أنخيلينو... مدافع يتصدر ترتيب هدافي لايبزيغ هذا الموسم

الظهير الأيسر للفريق الألماني يؤكد أن تجربته في مانشستر سيتي الأسوأ في مسيرته الكروية

TT

أنخيلينو... مدافع يتصدر ترتيب هدافي لايبزيغ هذا الموسم

يتميز الظهير الأيسر الإسباني أنخيلينو بالسرعة الفائقة والدقة الشديدة، ويقدم مستويات مذهلة مع نادي لايبزيغ الألماني، وتشير الإحصائيات إلى أنه يتصدر ترتيب هدافي الفريق هذا الموسم. أما بعيداً عن الملعب، فيتحدث اللاعب الإسباني بصراحة فظة ووحشية في كثير من الأحيان، ولا يخفي شيئاً، ويقول كل شيء كما يراه، دون أي تجميل.
ويعيش أنخيلينو، البالغ من العمر 24 عاماً، بمفرده في منزله في لايبزيغ بعيداً عن عائلته التي تُقيم في غاليسيا بإسبانيا. وعادت شريكته إلى إسبانيا مع ابنه الصغير الذي يفتقده بشدة.
يقول اللاعب الإسباني: «عندما تعيش في الخارج، فإن هذا هو أسوأ شيء تواجهه؛ فأنت لا ترى عائلتك، ولا يمكنك العودة إلى منزلك، أو أن يأتي الناس إليك عندما تريد. أما الشيء الجيد الوحيد فهو المشاركة في المباريات».
وبالتالي، كانت كرة القدم بالنسبة لأنخيلينو طوال معظم فترات العام الماضي لا تمثل مهنته فحسب، لكنها كانت تمثل المتنفَّس الوحيد أيضاً.
ويلعب أنخيلينو بحرّية كبيرة ناحية اليسار، ويستغل طاقته الهائلة في القيام بواجباته الدفاعية والهجومية على النحو الأمثل، ويقدم مستويات مذهلة ساعدت نادي لايبزيغ على منافسة بايرين ميونيخ على صدارة جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم. لكن لايبزيغ ودع دوري أبطال أوروبا بعد الخسارة أمام ليفربول بهدفين دون رد في مباراة الذهاب وبالنتيجة ذاتها في مباراة العودة لدور الستة عشر.
وقد انتقل أنخيلينو من مانشستر سيتي إلى لايبزيغ، على سبيل الإعارة في البداية، ثم في صفقة دائمة، الشهر الماضي، من أجل المشاركة في عدد أكبر من المباريات. ووجه اللاعب انتقادات لاذعة للمدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، مشيراً إلى أنه لم يمتلك «الشجاعة» الكافية لمنحه الفرصة للمشاركة في عدد أكبر من المباريات بعد التعاقد معه من أيندهوفن الهولندي في صيف عام 2019. لكنه الآن يشعر بسعادة كبيرة في لايبزيغ تحت قيادة المدير الفني الشاب جوليان ناغيلسمان، البالغ من العمر 33 عاماً، حيث يشارك بصفة دائمة في التشكيلة الأساسية للفريق، ويحصل على حرية مطلقة في التقدم للأمام وتقديم المساندة الهجومية، مؤكداً أن تجربته في مانشستر سيتي الأسوأ في مسيرته الكروية.
وعندما سُئل أنخيلينو عن نقاط القوة لدى ناغيلسمان، رد قائلاً: «تتمثل نقطة قوته الرئيسية في طريقة تعامله مع اللاعبين. لقد منحني ثقته منذ اليوم الأول لانضمامي لصفوف الفريق، وهو الأمر الذي أعطاني دفعة هائلة في مسيرتي المهنية. عندما يؤمن شخص ما بك كثيراً، ويواصل الاعتماد عليك في جميع المباريات كل أسبوع، فيتعين عليك أن ترد له الدين».
وأكد ناغيلسمان أنه رفض تولي القيادة الفنية لنادي ريال مدريد، لكن من المؤكد أنه لن يمر وقت طويل قبل أن يتولى المدير الفني الألماني الشاب تدريب أحد الأندية الكبرى في أوروبا. يقول أنخيلينو عن ذلك: «إنه مدير فني رائع، ويمكنه التدريب في أي مكان يريده. إنه يتولى الآن تدريب فريق جيد للغاية، لكن تخيل ما يمكنه فعله إذا كان لديه فريق أفضل. إنه مدير فني صغير جداً في السن».
وعندما يكون لايبزيغ بقيادة ناغيلسمان في أفضل مستوياته، فإنه يقدم كرة قدم ممتعة لا يقدمها سوى عدد قليل للغاية من الأندية الأوروبية، حيث يمتاز هذا الفريق بالذكاء الشديد في التحرك والأداء الهجومي الممتع والقوي، والسرعة في تغيير المراكز بين اللاعبين. يقول أنخيلينو: «كل ما نقوم به يهدف إلى الوصول إلى منطقة جزاء الفريق المنافس في أسرع وقت ممكن. إننا نريد أن نلعب كرة قدم هجومية، ونقتل الفرق المنافسة من خلال الركض في المساحات الخالية خلف خطوط الدفاع.
يُسمح لي بالتقدم إلى الأمام دائماً، وإذا تمركزت بشكل جيد فسوف تتاح لي الفرصة لتهديد مرمى الفرق المنافسة أو وضع الكرة في الشباك في نهاية المطاف».
ومن الناحية التاريخية، ربما لم يكن هناك وقت أفضل من الوقت الحالي فيما يتعلق بوجود عدد كبير للغاية من اللاعبين المميزين في مركز الظهير.
وربما كان الشيء الأكثر إثارة للإعجاب في مباراتي الذهاب والإياب بين ليفربول ولايبزيغ في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم هو رؤية المواجهات الثنائية بين تايلر آدامز وأندي روبرتسون من جهة، وأنخيلينو وترينت ألكساندر أرنولد من جهة أخرى. يقول أنخيلينو: «لم نتقدم في المساحات الخالية خلف ظهيري ليفربول سوى مرات قليلة. إنهم يلعبون بطريقة جيدة للغاية. ويقدم ألكسندر أرنولد مستويات رائعة عندما تكون الكرة بين قدميه، لكنه في بعض الأحيان يتقدم للأمام بشكل أكثر من اللازم، وبالتالي كان يمكننا استغلال المساحات الموجودة خلفه».
وأعرب أنخيلينو عن تعطافه مع ليفربول الذي يمر بظروف صعبة للغاية هذا الموسم، قائلاً: «هذا الفريق لم يفز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز من فراغ.
لكن لا يمكنك أن تكون مثالياً طوال الوقت. لقد كان المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك مهماً جداً بالنسبة لليفربول في خط الدفاع، لكن كل فريق يمر بفترات صعود وهبوط.
ويمكن لليفربول أن يحقق الفوز على أي فريق عندما يكون في مستواه، وعندما يكون جميع اللاعبين لائقين وجاهزين للمشاركة».
وقال أنخيلينو عن مواجهة ليفربول في مبارتي الذهاب والإياب اللتين أقيمتا في بودابست لأسباب تتعلق بالحجر الصحي واللتين انتهتا بفوز الريدز بهدفين دون رد في كل مباراة: «لقد ارتكبنا بعض الأخطاء، وعندما ترتكب مثل هذه الأخطاء أمام فريق كبير مثل ليفربول فإنه يعاقبك على الفور. لكننا لعبنا بشكل جيد على أي حال».
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن أنخيلينو هو أكثر لاعبي لايبزيغ مشاركة في عدد الدقائق في المباريات هذا الموسم. وقبل مباراة لايبيزيغ ضد بوروسيا مونشنغلادباخ، الشهر الماضي، أعلن الحساب الرسمي للنادي على موقع «تويتر» أن أنخلينو سيغيب عن المباراة بسبب «مشكلة عضلية بسيطة»، ليرد اللاعب بنفسه قائلاً: «لا توجد لدي أي مشكلة عضلية، وأنا جاهز للمشاركة». (وعلق ناغيلسمان على هذا الأمر بسخرية بعد ذلك، قائلاً: «سنناقش الأمر معه، لم يكن ما قام به هو الخطوة الأكثر ذكاء!»)، لكن عندما يقدم أي لاعب المستويات التي يقدمها أنخيلينو في الوقت الحالي، فلا يمكن أن نلومه إذا فعل أي شيء من أجل المشاركة في المباريات.
وبالنسبة للاعب يبلغ من العمر 24 عاماً فقط، فإن أنخيلينو قد تنقل كثيرا بين الأندية: من أكاديمية الناشئين بنادي ديبورتيفو لا كورونا إلى مانشستر سيتي، واللعب على سبيل الإعارة في نيويورك وريال مايوركا وفي هولندا، والآن في شرق ألمانيا.
يقول اللاعب الإسباني عن ذلك: «لقد كنت أتطلع دائما للاستقرار في مكان ما، لكن هذه هي كرة القدم».


