هل يذيب جليد ألاسكا شيئاً من جليد العلاقات الأميركية – الصينية؟

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

هل يذيب جليد ألاسكا شيئاً من جليد العلاقات الأميركية – الصينية؟

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

إذا كان من مشهد طغى ويطغى على العلاقات السياسية والاقتصادية في العالم خلال السنوات الأخيرة، فهو حتماً مشهد الشد والجذب بين الولايات المتحدة والصين... ولا عجب في ذلك، لأن المعنيَّين هما صاحبا الاقتصادين الأول والثاني في العالم، وبالتالي لا بد أن يتنافسا، خصوصاً أن النموذجين الاقتصاديين اللذين يتبنّيانهما، بل يعتنقانهما، متنافران والتعايش بينهما صعب جداً. فالأولى تعتمد الرأسمالية «المتوحشة» إن جاز التعبير، والثانية كسرت سلاسل الشيوعية لتنطلق إلى نموذج غريب من اقتصاد السوق - الاشتراكي الذي تنشط فيه شركات تملكها الدولة وشركات خاصة محلية وأجنبية، مع تدخل كبير للدولة في التخطيط الاقتصادي.
في عهد دونالد ترمب، عرفت العلاقات «الكلامية» بين واشنطن وبكين صعوداً وهبوطاً، في حين أن العلاقات الحقيقية لم تعرف إلا حرباً تجارية قاسية هدفها خفض العجز في الميزان التجاري الأميركي الذي يميل بقوة لمصلحة الصين (عام 2020 بلغت الصادرات الأميركية إلى الصين 110 مليارات دولار في حين بلغت الواردات من الصين 393.6 مليار دولار).
ولا شك في أن الصراع بين الجبّارين يتعدّى الاقتصاد إلى الواقع الجيوسياسي في أكثر من منطقة، أبرزها هونغ كونغ والحركة الاحتجاجية فيها التي قمعتها الصين إلى حد كبير، وما يتعرض له الأويغور في الصين، وتايوان ومضيقها ومصيرها، وبحر الصين الجنوبي والدول المشاطئة له، بالإضافة إلى المشروع الصيني الضخم «الحزام والطريق» الرامي ظاهرياً إلى تبادل المنافع الاقتصادية، فيما يخشى الغرب أن تتوسله الصين لمدّ نفوذها السياسي في القارات الخمس.
والواقع أنه بعد سنوات من الصراع بين الولايات المتحدة والصين حول التجارة وغيرها من القضايا، أصبحت فرص التقارب البنّاء نادرة. وفي الواقع على إدارة جو بايدن أن تطوّر استراتيجية أكثر إقناعاً للتعامل مع أهم قضية تتعلق بالسياسة الخارجية في هذا القرن، أقلّه حتى الآن...
لا تزال الحرب التجارية بين البلدين مستمرة منذ بدأ دونالد ترمب رئاسته بالتحقيق في الممارسات التجارية غير العادلة التي تقوم بها الصين، وقد أتبع ذلك بفرض رسوم جمركية نسبتها 25 في المائة على الواردات من الدولة الآسيوية. وراهناً، بعد أربع سنوات لا تزال التعرفات مكانها. وحتى بعد توقيع اتفاق المرحلة الأولى التجارية (كان من المفترض أن يكون الأول في سلسلة من الصفقات) في يناير (كانون الثاني) 2020، ظلت الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الصينية سارية.
وربما نسي العالم هذه الحرب، نسبياً، بعد انفجار جائحة «كوفيد - 19» التي تذرعت بها الصين للتملص من تلبية شروط الاتفاق المذكور من حيث شراء 200 مليار دولار إضافية من المنتجات الأميركية سنوياً.
ويقال إن إدارة بايدن تدرس اتفاق المرحلة الأولى، بينما طلب وزير الخارجية الصيني وانغ يي من الرئيس الأميركي استئناف المحادثات مع الصين دون تأخر لإزالة التعرفات والعقوبات.
الحقيقة أن تسارع عملية التلقيح ضد «كوفيد - 19»، ستعطي بايدن وأركان سياسته الخارجية هامشاً اكبر من الوقت للتفكير في العلاقة مع الصين. وهذا أمر شائك فعلاً وسط جو من الارتياب المتبادل الذي ينتظر كل طرف من الآخر أن يخطو الخطوة الأولى في اتجاه تبديده.

