الواقع الافتراضي.. تقنيات واعدة

نظمه تنتشر في ميادين الترفيه والألعاب وتدخل ميدان إنتاج الأفلام

«غير في آر» من «سامسونغ»
«غير في آر» من «سامسونغ»
TT

الواقع الافتراضي.. تقنيات واعدة

«غير في آر» من «سامسونغ»
«غير في آر» من «سامسونغ»

سواء كنا مستعدين أم لا، فإن الواقع الافتراضي قادم بلا شك، فالألعاب كانت محور خوذة الرأس «أوكيلوس ريفت» جهاز الواقع الافتراضي الذي أطلق الموجة الأخيرة من الاهتمام بهذه التقنية. بيد أن شركات حاليا مثل «سامسونغ»، وستوديوهات الأفلام السينمائية، وشركات جديدة ناشئة في وادي السليكون، شرعت تتنافس وتتسابق لإنتاج أنواع جديدة من الخبرات الفيديوية خاصة بالواقع الافتراضي، وفي بعض الحالات حتى الكاميرات التي تحتاجها لتصويرها.

* نماذج مطورة
ينبغي الشروع «من الفيديوهات، والألعاب ابتداء، والهواتف، ونظم التشغيل كل انتهاء، لكي يعمل الواقع الافتراضي»، كما يقول نيك دي كارلو، الذي يقود جهود «سامسونغ» في الواقع الافتراضي، الذي أردف معقبا: «إنه فعلا فجر عصر جديد». لكن في الواقع أين نحن من عملية التطوير هذه؟
إن أفضل خوذة رأس للواقع الافتراضي يمكن شراؤها حاليا هي «سامسونغ غير في آر» Samsung Gear VR، التي صنعت بالاشتراك مع «أوكيلوس» التي تتطلب أيضا هاتف «سامسونغ غالاكسي نوت 4» الذكي. وتعمل السماعة عن طريق إيلاج الهاتف في مقدمة النظارات، لكي يعمل ككومبيوتر وشاشة في الوقت ذاته.
ولأغراض تجربة شاملة أكثر شمولا، قامت «غوغل» بإنتاج نموذج لنظام «غوغل كاردبورد» Google Cardboard الذي هو نظارة للواقع الافتراضي مصنوعة من ورق مقوى (كارتون) تناسب أي هاتف تقريبا. والنظام هذا شبيه بنظام «غير في آر» تقوم بإدخال الهاتف في السماعة للشروع بالتشغيل. وتقوم شركات قليلة ببيع هذا النظام بشكل جاهز سلفا مقابل 10 إلى 45 دولارا، أو يمكن متابعة إرشادات «غوغل» وتشييد نظامك الخاص بك من المواد المتوفرة الجاهزة.
وكانت «مايكروسوفت» قد قامت أخيرا بالإعلان عن سماعة للواقع المعزز تدعى «هولو لينز» HoloLens،. والواقع المعزز هو مختلف قليلا من الواقع الافتراضي، نظرا لأنه يضع العناصر الافتراضية فوق العالم الحقيقي الواقعي، بدلا من أن يأخذك إلى تجربة احتوائية بالكامل. وكانت «غوغل» قد استثمرت أكثر من 500 مليون دولار في «ماجك ليب»، الشركة التي تعمل أيضا على تقنيات الواقع المعزز.
وحال تجربتك بعض الواقع الافتراضي، رغم وجود بعض المآخذ والعيوب، يمكن التصور أن مشاهدة الفيديوهات القصيرة، وممارسة بعض الألعاب، أو التفاعل مع الأصدقاء قد يكون مسليا جدا، وغامرا، وينقلك إلى عالم جديد. إنه فعلا شكل جديد من أشكال التسلية حال وجود شيء جديد للمشاهدة.

