غوندوغان: عودتي للعب كانت لحظة خاصة وكأني ولدت من جديد

نجم مانشستر سيتي يتحدث عن إصابات خطيرة تعرض لها وكيف فكّر في الاعتزال

TT

غوندوغان: عودتي للعب كانت لحظة خاصة وكأني ولدت من جديد

يعيش النجم الألماني إلكاي غوندوغان بمفرده في مدينة مانشستر، وخلال العام الماضي الغريب كانت هناك أوقات شعر فيها بالحنين إلى أشخاص آخرين. وباستثناء رحلة عابرة إلى تركيا في أغسطس (آب) الماضي لزيارة عائلته، لم ير غوندوغان الأشخاص الذين يحبهم لمدة أكثر من عام. بل لقد مضى وقت أطول من ذلك منذ أن تمكن من رؤية أقرب أصدقائه في ألمانيا. وهكذا، عندما لم يكن يتدرب أو يسافر من وإلى المباريات أو يستمتع بممارسة كرة القدم مع نادي مانشستر سيتي، فإن غوندوغان غالباً ما يكون وحيداً.
وفي الوقت نفسه، يقدم لاعب خط الوسط البالغ من العمر 30 عاماً أفضل أداء في مسيرته الكروية على الإطلاق، حيث سجل 12 هدفاً في 23 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. والأهم من ذلك، أنه قاد مانشستر سيتي لتحقيق رقم قياسي بالفوز المتتالي في 21 مباراة قبل الهزيمة أمام مانشستر يونايتد. وأظهر مانشستر سيتي أن هزيمته في قمة المدينة كانت مجرد عثرة بسيطة بعد فوزه على ساوثهامبتون 5 - 2 الأربعاء. وهي المباراة التي أحرز فيها غوندوغان الهدف الثالث، إضافة إلى هدفين لكل من كيفن دي بروين ورياض محرز.
يقول غوندوغان عن الرقم القياسي «إنه أمر رائع واستثنائي، خاصة في ظل الصعوبات التي يفرضها الموسم الحالي. ربما لم يكن هذا الأمر متوقعاً، بالنسبة لنا أيضاً؛ لأنني أتذكر أننا كنا نعاني في بداية الموسم». ويعلق غوندوغان على الخسارة أمام ليستر سيتي بخمسة أهداف مقابل هدفين، والخسارة أمام توتنهام بهدفين دون رد – واللتين كانتا الخسارتين الوحيدتين للفريق قبل الهزيمة أمام مانشستر يونايتد، قائلاً «لقد استفدنا وتعلمنا الدرس مما حدث في هاتين المباراتين.
لقد تعامل مديرنا الفني مع الأمر بطريقة صحيحة؛ لأنه غيّر طريقة اللعب بما يتناسب مع إمكاناتنا، ونسير الآن بشكل رائع. لا تتحقق هذه النتائج بشكل تلقائي، لكنها تتحقق بفضل التفكير بطريقة صحيحة، وقد فعلنا ذلك على مدار أكثر من شهرين (منذ التعادل في مباراتين متتاليتين ضد مانشستر يونايتد ووست بروميتش ألبيون في منتصف ديسمبر/كانون الأول). إنه إنجاز رائع».
ويضيف «أعتقد أيضاً أن هذا الموسم يضع علينا مسؤولية أكبر من أي وقت مضى. نعلم جميعاً الوضع الصعب الذي يمر به العالم بأكمله، فالجميع يعاني. لكننا محظوظون كلاعبين، فما زلنا قادرين على العمل، ولا نجلس مثل الآخرين طوال اليوم في المنزل وننتظر أوقاتاً أفضل. ما زلت قادراً على إضفاء البهجة على حياة الناس، وأدرك ذلك الأمر من تعليقات زملائي في ألمانيا، والذين يقولون لي دائما إن كرة القدم في الوقت الحالي هي الشيء الوحيد الذي يمنحهم شعوراً طبيعياً في حياتهم».
