معارضون سوريون يتمسكون بـ«بصيص الآمال» ويتوقعون طريقاً طويلاً

مظاهرات متزامنة في درعا وإدلب في الذكرى العاشرة لـ«الثورة»

متظاهرون يرفعون «علم الثورة» بإدلب شمال غربي سوريا في 15 مارس الحالي (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون «علم الثورة» بإدلب شمال غربي سوريا في 15 مارس الحالي (أ.ف.ب)
TT

معارضون سوريون يتمسكون بـ«بصيص الآمال» ويتوقعون طريقاً طويلاً

متظاهرون يرفعون «علم الثورة» بإدلب شمال غربي سوريا في 15 مارس الحالي (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون «علم الثورة» بإدلب شمال غربي سوريا في 15 مارس الحالي (أ.ف.ب)

يرى السوري مالك مسالمة الذي فقد ساقيه وجزءاً من إحدى ذراعيه خلال الحرب في بلاده أن طريق الكفاح من أجل الحياة لا يزال طويلاً، في ظل عدم وجود بصيص أمل في غدٍ أفضل قريب، لكن معارضين آخرين يلجأون لـ«دروس التاريخ» لتعزيز قناعتهم بأنه «لا يمكن لأي نظام هزيمة شعب». وقد كان لافتاً خروج مظاهرات في درعا التي عادت إلى قبضة قوات الحكومة.
ومسالمة، وهو في الثلاثينيات من العمر، ليس إلا وحداً من ملايين السوريين الذين اضطروا إلى الفرار من بلدهم بسبب ويلات الحرب وضيق الحال. يقول مسالمة الذي يعيش حالياً في هولندا: «لا يمكنني العودة إلى سوريا حتى يرحل نظام (الرئيس بشار) الأسد».
وينحدر مسالمة من محافظة درعا، مهد الثورة السورية التي انطلقت في منتصف مارس (آذار) من عام 2011. ويروي مسالمة أنه شارك في أول احتجاجات خرجت في درعا ضد حكم الأسد، ويوضح لوكالة الأنباء الألمانية أنه يعتزم التقدم بطلب للحصول على اللجوء في هولندا.
ووفقاً لوكالات الأمم المتحدة، فإن نصف سكان سوريا ما قبل الحرب، الذين كان يبلغ عددهم 22 مليوناً، قد نزحوا إلى مناطق أخرى داخل البلاد أو تشتتوا في دول الجوار وأوروبا.
وفي لبنان المجاور الذي يعاني هو الآخر من أزمة مالية طاحنة واضطرابات سياسية، لا تعد الأمور أفضل بالنسبة لبعض اللاجئين السوريين. يقول أبو أحمد، وهو لاجئ سوري: «بالكاد نستطيع العيش هنا في لبنان... لقد أثقلتنا الأعباء الاقتصادية تماماً، كما فعلت بأشقائنا اللبنانيين. وليس أمامنا خيار آخر، إذْ لا يمكننا العودة إلى سوريا دون حل سلمي دولي للصراع». ويضيف أبو أحمد الذي فر إلى لبنان عام 2012، قادماً من مدينة حماة (شمال غربي سوريا): «إننا لا نثق بالنظام في سوريا». وبدأت الأزمة في سوريا باحتجاجات خرجت إلى الشوارع في الخامس عشر من مارس (آذار) من عام 2011، طالب المشاركون فيها بإصلاحات ديمقراطية، وذلك على وقع احتجاجات مشابهة واسعة النطاق شهدها العالم العربي حينذاك، ونجحت بالفعل في الإطاحة بمن كانوا يتولون الحكم في تونس وليبيا ومصر. ولكن لم يتحقق ذلك في سوريا، حيث تعاملت الحكومة بقمع وحشي مع الاحتجاجات السلمية.
وسرعان ما تطورت الأزمة إلى حرب أهلية شعواء، اجتذبت مجموعات متباينة من المقاتلين من خارج البلاد. ووفقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فقد تسبب الصراع منذ ذلك الحين في مقتل ما لا يقل عن 400 ألف شخص، معظمهم من المدنيين.
وأفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، مؤخراً، بأن رقماً قياسياً يُقدر بـ4.‏12 مليون سوري، يمثلون نحو 60 في المائة من السكان، يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي.
وقال شون أوبراين، ممثل برنامج الأغذية العالمي مديره القطري في سوريا، في بيان، إن «الوضع حالياً أسوأ من أي وقت مضى. فبعد عشر سنوات من الصراع، استُنفدت مدخرات العائلات السورية، وسط تصاعد للأزمة الاقتصادية».
ولم يَسلم السوريون في مناطق سيطرة الحكومة من تداعيات الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، حيث يضطرون إلى الاصطفاف في طوابير طويلة لشراء الخبز والإمدادات الغذائية والوقود. تقول زينة، وهي ربة منزل تعيش في العاصمة دمشق رفضت ذكر اسمها بالكامل: «كل شيء أصبح مكلفاً للغاية... الكل في سوريا يعاني، خاصة بعد أن فقدت الليرة السورية أكثر من 90 في المائة من قيمتها. كما أن بعض السلع غير متوافرة بسبب العقوبات التي يفرضها الغرب».
ويقول عبد الكريم عمر، وهو ناشط من محافظة إدلب (شمال غربي سوريا)، حيث معقل المعارضة حالياً، إنه على الرغم من محنة السوريين، فإنهم سيواصلون ثورتهم حتى رحيل الأسد وعائلته. ويؤكد أن السوريين «دفعوا بالفعل ثمناً باهظاً»، مشيراً إلى أنه «لم يعد لدينا شيء آخر لنخسره؛ كل الحلول في وجود الأسد لن تؤدي إلى نتيجة».
وقد استعادت قوات الأسد ما يقرب من ثلثي أراضي البلاد من المسلحين المدعومين من الغرب والمتشددين الإسلاميين. وبدعم من الحليفتين إيران وروسيا، تواصل القوات الحكومية السورية معركتها لاستعادة آخر معقل للمعارضة في شمال غربي البلاد.
ويلفت هادي البحرة، الرئيس المشارك للجنة الدستورية السورية عن المعارضة، إلى أن الأزمة السورية أصبحت «متداخلة مع قضايا إقليمية ودولية». ويرى البحرة أنه لا يمكن الوصول إلى حل للصراع إلا باتفاق الولايات المتحدة وروسيا والقوى الإقليمية المنخرطة في الصراع، ومن دون الأسد. ويضيف أنه «لم يعد بمقدور الأسد أن يعيد توحيد البلاد، ولا يمكنه إعادة اللاجئين من الخارج، ولا إعادة النازحين داخلياً لمناطقهم، كما لا يمكنه تحقيق أمن مستدام»، مشدداً على أن «التاريخ علمنا أنه لا يمكن هزيمة الشعب».



