أميركا تؤكد «التزامها الثابت» الوقوف إلى جانب السعودية أمام هجمات الحوثيين

إدانات دولية واسعة لاعتداءات الميليشيات و«عدم اهتمامها بالسلام»… والتحالف يدمّر «باليستياً» و«مسيّرة»

المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي خلال المؤتمر الصحافي أمس (إ.ب.أ)
المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي خلال المؤتمر الصحافي أمس (إ.ب.أ)
TT

أميركا تؤكد «التزامها الثابت» الوقوف إلى جانب السعودية أمام هجمات الحوثيين

المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي خلال المؤتمر الصحافي أمس (إ.ب.أ)
المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي خلال المؤتمر الصحافي أمس (إ.ب.أ)

فيما جددت الولايات المتحدة أمس «موقفها الثابت» في الوقوف إلى جانب السعودية لمواجهة الاعتداءات التي تشنها من جماعة الحوثي، ونددت بعواقب تلك الهجمات التي تعرض حياة المدنيين في السعودية للخطر، أعلنت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية تجاه مدينة خميس مشيط، وطائرة من دون طيار مفخخة، أطلقها الحوثيون تجاه المنطقة الجنوبية، بطريقة ممنهجة ومتعمدة لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية.
وأوضح  العميد الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، أن الميليشيات الحوثية ترتكب أخطاء جسيمة وانتهاكات فظيعة بالقانون الدولي الإنساني، مشدداً القول: «نتعامل بحكمة مع التجاوزات وسنتحرك في إطار القانون الدولي الإنساني».
ودانت الولايات المتحدة محاولات الاعتداء التي استخدمت فيها صواريخ وطائرات «مسيّرة»، الأحد، في جازان وحقول النفط في رأس تنورة (شرق السعودية).
وشددت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي على مواصلة مساندة المملكة العربية السعودية لتحسين قدراتها على الدفاع عن أراضيها في مواجهة تصعيد الهجمات المتكرر من اليمن وأماكن أخرى. وقالت ساكي خلال المؤتمر الصحافي للبيت الأبيض: «إننا قلقون من هذه الهجمات المقبلة من جماعة ليست جادة في تحقيق السلام، وهي هجمات ليست مقبولة وخطيرة وتضع حياة المدنيين في خطر، وسنستمر في العمل عن كثب مع السعودية في مواجهة هذه التهديدات».
كما أكدت السفارة الأميركية في الرياض في تغريدة على «تويتر»، أن الولايات المتحدة الأميركية تجدد الالتزام «الثابت» بالدفاع عن السعودية. وعبرت السفارة عن إدانتها للهجمات الأخيرة على المملكة، قائلة إن الهجمات «تظهر اعتداءات الحوثيين الشنيعة على المدنيين والبنية التحتية وعدم احترامهم للحياة البشرية، وعدم اهتمامهم بالسعي لتحقيق السلام».
بدوره، اعتبر متحدث أميركي في وزارة الخارجية لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الهجمات المتصاعدة هي ليست تصرفات مجموعة جادة في السلام، مؤكداً أن هذه الهجمات غير مقبولة وخطيرة، «وتعرض حياة المدنيين الأبرياء للخطر، بمن فيهم الأميركيون». وقال المسؤول، الذي فضّل عدم الإفصاح عن اسمه: «ما زلنا نشعر بالقلق من تواتر هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، وهذه الهجمات غير مقبولة إطلاقاً».
من جانب آخر، دانت الجمهورية اليمنية بأشد العبارات الاستهدافات الإرهابية لميليشيات الحوثي على الأعيان المدنية في المدن السعودية بالصواريخ والطائرات المفخخة من دون طيار التي تمكنت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن من إسقاطها.
وقالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية في بيان نشرته وكالة الأنباء (سبأ): «إن هذا الاستهداف الذي يأتي أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة». وأضاف البيان: «إن تهديد الميليشيات الحوثية لأمن واستقرار المنطقة بوصفها جريمة حرب يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لوضع حد لهذه التصرفات غير المسؤولة والتصعيد العسكري غير المسبوق على مدينة مأرب وعلى استهدافها أراضي المملكة العربية السعودية». وأكدت الوزارة تضامن اليمن مع السعودية ودعمها ووقوفها مع في كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن أراضيها وحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
كما أدانت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بشدة الأعمال العدائية المتكررة التي تقوم بها ميليشيات الحوثي الإرهابية واستهدافها المتواصل للمدنيين والمنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية ما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقالت في بيان أصدرته أمس من مقرها بتونس، إن الهجومين الإرهابيين اللذين وقعا أمس، على ميناء رأس تنورة ومرافق شركة أرامكو في مدينة الظهران، إنما يؤكدان من جديد النوايا الحقيقية لهذه العصابات الإجرامية المتمثلة في تقويض السلم والاستقرار في المنطقة وتهديد مصادر الطاقة العالمية، كما يؤكد مرة أخرى الدعم الكبير الذي تتلقاه من بعض القوى الإقليمية التي تناصب المملكة والعالم العربي العداء.
