رئيس وزراء اليونان الجديد يعطي الأولوية للعاطلين والأسر الفقيرة وليس الدائنين

تسيبراس يتعهد بتنفيذ وعوده الانتخابية بجانب تسديد الديون

رئيس الوزراء اليوناني تسيبراس خلال مؤتمر صحافي في فيينا (أ. ف. ب)
رئيس الوزراء اليوناني تسيبراس خلال مؤتمر صحافي في فيينا (أ. ف. ب)
TT

رئيس وزراء اليونان الجديد يعطي الأولوية للعاطلين والأسر الفقيرة وليس الدائنين

رئيس الوزراء اليوناني تسيبراس خلال مؤتمر صحافي في فيينا (أ. ف. ب)
رئيس الوزراء اليوناني تسيبراس خلال مؤتمر صحافي في فيينا (أ. ف. ب)

أعلن رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس أمام البرلمان في خطابه الذي تناول السياسة العامة لحكومته، قبيل التصويت على منحها الثقة، عن عزمه الوفاء بكل الوعود التي قطعها على نفسه أثناء الحملة الانتخابية، بجانب تسديد الديون التي تشغل الدائنين والرأي العام الأوروبي والعالمي.
وبلا شك، فقد أعطي تسيبراس الأولوية للعاطلين عن العمل في بلاده والأسر الفقيرة، وإرجاع السيادة والديمقراطية للوطن، ولم يعطِ الأولوية للدائنين، وقال تسيبراس: «لن نتفاوض على تاريخنا وعزة وكرامة شعبنا، فهذه قيم مقدسة وغير قابلة للتفاوض. نحن من جسد هذا الشعب، وسوف ندافع عنه حتى النهاية».
وأكد تسيبراس في خطابه أمام البرلمان أن قرار الحكومة الذي لا رجوع عنه هو الوفاء بكل وعودها الانتخابية، مضيفا أنها مسألة شرف واحترام، وأكد في المقابل أن اليونان سوف تسدد خدمة ديونها، داعيا شركاء البلد إلى التفاوض لبحث وسيلة لجعل هذا الأمر قابلا للحياة، أي أن تكون الديون قابلة للسداد، التي تسببت في رفع العجز في الميزانية من 120 في المائة عام 2010 إلى 180 في المائة حاليا.
وأعلن رئيس الوزراء اليوناني عن التغييرات التي يرى أنها تعيد للشعب اليوناني الكرامة الإنسانية وللدولة الديمقراطية، وأن الأولوية هي التغذية والسكن والرعاية الصحية للجميع، وإمدادات الطاقة مجانا إلى العائلات الفقيرة.
وأكد تسيبراس أن مشكلة الديون ليست فنية أو تقنية، وإنما سياسية، والاستمرار في التقشف خطأ كبير وكارثة مدمرة، وكرر رئيس الوزراء اليوناني القول إن حكومته لا تريد تمديد برنامج المساعدات، بل تريد برنامجا انتقاليا يمنحها بعض الوقت لتقديم اقتراحاتها، مشيرا إلى أن اليونان تقدم اقتراحات، لا تتلقى الأوامر عبر البريد الإلكتروني، بالإشارة إلى ما كان يحدث إبان الحكومة السابقة وضغوط الدائنين عليها.
ومن بين الإجراءات التي أعلن عنها تسيبراس أنه سيعيد تدريجيا، وبحلول عام 2016، الحد الأدنى للأجور إلى ما كان عليه قبل الأزمة، أي 751 يورو، وترى الحكومة اليونانية أنها ملزمة بموجب التفويض الشعبي بتحريك الاقتصاد والعمل على خطة إصلاحات وطنية من أجل نظام ضرائبي عادل ومكافحة التهرب الضريبي والفساد وجعل الإدارة العامة أكثر فعالية.
