الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين

الجميع ينتظر «مفاجأة» مع تسارع العد العكسي

الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين
TT

الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين

الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين

فقط مفاجأة، وربما «عجيبة»، يجب أن تحدث حتى تنتهي على خير الانتخابات الرابعة في إسرائيل، المقرر أن تجري يوم الثلاثاء المقبل، وتسفر عن تشكيل حكومة. فحسب استطلاعات الرأي، يتساوى الفريقان، المؤيد والمناوئ لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويحارب كل معسكر على مقعد واحد أو مقعدين حتى يصبح ذا أكثرية. ولكن هذه الأكثرية لن تضمن تحقيق نتيجة حسم، لأن قادة الفريقين يتحدثون عن احتمال وجود «فارّين»، ينتقلون من معسكر إلى آخر. والنتيجة في هذه الحالة هي التوجه إلى انتخابات أخرى، خامسة في غضون سنتين وبضعة أشهر.
لذلك، فإن قادة الأحزاب الإسرائيلية يمضون الأيام الأخيرة للمعركة الانتخابية في الميدان. يلتقون بالناس، يحتضنون مَن لا يعرفون ويُقبِّلون مَن لا يرغبون ويوزعون الابتسامات... وهم فيها عادة بخيلون ويفتشون عن ألاعيب اللحظة الأخيرة وصورة الدقيقة الأخيرة، التي يأمل كل منهم أن تحدث انقلاباً في النتائج المتوقعة وترجح الكفة لصالحهم وضد صالح المنافسين لهم. وحسب الاستطلاعات، هناك 11 - 12 مقعداً عائمة حتى الآن، يحاربون عليها. وهذا يعني أن نحو نصف مليون مصوت لم يقرروا بعد لمن سيمنحون أصواتهم. وستظل هذه المجموعة عائمة، حتى اللحظة الأخيرة عند فرز صناديق الاقتراع.
ينص القانون الإسرائيلي على إجراء انتخابات برلمانية مرة كل 4 سنوات. وخلال 73 سنة من تاريخها، أجريت 23 انتخابات برلمانية وستجري بعد أيام الانتخابات الرقم 24. أي بمعدل مرة في كل 3 سنوات. لكن في هذه المرة تنظم بالمعدل، انتخابات كل 6 أشهر.
ولقد بدأت هذه الجولات الانتخابية في 9 أبريل (نيسان) سنة 2019. في انتخابات مبكرة دعا إليها بنيامين نتنياهو قبل موعدها بـ6 أشهر، على الرغم من أنه قاد حكومة مستقرة وثابتة طيلة سنوات الدورة. يومها، كان المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، قد تسلم ملف التحقيق مع نتنياهو في شبهات الفساد ليدرس إمكانية تقديم أو عدم تقديم لائحة اتهام. وأراد نتنياهو، زعيم تكتل «الليكود» اليميني، من ذلك العودة بعد الانتخابات قوياً شعبياً كي يخيف المستشار و«يهزّ الرسن» للجهاز القضائي. وتميّزت تلك الانتخابات بظهور قوة غير مسبوقة، إذ ظهر حزب الجنرالات «كحول لفان» (أزرق أبيض)، برئاسة بيني غانتس.
تولى قيادة هذا الحزب 4 رؤساء أركان سابقون للجيش ومعهم 11 ضابطاً سابقاً برتبة لواء من الجيش والمخابرات والشرطة. وبدا واضحاً أن هذه الخطوة عبّرت عن موقف «المؤسسة الأمنية» الإسرائيلية، التي ضاقت ذرعاً بنتنياهو، الذي اتهمته بإدارة سياسة تلحق أضراراً بالمصالح الاستراتيجية، فقررت السعي لتغييره بالطرق القانونية. وهو ما اعتبره اليمين الحاكم «انقلاباً أبيض».
كانت تلك معركة نارية. وتجاوب الجمهور ومنح يومها حزب الجنرالات 35 مقعداً، وهو نفس عدد المقاعد الذي ناله «الليكود» بقيادة نتنياهو. وقد حصل معسكر اليمين (بكل مكوناته) يومها على 65 مقعداً، وحصل اليسار والوسط والعرب على 55 مقعداً. إلا أن حزب اليهود الروس بقيادة أفيغدور ليبرمان تمرد على اليمين ورفض إعطاء فرصة لحكم نتنياهو. فتساوى عدد نواب المعسكرين (60 - 60). وبالتالي، لم يستطع أي من الطرفين تشكيل حكومة.
