أنغويسا: فترة الإعارة في إسبانيا وراء تألقي في فولهام

اللاعب الكاميروني يؤكد أن الحرية الهجومية والانضباط الدفاعي مفتاحا النجاح في الدوري الإنجليزي

أنغويسا يسعى للتخلص من مدافعي ساوثهامبتون (رويترز)
أنغويسا يسعى للتخلص من مدافعي ساوثهامبتون (رويترز)
TT

أنغويسا: فترة الإعارة في إسبانيا وراء تألقي في فولهام

أنغويسا يسعى للتخلص من مدافعي ساوثهامبتون (رويترز)
أنغويسا يسعى للتخلص من مدافعي ساوثهامبتون (رويترز)

على عكس معظم لاعبي كرة القدم، بدأ النجم الكاميروني أندريه فرانك زامبو أنغويسا اجتماعه على تطبيق «زووم» في الوقت المحدد تماماً. وفي الحقيقة، يتماشى هذا الالتزام مع سلوكه العام، فهو شخص مهذب وودود ومتعاون، لكن ربما يتعارض ذلك مع ما حدث له خلال مسيرته الكروية، حيث يقول نجم فولهام عن ممارسته لكرة القدم على المستوى الاحترافي: «لقد وصلت متأخراً».
ربما يكون هذا صحيحاً بالمعايير الحديثة، لكن أنغويسا بدأ يجني ثمار تعبه مع نادي فولهام بعد «التطور في الشوارع ولعب كرة القدم بعد المدرسة مع أصدقائي كل يوم» في مدينة ياوندي الكاميرونية، بدلاً من الانضمام إلى إحدى أكاديميات الناشئين. ويعد اللاعب الكاميروني البالغ من العمر 25 عاماً إحدى أبرز المفاجآت في هذا الموسم المتقلب في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يحافظ على أدائه القوي، وسط هذا الكم الهائل من الأداء المتذبذب.
ويعتقد أنغويسا أنه استفاد كثيراً من تجربته مع فياريال، الذي انضم إليه على سبيل الإعارة بعد هبوط فولهام من الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2019، قائلاً: «كان الأمر محدداً للغاية من حيث الضغط والتمرير. وقد قال المدير الفني آنذاك خافي كاليخا: إذا لم تستطع أن تفعل الأمر بالدقة التي أريدها، فلا تقلق فلدي الكثير من اللاعبين الجيدين الآخرين الذين يعرفون كيفية القيام بذلك». ويضيف: «الكل يعرف كيف يلعب، لكن هذه التجربة جعلتني أفضل كثيراً فيما يتعلق بما أريده من نفسي ومن حيث التركيز. كنت أعرف أنه إذا لم أقم بعملي كما ينبغي، فسيكون هناك شخص آخر يحلّ محلي في الفريق». وشعر اللاعب الكاميروني بالرضا عندما أخبره كاليخا قرب نهاية الموسم بأنه فخور به وبما يقدمه مع الفريق.
لكن هذا لا يعني أن قدرات لاعب خط الوسط الدولي الكاميروني تقتصر على المجهود البدني الوفير فحسب، حيث تشير الإحصائيات الصادرة عن موقع «أوبتا» إلى أن أربعة لاعبين فقط في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا أكملوا مراوغات أكثر من أنغويسا – وهي القائمة التي يتصدرها آداما تراوري وليونيل ميسي. وخلال الموسم الذي لعبه أنغويسا في الدوري الإسباني الممتاز، لم يتفوق عليه في عدد المراوغات الصحيحة سوى ليونيل ميسي ونبيل فقير. يقول اللاعب الكاميروني عن ذلك مبتسماً: «إنها إحصائيات رائعة، فهي تعكس حجم العمل الذي تقوم به من أجل الفريق».
وعندما كان أنغويسا صغيراً، كان دائماً مراوغاً بارعاً، ويشير إلى أن هذه كانت أبرز إمكاناته أثناء فترة الطفولة. لكنه لم يفكر في أن تكون كرة القدم هي مهنته الأساسية إلا عندما بلغ الرابعة عشرة من عمره عندما التقى وكيل أعماله، ماكسيم نانا، في أحد الاختبارات السنوية التي كان ينظمها نانا في مبانكومو جنوب غربي العاصمة الكاميرونية. وتم اكتشاف أنغويسا هناك من قبل جان فيليب دوراند، لاعب خط وسط مرسيليا السابق (والفائز بدوري أبطال أوروبا عام 1993)، والذي كان يعمل في ذلك الوقت مع النادي كمسؤول عن لجنة التعاقدات، لكن عندما انتقل أنغويسا إلى أوروبا وهو في الثامنة عشرة من عمره، فإنه لم ينتقل إلى مرسيليا بشكل مباشر، لكنه انتقل إلى نادي ريمس في شمال فرنسا.
