مليارات البشر يعانون من ندرة المياه

الاستثمار في الطبيعة يدعم الأمن المائي

مليارات البشر يعانون من ندرة المياه
TT

مليارات البشر يعانون من ندرة المياه

مليارات البشر يعانون من ندرة المياه

لا يوجد مورد طبيعي على كوكب الأرض أثمن من الماء، فهو ضروري لاستمرارية الحياة وتحقيق التنمية بجميع أشكالها. ورغم هذه الأهمية التي يدركها الجميع، لا تزال استثمارات الدول في الحلول المجدية لمواجهة تحديات الأمن المائي محدودة، وغالباً ما تكون غير مستدامة لا تقدم إسهاماً ذا شأن في معالجة المشكلات المائية في المدى البعيد.
- أزمة مياه متصاعدة
يؤدي ازدياد عدد السكان وارتفاع مستوى المعيشة إلى نمو الطلب على المياه لتأمين الاحتياجات الأساسية لقطاعات الزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي. ومن المتوقع أن يتسبب وصول عدد سكان العالم إلى نحو 10 مليارات نسمة سنة 2050 في دفع الطلب العالمي على المياه من 4600 مليار متر مكعب سنوياً في الوقت الحاضر إلى نحو 6000 مليار متر مكعب.
ويحذر تقرير تنمية الموارد المائية الذي صدر عن الأمم المتحدة في 2020 من أن تناقص كميات المياه المتاحة بحلول سنة 2050 سيجعل 3.9 مليار إنسان معرضين للعيش تحت وطأة إجهاد مائي شديد. وستكون المشكلة أكثر وضوحاً في البلدان النامية، خصوصاً في أفريقيا وفي آسيا، حيث تعد قلة المياه النظيفة مشكلة مصيرية الآن.
ويمثل استخدام المياه في الزراعة حالياً 70 في المائة من الطلب العالمي على المياه. ومن المتوقع أن تزداد حاجة العالم للغذاء بنحو 60 في المائة في سنة 2050، مما يستلزم مزيداً من الأراضي الصالحة للزراعة وتكثيفاً للإنتاج، ويُترجم ذلك زيادة في استخدام المياه.
وتستأثر الصناعة بحصة 20 في المائة من الطلب الإجمالي العالمي على المياه، إذ يستهلك إنتاج الطاقة 75 في المائة من هذه النسبة، فيما تذهب الكمية المتبقية إلى التصنيع. وسيزداد الطلب على المياه في الصناعة بحلول 2050 في كل مكان حول العالم، ومن المتوقع أن تبلغ الزيادة في أفريقيا 8 أضعاف وفي آسيا 4 أضعاف.
ويذهب 10 في المائة من الطلب العالمي الإجمالي للمياه حالياً لتلبية احتياجات المنازل. وستتضاعف الكميات المخصصة للاستهلاك المنزلي سنة 2050 بنحو 300 في المائة في أفريقيا وآسيا، و200 في المائة في أميركا الوسطى والجنوبية. ويُعزى هذا النمو إلى زيادة خدمات إمدادات المياه للتجمعات السكانية المدينية القائمة والناشئة.
وتواجه البلدان العربية أزمة حادة في توفير متطلباتها من المياه العذبة. وحسب تقرير «البيئة العربية في عشر سنوات» الصادر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) في 2017، تراجعت حصة المواطن العربي السنوية من المياه العذبة المتاحة بنسبة 20 في المائة، من 990 متراً مكعباً في 2005 إلى 800 متر مكعب في 2015، ويتوقع أن تكون وصلت في 2020 إلى ما دون 700 متر مكعب. وإذا كانت هذه الأرقام تمثل المعدل العام، فحصة الفرد من المياه في نصف البلدان العربية لا تتجاوز 400 متر مكعب، مما يعني أنها حالياً دون خط الفقر المائي بكثير.
وتعتمد دول المنطقة، لا سيما في شبه الجزيرة العربية والمغرب العربي، على المصادر الجوفية المتجددة وغير المتجددة لتلبية الطلب المتزايد على مياه الشرب والري الزراعي. ويصل الأمر إلى درجة الاستنزاف، حيث تعتمد بعض البلدان على المياه الجوفية غير المتجددة بنسبة تتجاوز 85 في المائة لري محاصيلها الزراعية.
وتتفاقم ندرة المياه العذبة في العالم العربي بفعل الاعتماد على الموارد العابرة للحدود، وتلوث الأوساط المائية، وصعوبة الحصول على المياه نتيجة ظروف الاحتلال والنزاع وتغير المناخ، وهدر الموارد المائية، وضعف الكفاءة في استخدام الموارد المتاحة، وارتفاع معدلات النمو السكاني.
- حلول من الطبيعة
يؤدي التدهور الواسع لأحواض تصريف المياه السطحية التي تتجمع فيها الهطولات في جميع أنحاء العالم إلى إضعاف جودة المياه في اتجاه المجرى، وتقلص التدفقات، وجعلها أقل موثوقية. ومنذ مطلع الألفية، تسببت إزالة الغابات والممارسات الزراعية السيئة واستخدامات الأراضي غير المستدامة في إلحاق ضرر متوسط إلى مرتفع في 40 في المائة من أحواض تصريف المياه الحضرية في العالم.
ولمواجهة تحديات الأمن المائي، تعتمد معظم المجتمعات والمؤسسات على «البنى التحتية الرمادية»، كالخزانات والقنوات المائية ومحطات المعالجة. ولكن غالباً ما تكون حماية المياه عند مصدرها أكثر تأثيراً وجدوى. فمن خلال استعادة وحماية البنية التحتية الطبيعية، كالغابات والأراضي الرطبة والنُظم البيئية للأنهار، يمكن تحقيق نتائج يتعذر الوصول إليها من خلال البنية التحتية الرمادية وحدها.
منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، استثمرت نيويورك 1.7 مليار دولار في حماية أكثر من 4000 كيلومتر مربع من الأحراج في جبال كاتسكيل، حيث توجد بحيرات نقية تعد مصدراً لمياه المدينة. وسمحت هذه الاستثمارات بتوفير تكاليف تنقية المياه، بما في ذلك تجنب إنفاق 10 مليارات دولار لبناء محطة معالجة جديدة وأكثر من 100 مليون دولار سنوياً لتشغيلها. واليوم، تفخر مدينة نيويورك بأكبر مصدر للمياه غير المفلترة في أميركا الشمالية.
بالإضافة إلى الاستثمار في حماية الأراضي الرطبة والغابات كنُظم ترشيح طبيعية، تعمل العديد من الشركات حول العالم على تطوير حلول جديدة قائمة على الطبيعة، مثل استخدام الكائنات الحية للكشف عن الملوثات وإزالتها من مياه الشرب وإعادة تدوير المكونات الصناعية لبناء الشعاب المرجانية الصناعية.
ويبدو أن الشركات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه من دون إعادة تدويرها بحاجة للبحث عن حلول مجدية لضمان أمنها المائي. ويُظهر تحليل أجرته شركة «تروكوست» البريطانية في 2017 أنه إذا كان يتعين على الشركات دفع التكاليف الكاملة لندرة المياه والتلوث، نتيجة انخفاض الإمداد أو ارتفاع تكاليف التكييف أو متطلبات تصريف النفايات السائلة الأكثر صرامة، فقد ينخفض متوسط الأرباح بنسبة 18 في المائة في قطاع الكيماويات، و44 في المائة في قطاعات المرافق والطاقة، و116 في المائة في قطاع الأغذية والمشروبات.
وفي قطاع الزراعة، يساعد التحول من أنظمة الري بالغمر إلى أنظمة الري بالرذاذ أو التنقيط في توفير كميات ضخمة من المياه. وعندما يتم دمج هذا التحول مع الصيانة الدائمة لشبكات الري وتطبيق ممارسات الإدارة المثلى للتربة، كتجنب حراثة الأرض والتغطية لإقلال التبخر، يمكن تحقيق وفر كبير في استخدام المياه. وتطور دول عديدة في الشرق الأوسط وفي الهند تقنيات متقدمة في معالجة المياه وإدارتها، بما في ذلك دعم الأبحاث الخاصة بالزراعات الدقيقة والمحاصيل المقاومة للجفاف التي تستهلك كميات قليلة من مياه الري.
كانت أبوظبي اعتمدت سنة 2019 سلسلة من الحزم التحفيزية تزيد قيمتها عن 270 مليون دولار لدعم مشروعات التكنولوجيا الزراعية، بما فيها تقنيات جديدة قادرة على تحقيق الاستفادة التجارية من المحاصيل باستخدام كميات قليلة جداً من المياه في بيئات قاسية. وتستثمر الإمارات حالياً في عدد من المشاريع الرائدة لتطوير نُظم الزراعة المغلقة والعمودية التي تعتمد على تقنيات الزراعة المائية والزراعة من دون تربة.
وفي المغرب، يجري العمل حالياً على توسيع مشروع «حصاد الضباب» من أجل توفير المياه لسكان 16 قرية في مناطق جبلية شبه قاحلة. وتقوم فكرة المشروع، الذي بدأ قبل ست سنوات، على نصب شباك من مادة «البرولي بروبلين» لالتقاط ما يحمله الضباب من رذاذ ورطوبة.
وفي عالم متغير المناخ، سيكون من الضروري ضخ المزيد من الاستثمارات لتوفير إمدادات المياه بأقل التكاليف الممكنة، ويشمل ذلك تحسين إدارة المياه ومعالجة المياه العادمة مع إعادة استخدامها. ويشير تقرير «الصحة والبيئة في البلدان العربية» الذي صدر مؤخراً إلى أن معالجة المنصرفات واستخدامها أمر لا غنى عنه، خصوصاً في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تواجه تحدي تخفيف العبء المالي والبيئي الناتج عن تحلية مياه البحر.
ويمكن التكيف مع زيادة موجات الجفاف والفيضانات الناتجة عن تغير المناخ عبر رفع سعة خزانات المياه السطحية والجوفية لالتقاط وتخزين مياه الفيضانات واستخدامها في أوقات الجفاف. ويمثل هذا الحل أحد الخيارات التي اتبعتها سنغافورة فيما يُعرف بـ«الصنابير الوطنية الأربعة»، وهو نظام يقوم على التقاط مياه الأمطار وتجميعها، واستيراد المياه من ماليزيا، وتوفير تنقية عالية الجودة لمياه الصرف، وتحلية مياه البحر.
وتطبق بعض الدول العربية مجموعة من الحلول المستدامة لمواجهة أزمة المياه تشمل، على سبيل المثال، تقييد استهلاك المياه مثلما فعلت السعودية والإمارات بحظر زراعة الأعلاف التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، والتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة لخفض النفقات وتوفير الطاقة لتحلية المياه المالحة، وإعادة ضخ المياه العذبة لتغذية الأحواض المائية الجوفية، كما فعلت أبوظبي.
إن حل أزمة المياه يبدو شاقاً للغاية، خصوصاً في الدول التي تعاني حالياً من ندرة في الموارد المائية المتاحة. ومع ذلك، هناك الكثير من الحلول المستدامة، باستثمارات قليلة نسبياً، تراعي متطلبات حماية الطبيعة وتساعد في ضمان وصول المجتمعات إلى مصادر مائية صحية تكفي لعقود قادمة.


مقالات ذات صلة

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.