وعندما سئل عما إذا كان الوباء قد غيّره، رد غوندوغان قائلاً «لقد جعلني أقدّر ما لدي، بكل تأكيد، كما أكد لي أن أهم شيء في الحياة هو العائلة والأصدقاء، والأشخاص المقربون حقاً من قلوبنا. وبالتالي، فإن الابتعاد عن هؤلاء الأشخاص هو أصعب شيء تسبب فيه هذا الوباء بالنسبة لي. هذا لا يعني أنني لم أكن أعرف كل هذا من قبل، لكن ربما كان من الجيد تذكر ما هو الأكثر أهمية بالنسبة لنا. يؤثر هذا على الكثير من الناس - حتى أولئك الذين يعيشون بالقرب من عائلاتهم. أنا لا أعرف ما هو الأسوأ، هل هو وجودهم بعيداً جداً وعدم القدرة على رؤيتهم، أم وجودهم قريبين جداً، لكنهم منفصلون عنا!».
ويضيف «لقد كنت محظوظاً لأنني زرت والدي في تركيا في أغسطس مع أخي وزوجته وابنة أخي الصغيرة التي ولدت العام الماضي. لقد شعرت وكأننا قمنا بلمّ شمل العائلة، لكن لدي أيضاً الكثير من أفراد العائلة في ألمانيا، وأجدادي يعيشون في تركيا، ولم أتمكن من رؤيتهم منذ أكثر من عام». لكن على الأقل كان الفوز في المباريات يخفف من حدة هذه الضغوط على غوندوغان، الذي يقول «أتفق معك على أن الفوز في المباريات يجعل الأمر أسهل، لكنه لا يزال صعباً للغاية. كان لدينا الكثير من الإصابات، لكننا تغلبنا على هذه الصعوبات بطريقة مذهلة. والآن، نحن فخورون بتحقيق هذا العدد الكبير من الانتصارات المتتالية. لكن يجب أن ندرك أن كل هذا لا يعني شيئاً في نهاية المطاف إذا لم نفز بالبطولات والألقاب».
ويعيدني غوندوغان إلى ما قبل بداية سلسلة الانتصارات، عندما التقى سيتي ومانشستر يونايتد في 12 ديسمبر (كانون الأول)، وانتهت المباراة بالتعادل السلبي وتراجع مانشستر سيتي آنذاك إلى المركز التاسع، بفارق خمس نقاط عن توتنهام. وبعد ثلاثة أيام، لعب مانشستر سيتي أمام وست بروميتش ألبيون الذي كان يتذيل جدول الترتيب وكان على وشك إقالة مديره الفني، سلافين بيليتش، وانتهت المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق.
لكن الأمور تغيرت منذ ذلك الحين. لقد سجل غوندوغان هدفه الأول في 22 مباراة، وبدأ المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، في إجراء تغييرات تكتيكية، وهو الأمر الذي ساعد على تغيير شكل ونتائج الفريق بشكل مذهل. يقول غوندوغان عن ذلك «أتذكر مباراة وست بروميتش جيداً. كنا نتحكم في زمام الأمور تماماً، لكن النتيجة كانت محبطة للغاية». ويضيف «بدأنا في تغيير مركز أحد ظهيري الجنب (جواو كانسيلو) بحيث يلعب في منتصف الملعب، حتى يكون لدينا زيادة عددية في هذه المنطقة بالشكل الذي يعطينا ميزة أمام المنافسين. لقد استغرق الأمر بعض الوقت حتى فهم الجميع ما يريده المدير الفني منا، لكننا نشعر الآن أننا إذا لعبنا بشكل جيد فسنحقق النتائج التي نريدها. أنا مقتنع تماماً بأن كل الفضل يعود إلى غوارديولا».
لقد افتقد مانشستر سيتي لخدمات قلبي الهجوم سيرخيو أغويرو وغابرييل جيسوس لفترات طويلة، لكن غوارديولا نجح بذكائه الكروي في تحويل هذا النقص العددي إلى ميزة تصب في مصلحة الفريق، حيث شجع لاعبيه القادرين على اللعب في أكثر من مركز، مثل كانسيلو وغوندوغان، على القيام بأدوار هجومية أكبر. لكن هل كان هذا يجعل غوندوغان يشعر بغرابة الأمر أحياناً عندما كان يرى كانسيلو يظهر فجأة بجانبه في خط الوسط؟ يقول اللاعب الألماني عن ذلك «لا، ليس الأمر كذلك؛ لأن جواو كانسيلو لديه مهارات كبيرة ويجيد الاحتفاظ بالكرة، وتمرير الكرة إلى اللاعب المتواجد في المكان المناسب في المساحة المناسبة؛ لذلك لم يفاجئني أنه يقوم بعمل رائع في هذا المركز المختلف. جواو سريع جدا، وهو الأمر الذي يساعده على العودة إلى مركزه الأصلي كظهير مرة أخرى، وهو الأمر الذي يساعدنا على تعزيز خط الدفاع أيضاً».
