غوندوغان: عودتي للعب كانت لحظة خاصة وكأني ولدت من جديد

نجم مانشستر سيتي يتحدث عن إصابات خطيرة تعرض لها وكيف فكّر في الاعتزال

TT

غوندوغان: عودتي للعب كانت لحظة خاصة وكأني ولدت من جديد

يعيش النجم الألماني إلكاي غوندوغان بمفرده في مدينة مانشستر، وخلال العام الماضي الغريب كانت هناك أوقات شعر فيها بالحنين إلى أشخاص آخرين. وباستثناء رحلة عابرة إلى تركيا في أغسطس (آب) الماضي لزيارة عائلته، لم ير غوندوغان الأشخاص الذين يحبهم لمدة أكثر من عام. بل لقد مضى وقت أطول من ذلك منذ أن تمكن من رؤية أقرب أصدقائه في ألمانيا. وهكذا، عندما لم يكن يتدرب أو يسافر من وإلى المباريات أو يستمتع بممارسة كرة القدم مع نادي مانشستر سيتي، فإن غوندوغان غالباً ما يكون وحيداً.
وفي الوقت نفسه، يقدم لاعب خط الوسط البالغ من العمر 30 عاماً أفضل أداء في مسيرته الكروية على الإطلاق، حيث سجل 12 هدفاً في 23 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. والأهم من ذلك، أنه قاد مانشستر سيتي لتحقيق رقم قياسي بالفوز المتتالي في 21 مباراة قبل الهزيمة أمام مانشستر يونايتد. وأظهر مانشستر سيتي أن هزيمته في قمة المدينة كانت مجرد عثرة بسيطة بعد فوزه على ساوثهامبتون 5 - 2 الأربعاء. وهي المباراة التي أحرز فيها غوندوغان الهدف الثالث، إضافة إلى هدفين لكل من كيفن دي بروين ورياض محرز.
يقول غوندوغان عن الرقم القياسي «إنه أمر رائع واستثنائي، خاصة في ظل الصعوبات التي يفرضها الموسم الحالي. ربما لم يكن هذا الأمر متوقعاً، بالنسبة لنا أيضاً؛ لأنني أتذكر أننا كنا نعاني في بداية الموسم». ويعلق غوندوغان على الخسارة أمام ليستر سيتي بخمسة أهداف مقابل هدفين، والخسارة أمام توتنهام بهدفين دون رد – واللتين كانتا الخسارتين الوحيدتين للفريق قبل الهزيمة أمام مانشستر يونايتد، قائلاً «لقد استفدنا وتعلمنا الدرس مما حدث في هاتين المباراتين.
لقد تعامل مديرنا الفني مع الأمر بطريقة صحيحة؛ لأنه غيّر طريقة اللعب بما يتناسب مع إمكاناتنا، ونسير الآن بشكل رائع. لا تتحقق هذه النتائج بشكل تلقائي، لكنها تتحقق بفضل التفكير بطريقة صحيحة، وقد فعلنا ذلك على مدار أكثر من شهرين (منذ التعادل في مباراتين متتاليتين ضد مانشستر يونايتد ووست بروميتش ألبيون في منتصف ديسمبر/كانون الأول). إنه إنجاز رائع».
ويضيف «أعتقد أيضاً أن هذا الموسم يضع علينا مسؤولية أكبر من أي وقت مضى. نعلم جميعاً الوضع الصعب الذي يمر به العالم بأكمله، فالجميع يعاني. لكننا محظوظون كلاعبين، فما زلنا قادرين على العمل، ولا نجلس مثل الآخرين طوال اليوم في المنزل وننتظر أوقاتاً أفضل. ما زلت قادراً على إضفاء البهجة على حياة الناس، وأدرك ذلك الأمر من تعليقات زملائي في ألمانيا، والذين يقولون لي دائما إن كرة القدم في الوقت الحالي هي الشيء الوحيد الذي يمنحهم شعوراً طبيعياً في حياتهم».