كما تعهد رئيس الوزراء اليوناني بإعادة صرف الراتب الـ13 لهؤلاء المتقاعدين الذين يتقاضون أقل من 700 يورو شهريا، من بداية ديسمبر (كانون الأول) عام 2015. واستعادة اتفاقيات العمل الجماعية، والحماية من عمليات التسريح الجماعي، وإلغاء ضرائب العقارات التي أقرتها الحكومة قبل عامين، واستبدال ضريبة الأملاك الكبيرة الملكية بها، وإعفاء ذوي الدخل حتى 12 ألف يورو سنويا من الضرائب، والسماح بسداد المتأخرات في الضرائب والتأمينات الاجتماعية على المواطنين حتى 100 قسط، وإعادة التعاقد مع عمال النظافة في وزارة المالية، وحراس المدارس وإدارات الجامعات، الذين تم الاستغناء عنهم العام الماضي، كما أعلن تسيبراس عن إعادة تشغيل محطة التلفزيون العامة السابقة «ERT» التي أُغلقت في يونيو (حزيران) 2013.
ويقول المحللون إن رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، وضع نفسه بهذه التصريحات على مسار المواجهة مع الشركاء الأوروبيين، وخصوصا عندما أكد عدم نيته تمديد برنامج المساعدات المالية، فربما يعني هذا ضياع أموال الدائنين، التي وصلت حتى الآن إلى 240 مليار يورو منذ عام 2010.
وأشار تسيبراس السياسي اليساري أمام البرلمان، إلى نيته إلغاء عدد من الإصلاحات الاقتصادية التي فرضتها الجهات الدائنة الدولية في السابق، وقال رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس: «ما تسعى إليه الحكومة اليونانية من خلال المفاوضات مع شركائنا هو اتفاق جديد. اتفاق مرحلي حتى يونيو (حزيران) المقبل، مما يمنحنا الفسحة المالية اللازمة لإجراء مفاوضات صادقة بشأن متطلبات الدين. نسعى لبرنامج تعاون جديد بين اليونان والشركاء الأوروبيين».
من جانبه، سوف يقدم وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس هذه المقترحات الحكومية، وكذلك المقترحات المتعلقة بتنظيم الديون، أثناء الاجتماع الاستثنائي لوزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل غدا (الأربعاء)، عشية قمة الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي سيشارك فيها تسيبراس.
وحذر فاروفاكيس من أن خروج اليونان من اليورو قد يؤدي إلى انهيار اليورو مثل بيت من ورق، وذلك في تصريحات أثارت خلافا مع إيطاليا، وقال فاروفاكيس في مقابلة مع التلفزيون الإيطالي: «إن خروج اليونان من اليورو، ليس ضمن مخططاتنا، لأننا بساطة نعتقد أن ذلك يشبه بناء منزل من ورق، إذا نزعت الورقة اليونانية تنهار الأخرى».
من جهته، أعلن وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله أنه «إذا أرادت اليونان مساعدتنا، فيتعين وضع خطة متكاملة مقابل التمويل العاجل الذي تطالب به أثينا»، وقال شويبله لبعض الصحافيين لدى وصوله إلى إسطنبول لحضور لقاء مع نظرائه في مجموعة العشرين: «إذا أرادوا مساعدتنا، فيتعين وضع خطة بالاتفاق مع الجهات الدائنة بهدف التوصل خصوصا إلى صرف تمويلات البنك المركزي الأوروبي»، وأضاف من جهة أخرى: «لم أفهم حتى الآن كيف تريد الحكومة اليونانية أن تفعل ذلك».
واستهلت بورصة أثينا تعاملات أمس الاثنين بتراجع كبير بنسبة 4.38 في المائة ليصل إلى 768 ألفا و14 نقطة، بعد قيام رئيس وزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس بتقديم برنامج الحكومة، وبلغ حجم التداول في بورصة أثينا بعد نصف ساعة من بدء التعاملات 5.85 ملايين يورو، وسجلت فائدة السندات اليونانية لأجل 10 أعوام في السوق الثانوية 10.97 في المائة، بزيادة بنسبة 6.45 في المائة مقارنة بختام الجلسة السابقة. وأغلقت التداولات على تراجع بقيمة 5.21 في المائة.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.