* تقنية للأفلام
ويبدو أن محتويات الواقع الافتراضي مقبلة، فقد تميزت أخيرا مهرجانات «ساندينس فيلم فيستفال» على سبيل المثال بلائحة من أفلام الواقع الافتراضي، التي شملت برامج إخبارية غامرة من «فايس»، فضلا عن فيلم مصاحب قصير للفيلم السينمائي «وايلد» من إنتاج «فوكس سيرتشلايت بيكشرس» يتيح للمتفرجين الوقوف في ممر قرب بطل الفيلم رييس ويذرسبون. وقد جرى توزيع 8 آلاف سماعة «غوغل» مصنوعة من الكارتون للمشاهدين.
وكانت «أوكيلوس» قد أعلنت عن قسم جديد داخل الشركة يدعى «ستوري ستديو» مكرسا لإنتاج أفلام الواقع الافتراضي التي يقوم ألكومبيوتر بإنتاجها، والتي تتجاوب مع ما يقوم به المستخدم. وقد عرض في مهرجان «ساندينس» المذكور فيلمه الأول، الذي كان عبارة عن مشروع يدعى «لوست» الذي تتغير فترة عرضه، وفقا إلى ما يقوم به المشاهد في سياق هذه التجربة.
ويقول جايسون روبن مدير قسم المحتويات في «أوكيولوس» إن شركته ستستمر في العمل على تطوير الألعاب، وغيرها من محتويات الواقع الافتراضي، علاوة على الفيديوهات التي هي من إنتاج الكومبيوتر. وأضاف في حديث نقلته «نيويورك تايمز» أن «التسلية والترفيه سيظلان حجر الزاوية على المدى القصير» في عملية تطوير الواقع الافتراضي. «أما على المدى الطويل، فسيكون لهذا الواقع إمكانيات كبيرة على صعيد التعليم والثقافة، والهندسة المعمارية، والسياحة، والتسلية هي البداية، وليست نهاية المطاف»، كما يضيف.
بيد أنه لإنتاج مثل أعمال التسلية هذه، هنالك حاجة ماسة إلى أجهزة وعتاد جديد. وهذا ما تحاول القيام به بعض الشركات الجديدة الناشئة في وادي السليكون. وإحداها تقع في بالو ألتو في كاليفورنيا، وتدعى «جاونت في آر» التي أصدرت فيلما قصيرا عن وحش ما في معرض «ساندينس» الأخير يدعى «كاييجو فيوري» ألذي أنتج بالاشتراك مع ستوديوهات «نيو ديل ستوديوز». وتستخدم هذه الشركة كاميرا بزاوية 360 درجة، التي تستخدم بدورها 16 عدسة «غو برو» ثقيلة معدلة موجودة داخل هيكل مطبوع بالأبعاد الثلاثة، لتصوير أفلام وأحداث حية، مثل الحفلات الموسيقية. وقام مهندسو الشركة بكتابة برمجيات يمكن أوتوماتيكيا وصل صور جميع هذه الكاميرات معا، وبالتالي قيام «جاونت في آر» بإنتاج تطبيقات يمكنها تسليم المحتويات للسماعات المختلفة.
وذكرت شركة «جاونت» أن خطوتها التالية تشييد كاميرا راقية متطورة يمكن الترخيص باستخدامها، أو تأجيرها لصانعي أفلام الواقع الافتراضي في المستقبل.
وبعض هذه الأفلام يمكنها الظهور في «ميلك في آر»، وهي خدمة أعلنتها «سامسونغ» في المعرض الدولي لإلكترونيات المستهلكين الأخير، التي من شأنها تسليم فيديوهات حية وتنزيلها من الواقع الافتراضي لمالكي سماعات «غير في آر».
وكانت «سامسونغ» قد أعلنت في المعرض الأخير عن شراكة مع «دايفيد ألبرت»، المنتج التنفيذي لمسلسل «ذي ووكينغ ديد». وكان ألبرت قد أعلن أن ستوديو «سكايباوند» سيقوم بإنتاج سلسلة من الفيديوهات الخيالية لحساب هذه الخدمة من دون الكشف عن أي تفاصيل إضافية. كذلك أعلنت «سامسونغ» عن شراكة مع «ريد بل ميديا هاوس»، والجمعية الوطنية للاعبي كرة السلة من بين اتفاقيات أخرى كثيرة.
وعلى الرغم من هذه العجلة، فلا يزال الواقع الافتراضي بعيدا عن غالبية الناس لسنوات. فبث الأحداث الحية أمر متطلب وجسيم. فملفات الفيديو التي تقوم الكاميرات ذات العدسات الـ16، أو أكثر، العالية التحديد بإنتاجها، هي ملفات كبيرة تتطلب مئات من الغيغا بايت، لذلك ثمة حاجة ماسة إلى تقنيات جديدة بغية تحريك مثل هذا الكم الكبير من البيانات.



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.