وعندما سئل عما إذا كان الوباء قد غيّره، رد غوندوغان قائلاً «لقد جعلني أقدّر ما لدي، بكل تأكيد، كما أكد لي أن أهم شيء في الحياة هو العائلة والأصدقاء، والأشخاص المقربون حقاً من قلوبنا. وبالتالي، فإن الابتعاد عن هؤلاء الأشخاص هو أصعب شيء تسبب فيه هذا الوباء بالنسبة لي. هذا لا يعني أنني لم أكن أعرف كل هذا من قبل، لكن ربما كان من الجيد تذكر ما هو الأكثر أهمية بالنسبة لنا. يؤثر هذا على الكثير من الناس - حتى أولئك الذين يعيشون بالقرب من عائلاتهم. أنا لا أعرف ما هو الأسوأ، هل هو وجودهم بعيداً جداً وعدم القدرة على رؤيتهم، أم وجودهم قريبين جداً، لكنهم منفصلون عنا!».
ويضيف «لقد كنت محظوظاً لأنني زرت والدي في تركيا في أغسطس مع أخي وزوجته وابنة أخي الصغيرة التي ولدت العام الماضي. لقد شعرت وكأننا قمنا بلمّ شمل العائلة، لكن لدي أيضاً الكثير من أفراد العائلة في ألمانيا، وأجدادي يعيشون في تركيا، ولم أتمكن من رؤيتهم منذ أكثر من عام». لكن على الأقل كان الفوز في المباريات يخفف من حدة هذه الضغوط على غوندوغان، الذي يقول «أتفق معك على أن الفوز في المباريات يجعل الأمر أسهل، لكنه لا يزال صعباً للغاية. كان لدينا الكثير من الإصابات، لكننا تغلبنا على هذه الصعوبات بطريقة مذهلة. والآن، نحن فخورون بتحقيق هذا العدد الكبير من الانتصارات المتتالية. لكن يجب أن ندرك أن كل هذا لا يعني شيئاً في نهاية المطاف إذا لم نفز بالبطولات والألقاب».
ويعيدني غوندوغان إلى ما قبل بداية سلسلة الانتصارات، عندما التقى سيتي ومانشستر يونايتد في 12 ديسمبر (كانون الأول)، وانتهت المباراة بالتعادل السلبي وتراجع مانشستر سيتي آنذاك إلى المركز التاسع، بفارق خمس نقاط عن توتنهام. وبعد ثلاثة أيام، لعب مانشستر سيتي أمام وست بروميتش ألبيون الذي كان يتذيل جدول الترتيب وكان على وشك إقالة مديره الفني، سلافين بيليتش، وانتهت المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق.
لكن الأمور تغيرت منذ ذلك الحين. لقد سجل غوندوغان هدفه الأول في 22 مباراة، وبدأ المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، في إجراء تغييرات تكتيكية، وهو الأمر الذي ساعد على تغيير شكل ونتائج الفريق بشكل مذهل. يقول غوندوغان عن ذلك «أتذكر مباراة وست بروميتش جيداً. كنا نتحكم في زمام الأمور تماماً، لكن النتيجة كانت محبطة للغاية». ويضيف «بدأنا في تغيير مركز أحد ظهيري الجنب (جواو كانسيلو) بحيث يلعب في منتصف الملعب، حتى يكون لدينا زيادة عددية في هذه المنطقة بالشكل الذي يعطينا ميزة أمام المنافسين. لقد استغرق الأمر بعض الوقت حتى فهم الجميع ما يريده المدير الفني منا، لكننا نشعر الآن أننا إذا لعبنا بشكل جيد فسنحقق النتائج التي نريدها. أنا مقتنع تماماً بأن كل الفضل يعود إلى غوارديولا».
لقد افتقد مانشستر سيتي لخدمات قلبي الهجوم سيرخيو أغويرو وغابرييل جيسوس لفترات طويلة، لكن غوارديولا نجح بذكائه الكروي في تحويل هذا النقص العددي إلى ميزة تصب في مصلحة الفريق، حيث شجع لاعبيه القادرين على اللعب في أكثر من مركز، مثل كانسيلو وغوندوغان، على القيام بأدوار هجومية أكبر. لكن هل كان هذا يجعل غوندوغان يشعر بغرابة الأمر أحياناً عندما كان يرى كانسيلو يظهر فجأة بجانبه في خط الوسط؟ يقول اللاعب الألماني عن ذلك «لا، ليس الأمر كذلك؛ لأن جواو كانسيلو لديه مهارات كبيرة ويجيد الاحتفاظ بالكرة، وتمرير الكرة إلى اللاعب المتواجد في المكان المناسب في المساحة المناسبة؛ لذلك لم يفاجئني أنه يقوم بعمل رائع في هذا المركز المختلف. جواو سريع جدا، وهو الأمر الذي يساعده على العودة إلى مركزه الأصلي كظهير مرة أخرى، وهو الأمر الذي يساعدنا على تعزيز خط الدفاع أيضاً».