مقالات ذات صلة

«البوندسليغا»: دورتموند يفوز ويتصدر قبل «الكلاسيكر»

رياضة عالمية لاعبو بورسيا دورتموند يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فرانكفورت (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: دورتموند يفوز ويتصدر قبل «الكلاسيكر»

عاد بوروسيا دورتموند إلى سكة الانتصارات والصدارة وتقدم بفارق ثلاث نقاط عن بايرن ميونيخ حامل اللقب قبل "الكلاسيكر" المنتظر بينهما.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عالمية فرحة لاعبي بادربورن بالفوز على هامبورغ (أ.ب)

«البوندسليغا»: هامبورغ يسقط أمام بادربورن... شالكه يتعادل ولايبزيغ يكتسح

اقتنص فريق بادربورن فوزاً صعباً أمام ضيفه هامبورغ بنتيجة 1/ صفر، السبت، ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بادربون (ألمانيا))
رياضة عالمية الحارس مانويل نوير مصاب ولن يلحق مواجهة فرايبورغ (إ.ب.أ)

نوير خارج مواجهة فرايبورغ للإصابة

انضم الحارس مانويل نوير إلى قائمة الغائبين عن مباراة فريق بايرن ميونيخ في الدوري الألماني الأحد أمام فرايبورغ.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية انتقادات لجناح بايرن الشاب لينارت كارل (رويترز)

هونيس محذراً كارل: لست نجماً بعد!

انتقد أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، سلوك الجناح الشاب لينارت كارل، معلناً عزمه إجراء محادثة جادة معه.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية كومباني (أ.ف.ب)

المدير الرياضي لبايرن: كومباني في «حالة مستقرة»… ويغيب «عدة أسابيع»

استقرت حالة مدرب بايرن ميونيخ، البلجيكي فنسان كومباني، بعد الوعكة المفاجئة التي تعرض لها الجمعة، ونُقل على أثرها إلى إحدى عيادات ميونيخ.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.