عمدة باريس تلعب دورًا كبيرًا في جهود المواساة بعد الهجمات

أول إمرأة تفوز بمنصب العمدة.. وواحدة من أكثر الشخصيات الحزبية السياسية ثباتًا في فرنسا

آن هيدالغو عمدة باريس (نيويورك تايمز)
آن هيدالغو عمدة باريس (نيويورك تايمز)
TT

عمدة باريس تلعب دورًا كبيرًا في جهود المواساة بعد الهجمات

آن هيدالغو عمدة باريس (نيويورك تايمز)
آن هيدالغو عمدة باريس (نيويورك تايمز)

حتى بعد أن قدمت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية اعتذارها على خلفية بث ادعاءات كاذبة بشأن وجود مناطق يحكمها المسلمون وممنوع دخول غير المسلمين إليها، لم تخف عمدة باريس سخطها.
وقالت آن هيدالغو، عمدة باريس، ذات التوجهات الاشتراكية، في إحدى المقابلات: «لقد أضرّ نشر مثل هذه الأكاذيب على نحو بالغ بسمعة وصورة مدينة باريس وأهلها».
وأضافت أن باريس، التي ما زالت متأثرة بشدة بالهجمات الإرهابية التي وقعت في الفترة الأخيرة، لن تتسامح مع أي كلمات قد «تدنس» الحرية.
وكان مساعدون لها قد صرحوا يوم الخميس باعتزامها رفع قضية تشهير ضد شبكة «فوكس نيوز» أمام إحدى محاكم باريس هذا الأسبوع، وذلك بمجرد حصولها على الموافقة من مجلس المدينة.
وفسّر البعض هذا الإجراء القانوني بأنه تهديد غير جاد يستهدف تحسين صورتها، لأن مثل هذه الدعوى قد لا يكون له صدى كبير، على الأقل في الولايات المتحدة، لما يقدمه التعديل الأول للدستور الأميركي من حماية.
ولكن المراقبين يرون رد فعلها مؤشرا على محاولة تباهٍ جديدة تصدر عن شخصية سياسية تعاني من التردد في بعض الأحيان، ولكنها تتميز بلين الكلام، والطموح، أصبحت في بؤرة الضوء بعد انتخابها عمدة باريس في شهر مارس (آذار) بسبب وقوع أعنف هجمات إرهابية تعرضت لها البلاد في العصر الحديث.
من جانبها، قالت ماري إيف مالوينز، وهي كاتبة آراء سياسية لمحطة «فرانس إنفو» الإذاعية وصاحبة كتاب عن السباق الذي جرى العام الماضي على رئاسة البلدية بين هيدالغو ومنافستها ناتالي كوسيوسكو موريزيه: «إنها لم تغير شخصيتها، ولكن الناس ينظرون إليها على نحو مختلف الآن».
هذا حقيقي، فبعد الهجمات التي وقعت الشهر الماضي داخل باريس وبالقرب منها أثناء عملية الحصار التي استمرت 3 أيام وأسفرت عن مصرع 17 شخصا، بما في ذلك الهجوم على الصحيفة الساخرة «شارلي إيبدو» ومتجر للأطعمة اليهودية، وجدت هيدالغو، البالغة من العمر 55 عاما والتي كانت تعمل مفتشة عمال، نفسها مضطرة لأن تلعب دورا جديدا وغير مألوف يتمثل في مواساة مدينة مفجوعة.
عندما زارها جون كيري وزير الخارجية الأميركي، في زيارة رآها بعض أهالي باريس متأخرة قليلا، منحها «عناق» دعم بالنيابة عن الولايات المتحدة، ورحبت به هيدالغو في مقر مجلس المدينة الفخم في باريس وأمسكت بالميكروفون بينما كان المغني الأميركي جيمس تايلور يدندن: «لديك صديق».
وبعد أيام، عندما جاءها بيل دي بلاسيو، عمدة نيويورك، لتقديم واجب العزاء، استدعت هيدالغو، وهي يسارية مثله توطدت عرى الصداقة بينهما، روح الثبات التي أظهرها أهالي مدينة نيويورك بعد هجمات 11 من سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة.
وقالت إن باريس لن تهاب الإرهابيين كذلك، ولكنها أضافت أن أهالي باريس لن يعيشوا مثل السابق تماما.
وبعد قضائها سنوات في مجلس المدينة في منصب نائب العمدة السابق برتراند ديلانو، برزت هيدالغو باعتبارها أول سيدة تفوز بمنصب عمدة باريس، بوصفها واحدة من أكثر الشخصيات الحزبية السياسية ثباتا في فرنسا. وكانت واحدة من قلائل اليساريين الذين فازوا في الانتخابات المحلية في شهر مارس الماضي التي شهدت هزيمة اليسار.
ولكن البعض يرى أنها تتمتع بحضور أقل من سلفها، ولم تنضج بعد كقائدة لواحدة من أكثر المدن تألقا في العالم. وأطلقت عليها صحيفة «لو موند» في مقال منشور قبل انتخابها «هيدالغو الرقيقة». وجاء في المقال عبارة: «لم نسمعها منذ سنوات».
ويرفض مساعدوها مثل هذه الانتقادات، ويرون أن وسائل الإعلام تستمتع بوضع القيادات النسائية في قالب ضعيف أو هستيري.
وقال هيرفي مارو، مستشار اتصالات يعمل مع العمدة منذ سنوات: «إذا أردت استفزازها، فكن واثقا من أنها سترد».
وهيدالغو هي ابنة كهربائي إسباني فرّ من النظام الإسباني في عهد فرانكو خلال ستينات القرن العشرين، كما أنها تنتمي لعدد قليل من أبناء المهاجرين الذين نجحوا في شق طريقهم وسط نظام يهيمن عليه الذكور بيض البشرة من النخبة ذات الأصول الفرنسية. ويمكن أن يكون لوضعها باعتبارها غريبة عن البلاد فائدة في وقت أثارت فيه الهجمات الإرهابية نقاشا حول التحديات الخاصة بدمج المهاجرين، والمسلمين بصفة خاصة، في المجتمع.
فهي تقول: «إن قيمة السمات الفردية، وإمكانية تحديد الشخص لمصيره بنفسه، مرتبطة بمخيلة ورموز أميركا. أما هنا، فالأمر لا يسير بالطريقة نفسها. هناك بعض الاستثناءات القليلة التي تنجح في الاندماج، وأنا من هذه الاستثناءات، ولكن ليس هذا هو التيار السائد».
يقول الأشخاص الذين يعملون معها إنها لا تعرف الكلل والتعب، فهي تصل إلى مقر مجلس المدينة في الثامنة صباحا في سيارتها الكهربائية من طراز «رينو». وفي أوقات الراحة، تشاهد مسلسلات أميركية مثل مسلسل «هوملاند» (الوطن)، رغم أنها لم تعد تفعل ذلك منذ وقوع الهجمات، بحسب قول مساعديها.
ونظرا لأن هيدالغو تقلدت منصب نائب العمدة المسؤول عن التخطيط الحضري، فإنها كانت اليد الخفية التي كانت وراء تنفيذ بعض أهم المشروعات المبتكرة في المدينة، مثل تحويل ضفاف نهر السين إلى متنزهات، وجهود تجديد المدينة التي تضمنت إنشاء الكثير من الأحياء الجديدة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



