم يكن هناك طلب شعبي».
وطالب خامنئي أيضاً بـ«قطع يد» الوسطاء «الذين يرفعون الأسعار»، والذين عدهم «مضرين للمنتج والمستهلك». كما رأى في مكافحة الفساد عاملاً آخر لدعم الإنتاج، حيث قال: «يجب إغلاق قنوات ومنافذ الفساد بشكل كامل».
وأضاف خامنئي أن «اقتصادنا بطاقاته وإمكانياته الداخلية يمكنه أن يكون أحد أكثر الاقتصادات ازدهاراً في المنطقة والعالم». ونسب إلى «اقتصاديين»، لم يذكرهم بالاسم، قولهم إنه على الرغم من ذلك، فإن «الاقتصاد الإيراني يحتل المرتبة 18 عالمياً بين الاقتصادات الكبرى في العالم». وذهب أبعد من ذلك، عندما نسب إلى هؤلاء أن «اقتصاد إيران يمكن أن يحتل المرتبة 12 عالمياً إذا استخدم إمكانيات غير مستخدمة».



الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».


إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
TT

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء إن أمير علي ميرجعفري أُدين بإضرام النار في «مسجد قلهك الكبير»، وبالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبذلك يصبح ميرجعفري ثامن شخص يُعدم شنقاً على خلفية احتجاجات يناير، خلال ما يزيد قليلاً على شهر، في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية طهران باستخدام عقوبة الإعدام لبث الخوف في المجتمع، وتصعيد إعدام السجناء السياسيين على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، إن السلطات «تواصل استراتيجيتها في ربط الاحتجاجات الداخلية بالتجسس لصالح جهات أجنبية لتسريع إعدام المتظاهرين»، مضيفة أنه لا تتوفر معلومات مستقلة حول ظروف توقيف ميرجعفري أو تفاصيل قضيته.

وأكدت المنظمة أن ميرجعفري هو ثامن شخص يُعدم بعد محاكمات سريعة، قالت إنها جرت وفق توجيهات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

ومنذ استئناف تنفيذ الإعدامات في 19 مارس (آذار)، أعدمت السلطات أيضاً 8 رجال من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة والمحظورة في إيران.

وحذّرت المنظمة من احتمال تنفيذ مزيد من الإعدامات، مشيرة إلى أن «مئات المتظاهرين يواجهون أحكاماً بالإعدام، بينهم ما لا يقل عن 30 صدرت بحقهم أحكام نهائية».

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع واشنطن عبر الإفراج عن 8 نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام.

وجاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر تعليق على منصة «إكس» يفيد بأن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

نفت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، وجود 8 نساء يواجهن خطر الإعدام. وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء «لقد تم تضليل ترمب مرة أخرى بأخبار كاذبة»، مضيفة «أُفرج عن بعض النساء اللواتي قيل إنهن يواجهن خطر الإعدام، بينما تواجه أخريات تُهماً، لن تتجاوز عقوبتها، في حال إدانتهن، السجن».

وبحسب منظمات حقوقية، بينها «مركز عبد الرحمن برومند» في الولايات المتحدة، حُكم على امرأة تدعى بيتا همتي بالإعدام على خلفية الاحتجاجات بتهمة إلقاء كتل أسمنتية من مبنى على الشرطة.

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» بأن إيران أعدمت خلال عام 2025 ما لا يقل عن 48 امرأة، وهو أعلى عدد يُسجل منذ أكثر من 20 عاماً.