*اللقاء المنتظر
في 18 مارس (آذار) الجاري، يلتقي مسؤولون كبار من الجانبين في أنكوردج، كبرى مدن ولاية ألاسكا الأميركية، لمناقشة العلاقات المتوترة. غير أن احتمالات التقارب تتلاشى بسرعة، ويتحمل كلا الجانبين قسطاً من المسؤولية في ذلك. فإدارة بايدن ارتأت دعوة سفير الأمر الواقع التايواني للمشاركة في احتفال تنصيب الرئيس الجديد، وذلك للمرة الأولى منذ أربعة عقود.
كان رد الفعل الصيني ضخماً، فدفعت بكين بعشرات الطائرات الحربية، بما في ذلك ثماني قاذفات حلّقت في وقت واحد، إلى منطقة الدفاع الجوي التايوانية. وفي المقابل، حذّر فريق بايدن، الذي استشعر أن الصين تختبر خطوطها الحمراء، بكين من أن سلوكها «يهدد السلام والاستقرار الإقليميين»، مؤكداً أن التزام واشنطن تجاه تايوان «صلب». ومع ذلك، استمرت الخروق الجوية الصينية، مما دفع الولايات المتحدة إلى إرسال مدمّرة تحمل صواريخ موجّهة عبر مضيق تايوان، كانت الأولى من بين ثلاث سفن حربية تعبر تلك المياه حتى الآن في عهد بايدن.
لاحقاً، في الخطاب الرئيسي حول السياسة الخارجية، وصف بايدن الصين بأنها «أخطر منافس لنا». وأضاف أنه بينما تخطط الولايات المتحدة لمواجهة الصين في مجموعة من التحديات، فإنها أيضاً «مستعدة للعمل مع بكين عندما يكون في مصلحة أميركا أن تفعل ذلك».
وقبل أيام عقد بايدن قمة بواسطة الفيديو مع قادة اليابان والهند وأستراليا، ليكون الهدف المعلن لهذا التجمع الرباعي المعروف باسم «كواد»، تنسيق المواجهة مع الصين في منطقة آسيا – المحيط الهادئ.
في المقابل، تؤكد بكين باستمرار أنها تريد إعادة ترتيب العلاقات مع واشنطن. وأخيراً أعرب وزير الخارجية الصيني وانغ يي عن أمله في أن يكون استئناف التعاون بشأن تغير المناخ، مقدمة لـ«إحداث تغيير إيجابي في مناخ العلاقات الثنائية».

*المناخ «الجامع»؟
جليٌّ أن جو بايدن يولي أهمية كبيرة لمكافحة تغير المناخ، وسيحتاج حتماً إلى مساعدة من الصين في هذا المجال. لكن مبعوثه الخاص حول المناخ جون كيري جزم لبكين بأنها لن تحصل على تنازلات في شؤون أخرى مقابل التعاون، وهذا ما من شأنه أن يعقّد المسألة.
بمعنى آخر، لن تحصل بكين على تهاون أو غض نظر من واشنطن عن تشدد الأولى مع المطالبين بالديمقراطية في هونغ كونغ، ولن تكفّ عن إدانة تعامل بكين مع أقلية الأويغور، ولن تخفف معارضتها لأي مطالبات صينية في البحر الجنوبي، ولن تتراجع عن تزويد تايوان أسلحة متطورة، كما لن تنظر بعين الرضى إلى مبادرة «الحزام والطريق»...
ولا شك في أن فريق بايدن للأمن القومي يدرك كل العوائق، والدليل على ذلك أن إرشاداته الموقتة حول العلاقة مع الصين تحدثت عن التعاون الممكن، مع «الترحيب بتعاون الحكومة الصينية في قضايا مثل تغير المناخ، والأمن الصحي العالمي، والحد من التسلح، وعدم انتشار (الأسلحة النووية) حيث يتشابك مصيرا بلدينا».
العين، إذاً، على لقاء ألاسكا، الولاية الجليدية التي يؤمل أن تؤدي المحادثات الأميركية – الصينية فيها إلى ذوبان الجليد المتراكم بين العملاقين، وهو أمر يحتاج إليه العالم كثيراً، كما أثبت العملاق المجهري الذي لا يزال يعيث في الأرض فساداً.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