وخلال الأسابيع الستة الأولى من العام، كانت الأهداف التسعة التي سجلها غوندوغان تعني أنه هز الشباك في تلك الفترة أكثر من أي لاعب آخر في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا - وهو أمر رائع بالنسبة للاعب يلعب في خط الوسط. فهل يعود السبب في ذلك إلى أن غوارديولا كان يلعب من دون مهاجم صريح؟ يقول غوندوغان «إنه مزيج من اللعب في هذا المركز والعودة إلى مركزي الأصلي. وربما يسمح لي ذلك بالانطلاق في منطقة جزاء الفرق المنافسة أو محاولة التواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب. الأمر كله يتعلق بالتدريب القوي للغاية، وهو الأمر الذي يمكنك من الوصول إلى مستوى معين. وعندما تكرر هذا الأمر في كل مباراة، فإن هذا يساعدك على إحراز الأهداف».
إن الطريقة التي يستطيع بها غوندوغان الاحتفاظ بالكرة ثم تمريرها بسرعة في الوقت المناسب تزيد من سرعة ووتيرة اللعب بالنسبة لمانشستر سيتي، وهي الصفات التي يفضلها غوارديولا في لاعبي فريقه دائماً. وعلاوة على ذلك، فإن غوندوغان يركض بالكرة برؤية ثاقبة ودقة شديدة، وهو ما يساعد فريقه على اختراق دفاعات المنافسين. ومن المؤكد أن هذه القدرات والإمكانات تجعل غوندوغان لاعباً مثالياً في طريقة لعب غوارديولا.
يقول غوندوغان «سوف أعتبر هذه مجاملة؛ لأنني عندما كنت ألعب بقميص بوروسيا دورتموند أجد صعوبة كبيرة ضد برشلونة وبايرن ميونيخ عندما كان يتولى تدريبهما غوارديولا. لقد كانت تلك الفرق تلعب دائماً بخطة رائعة بقيادة غوارديولا، وهو ما كان يصعب الأمور كثيراً على أي فريق منافس داخل الملعب. لذلك؛ كان من الواضح دائماً أنه إذا أتيحت لي الفرصة للعمل معه، فسوف أغتنم تلك الفرصة على الفور. أنا أتعلم منه دائماً، وخير مثال على ذلك ما يحدث خلال الموسم الحالي. خلال مسيرتي الكروية بالكامل، كان الحد الأقصى لعدد الأهداف التي أسجلها في موسم واحد هو خمسة أو ستة أهداف، لكنني خلال الموسم الحالي سجلت بالفعل 12 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز (بالإضافة إلى هدفين آخرين في دوري أبطال أوروبا). لقد ساعدني على أن أفعل أكثر بكثير مما كنت أتوقع».
وكان غوندوغان أول لاعب يتعاقد معه غوارديولا لمانشستر سيتي في يونيو (حزيران) 2016. لقد بكى غوندوغان على كتف غوارديولا عندما علم أنه أصيب بقطع في الرباط الصليبي الأمامي في ديسمبر (كانون الأول) 2016. لقد غاب عن الملاعب لمدة 276 يوماً، لكنه تعرض لإصابة أكثر خطورة في الظهر، أبعدته عن المشاركة مع منتخب ألمانيا في كأس العالم 2014 عندما حصل منتخب بلاده على اللقب.
يقول غوندوغان عن ذلك «كانت هذه الإصابة بالتأكيد أسوأ من الإصابة التي تعرضت لها في الركبة. لقد غبت عن الملاعب لمدة 14 شهراً، لكن الجزء الأسوأ في الأمر كان يتمثل في أنه لم يكن أحد يعرف حقاً نوع الإصابة التي تعرضت لها. لقد ذهبت إلى جراح وكان يريد وضع مسمار كبير في ظهري، وهو الأمر الذي كان يعني أنني لن أكون قادراً على ممارسة كرة القدم على هذا المستوى مرة أخرى. لذلك؛ كنت أشعر بالخوف من إمكانية عدم اللعب مرة أخرى، وأنا ممتن حقاً لأنني وجدت الجراح المناسب. بالطبع لا يزال يتعين عليّ التعامل مع الأمور المتعلقة بهذه الإصابة حتى الآن، لكنني أشعر بأنني بحالة جيدة». ويضيف غوندوغان «عودتي للعب من جديد كانت لحظة خاصة وكأنني ولدت من جديد بعدما فكرت بالفعل في الاعتزال».