لم تكن لدى نتنياهو مشكلة في الذهاب إلى انتخابات ثانية، في سبتمبر (أيلول) من تلك السنة... كونه بقي رئيس حكومة انتقالية. ومن ثم، واصل معركته القضائية من موقع قوة، وبموازاتها خاض المعركة الانتخابية. لكنه خسر هذه المرة 3 مقاعد (فاز بـ32 مقعداً)، وخسر حزب الجنرالات مقعدين (حصل على 33) وكان الرابح هو ليبرمان الذي زاد من 5 إلى 8 مقاعد. مع هذا، رفض غانتس تشكيل حكومة تستند إلى دعم «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية، برئاسة النائب أيمن عودة. وهكذا دعي إلى انتخابات ثالثة في مارس (آذار) 2020. هنا غيّر نتنياهو تكتيكه، فعمل على تفتيت حزب الجنرالات، فأقام تحالفاً مع غانتس، كلف الأخير ثمناً باهظاً، إذ اتفق معه على التناوب على رئاسة الحكومة ووزّع المناصب الوزارية مناصفة. وكانت النتيجة تقلص حزب الجنرالات إلى النصف، بعد نكث غانس وعوده للناخبين وانضمامه إلى نتنياهو.
وما هي إلا أيام قليلة، حتى بدا أن نتنياهو لم يقصد تنفيذ اتفاق التناوب، بل التلاعب بحلفائه الجنرالات. كذلك تعمد نتنياهو المساس بهيبة هؤلاء الجنرالات وأمجادهم العسكرية، وهم الذين قادوا حروباً وحصلوا على أرفع أوسمة الشجاعة، إذ أظهرهم قادة سياسيين فاشلين ضعفاء وبؤساء محطماً كبرياءهم العسكري وروحهم القيادية. وتظهر اليوم نتيجة «خطة» نتنياهو الناجحة في استطلاعات الرأي، التي تدل على أن حجم حزب غانتس تقلص إلى 4 مقاعد، وقد لا يعبر نسبة الحسم، ما سينهي حياته السياسية.
- حرب اليمين في اليمين
كان نتنياهو يتوقع أن يكون إنهاء دور الجنرالات إنهاءً للمعارضة ضده... إذ لم يعد هناك حزب كبير ينافسه. ولكن في هذه المعركة، برز له منافسون على رئاسة الحكومة من معسكره اليميني، بل من حزبه. فقد انشق عن الليكود جدعون ساعر وأعلن خوضه الانتخابات ليحل محل نتنياهو، وكذلك فعل نفتالي بنيت، رئيس اتحاد أحزاب اليمين المتطرف «يمينا».
ساعر وبنيت ليسا مجرد منافسين سياسيين. إنهما قادمان من بيت نتنياهو وحلقته الضيقة. الأول كان سكرتيراً لحكومته الأولى، ووزيراً كبيراً في حكومته الثانية ورئيساً لطاقمه الانتخابي. والثاني كان رئيساً لمكتبه في رئاسة الوزراء. وكل منهما أمضى ساعات طويلة كل يوم في بيت نتنياهو وأبناء عائلته. وهما يحفظان كثيراً من أسراره. ويعرفان كثيراً عن نقاط ضعفه. وكلاهما يعتقدان أن نتنياهو تغير... و«لم يعد ذلك القائد السياسي الذي يعمل للقضية الوطنية، وبات يغلّب مصالحه الشخصية على مصالح الدولة».
الرأي العام تجاوب مع توجه الرجلين. ومع أنهما يعتبران أشد يمينية وتطرفاً من نتنياهو، تمكنا من استقطاب مئات ألوف الناخبين من الوسط حتى اليسار. وفي بداية إعلانهما الترشح لرئاسة الحكومة، حظي ساعر في الاستطلاعات بأكثر من 17 مقعداً، وبنيت بأكثر من 20 مقعداً. وهكذا تركزت المعركة ضد نتنياهو داخل معسكر اليمين نفسه. وبدأت الاستطلاعات تُظهر نشوء فرصة لإنهاء حكم نتنياهو. لكنه لم يستسلم، بل راح يقاتل بشراسة أضعاف قتاله ضد الجنرالات... في معركة حياة أو موت بالنسبة إليه، فإما ينتصر فيها أو يدخل السجن.