واجه أنغويسا صعوبات وتحديات كبيرة ولم يتمكن من اللعب في صفوف الفريق الأول، لكن دوراند كان على اتصال دائم به. يقول اللاعب الكاميروني عن ذلك: «حتى عندما كان في مرسيليا وكنت أنا في ريمس، كان يقطع رحلة لمسافة 800 كيلومتر ليأتي ويراني وأنا ألعب مع فريق الرديف في دوري الدرجة الرابعة. لا يمكن أن تجد شخصاً آخر يقوم بهذا من أجلك!» لقد كان أنغويسا، على حد تعبير رودي غارسيا الذي تولى تدريبه في نادي مرسيليا والذي لا يزال يتبادل معه الرسائل، «يؤدي تدريبه في أكاديمية الناشئين كلاعب محترف». لقد تعلم أنغويسا الكثير من الناحية التكتيكية تحت قيادة فرانك باسي، الذي كان يعمل كمساعد للمدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا عندما كان في النادي. يقول أنغويسا: «لقد كان شخصاً يعرف جيدا كيف يوجه طاقاتي».
ويضيف: «كنت لاعباً صغيراً أركض كثيراً وأقدم أقصى ما يمكنني تقديمه داخل الملعب، لكنني كنت غير منظم بعض الشيء. كنت أريد أن أفعل كل شيء - المراوغة والاستحواذ على الكرة، وكل شيء. لقد فهم أنني قادم من أفريقيا وطالبني بأن أحصل على الوقت الكافي للتأقلم وبأن أقوم بالأشياء السهلة والبسيطة في البداية». ويتابع: «في البداية كان من الصعب عليّ قبول ذلك. لقد كنت أعلم أن لدي أشياء أخرى يمكنني تقديمها للفريق، وشعرت بأنني مقيد. لكنه أخبرني بما يجب أن أسمعه في ذلك الوقت. لقد قال لي إن الوقت المناسب سيأتي لكي أعبر عن نفسي وأظهر القدرات والإمكانات التي أملكها».
وفي وقت لاحق تم تشجيع أنغويسا على إظهار تلك القدرات والإمكانات، وأصبح ركيزة أساسية في صفوف نادي مرسيليا عندما وصل لنهائي الدوري الأوروبي عام 2018 تحت قيادة غارسيا. ورغم الخسارة في المباراة النهائية أمام أتلتيكو مدريد، فإن المستويات التي قدمها أنغويسا كانت كفيلة بإقناع مسؤولي فولهام بالتعاقد معه في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت قيمتها 30 مليون جنيه إسترليني.
يقول اللاعب الكاميروني عن ذلك: «أعرف أن الكثير من الناس يتساءلون عن سبب رحيلي عن مرسيليا، ذلك النادي الكبير للغاية في فرنسا والذي يشارك في دوري أبطال أوروبا، لكي ألعب في فريق يصارع من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. أرى أن الأمر يتعلق بالتقدم خطوة بخطوة. قد ينتقل بعض اللاعبين الشباب مباشرة إلى توتنهام أو مانشستر يونايتد أو أي نادٍ كبير، لكنهم لا يعرفون طبيعة الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي يكونون غير قادرين على التأقلم وتتراجع مسيرتهم الكروية».
إن المجهود الكبير الذي بذله أنغويسا قد أتى ثماره في نهاية المطاف، كما نجح في الحصول على الكثير من الخبرات من المديرين الفنيين الذين لعب تحت قيادتهم، خاصة أن الدور الذي كان يلعبه تحت قيادة كاليخا والذي كان يسمح له باللعب من منطقة جزاء فريقه وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس، قد ساعده على التألق في الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول أنغويسا: «وجدت هناك حرية هجومية يمكنني تحقيق أقصى استفادة منها، بالإضافة إلى الانضباط الدفاعي. وعندما تجمع هذين الأمرين في الدوري الإنجليزي الممتاز، فهذا يساعدك على التألق». لقد كان الموسم الأول في لندن صعباً، حيث وصل اللاعب الكاميروني إلى الملاعب الإنجليزية بعد فترة الاستعداد للموسم الجديد، في الوقت الذي كان يعاني فيه الفريق بشدة بسبب الإصابات وتعاقب عدد كبير من المديرين الفنيين على القيادة الفنية للفريق.
يقول أنغويسا: «لقد أصبح الفريق أكثر صلابة مما كان عليه في السابق. ما فعلناه هذا الموسم ليس بالأمر الهين، حيث أصبحت لدينا الثقة باللعب وتمرير الكرة أمام أقوى الأندية». ويضيف: «سكوت باركر يعرف جيداً كيف يجعل اللاعبين يشعرون بالرضا والثقة بأنفسهم، ودائماً ما يجد الكلمات التي تعطينا الحافز. وإذا أخبرك أن شيئاً ما ممكن، فثق بأنه ممكن». وفي ظل التألق اللافت الذي يقدمه اللاعب الكاميروني كل أسبوع، فمن الصعب أن تضع حداً لما يمكنه الوصول إليه خلال السنوات القادمة.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.