ليستر يعزز موقعه بالمربع الذهبي وليفربول في اختبار صعب أمام ولفرهامبتون اليوم

سيتي يسير بخطى ثابتة نحو التتويج باللقب السابع في تاريخه... وبرايتون يتذوق أول فوز بملعبه

إيهيناتشو مهاجم ليستر (بالقميص الأزرق) يسجل أول أهدافه من ثلاثيته وخماسية فريقه في مرمى شيفيلد (أ.ف.ب)
إيهيناتشو مهاجم ليستر (بالقميص الأزرق) يسجل أول أهدافه من ثلاثيته وخماسية فريقه في مرمى شيفيلد (أ.ف.ب)
TT

ليستر يعزز موقعه بالمربع الذهبي وليفربول في اختبار صعب أمام ولفرهامبتون اليوم

إيهيناتشو مهاجم ليستر (بالقميص الأزرق) يسجل أول أهدافه من ثلاثيته وخماسية فريقه في مرمى شيفيلد (أ.ف.ب)
إيهيناتشو مهاجم ليستر (بالقميص الأزرق) يسجل أول أهدافه من ثلاثيته وخماسية فريقه في مرمى شيفيلد (أ.ف.ب)

عزز ليستر سيتي تواجده بالمربع الذهبي بانتصاره الساحق على شيفيلد يونايتد بخماسية نظيفة، في وقت يسير فيه مانشستر سيتي بخطى واثقة نحو التتويج باللقب السابع في تاريخه بالدوري الإنجليزي، فيما يخوض ليفربول حامل اللقب اختبارا صعبا أمام مضيفه ولفرهامبتون اليوم في ختام المرحلة الثامنة والعشرين من أجل تصحيح مساره والاقتراب من مركز مؤهل أوروبيا.
على ملعبه نجح ليستر في تحقيق انتصار كبير على شيفيلد يونايتد بفضل المتألق كيليتشي إيهياناتشو الذي سجل ثلاثة أهداف (هاتريك) من الخماسية التي عمقت جراح المهزوم متذيل جدول الترتيب.
وسجل إيهياناتشو أهدافه في الدقائق 39 و69 و78 فيما أضاف الهدفين الآخرين ايوزي بيريز في الدقيقة 74 وايثان أمباديو (لاعب شيفيلد بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 80).
ورفع ليستر سيتي رصيده إلى 56 نقطة، فيما توقف رصيد شيفيلد يونايتد عند 14 نقطة في المركز العشرين الأخير ليقترب بقوة نحو الهبوط.
وكان شيفيلد يونايتد قد أعرب عشية اللقاء تخليه عن خدمات مدربه كريس وايلدر بالتراضي، وقال في بيان له: «مجلس الإدارة وكريس وايلدر الذي قاد الفريق إلى أكثر من 100 فوز فيما يقرب من 5 مواسم اتخذا قرار الانفصال بعد مناقشه مستفيضة».
وقاد وايلدر شيفيلد يونايتد في 227 مباراة، حقق خلالها الفوز في 106 مقابل 44 تعادلا و77 خسارة بينها، بما في ذلك 22 خسارة في 28 مرحلة هذا الموسم. وقال وايلدر الذي لعب في النادي كظهير أيمن في التسعينيات: «كان تدريب شيفيلد يونايتد مغامرة خاصةً ولن أنساها أبدًا».
وقاد وايلدر فريق مسقط رأسه من الدرجة الثالثة إلى الدوري الممتاز حيث حقق الموسم الماضي أفضل مركز في تاريخه بإنهائه في المرتبة التاسعة.
وتذوق برايتون آند هوف ألبيون أخيرا الانتصار على ملعبه لأول مرة هذا الموسم بالفوز على ساوثهامبتون 2 - 1 أمس أيضا. وبهدفي لويس دنك ولياندرو تروسار أنهى برايتون سلسلة من التعثرات الطويلة على ملعب سانت ماري، كما أنه الانتصار الأول بعد ثلاث هزائم متتالية ليتقدم للمركز 16 برصيد 29 نقطة من 28 مباراة متقدما بثلاث نقاط على منطقة الهبوط.
وقال الجناح تروسار إن فريق المدرب غراهام بوتر تنفس الصعداء بهذا الفوز، وأوضح اللاعب البالغ من العمر 26 عاما: «كنا الفريق الأفضل إجمالا وحصلنا في النهاية على النقاط الثلاث، تنفسنا الصعداء ويمكننا الآن البناء على هذا الفوز». وافتتح دنك قائد برايتون التسجيل بضربة رأس في الدقيقة 16. لكن بعد 11 دقيقة أدرك ساوثهامبتون التعادل بواسطة تشي آدمز الذي استغل إخفاق دنك في تشتيت الكرة داخل منطقة الجزاء وسدد مباشرة في المرمى. وهذا هو الهدف الثالث للمهاجم الإنجليزي في ثلاث مباريات بالدوري. واستعاد برايتون المقدمة في الدقيقة 56 بعد أن سدد البلجيكي تروسار من 12 مترا بعد عمل رائع من المهاجم داني ويلبيك.
وتجرع ساوثهامبتون الهزيمة 14 هذا الموسم وبعد أن كان يتصدر الترتيب في نوفمبر (تشرين الثاني) بات فريق المدرب رالف هازنهوتل يحتل المركز 14 برصيد 33 نقطة من 29 مباراة.