وأعربت الأمانة العامة للمجلس عن ارتياحها العميق لتمكن قوات الدفاع الجوي السعودية الباسلة من إحباط هذين الهجومين، مجددة وقوفها الكامل إلى جانب المملكة ومساندتها المطلقة لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها لضمان أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها وسلامة منشآتها.
واتهم المتحدث باسم القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية عن اليمن، إيران، بتهريب صواريخ وطائرات مسيرة إلى جماعة الحوثي التي كثفت هجماتها على المملكة عبر الحدود. وأضاف العميد الركن تركي المالكي في تصريحات لقناة «العربية»: «الصواريخ الباليستية والمسيرات المفخخة هربها نظام إيران للحوثيين».
كذلك، صرح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأن المنظمة الدولية أدانت أمس (الاثنين)، هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية على السعودية والتي أعلنت جماعة الحوثي اليمنية مسؤوليتها عنها، وعبرت أيضاً عن قلقها من الضربات الجوية رداً على ذلك. وقال دوجاريك للصحافيين: «نحث جميع الأطراف على التقيد بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي... الأمر ببساطة أن مثل هذه الإجراءات تضر بجهود الوساطة التي يقوم بها مبعوثنا الخاص مارتن غريفيث».
من جانبها، كشفت تقارير إعلامية أميركية أن محاولة استهداف حقول النفط في رأس تنورة لم تكن مقبلة من اليمن، بل من الأراضي العراقية أو الإيرانية عبر مياه الخليج العربي، إذ إنها لم تكن المحاولات الأولى التي جاءت من تلك المناطق، بل أيضاً من عدة محاولات سابقة استهدفت العاصمة الرياض.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأميركية، عن متحدث باسم وزارة الطاقة السعودية قوله إن «كلا الهجومين الأخيرين على حقول رأس تنورة لم يسفرا عن أي إصابات أو خسائر في الأرواح أو الممتلكات»، وقال شخصان مطلعان على الوضع إن إنتاج النفط لم يتأثر، وإن التحميل يوم الاثنين (أمس)، في منطقة رأس تنورة كان مستمراً، حيث رست الناقلات في الرصيف الشمالي والجزر البحرية.
وبالنسبة لمحطة رأس تنورة، فإنه يتم الدفاع عن مجالها الجوي بشكل كبير، إذ تعد قريبة من قاعدة جوية سعودية كبيرة ومحطات التحميل البحرية المجهزة بحماية ضد الهجوم تحت البحر، وتعد رأس تنورة هي أكبر مرفأ نفطي في العالم، وهي قادرة على تصدير ما يقرب من 6.5 مليون برميل يومياً، أي ما يقرب من 7 في المائة من الطلب على النفط، ويشتمل الميناء على صهاريج تخزين كبيرة، حيث يتم تخزين النفط الخام قبل ضخه في ناقلات النفط العملاقة، ومصفاة في الموقع نفسه.
بدوره، اتهم السيناتور الجمهوري بيل هاغرتي عضو مجلس الشيوه من ولاية تينسي، إيران، بالوقوف خلف الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها السعودية أول من أمس، ملقياً باللوم على إدارة الرئيس جو بايدن في حدوث هذا التصعيد بالسعودية. وفي تغريدة له على موقع «تويتر»، قال هاغرتي: «رغبة الرئيس جو بايدن في تخفيف العقوبات عن طهران، قوّت من نظام الملالي، وأدّت إلى تصعيد هجماتهم على الولايات المتحدة وحلفائها».
وفي لقاء على قناة «آي بي سي» الأميركية، أكد لويد أوستن وزير الدفاع الأميركي، أن العلاقة السعودية - الأميركية مستمرة، وأن الإدارة الأميركية تنظر إليها على أنها شريك استراتيجي مهم في المنطقة. وأضاف: «الرئيس بايدن أشار إلى أنه سيكون هناك نوع مختلف من شكل العلاقات مع الرياض، لكن هذا لا يعني أنها ستكون سيئة ولكنها مختلفة. والولايات المتحدة تنظر إلى العمل مع السعودية بصفتها شريكاً مهماً جداً».
وتأتي تصريحات الوزير الأميركي في الوقت الذي حلّقت فيه المقاتلة الأميركية العملاقة «بي 52 ستراتوفورترس» يوم الأحد في أجواء منطقة الشرق الأوسط والخليج، في رابع تحليق لها بالمنطقة خلال العام الجاري، وأوضحت القيادة الأميركية الوسطى في الشرق الأوسط، في بيان، أن قاذفتين حلقتا فوق المنطقة ورافقتهما طائرات عسكرية من إسرائيل، وعندما حلقتا في أجواء الخليج، رافقتهما مقاتلات من السعودية وقطر، مشيرة إلى أن ذلك يأتي في مهمة «لردع العدوان وطمأنة الشركاء والحلفاء بالتزام الجيش الأميركي بالأمن في المنطقة».
من جهتها، رأت كيرستن فونتينروز كبيرة الباحثين في قضايا الشرق الأوسط بـ«المعهد الأطلسي» في واشنطن، أن الاستراتيجية الأميركية الحالية تفترض أن إيران تسعى إلى إنهاء الحرب في اليمن، وهو ما لا تسعى إليه، كما تفترض الاستراتيجية الأميركية كذلك أن السعودية مرتاحة للموافقة على صفقة بوساطة الولايات المتحدة وأوروبا التي يرون أنها سهلة على إيران، لكنهم ليسوا كذلك أيضاً.
وقالت كرستين خلال حديثها إلى «الشرق الأوسط»، إن الاستراتيجية الأميركية قدمت مجموعة من الخدمات للحوثيين دون أن تطلب منهم أي شيء، إذ تمت إزالة تصنيفهم من المنظمات الإرهابية الأجنبية، وسحب الدعم الأميركي للتحالف، وتم تجميد مبيعات الذخائر الهجومية إلى السعودية، ورد الحوثيون على هذه الامتيازات بقصف الرياض، والسير باتجاه مأرب، ومنع المفتشين من الوصول إلى سفينة صافر التي تشكل خطراً بيئياً في ميناء الحديدة، وتخلت الولايات المتحدة عن معظم نفوذها قبل بدء المفاوضات السياسية.



وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.