نتنياهو، حقاً، لا يخفي هدفه؛ إقامة حكومة يمين صرف يؤيد شركاؤه فيها تصفية محاكمته بتهم الفساد. وهو يريد سن قانون شبيه بالقانون الفرنسي، الذي يحظر محاكمة رئيس حكومة أو رئيس جمهورية طالما يمارس مهامه. وإن فشل فهو يريد أكثرية برلمانية تمنحه حصانة برلمانية توقف المحكمة. أما ما ينقصه لتشكيل هذه الحكومة، حسب الاستطلاعات، فهو حزب «يمينا» برئاسة بنيت. وهو يمارس الضغوط عليه من الآن فيتهمه بتفضيل حكومة يسار برئاسة يائير لبيد، ويزعم أن المعركة هي بين حكومة يمين صرف أو حكومة يسار مدعومة من «القائمة المشتركة للأحزاب العربية». ويمارس الضغوط على بنيت من قاعدته الانتخابية اليمينية؛ خصوصاً بين المستوطنين. وبالفعل، تمكن من توحيد قوى من اليمين الأشد تطرفاً؛ «الصهيونية الدينية» التي تضم حزب كهانا... وأيضاً إنزال ساعر وبنيت إلى نصف قوتهما في الاستطلاعات.
على جبهة أخرى، لم يتورع نتنياهو عن إحداث انعطاف في توجهه نحو الناخبين العرب. وبعدما كان قد شكك في شرعية وجودهم كناخبين وحذر من أنهم «يتدفقون إلى صناديق الاقتراع بالألوف في حافلات مموّلة من دول أجنبية»، فإنه كرس ربع حملته الانتخابية للعرب. وفي كل أسبوع يزور بلدة عربية أو أكثر ويطلق وعوداً خيالية عن خططه لتحسين أوضاعهم. ويشرب القهوة السادة في بيوت الشَّعر لدى عرب النقب، في اليوم نفسه الذي تهدم قواته لهم عدة بيوت بحجة البناء غير المرخص. ثم إن نتنياهو أقام علاقات مميزة مع «الحركة الإسلامية» برئاسة النائب منصور عباس، واعداً بصفقات سياسية «دعم مشروعات وميزانيات كبيرة مقابل الخروج عن الوحدة مع (المشتركة)». وبالفعل، انشقت «الحركة الإسلامية» عن «المشتركة»، وهي تخوض الانتخابات الآن بمفردها، رافضة التوقيع على اتفاق فائض أصوات معها حتى ميثاق شرف يضمن حملة انتخابية هادئة في المجتمع العربي. ووفق الاستطلاعات فإن العرب سيخسرون مقعدين، في حال نجحت «الإسلامية»، و6 مقاعد في حال فشلت، وسيهبط تمثيل العرب من 15 إلى 9 أو 13 مقعداً في أحسن الأحوال.
- الخلاصة
بنيامين نتنياهو مصرّ على النجاح في هذه المعركة. فإذا لم يكن ذلك انتصاراً وتشكيل حكومة يمين ثابتة تنقذه من المحكمة، فعلى الأقل تستمر الأزمة وتذهب إسرائيل إلى انتخابات خامسة، ويبقى بذلك رئيس حكومة انتقالية ويواصل محاربة الجهاز القضائي الذي يحاكمه.
معركته ليست سهلة بالطبع، لأن غالبية المجتمع الإسرائيلي (نحو 53 في المائة) تفضل التخلص من حكمه. كذلك لم يعد يتلقى هدايا من واشنطن، بعد ترجل دونالد ترمب وانتخاب جو بايدن. ورغم اتفاقيات التطبيع مع 4 دول عربية، فإنه دخل في مشكلة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وفشل في الوصول إلى أبوظبي لالتقاط صورة مع الشيخ محمد بن زايد يستخدمها في المعركة الانتخابية.
أما منافسوه، مع أنهم لا يتمتعون بقدراته ولا ينجحون بمجاراة أحابيله وألاعيبه، فيديرون معركة شديدة ضده. وتشير الاستطلاعات إلى أنه خسر حتى الآن 6 مقاعد لصالح منافسيه في اليمين (له اليوم 36 مقعداً، وأفضل الاستطلاعات تعطيه 30). وانتقل قسم من ناخبي «الليكود» إلى بنيت وساعر، أما الآخرون فمحبطون وغير مكترثين بالتصويت. وهناك نقطة ضعف أخرى مسجلة ضد نتنياهو بسبب «كوفيد 19». فعلى الرغم من نجاحه في جلب كمية كافية من اللقاح، وفي وقت مبكر حتى قبل الدول المنتجة لهذا اللقاح (الولايات المتحدة وألمانيا)، سُجّل تقصير في معالجة الجائحة في السنة الأخيرة، وتبعاته الاقتصادية، ما ترك أثره السلبي عليه.