لقد عانى غوندوغان من الكثير من المحن والصعوبات في حياته، وهذا هو السبب في أنه يهتم كثيراً بالمشاكل التي يعاني منها المجتمع. وخلال الوباء، قاد غوندوغان أو ساهم في الخطط التي تساعد الممرضات في ألمانيا والشركات المحلية في مانشستر، كما يعمل أيضاً في برامج اللاجئين ويساعد الأشخاص في مراكز الرعاية. يقول غوندوغان عن ذلك «عندما ظهر هذا الوباء فجأة، أدركت أنني لست في وضع محفوف بالمخاطر، فأنا أحصل على الطعام الجيد كل يوم ومستمر في عملي وأتواصل مع عائلتي عبر مكالمات الفيديو. لكن هناك أشخاص في أوضاع أسوأ بكثير، وبالتالي شعرت بواجبي لتقديم المساعدة للمحتاجين، سواء في ألمانيا أو هنا».
ويضيف «لقد ألهمني لاري نانس، لاعب فريق كليفلاند كافالييرز الذي ينافس في الدوري الأميركي للسلة للمحترفين، وكل ما يفعله مع مؤسسته الخيرية. لقد التقيت به منذ ثلاث سنوات عندما جاء لمشاهدة إحدى مباريات مانشستر سيتي، وسمعت عن جميع مشروعاته لمساعدة الناس في كليفلاند. ورأيت أنه من الرائع أن أقوم بالشيء نفسه في مانشستر. لقد جمعنا ما يكفي من المال، وفي الأيام القليلة المقبلة سنعلن عن المكان الذي ستذهب إليه. إنها فرصة للتركيز على الجوانب الإيجابية في الوقت الحالي في ظل تفشي هذا الوباء. كما أن هذا يجعل الكثيرين منا يشعرون بمسؤولية أكبر لفعل شيء عظيم».
ولو كان مانشستر سيتي قد فاز على مانشستر يونايتد لوصل إلى الانتصار الثاني والعشرين على التوالي، وعادل رقم ريال مدريد الذي فاز بـ22 مباراة على التوالي في عام 2014. وفيما يتعلق بهذه الأرقام القياسية، فقد فاز بايرن ميونيخ في 23 مباراة متتالية العام الماضي، في حين فاز أياكس في 25 مباراة متتالية في عام 1995، و26 مباراة متتالية في موسم 1971 - 1972.
وعندما سُئل غوندوغان عما إذا كان على علم بهذه الأرقام القياسية، رد قائلاً «نعم». يذكر أن جميع هذه الأرقام القياسية الأربعة كانت في مواسم حقق فيها الفريق الذي سجل هذه الأرقام القياسية الفوز بلقب الدوري الأوروبي أو دوري أبطال أوروبا. ومن المرجح أن ينجح مانشستر سيتي في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى هذا الموسم، لكن الفريق عانى من خيبة أمل كبيرة في البطولات الأوروبية خلال المواسم الماضية، وخسر بشكل مفاجئ أمام توتنهام وليون خلال العامين الماضيين. فهل هناك عقبة نفسية يجب على الفريق التغلب عليها في دوري أبطال أوروبا؟
يقول غوندوغان «لا يمكنني أن أقول ذلك، ولكن كل ما في الأمر أننا ارتكبنا بعض الأخطاء وعانينا بسببها، لكن لدينا فرصة جديدة هذا العام. سنحاول تقديم أفضل ما لدينا، لكنه وقت صعب ومليء بالتحديات بالنسبة لنا كبشر نتعامل مع هذا الوباء. لذلك؛ ليس لدي أي فكرة عن طبيعة الأسابيع المقبلة. وآمل فقط أن نتمكن جميعا في أقرب وقت ممكن من العودة إلى حياتنا الطبيعية والتواصل فيما بيننا مرة أخرى».


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.