غوندوغان: عودتي للعب كانت لحظة خاصة وكأني ولدت من جديد

نجم مانشستر سيتي يتحدث عن إصابات خطيرة تعرض لها وكيف فكّر في الاعتزال

TT

غوندوغان: عودتي للعب كانت لحظة خاصة وكأني ولدت من جديد

يعيش النجم الألماني إلكاي غوندوغان بمفرده في مدينة مانشستر، وخلال العام الماضي الغريب كانت هناك أوقات شعر فيها بالحنين إلى أشخاص آخرين. وباستثناء رحلة عابرة إلى تركيا في أغسطس (آب) الماضي لزيارة عائلته، لم ير غوندوغان الأشخاص الذين يحبهم لمدة أكثر من عام. بل لقد مضى وقت أطول من ذلك منذ أن تمكن من رؤية أقرب أصدقائه في ألمانيا. وهكذا، عندما لم يكن يتدرب أو يسافر من وإلى المباريات أو يستمتع بممارسة كرة القدم مع نادي مانشستر سيتي، فإن غوندوغان غالباً ما يكون وحيداً.
وفي الوقت نفسه، يقدم لاعب خط الوسط البالغ من العمر 30 عاماً أفضل أداء في مسيرته الكروية على الإطلاق، حيث سجل 12 هدفاً في 23 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. والأهم من ذلك، أنه قاد مانشستر سيتي لتحقيق رقم قياسي بالفوز المتتالي في 21 مباراة قبل الهزيمة أمام مانشستر يونايتد. وأظهر مانشستر سيتي أن هزيمته في قمة المدينة كانت مجرد عثرة بسيطة بعد فوزه على ساوثهامبتون 5 - 2 الأربعاء. وهي المباراة التي أحرز فيها غوندوغان الهدف الثالث، إضافة إلى هدفين لكل من كيفن دي بروين ورياض محرز.
يقول غوندوغان عن الرقم القياسي «إنه أمر رائع واستثنائي، خاصة في ظل الصعوبات التي يفرضها الموسم الحالي. ربما لم يكن هذا الأمر متوقعاً، بالنسبة لنا أيضاً؛ لأنني أتذكر أننا كنا نعاني في بداية الموسم». ويعلق غوندوغان على الخسارة أمام ليستر سيتي بخمسة أهداف مقابل هدفين، والخسارة أمام توتنهام بهدفين دون رد – واللتين كانتا الخسارتين الوحيدتين للفريق قبل الهزيمة أمام مانشستر يونايتد، قائلاً «لقد استفدنا وتعلمنا الدرس مما حدث في هاتين المباراتين.
لقد تعامل مديرنا الفني مع الأمر بطريقة صحيحة؛ لأنه غيّر طريقة اللعب بما يتناسب مع إمكاناتنا، ونسير الآن بشكل رائع. لا تتحقق هذه النتائج بشكل تلقائي، لكنها تتحقق بفضل التفكير بطريقة صحيحة، وقد فعلنا ذلك على مدار أكثر من شهرين (منذ التعادل في مباراتين متتاليتين ضد مانشستر يونايتد ووست بروميتش ألبيون في منتصف ديسمبر/كانون الأول). إنه إنجاز رائع».
ويضيف «أعتقد أيضاً أن هذا الموسم يضع علينا مسؤولية أكبر من أي وقت مضى. نعلم جميعاً الوضع الصعب الذي يمر به العالم بأكمله، فالجميع يعاني. لكننا محظوظون كلاعبين، فما زلنا قادرين على العمل، ولا نجلس مثل الآخرين طوال اليوم في المنزل وننتظر أوقاتاً أفضل. ما زلت قادراً على إضفاء البهجة على حياة الناس، وأدرك ذلك الأمر من تعليقات زملائي في ألمانيا، والذين يقولون لي دائما إن كرة القدم في الوقت الحالي هي الشيء الوحيد الذي يمنحهم شعوراً طبيعياً في حياتهم».
