كيري: التحالف الدولي يضغط على «داعش».. خسروا ألف مقاتل واعترفوا بهزيمتهم

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى اجتماع فوري للجنة الرباعية في مؤتمر ميونيخ للأمن

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)
TT

كيري: التحالف الدولي يضغط على «داعش».. خسروا ألف مقاتل واعترفوا بهزيمتهم

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)

أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن التحالف الدولي الذي يقاتل ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا بدأ يستعيد المناطق التي يسيطر عليها، ويحرمه من مصادر التمويل الرئيسية، منددا بـ«المستوى الجديد من انحطاط (التنظيم)».
وأعلن كيري أمام مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ أن المعركة ستكون طويلة، مؤكدا وجود مؤشرات على نجاح الاستراتيجية وصرح كيري في المؤتمر أنه منذ أغسطس (آب) شن التحالف 2000 غارة جوية، وقال إن «ذلك ساعد على استعادة 5 مساحة المنطقة التي كانت تحت سيطرتهم». ولم يحدد كيري ما إذا كانت تلك الأراضي المستعادة في العراق أم في سوريا، إلا أنه أضاف أن التحالف «حرم المتطرفين من استخدام 200 من مرافق النفط والغاز.. وعرقل تراتبيتهم القيادية.. وضغط على مواردهم المالية وشتت عناصرهم». مؤكدا: «نحن نرغمهم على تغيير أساليبهم»، مشيرا إلى هزيمة التنظيم في مدينة عين العرب (كوباني) السورية.
وأضاف: «معا تمكنا من إخراج داعش... لقد توقعوا أن يحققوا نصرا سهلا، والإعلام كان يتوقع نصرا سهلا.. وبدلا من ذلك، وبعد معركة مكلفة، خسروا فيها نحو ألف من مقاتليهم، أجبروا على الاعتراف علنا بهزيمتهم».
وعقب قتل التنظيم المتطرف للطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا، كثف التحالف عملياته. وفي هذا السياق وصف كيري قتل الكساسبة بهذه الطريقة بأنه «مستوى جديد من الانحطاط».
وفي إشارة كذلك إلى المذبحة التي ارتكبها مسلحون في مدرسة للأطفال في بيشاور في باكستان في ديسمبر (كانون الأول)، قال كيري: «لا يوجد أي سبب تاريخي أو آيديولوجي أو نفسي أو سياسي أو اقتصادي أو طموح شخصي يبرر قتل الأطفال وخطف واغتصاب الفتيات أو قتل المدنيين العزل». وأضاف: «هذه الفظاعات لا يمكن أن يكون لها ما يبررها. ولا يمكن إيجاد عذر لها. يجب أن نعارضها بكل ذرة من كياننا، ويجب وقفها».
وبين كيري أنه من الساحل في غرب أفريقيا إلى بوكو حرام في نيجيريا والمسلحين في العراق وسوريا، فإنه «ضد هذا العدو، فلا شك أننا نقاتل بكفاءة. لا يمكن للعالم أن يشعر بالجبن في وجه هذا التطرف».
في غضون ذلك، قالت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، إنها دعت إلى عقد اجتماع فوري للجنة الرباعية حول الشرق الأوسط في مدينة ميونيخ الألمانية، في محاولة لإحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
جاء ذلك عقب آخر اجتماع لممثلي الرباعية الدولية في بروكسل قبل أقل من أسبوعين، وخلاله «جرى بحث دعم استئناف مفاوضات ذات معنى تؤدي إلى اتفاق شامل، وعلى أساس حل الدولتين».
وخلال تصريحات، أمس (الأحد)، أضافت مفوضة الاتحاد الأوروبي أن جون كيري، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونائب الأمين العام للأمم المتحدة جان إلياسون، ومفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الأعضاء في اللجنة الرباعية الذين يشاركون في مؤتمر ميونيخ للأمن من المتوقع أن يشاركوا في هذا الاجتماع.
وأوضحت «نحتاج إلى إعادة النظر بشكل جماعي بخصوص مقاربتنا للصراع. ستستعد اللجنة الرباعية لاستئناف عملية السلام، بما في ذلك الانفتاح الدوري والمباشر على الدول العربية». وكانت اللجنة الرباعية دعت في عام 2012 إلى التوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي، لكن المفاوضات توقفت بين الطرفين.