لكن ما يعين نتنياهو اليوم هو أن خصومه ومنافسيه غير مقنعين للجمهور الإسرائيلي. فحتى عندما يقول 53 في المائة إنهم يريدون التغيير، عندما يسألون من هو المرشح الأفضل لرئاسة الحكومة، فإنه يحظى بأعلى الأرقام ويتفوق على جميع منافسيه. وهو ينجح في الحفاظ على قاعدة شعبية انتخابية راسخة من 25 – 30 مقعداً ويوحّد خلفه كتلة قوية من نحو 50 نائباً في معسكر اليمين. لذا تجد المعلقين يقولون ما بين المزاح والجد إن مفاجأة غير متوقعة حتى عجيبة يجب أن تحدث حتى تنتهي الأزمة السياسية الحزبية في إسرائيل وتنتهي هذه الانتخابات على خير.
- «أبو يائير»... حكاية بناية ولعنة
> عندما وصل بنيامين نتنياهو إلى مدينة حيفا، للقاء مجموعة من مؤيديه في إطار معركته الانتخابية، كان آخر ما توقعه سامعوه، وبعضهم من «قبضايات اليهود الشرقيين»، عندما تكلّم عن أكثر لحظة مؤثرة له في الأسابيع الأخيرة.
قال: «لم أستطع مغالبة دموعي... جئت التقي مجموعة من مواطني إسرائيل العرب. أناس مخلون للدولة، مثلي ومثلكم». وإذا بهم يصيحون: «أهلاً أبو يائير». قالوا لي أبو يائير. أتعرفون أي احترام يعطيه العربي عندما يناديك باسم ابنك، أبو فلان وأبو علان. هتفوا: «نحبك أبو يائير». ومرة أخرى اغرورقت عيناه بالدموع. وراحت كاميرات التلفزيون تفعل زر «الزوم» وتركز على مآقي الرجل الرطبة. ثم أخرج من جيبه منديلاً ومسح دموعه. وأضاف: «أنا رئيس حكومة لكل الإسرائيليين، اليهود والعرب. المتدينين والعلمانيين. الأشكناز والشرقيين. أهل المدن والريف».
وفي مكان آخر من حيفا، عند أحد مداخل حي وادي النسناس، كان ناشطو «الليكود» يعلّقون لافتة ضخمة على طول وعرض بناية عربية قديمة مهملة، هي عبارة عن دعاية انتخابية للحزب، كُتب عليها باللغة العربية: «كلنا معك أبو يائير». المشكلة أن أحداً من رجالات نتنياهو هؤلاء لا يعرف ما يعرفه أهل حيفا العرب، وهو أن هذه البناية تحمل رمزاً لشيء يريد نتنياهو أن ينساه أهل حيفا العرب.
فالبناية قائمة منذ مطلع القرن الماضي، وكانت تستخدم للمؤسسات الفلسطينية العامة. في أيام النكبة احتلّت وأخليت من موظفيها وسكانها. ومثلها مثل ألوف البنايات العربية، مُنحت لسكنى المهاجرين اليهود، وأصبحت رمزاً للنكبة. لكن الأجيال الجديدة من الفلسطينيين، الذين كان يُراد لهم أن ينسوا، بحثوا وفتشوا وحققوا وعرفوا ووثّقوا الحقيقة، القائلة إن هذه العمارة صودرت من أصحابها، عائلة دلّول الفلسطينية، بعد ترحيلها... وهي رمز للنكبة. ووضع إعلان لصالح نتنياهو، الذي يعمل على ترسيخ النكبة، هو إهانة. وبعد أيام قليلة من وضعها، ضجّت خلالها الشبكات الاجتماعية بردود فعل قاسية ضده وضدها، فأزيلت. وتحولت عبارة «أبو يائير» إلى لعنة.
- الانتخابات في أرقام
> يوم الانتخابات: 23 مارس (آذار) 2021. فيه ينتخب 120 نائباً في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، وفقاً للطريقة النسبية القطرية.
عدد أصحاب حق الاقتراع 6 ملايين و578 ألف ناخب، بزيادة نحو 125 ألفاً عن الانتخابات السابقة، التي أجريت قبل سنة. وأصحاب حق الاقتراع هم المواطنون الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويبلغ كل منهم 18 سنة فما فوق.