وعندما سئل عما إذا كان الوباء قد غيّره، رد غوندوغان قائلاً «لقد جعلني أقدّر ما لدي، بكل تأكيد، كما أكد لي أن أهم شيء في الحياة هو العائلة والأصدقاء، والأشخاص المقربون حقاً من قلوبنا. وبالتالي، فإن الابتعاد عن هؤلاء الأشخاص هو أصعب شيء تسبب فيه هذا الوباء بالنسبة لي. هذا لا يعني أنني لم أكن أعرف كل هذا من قبل، لكن ربما كان من الجيد تذكر ما هو الأكثر أهمية بالنسبة لنا. يؤثر هذا على الكثير من الناس - حتى أولئك الذين يعيشون بالقرب من عائلاتهم. أنا لا أعرف ما هو الأسوأ، هل هو وجودهم بعيداً جداً وعدم القدرة على رؤيتهم، أم وجودهم قريبين جداً، لكنهم منفصلون عنا!».
ويضيف «لقد كنت محظوظاً لأنني زرت والدي في تركيا في أغسطس مع أخي وزوجته وابنة أخي الصغيرة التي ولدت العام الماضي. لقد شعرت وكأننا قمنا بلمّ شمل العائلة، لكن لدي أيضاً الكثير من أفراد العائلة في ألمانيا، وأجدادي يعيشون في تركيا، ولم أتمكن من رؤيتهم منذ أكثر من عام». لكن على الأقل كان الفوز في المباريات يخفف من حدة هذه الضغوط على غوندوغان، الذي يقول «أتفق معك على أن الفوز في المباريات يجعل الأمر أسهل، لكنه لا يزال صعباً للغاية. كان لدينا الكثير من الإصابات، لكننا تغلبنا على هذه الصعوبات بطريقة مذهلة. والآن، نحن فخورون بتحقيق هذا العدد الكبير من الانتصارات المتتالية. لكن يجب أن ندرك أن كل هذا لا يعني شيئاً في نهاية المطاف إذا لم نفز بالبطولات والألقاب».
ويعيدني غوندوغان إلى ما قبل بداية سلسلة الانتصارات، عندما التقى سيتي ومانشستر يونايتد في 12 ديسمبر (كانون الأول)، وانتهت المباراة بالتعادل السلبي وتراجع مانشستر سيتي آنذاك إلى المركز التاسع، بفارق خمس نقاط عن توتنهام. وبعد ثلاثة أيام، لعب مانشستر سيتي أمام وست بروميتش ألبيون الذي كان يتذيل جدول الترتيب وكان على وشك إقالة مديره الفني، سلافين بيليتش، وانتهت المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق.
لكن الأمور تغيرت منذ ذلك الحين. لقد سجل غوندوغان هدفه الأول في 22 مباراة، وبدأ المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، في إجراء تغييرات تكتيكية، وهو الأمر الذي ساعد على تغيير شكل ونتائج الفريق بشكل مذهل. يقول غوندوغان عن ذلك «أتذكر مباراة وست بروميتش جيداً. كنا نتحكم في زمام الأمور تماماً، لكن النتيجة كانت محبطة للغاية». ويضيف «بدأنا في تغيير مركز أحد ظهيري الجنب (جواو كانسيلو) بحيث يلعب في منتصف الملعب، حتى يكون لدينا زيادة عددية في هذه المنطقة بالشكل الذي يعطينا ميزة أمام المنافسين. لقد استغرق الأمر بعض الوقت حتى فهم الجميع ما يريده المدير الفني منا، لكننا نشعر الآن أننا إذا لعبنا بشكل جيد فسنحقق النتائج التي نريدها. أنا مقتنع تماماً بأن كل الفضل يعود إلى غوارديولا».
لقد افتقد مانشستر سيتي لخدمات قلبي الهجوم سيرخيو أغويرو وغابرييل جيسوس لفترات طويلة، لكن غوارديولا نجح بذكائه الكروي في تحويل هذا النقص العددي إلى ميزة تصب في مصلحة الفريق، حيث شجع لاعبيه القادرين على اللعب في أكثر من مركز، مثل كانسيلو وغوندوغان، على القيام بأدوار هجومية أكبر. لكن هل كان هذا يجعل غوندوغان يشعر بغرابة الأمر أحياناً عندما كان يرى كانسيلو يظهر فجأة بجانبه في خط الوسط؟ يقول اللاعب الألماني عن ذلك «لا، ليس الأمر كذلك؛ لأن جواو كانسيلو لديه مهارات كبيرة ويجيد الاحتفاظ بالكرة، وتمرير الكرة إلى اللاعب المتواجد في المكان المناسب في المساحة المناسبة؛ لذلك لم يفاجئني أنه يقوم بعمل رائع في هذا المركز المختلف. جواو سريع جدا، وهو الأمر الذي يساعده على العودة إلى مركزه الأصلي كظهير مرة أخرى، وهو الأمر الذي يساعدنا على تعزيز خط الدفاع أيضاً».