وخلال الأسابيع الستة الأولى من العام، كانت الأهداف التسعة التي سجلها غوندوغان تعني أنه هز الشباك في تلك الفترة أكثر من أي لاعب آخر في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا - وهو أمر رائع بالنسبة للاعب يلعب في خط الوسط. فهل يعود السبب في ذلك إلى أن غوارديولا كان يلعب من دون مهاجم صريح؟ يقول غوندوغان «إنه مزيج من اللعب في هذا المركز والعودة إلى مركزي الأصلي. وربما يسمح لي ذلك بالانطلاق في منطقة جزاء الفرق المنافسة أو محاولة التواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب. الأمر كله يتعلق بالتدريب القوي للغاية، وهو الأمر الذي يمكنك من الوصول إلى مستوى معين. وعندما تكرر هذا الأمر في كل مباراة، فإن هذا يساعدك على إحراز الأهداف».
إن الطريقة التي يستطيع بها غوندوغان الاحتفاظ بالكرة ثم تمريرها بسرعة في الوقت المناسب تزيد من سرعة ووتيرة اللعب بالنسبة لمانشستر سيتي، وهي الصفات التي يفضلها غوارديولا في لاعبي فريقه دائماً. وعلاوة على ذلك، فإن غوندوغان يركض بالكرة برؤية ثاقبة ودقة شديدة، وهو ما يساعد فريقه على اختراق دفاعات المنافسين. ومن المؤكد أن هذه القدرات والإمكانات تجعل غوندوغان لاعباً مثالياً في طريقة لعب غوارديولا.
يقول غوندوغان «سوف أعتبر هذه مجاملة؛ لأنني عندما كنت ألعب بقميص بوروسيا دورتموند أجد صعوبة كبيرة ضد برشلونة وبايرن ميونيخ عندما كان يتولى تدريبهما غوارديولا. لقد كانت تلك الفرق تلعب دائماً بخطة رائعة بقيادة غوارديولا، وهو ما كان يصعب الأمور كثيراً على أي فريق منافس داخل الملعب. لذلك؛ كان من الواضح دائماً أنه إذا أتيحت لي الفرصة للعمل معه، فسوف أغتنم تلك الفرصة على الفور. أنا أتعلم منه دائماً، وخير مثال على ذلك ما يحدث خلال الموسم الحالي. خلال مسيرتي الكروية بالكامل، كان الحد الأقصى لعدد الأهداف التي أسجلها في موسم واحد هو خمسة أو ستة أهداف، لكنني خلال الموسم الحالي سجلت بالفعل 12 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز (بالإضافة إلى هدفين آخرين في دوري أبطال أوروبا). لقد ساعدني على أن أفعل أكثر بكثير مما كنت أتوقع».
وكان غوندوغان أول لاعب يتعاقد معه غوارديولا لمانشستر سيتي في يونيو (حزيران) 2016. لقد بكى غوندوغان على كتف غوارديولا عندما علم أنه أصيب بقطع في الرباط الصليبي الأمامي في ديسمبر (كانون الأول) 2016. لقد غاب عن الملاعب لمدة 276 يوماً، لكنه تعرض لإصابة أكثر خطورة في الظهر، أبعدته عن المشاركة مع منتخب ألمانيا في كأس العالم 2014 عندما حصل منتخب بلاده على اللقب.
يقول غوندوغان عن ذلك «كانت هذه الإصابة بالتأكيد أسوأ من الإصابة التي تعرضت لها في الركبة. لقد غبت عن الملاعب لمدة 14 شهراً، لكن الجزء الأسوأ في الأمر كان يتمثل في أنه لم يكن أحد يعرف حقاً نوع الإصابة التي تعرضت لها. لقد ذهبت إلى جراح وكان يريد وضع مسمار كبير في ظهري، وهو الأمر الذي كان يعني أنني لن أكون قادراً على ممارسة كرة القدم على هذا المستوى مرة أخرى. لذلك؛ كنت أشعر بالخوف من إمكانية عدم اللعب مرة أخرى، وأنا ممتن حقاً لأنني وجدت الجراح المناسب. بالطبع لا يزال يتعين عليّ التعامل مع الأمور المتعلقة بهذه الإصابة حتى الآن، لكنني أشعر بأنني بحالة جيدة». ويضيف غوندوغان «عودتي للعب من جديد كانت لحظة خاصة وكأنني ولدت من جديد بعدما فكرت بالفعل في الاعتزال».