ستارمر يستبعد الاستقالة ويركز على أداء مهامه

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة ويركز على أداء مهامه

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)

يبدو منصب رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر معلقاً بخيط رفيع، اليوم الاثنين، حيث يحاول ستارمر إقناع نواب حزب العمال بعدم عزله من منصبه الذي تولاه منذ عام ونصف فقط.

وأعلن المتحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية الاثنين، أن ستارمر لا يعتزم الاستقالة و«يصب تركيزه على أداء مهامه»، في وقت يواجه ضغوطا متزايدة بعد استقالة اثنين من أعضاء حكومته على خلفية فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية ولا سيما بحق قاصرات.
وقد خسر ستارمر خلال اليومين الماضيين كبير موظفيه مورغان ماكسويني والمسؤول الإعلامي في مكتبه تيم آلن كما أنه يفقد الدعم سريعاً من نواب حزب العمال، بعد الكشف عن علاقة بين السفير البريطاني السابق في أميركا بيتر ماندلسون ورجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين.

وقال آلن في بيان اليوم: «قررت التنحّي للسماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت»، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتب ستارمر.

ويواجه ستارمر نفسه دعوات من المعارضة للاستقالة. ومن المقرر أن يتحدث ستارمر أمام نواب حزب العمال في اجتماع مغلق اليوم في محاولة لإعادة بناء بعض من سلطته المفككة.

ويتعلق التوتر السياسي بقرار ستامر عام 2024 بتعيين ماندلسون سفيرا لبريطانيا في أميركا على الرغم من علمه بعلاقته بإبستين.

وعزل ستامر ماندلسون من منصبه في سبتمبر (أيلول) الماضي عقب نشر رسائل إلكترونية تظهر أنه أبقى على علاقة صداقة مع إبستين بعد إدانته عام 2008 بارتكاب جرائم جنسية شملت قاصرا.

واعتذر ستارمر الأسبوع الماضي عن «تصديقه لأكاذيب ماندلسون».

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.


أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
TT

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

وفي أول بيان علني لهما بشأن القضية، أوضح المتحدث أن الأمير ويليام والأميرة كاثرين «يركِّزان على الضحايا» في ضوء المعلومات الجديدة الواردة في وثائق أُفرج عنها في الولايات المتحدة، تتعلق بالمُدان بجرائم جنسية الراحل.

ويُعد الأمير السابق أندرو ماونتباتن- ويندسور من بين الشخصيات التي تخضع مجدداً للتدقيق بشأن صلاتها السابقة بإبستين.

وقال متحدث قصر كنسينغتون: «يمكنني تأكيد أن الأمير والأميرة يشعران بقلق عميق إزاء ما يتكشف من معلومات مستمرة». وأضاف: «تبقى أفكارهما منصبَّة على الضحايا».

الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

وشهد الأسبوع الماضي مغادرة ماونتباتن- ويندسور منزله في ويندسور قبل الموعد المقرر، في ضوء معلومات جديدة بشأن علاقته بإبستين.

وكان قصر باكنغهام قد أعلن أنه سيغادر «رويال لودج» في أوائل عام 2026، إلا أن مغادرته بدت مُعجَّلة؛ إذ يقيم الأمير السابق حالياً في ضيعة ساندرينغهام المملوكة للملك تشارلز ملكية خاصة.

وكانت لماونتباتن- ويندسور صداقة طويلة مع إبستين، واستمر في التواصل مع الممول الأميركي بعد إدانته بجرم جنسي بحق قاصر عام 2008.

وسبق له أن اعتذر عن علاقاته السابقة بإبستين، ولكنه نفى بشدة ارتكاب أي مخالفات.

غير أن استمرار الكشف عن معلومات في الولايات المتحدة زاد الضغوط عليه، وسط دعوات لمثوله أمام تحقيق أميركي.

ومن بين الكمِّ الكبير من الوثائق التي أُفرج عنها في الولايات المتحدة، صور يُعتقد أنها تُظهر ماونتباتن- ويندسور جاثياً على أربع فوق امرأة.

ولم يُقدَّم سياق لهذه الصور، كما لا يُعرف متى وأين التقطت.

كما يبدو أن الوثائق الأخيرة تؤكد صحة صورة شهيرة تجمع ماونتباتن- ويندسور بمُدَّعيته فرجينيا جوفري.

وكان قد شكك سابقاً في صحة صورة يظهر فيها واضعاً ذراعه حول جوفري، وادعى أنه لم يلتقِ بها قط، بينما زعمت هي أنها أُجبرت على إقامة علاقة معه عندما كانت مراهقة.

لكن في رسالة بريد إلكتروني يُعتقد أن شريكة إبستين غيلين ماكسويل كتبتها عام 2015، جاء فيها: «في عام 2001 كنت في لندن عندما التقت [محجوب] بعدد من أصدقائي، بينهم الأمير أندرو. وقد التقطت صورة، كما أتصور؛ لأنها أرادت إظهارها للأصدقاء والعائلة».

وقد نفى ماونتباتن- ويندسور دائماً هذه المزاعم، وتوصل إلى تسوية خارج المحكمة مع جوفري عام 2022، لم تتضمن أي إقرار بالمسؤولية أو أي اعتذار.


وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
TT

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين أثناء توليه منصب المبعوث التجاري البريطاني بين عامي 2010 و2011.

وتُظهر رسائل بريد إلكتروني نشرت ضمن الدفعة الأخيرة التي تم الكشف عنها من ملفات إبستين، واطلعت عليها شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن أندرو أرسل إلى إبستين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2010 تفاصيل رحلاته الرسمية القادمة كمبعوث تجاري إلى سنغافورة وفيتنام والصين وهونغ كونغ، حيث رافقه شركاء أعمال لإبستين.

وبعد الرحلات، في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، أرسل أندرو إلى إبستين تقارير رسمية عن تلك الزيارات، بعد خمس دقائق من تسلّمها من مساعده الخاص آنذاك.

وفي عشية عيد الميلاد من ذلك العام، أرسل أندرو إلى إبستين عبر البريد الإلكتروني إحاطة سرية حول فرص الاستثمار في إعادة إعمار ولاية هلمند في أفغانستان، والتي كانت تشرف عليها آنذاك القوات المسلحة البريطانية وتمولها الحكومة البريطانية.

ووفقاً للتوجيهات الرسمية، يلتزم المبعوثون التجاريون بواجب السرية حيال أي معلومات حسَّاسة أو تجارية أو سياسية يحصلون عليها خلال مهامهم، ويستمر هذا الالتزام حتى بعد انتهاء ولايتهم، مع خضوعهم لقانوني الأسرار الرسمية لعامي 1911 و1989.

ورغم أن أندرو نفى مراراً أي ارتكاب لمخالفات، وأكد سابقاً أنه قطع علاقته بإبستين مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2010، فإن رسائل لاحقة - من بينها رسالة عشية عيد الميلاد - تشير إلى استمرار التواصل.

كما ورد في رسالة أخرى عام 2011 اقتراح باستثمار محتمل لإبستين في شركة استثمارية خاصة زارها أندرو رسمياً قبل أيام.

من جانبه، قال وزير الأعمال البريطاني السابق فينس كابل إنه لم يكن على علم بمشاركة هذه المعلومات، واعتبر أن ما كُشف جديد عليه.

يأتي ذلك في سياق تدقيق مستمر في علاقة أندرو السابقة بإبستين، أسفر عن تجريده من ألقابه الملكية العام الماضي، وانتقاله مؤخراً من مقر إقامته في وندسور إلى مزرعة وود في ساندرينغهام مؤقتاً، بانتظار الانتهاء من ترتيبات سكنه الدائم.