وخلال الأسابيع الستة الأولى من العام، كانت الأهداف التسعة التي سجلها غوندوغان تعني أنه هز الشباك في تلك الفترة أكثر من أي لاعب آخر في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا - وهو أمر رائع بالنسبة للاعب يلعب في خط الوسط. فهل يعود السبب في ذلك إلى أن غوارديولا كان يلعب من دون مهاجم صريح؟ يقول غوندوغان «إنه مزيج من اللعب في هذا المركز والعودة إلى مركزي الأصلي. وربما يسمح لي ذلك بالانطلاق في منطقة جزاء الفرق المنافسة أو محاولة التواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب. الأمر كله يتعلق بالتدريب القوي للغاية، وهو الأمر الذي يمكنك من الوصول إلى مستوى معين. وعندما تكرر هذا الأمر في كل مباراة، فإن هذا يساعدك على إحراز الأهداف».
إن الطريقة التي يستطيع بها غوندوغان الاحتفاظ بالكرة ثم تمريرها بسرعة في الوقت المناسب تزيد من سرعة ووتيرة اللعب بالنسبة لمانشستر سيتي، وهي الصفات التي يفضلها غوارديولا في لاعبي فريقه دائماً. وعلاوة على ذلك، فإن غوندوغان يركض بالكرة برؤية ثاقبة ودقة شديدة، وهو ما يساعد فريقه على اختراق دفاعات المنافسين. ومن المؤكد أن هذه القدرات والإمكانات تجعل غوندوغان لاعباً مثالياً في طريقة لعب غوارديولا.
يقول غوندوغان «سوف أعتبر هذه مجاملة؛ لأنني عندما كنت ألعب بقميص بوروسيا دورتموند أجد صعوبة كبيرة ضد برشلونة وبايرن ميونيخ عندما كان يتولى تدريبهما غوارديولا. لقد كانت تلك الفرق تلعب دائماً بخطة رائعة بقيادة غوارديولا، وهو ما كان يصعب الأمور كثيراً على أي فريق منافس داخل الملعب. لذلك؛ كان من الواضح دائماً أنه إذا أتيحت لي الفرصة للعمل معه، فسوف أغتنم تلك الفرصة على الفور. أنا أتعلم منه دائماً، وخير مثال على ذلك ما يحدث خلال الموسم الحالي. خلال مسيرتي الكروية بالكامل، كان الحد الأقصى لعدد الأهداف التي أسجلها في موسم واحد هو خمسة أو ستة أهداف، لكنني خلال الموسم الحالي سجلت بالفعل 12 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز (بالإضافة إلى هدفين آخرين في دوري أبطال أوروبا). لقد ساعدني على أن أفعل أكثر بكثير مما كنت أتوقع».
وكان غوندوغان أول لاعب يتعاقد معه غوارديولا لمانشستر سيتي في يونيو (حزيران) 2016. لقد بكى غوندوغان على كتف غوارديولا عندما علم أنه أصيب بقطع في الرباط الصليبي الأمامي في ديسمبر (كانون الأول) 2016. لقد غاب عن الملاعب لمدة 276 يوماً، لكنه تعرض لإصابة أكثر خطورة في الظهر، أبعدته عن المشاركة مع منتخب ألمانيا في كأس العالم 2014 عندما حصل منتخب بلاده على اللقب.
يقول غوندوغان عن ذلك «كانت هذه الإصابة بالتأكيد أسوأ من الإصابة التي تعرضت لها في الركبة. لقد غبت عن الملاعب لمدة 14 شهراً، لكن الجزء الأسوأ في الأمر كان يتمثل في أنه لم يكن أحد يعرف حقاً نوع الإصابة التي تعرضت لها. لقد ذهبت إلى جراح وكان يريد وضع مسمار كبير في ظهري، وهو الأمر الذي كان يعني أنني لن أكون قادراً على ممارسة كرة القدم على هذا المستوى مرة أخرى. لذلك؛ كنت أشعر بالخوف من إمكانية عدم اللعب مرة أخرى، وأنا ممتن حقاً لأنني وجدت الجراح المناسب. بالطبع لا يزال يتعين عليّ التعامل مع الأمور المتعلقة بهذه الإصابة حتى الآن، لكنني أشعر بأنني بحالة جيدة». ويضيف غوندوغان «عودتي للعب من جديد كانت لحظة خاصة وكأنني ولدت من جديد بعدما فكرت بالفعل في الاعتزال».