مصر تشدد على دعمها استقرار السودان ووحدة أراضيه

وزير الخارجية المصري ينقل رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ينقل رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على دعمها استقرار السودان ووحدة أراضيه

وزير الخارجية المصري ينقل رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ينقل رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان (الخارجية المصرية)

في أول زيارة لوزير خارجية مصر إلى السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، سلم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الذي استقبله في بورتسودان.

ونقل الوزير المصري، إلى البرهان «اعتزاز الرئيس السيسي بالعلاقات التاريخية والأخوية بين مصر والسودان، والعزم على بذل كل المساعي الممكنة من أجل تحقيق الأمن والاستقرار للسودان».

جلسة مباحثات مصرية - سودانية موسعة (الخارجية المصرية)

وأشار عبد العاطي، وفق بيان للخارجية المصرية، إلى أن «الزيارة تأتي للإعراب عن تضامن مُخلص مع السودان في هذا المنعطف التاريخي الخطير، وللوقوف بجانب دولة شقيقة في ظل الروابط العميقة والعلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين».

كما أشار إلى «حرص مصر على الانخراط بفاعلية في الجهود الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق الاستقرار في السودان الشقيق، بما يصون مصالحه وسيادته ووحدة أراضيه»، منوهاً بـ«جهود مصر لاستئناف السودان لأنشطته في الاتحاد الأفريقي».

وشهدت زيارة عبد العاطي لبورتسودان جلسة مشاورات رسمية بين وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني، علي يوسف الشريف بحضور وفدي البلدين، شدد الوزير المصري خلالها على «دعم بلاده الكامل للسودان قيادة وشعباً، وحرص مصر على بذل الجهود لرفع المعاناة عن الشعب السوداني».

وزير الخارجية السوداني يستقبل نظيره المصري (الخارجية المصرية)

واستعرض، وفق البيان، موقف مصر الداعي لـ«وقف فوري لإطلاق النار والإسراع من وتيرة نفاذ المساعدات الإنسانية، وأهمية التعاون مع مبادرات الأمم المتحدة ووكالاتها ومنظمات الإغاثة الدولية لتسهيل نفاذ تلك المساعدات».

كما حرص الجانبان على تناول ملف الأمن المائي باستفاضة، في ظل «مواقف البلدين المتطابقة بعدّهما دولتي مصب علي نهر النيل»، واتفقا على «الاستمرار في التنسيق والتعاون الوثيق بشكل مشترك لحفظ وصون الأمن المائي المصري والسوداني».

تضمنت الزيارة، كما أشار البيان، لقاء عبد العاطي مع الفريق إبراهيم جابر، عضو مجلس السيادة الانتقالي مساعد القائد العام للقوات المسلحة السودانية، وأكد خلاله الوزير المصري «موقف بلاده الثابت القائم على دعم المؤسسات الوطنية السودانية واحترام وحدة وسلامة الأراضي السودانية».

كما عقد الوزير عبد العاطي لقاء مع ممثلي مجتمع الأعمال السوداني لتعزيز التعاون بين رجال الأعمال من البلدين واستكشاف فرص الاستثمار المشترك والاستفادة من الفرص الهائلة التي يتيحها الاقتصاد المصري، والعمل على مضاعفة التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين. كما التقى مع مجموعة من السياسيين وممثلي المجتمع المدني من السودان، فضلاً عن لقاء مع أعضاء الجالية المصرية في بورتسودان واستمع إلى شواغلهم ومداخلاتهم.

بدورها، نقلت السفارة السودانية في القاهرة، عن وزير الخارجية علي يوسف، تقديمه «الشكر للشقيقة مصر على وقفتھا الصلبة الداعمة للسودان»، في ظل «خوضه حرب الكرامة الوطنية ضد ميليشيا الدعم السريع المتمردة ومرتزقتھا وداعميھا الإقليميين»، على حد وصف البيان.

ولفت البيان السوداني إلى أن الجانبين ناقشا «سبل تذليل المعوقات التي تواجه السودانيين المقيمين في مصر مؤقتاً بسبب الحرب، خاصة في الجوانب الھجرية والتعليمية»، واتفقا على «وضع معالجات عملية وناجعة لتلك القضايا في ضوء العلاقات الأزلية بين الشعبين الشقيقين».