لقد عانى غوندوغان من الكثير من المحن والصعوبات في حياته، وهذا هو السبب في أنه يهتم كثيراً بالمشاكل التي يعاني منها المجتمع. وخلال الوباء، قاد غوندوغان أو ساهم في الخطط التي تساعد الممرضات في ألمانيا والشركات المحلية في مانشستر، كما يعمل أيضاً في برامج اللاجئين ويساعد الأشخاص في مراكز الرعاية. يقول غوندوغان عن ذلك «عندما ظهر هذا الوباء فجأة، أدركت أنني لست في وضع محفوف بالمخاطر، فأنا أحصل على الطعام الجيد كل يوم ومستمر في عملي وأتواصل مع عائلتي عبر مكالمات الفيديو. لكن هناك أشخاص في أوضاع أسوأ بكثير، وبالتالي شعرت بواجبي لتقديم المساعدة للمحتاجين، سواء في ألمانيا أو هنا».
ويضيف «لقد ألهمني لاري نانس، لاعب فريق كليفلاند كافالييرز الذي ينافس في الدوري الأميركي للسلة للمحترفين، وكل ما يفعله مع مؤسسته الخيرية. لقد التقيت به منذ ثلاث سنوات عندما جاء لمشاهدة إحدى مباريات مانشستر سيتي، وسمعت عن جميع مشروعاته لمساعدة الناس في كليفلاند. ورأيت أنه من الرائع أن أقوم بالشيء نفسه في مانشستر. لقد جمعنا ما يكفي من المال، وفي الأيام القليلة المقبلة سنعلن عن المكان الذي ستذهب إليه. إنها فرصة للتركيز على الجوانب الإيجابية في الوقت الحالي في ظل تفشي هذا الوباء. كما أن هذا يجعل الكثيرين منا يشعرون بمسؤولية أكبر لفعل شيء عظيم».
ولو كان مانشستر سيتي قد فاز على مانشستر يونايتد لوصل إلى الانتصار الثاني والعشرين على التوالي، وعادل رقم ريال مدريد الذي فاز بـ22 مباراة على التوالي في عام 2014. وفيما يتعلق بهذه الأرقام القياسية، فقد فاز بايرن ميونيخ في 23 مباراة متتالية العام الماضي، في حين فاز أياكس في 25 مباراة متتالية في عام 1995، و26 مباراة متتالية في موسم 1971 - 1972.
وعندما سُئل غوندوغان عما إذا كان على علم بهذه الأرقام القياسية، رد قائلاً «نعم». يذكر أن جميع هذه الأرقام القياسية الأربعة كانت في مواسم حقق فيها الفريق الذي سجل هذه الأرقام القياسية الفوز بلقب الدوري الأوروبي أو دوري أبطال أوروبا. ومن المرجح أن ينجح مانشستر سيتي في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى هذا الموسم، لكن الفريق عانى من خيبة أمل كبيرة في البطولات الأوروبية خلال المواسم الماضية، وخسر بشكل مفاجئ أمام توتنهام وليون خلال العامين الماضيين. فهل هناك عقبة نفسية يجب على الفريق التغلب عليها في دوري أبطال أوروبا؟
يقول غوندوغان «لا يمكنني أن أقول ذلك، ولكن كل ما في الأمر أننا ارتكبنا بعض الأخطاء وعانينا بسببها، لكن لدينا فرصة جديدة هذا العام. سنحاول تقديم أفضل ما لدينا، لكنه وقت صعب ومليء بالتحديات بالنسبة لنا كبشر نتعامل مع هذا الوباء. لذلك؛ ليس لدي أي فكرة عن طبيعة الأسابيع المقبلة. وآمل فقط أن نتمكن جميعا في أقرب وقت ممكن من العودة إلى حياتنا الطبيعية والتواصل فيما بيننا مرة أخرى».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.