لقد عانى غوندوغان من الكثير من المحن والصعوبات في حياته، وهذا هو السبب في أنه يهتم كثيراً بالمشاكل التي يعاني منها المجتمع. وخلال الوباء، قاد غوندوغان أو ساهم في الخطط التي تساعد الممرضات في ألمانيا والشركات المحلية في مانشستر، كما يعمل أيضاً في برامج اللاجئين ويساعد الأشخاص في مراكز الرعاية. يقول غوندوغان عن ذلك «عندما ظهر هذا الوباء فجأة، أدركت أنني لست في وضع محفوف بالمخاطر، فأنا أحصل على الطعام الجيد كل يوم ومستمر في عملي وأتواصل مع عائلتي عبر مكالمات الفيديو. لكن هناك أشخاص في أوضاع أسوأ بكثير، وبالتالي شعرت بواجبي لتقديم المساعدة للمحتاجين، سواء في ألمانيا أو هنا».
ويضيف «لقد ألهمني لاري نانس، لاعب فريق كليفلاند كافالييرز الذي ينافس في الدوري الأميركي للسلة للمحترفين، وكل ما يفعله مع مؤسسته الخيرية. لقد التقيت به منذ ثلاث سنوات عندما جاء لمشاهدة إحدى مباريات مانشستر سيتي، وسمعت عن جميع مشروعاته لمساعدة الناس في كليفلاند. ورأيت أنه من الرائع أن أقوم بالشيء نفسه في مانشستر. لقد جمعنا ما يكفي من المال، وفي الأيام القليلة المقبلة سنعلن عن المكان الذي ستذهب إليه. إنها فرصة للتركيز على الجوانب الإيجابية في الوقت الحالي في ظل تفشي هذا الوباء. كما أن هذا يجعل الكثيرين منا يشعرون بمسؤولية أكبر لفعل شيء عظيم».
ولو كان مانشستر سيتي قد فاز على مانشستر يونايتد لوصل إلى الانتصار الثاني والعشرين على التوالي، وعادل رقم ريال مدريد الذي فاز بـ22 مباراة على التوالي في عام 2014. وفيما يتعلق بهذه الأرقام القياسية، فقد فاز بايرن ميونيخ في 23 مباراة متتالية العام الماضي، في حين فاز أياكس في 25 مباراة متتالية في عام 1995، و26 مباراة متتالية في موسم 1971 - 1972.
وعندما سُئل غوندوغان عما إذا كان على علم بهذه الأرقام القياسية، رد قائلاً «نعم». يذكر أن جميع هذه الأرقام القياسية الأربعة كانت في مواسم حقق فيها الفريق الذي سجل هذه الأرقام القياسية الفوز بلقب الدوري الأوروبي أو دوري أبطال أوروبا. ومن المرجح أن ينجح مانشستر سيتي في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى هذا الموسم، لكن الفريق عانى من خيبة أمل كبيرة في البطولات الأوروبية خلال المواسم الماضية، وخسر بشكل مفاجئ أمام توتنهام وليون خلال العامين الماضيين. فهل هناك عقبة نفسية يجب على الفريق التغلب عليها في دوري أبطال أوروبا؟
يقول غوندوغان «لا يمكنني أن أقول ذلك، ولكن كل ما في الأمر أننا ارتكبنا بعض الأخطاء وعانينا بسببها، لكن لدينا فرصة جديدة هذا العام. سنحاول تقديم أفضل ما لدينا، لكنه وقت صعب ومليء بالتحديات بالنسبة لنا كبشر نتعامل مع هذا الوباء. لذلك؛ ليس لدي أي فكرة عن طبيعة الأسابيع المقبلة. وآمل فقط أن نتمكن جميعا في أقرب وقت ممكن من العودة إلى حياتنا الطبيعية والتواصل فيما بيننا مرة أخرى».


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.