وأشار مقترح الرباعية آنذاك إلى خطة خارطة الطريق التي تدعو إلى تجميد أعمال البناء في المستوطنات، وتحض الطرفين على «الامتناع عن القيام بأعمال استفزازية»، لكن دعوة الرباعية لم تتضمن أي طلب صريح لإسرائيل بوقف البناء في المستوطنات قبل العودة إلى التفاوض، وهو ما تطالب به منظمة التحرير، الأمر الذي أدى إلى توقف المفاوضات.
يأتي ذلك بعد أكثر من أسبوعين من اجتماع للرباعية في بروكسل، وقال بيان صدر وقتها: «اتفقنا على أهمية عقد اجتماع للرباعية في أقرب وقت ممكن»، حسب بيان مقتضب صدر عقب الاجتماعات التي انعقدت في بروكسل لممثلي اللجنة الرباعية الدولية، التي ترعى عملية السلام في الشرق الأوسط، وهي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة.
وخلال الاجتماع الذي رعته منسقة السياسة الخارجية وحضرت انطلاقه، جرى استعراض الآفاق السياسية في المنطقة، وكيفية إحياء عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وحسب البيان «جرى بحث دعم استئناف مفاوضات ذات معنى تؤدي إلى اتفاق شامل، وعلى أساس حل الدولتين».
وشددت الرباعية على أهمية إشراك الأطراف العربية بفاعلية في الجهود الدولية الرامية لاستئناف العملية التفاوضية لحل الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما بحثت الاجتماعات الضرورة الملحة لتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وجاء في البيان: «جرى بحث إمكانية العمل على تشجيع الأطراف الدولية المانحة على الوفاء بتعهدات صدرت في مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار القطاع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».
من ناحيته، قال الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني إنه يجب أن يكون مفهوما أن التمويل يعالج معظم الصراعات التي يعاني منها العالم. وأضاف أمام مؤتمر ميونيخ الأمني الـ51، أمس، أن «السؤال الرئيسي هو مَن يمول الصراع، ومن يستفيد منها. الجزء الاستطرادي مهم أيضا. لكن دون فهم الجذور العميقة للتمويل. قيمة اقتصاد الجرائم العالمي تُقدر بنحو 7.‏1 مليون سنويا».
وأوضح أنه: «يجب ألا نسكت. الصمت لم يعد خيارا أمام الوحشية التي قُتل بها الجندي الأردني أو الرهينة الياباني أو آخرون».
إلى ذلك، دعت الولايات المتحدة جميع الأطراف في النزاع الأوكراني، أمس، إلى الامتناع عن القيام بأي خطوات من شأنها تقويض جهود السلام الحالية معربة عن قلقها حيال تجدد «القتال العنيف» في أوكرانيا. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين بساكي التي ترافق وزير الخارجية جون كيري في زيارته إلى ألمانيا: «ندعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن القيام بأي تصرفات يمكن أن تقوض الجهود الدبلوماسية الحالية».
وأضافت: «نواصل دعم الجهود الدبلوماسية الحالية التي يبذلها الأوروبيون، ولا نزال متمسكين بموقفنا بأن أي اتفاق يجب أن يحترم سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا».
وفي وقت سابق، أمس، أعلنت المستشارة الألمانية في بيان أن قمة بين روسيا وفرنسا وأوكرانيا وألمانيا قد تعقد في مينسك، بعد غد (الأربعاء)، بهدف التوصل إلى حل للأزمة في أوكرانيا، وذلك في ختام مؤتمر عبر الهاتف بين الدول الأربع، أمس.
وتابعت بساكي: «الوزير كيري سيبقى مشاركا بصورة كبيرة كما كان خلال الأيام القليلة الماضية في أوكرانيا وميونيخ، مع استمرار المحادثات»، في إشارة إلى زيارات كيري إلى كييف ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ بألمانيا.
وأكدت أن واشنطن لا تزال «تشعر بالقلق حول القتال العنيف في ديبالتسيف وماريوبول، وحول الأنباء بشأن دخول قوافل روسية جديدة إلى شرق أوكرانيا».
وفي الإطار نفسه، شدد السيناتور الأميركي البارز جون ماكين على مطلبه بتوريد أسلحة إلى أوكرانيا، وقال، أمس، أثناء انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن: «بوتين لا يرغب في الحل الدبلوماسي. إنه يسعى للهيمنة على أوكرانيا والدول الأخرى المجاورة لها».