وتختتم المرحلة اليوم بلقاء ليفربول مع ولفرهامبتون. ويشعر ليفربول أنه في موقف لا يحسد عليه في رحلة الدفاع عن اللقب الذي بات بعيد المنال حيث لم يحصد الفريق سوى 12 نقطة فقط من 42 نقطة متاحة في آخر 14 مباراة خاضها بالمسابقة ليجد نفسه بالمركز الثامن، كما تبدو فرصة احتلاله أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري الأبطال الموسم المقبل صعبة للغاية.
ويتوقع أن يواجه ليفربول منافسه شرسة من ولفرهامبتون الثالث عشر برصيد 35 نقطة والباحث أيضا عن فرصة للتقدم.
وأكد الألماني يورغن كلوب المدير الفني لليفربول على أنه ولاعبيه لا يفكرون في قصة نجاح جديدة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم لأن التفكير في هذا سيقلل من تركيز الفريق على تحسين وضعه على المستوى المحلي.
وتأهل ليفربول بجدارة إلى دور الثمانية بدوري الأبطال الأوروبي بعد الفوز على لايبزيغ الألماني ذهابا وإيابا، وربما يكون الفوز باللقب الأوروبي للمرة السابعة في تاريخه هو أفضل رهان ممكن للظهور في البطولة الأوروبية الموسم المقبل.
ولكن كلوب يرغب في أن يكون الفوز على لايبزيغ بدوري الأبطال حافزا ودافعا للفريق لاستعادة الاتزان في الدوري الإنجليزي بداية من مباراته اليوم أمام ولفرهامبتون. ويركز كلوب على هذا أكثر من التركيز على قيادة الفريق لبلوغ نهائي دوري الأبطال للمرة الثالثة في غضون آخر أربعة مواسم، وقال أمس: «سيكون حلما؟ لما لا؟ ولكننا لسنا في وضع يسمح لنا بالحديث عن كيفية تحقيق هذا الحلم، ما نفكر فيه، وما نتمناه، وما نحلم به يختلف تماما، الاستعداد لولفرهامبتون هو الشيء الوحيد الذي يشغلنا الآن... استغلال إيجابيات المباراة الماضية قد يكون مفيدا. ما زلنا في دور الثمانية، ولكنه دور صعب دائما».
وأضاف: «لم أتعرف تماما على الفرق السبعة الأخرى في هذا الدور، ولكن ليست هناك مباريات سهلة في دور الثمانية».
واستبعد كلوب مشاركة لاعب فريقه ونجم الدفاع الهولندي فيرجيل فان دايك في بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) المؤجلة للعام الحالي بسبب جائحة كورونا، وأوضح: «لست أنا الذي يقطع بهذا الأمر، لكن استنادا إلى المعلومات التي لدي، فإن فيرجيل من غير المرجح أن يشارك في بطولة أوروبا».
وكان فان دايك أصيب خلال مباراة فريقه أمام إيفرتون في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بتمزق في الرباط الصليبي ليغيب عن الملاعب منذ ذلك التاريخ، لكنه عاد في الوقت الراهن ليجتاز تدريبات الجري. وقد أخرج كلوب أحسن لاعب في أوروبا 2019 من حساباته هذا الموسم، وقال: «نأمل في أن ينضم فيرجيل إلى الفريق مرة أخرى في الاستعدادات للموسم الجديد».
ولا يبدو أن هناك من يستطيع إيقاف مانشستر سيتي الفائز على مضيفه فولهام 3 - صفر السبت بأهداف قطب دفاعه جون ستونز ومهاجمه البرازيلي غابريال خيسوس وهدافه التاريخي الدولي الأرجنتيني سيرجيو أغويرو (من ركلة جزاء)، ليعزز موقعه في الصدارة برصيد 71 نقطة.
وكان سيتي بانتصاره العريض على فولهام قد أكد استعداده الجيد لمواجهة بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني غدا في بودابست في إياب ثمن نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا (2 - صفر ذهابا).
وينافس مانشستر سيتي على أربع جبهات هذا الموسم، ففضلا عن الدوري ومسابقة دوري أبطال أوروبا، بلغ المباراة النهائية لمسابقة كأس الرابطة للعام الرابع على التوالي في سعيه للقب رابع تواليا والثامن لمعادلة الرقم القياسي الموجود بحوزة ليفربول حيث سيلاقي توتنهام في 25 أبريل (نيسان) المقبل، وبلغ الدور ربع النهائي لمسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي حيث سيلاقي إيفرتون السبت المقبل.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.