بسبب «كوفيد 19»، أضيف نحو 4 آلاف صندوق اقتراع، على نحو 11 ألف صندوق قائمة. وخفّض عدد المصوتين في كل صندوق من 800 إلى 600 مصوت. وخُصِّص صندوق في كل بلدة للمواطنين الموجودين في حجر صحي، إضافة إلى 191 صندوق اقتراع في المستشفيات، و58 في السجون والمعتقلات، و96 صندوق اقتراع في الممثليات الدبلوماسية، يصوت فيها الدبلوماسيون فقط. ويكون التصويت سرّياً. وعلى كل قائمة انتخابية أن تحصل على نسبة 3.25 في المائة من الأصوات الصحيحة، حتى تدخل الكنيست، أي نحو 150 ألف صوت.
عدد أصحاب حق الاقتراع من العرب (فلسطينيو 48) يبلغ نحو مليون ناخب (997 ألفاً)، يشكلون نسبة 15 في المائة من مجموع الناخبين. إذا بلغت نسبة التصويت لديهم 75 في المائة مثل اليهود، يستطيعون إدخال 18 نائباً إلى الكنيست. لكن نسبة التصويت لديهم تكون عادة منخفضة (في انتخابات 2013 بلغت 54 في المائة، وارتفعت عام 2015 إلى 63 في المائة بسبب توحيد صفوفهم في قائمة مشتركة، وانخفضت إلى 49 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، بسبب تفكك «القائمة المشتركة»، وعادت لترتفع إلى 59 في المائة، ثم إلى 64 في المائة في انتخابات سبتمبر (أيلول) ومارس (آذار) الماضيين بعد إعادة تشكيل «القائمة المشتركة». وتشير الاستطلاعات إلى أن النسبة ستنخفض مرة أخرى هذه المرة إلى 60 في المائة بسبب الانقسام الحاصل.
وفقاً لدائرة الإحصاء، فإن نحو 4.6 مليون شخص (78 في المائة) من أصحاب حق الاقتراع ممن يعيشون في إسرائيل هم من اليهود، بما في ذلك نحو 520.000 (11 في المائة) من اليهود الأرثوذكس المتشددين. وهناك نحو 320 ألف شخص (5 في المائة) آخرون معرفون على أنهم مسيحيون من غير العرب، ويقيمون في إسرائيل بدون تصنيف ديني، ومعظمهم من المهاجرين وعائلاتهم غير المسجلين كيهود في سجل السكان.
تتألف «القائمة المشتركة» من تحالف 3 أحزاب، هي «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» برئاسة أيمن عودة، و«العربية للتغيير» برئاسة أحمد الطيبي، وحزب «التجمع الوطني» برئاسة سامي أبو شحادة. وانضم أخيراً إليها حزب «معاً» والحزب الديمقراطي. وبالمقابل هناك «القائمة العربية الموحدة» التابعة للحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس، التي انشقت عن «المشتركة».
ينص «القانون الأساس، الكنيست»، على شطب قائمة مرشحين، ومنعها من الاشتراك في الانتخابات، في حالة اشتمال أهدافها أو أعمالها، صراحة أو ضمنياً، على أي من التالي؛ رفض قيام دولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي؛ ورفض الصبغة الديمقراطية لإسرائيل؛ والتحريض على العنصرية.
جهاز الأمن العام (الشاباك) وضع خطة لمكافحة محاولات دول أجنبية التدخل في الانتخابات الإسرائيلية عبر شنّ هجمات قرصنة.
يوم الانتخابات عبارة عن يوم عطلة من أجل تمكين جميع المصوّتين المحتملين من الاشتراك.
بسبب «كوفيد 19»، وكثرة الأصوات التي ستُفرَز في مواقع متفرقة، سيتأخر نشر نتائج الانتخابات عدة أيام. وبعد الانتخابات بأسبوع تُعلَن النتائج النهائية في الجريدة الرسمية. ويختار رئيس الدولة (رؤوبين رفلين) رئيس الوزراء من ضمن أعضاء الكنيست، فيسند المهمة إلى مَن يُعتبَر صاحب أفضل احتمال للنجاح بتشكيل حكومة ائتلافية قابلة للاستمرار على ضوء نتائج الانتخابات. وهو يختار أولاً رئيس أكبر كتلة. وبما أن الحكومة تحتاج إلى ثقة الكنيست كي تتمكن من العمل، يجب أن تملك ائتلافاً داعماً يتكون على الأقل من 61 فرداً من ضمن أعضاء الكنيست الـ120.
أعلنت دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية أن نحو 13 في المائة من أصحاب حق الاقتراع هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و28 سنة، وأن 29 في المائة منهم في الفئة العمرية بين 39 و25 سنة، و32 في المائة في الفئة العمرية 59 - 40 سنة. وتبلغ نسبة أصحاب حق الاقتراع ممن تبلغ أعمارهم 60 سنة فأكثر نحو 26 في المائة.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».