وأشار السياسي الأميركي إلى أن الرئيس الروسي ربما يقوم بين الحين والآخر ببعض التنازلات التكتيكية، ولكن فقط من أجل القيام بأعمال عدوانية أخرى فيما بعد، وقال ماكين إن توريدات الأسلحة لا تهدف لكسب الحرب، ولكنها تهدف لزيادة التكاليف على عاتق بوتين.
على صعيد آخر، صرح وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن روسيا لا تزال بحاجة لفعل المزيد لتحديد ما هي «المخاوف الأمنية المشتركة مع أوروبا».
وقال أمام مؤتمر ميونيخ للأمن: «لا يمكن تحقيق أمن أوروبي مستدام ضد روسيا، وإنما فقط مع روسيا». وأضاف: «لم تقم موسكو بفعل شيء يُذكر في هذا الاتجاه حتى الآن، وكلمة زميلي سيرجي لافروف (في ميونيخ) لم تسهم أيضا في هذا الشأن».
من جهته، أعرب فولفغانغ إيشينجر رئيس مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن عن اعتقاده بوجود «بصيص صغير من الأمل، في الأزمة الأوكرانية».
في الوقت نفسه، قال إيشينجر أمس: «فإذا كان من المنتظر عقد قمة، في مينسك، فإن هذا يعد خطوة للأمام».
وذكر إيشينجر أن نتيجة مؤتمر ميونيخ ستكون محبطة للآمال، وذلك في ظل كثرة الأزمات العالمية التي لم يتم حلها»، لكنه وصف المؤتمر بأنه واحد من أكثر المؤتمرات المكثفة والمثيرة للاهتمام، غير أنه انتهى ببضعة أخبار سارة، والكثير جدا من الأخبار السيئة.
وأفاد إيشينجر بأن المؤتمر الذي انتهى أمس شارك فيه أكثر من 500 سياسي وخبير من كل أنحاء العالم.
وقد عقدت نحو 750 جلسة على هامش المؤتمر منها جلسات ثنائية وثلاثية ومتعددة.
في السياق ذاته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أنه «لا أحد يريد الوقوع في فخ الحرب في أوكرانيا»، محذرا من «التنازلات، التي تقدمها البلدان الغربية لموسكو أو كييف اللتين تخوضان غمار المفاوضات».
وقال فابيوس في المؤتمر حول الأمن في ميونيخ: «لا يريد أحد الوقوع في فخ حرب شاملة ولا مصلحة لأحد فيها. لقد حان الوقت للقيام بخيارات».
وذكّر «بأننا نقوم في هذا الوقت بكل ما في وسعنا لإيجاد حل»، ملمحا بذلك إلى المبادرة الفرنسية -
وأضاف أن «ما تريد ألمانيا وفرنسا التوصل إليه في أوكرانيا، ليس السلام على الورق، بل السلام الفعلي».
وأوضح فابيوس: «لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بأن ننقسم»، بينما يعارض الأوروبيون بشدة تزويد أوكرانيا بأسلحة فتاكة، وتتم في الوقت الراهن مناقشة هذا الخيار في الولايات المتحدة، وفي حين يحقق المتمردون الموالون لروسيا مكاسب ميدانية منذ استئناف المعارك، مطلع السنة الحالية.
وأقر بأن «الوضع صعب»، ووصف من جهة روسيا «التي تمتلك قدرات عسكرية هائلة»، بأنها «زعيم أوحد لا يتصرف حسب القواعد الديمقراطية»، ومن جهة ثانية، فإن هناك «مجموعة من مختلف البلدان لا ترى، عن حق، في استخدام الوسائل العسكرية خيارها المفضل»، وتدافع عن «بعض المبادئ الأساسية، مثل الشفافية.. وسيادة القانون».
وأوجز فابيوس سريعا المطالب الأساسية لكييف وموسكو في المفاوضات، من دون أن يدخل في التفاصيل.
وقال إن أوكرانيا تريد «خصوصا سيطرة حقيقية على الحدود والبقاء سيدة مصيرها». وأضاف: «بالنسبة إلى روسيا، يبدو أن الهدف المعلن هو أن تتأمن للناس في شرق أوكرانيا الضمانة للاعتراف بخصوصياتهم، وخصوصا اللامركزية والحكم الذاتي الحقيقي».
وأعلن فابيوس أمس أن العمليات الأولى لتسليم الأسلحة الفرنسية إلى لبنان في إطار هبة سعودية بقيمة 3 مليارات دولار، ستبدأ في أبريل (نيسان)، كما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية.
وأكد فابيوس، خلال لقاء مع رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام على هامش المؤتمر حول الأمن في ميونيخ، أن «عمليات تسليم الأسلحة ستبدأ في أبريل». وستمتد عمليات تسليم الأسلحة التي مولتها السعودية على 3 سنوات، وتتيح للجيش اللبناني تحديث ترسانته.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.