أميركا تؤكد «التزامها الثابت» الوقوف إلى جانب السعودية أمام هجمات الحوثيين

إدانات دولية واسعة لاعتداءات الميليشيات و«عدم اهتمامها بالسلام»… والتحالف يدمّر «باليستياً» و«مسيّرة»

المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي خلال المؤتمر الصحافي أمس (إ.ب.أ)
المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي خلال المؤتمر الصحافي أمس (إ.ب.أ)
TT

أميركا تؤكد «التزامها الثابت» الوقوف إلى جانب السعودية أمام هجمات الحوثيين

المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي خلال المؤتمر الصحافي أمس (إ.ب.أ)
المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي خلال المؤتمر الصحافي أمس (إ.ب.أ)

فيما جددت الولايات المتحدة أمس «موقفها الثابت» في الوقوف إلى جانب السعودية لمواجهة الاعتداءات التي تشنها من جماعة الحوثي، ونددت بعواقب تلك الهجمات التي تعرض حياة المدنيين في السعودية للخطر، أعلنت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية تجاه مدينة خميس مشيط، وطائرة من دون طيار مفخخة، أطلقها الحوثيون تجاه المنطقة الجنوبية، بطريقة ممنهجة ومتعمدة لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية.
وأوضح  العميد الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، أن الميليشيات الحوثية ترتكب أخطاء جسيمة وانتهاكات فظيعة بالقانون الدولي الإنساني، مشدداً القول: «نتعامل بحكمة مع التجاوزات وسنتحرك في إطار القانون الدولي الإنساني».
ودانت الولايات المتحدة محاولات الاعتداء التي استخدمت فيها صواريخ وطائرات «مسيّرة»، الأحد، في جازان وحقول النفط في رأس تنورة (شرق السعودية).
وشددت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي على مواصلة مساندة المملكة العربية السعودية لتحسين قدراتها على الدفاع عن أراضيها في مواجهة تصعيد الهجمات المتكرر من اليمن وأماكن أخرى. وقالت ساكي خلال المؤتمر الصحافي للبيت الأبيض: «إننا قلقون من هذه الهجمات المقبلة من جماعة ليست جادة في تحقيق السلام، وهي هجمات ليست مقبولة وخطيرة وتضع حياة المدنيين في خطر، وسنستمر في العمل عن كثب مع السعودية في مواجهة هذه التهديدات».
كما أكدت السفارة الأميركية في الرياض في تغريدة على «تويتر»، أن الولايات المتحدة الأميركية تجدد الالتزام «الثابت» بالدفاع عن السعودية. وعبرت السفارة عن إدانتها للهجمات الأخيرة على المملكة، قائلة إن الهجمات «تظهر اعتداءات الحوثيين الشنيعة على المدنيين والبنية التحتية وعدم احترامهم للحياة البشرية، وعدم اهتمامهم بالسعي لتحقيق السلام».
بدوره، اعتبر متحدث أميركي في وزارة الخارجية لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الهجمات المتصاعدة هي ليست تصرفات مجموعة جادة في السلام، مؤكداً أن هذه الهجمات غير مقبولة وخطيرة، «وتعرض حياة المدنيين الأبرياء للخطر، بمن فيهم الأميركيون». وقال المسؤول، الذي فضّل عدم الإفصاح عن اسمه: «ما زلنا نشعر بالقلق من تواتر هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، وهذه الهجمات غير مقبولة إطلاقاً».
من جانب آخر، دانت الجمهورية اليمنية بأشد العبارات الاستهدافات الإرهابية لميليشيات الحوثي على الأعيان المدنية في المدن السعودية بالصواريخ والطائرات المفخخة من دون طيار التي تمكنت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن من إسقاطها.
وقالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية في بيان نشرته وكالة الأنباء (سبأ): «إن هذا الاستهداف الذي يأتي أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة». وأضاف البيان: «إن تهديد الميليشيات الحوثية لأمن واستقرار المنطقة بوصفها جريمة حرب يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لوضع حد لهذه التصرفات غير المسؤولة والتصعيد العسكري غير المسبوق على مدينة مأرب وعلى استهدافها أراضي المملكة العربية السعودية». وأكدت الوزارة تضامن اليمن مع السعودية ودعمها ووقوفها مع في كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن أراضيها وحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
كما أدانت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بشدة الأعمال العدائية المتكررة التي تقوم بها ميليشيات الحوثي الإرهابية واستهدافها المتواصل للمدنيين والمنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية ما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقالت في بيان أصدرته أمس من مقرها بتونس، إن الهجومين الإرهابيين اللذين وقعا أمس، على ميناء رأس تنورة ومرافق شركة أرامكو في مدينة الظهران، إنما يؤكدان من جديد النوايا الحقيقية لهذه العصابات الإجرامية المتمثلة في تقويض السلم والاستقرار في المنطقة وتهديد مصادر الطاقة العالمية، كما يؤكد مرة أخرى الدعم الكبير الذي تتلقاه من بعض القوى الإقليمية التي تناصب المملكة والعالم العربي العداء.
وأعربت الأمانة العامة للمجلس عن ارتياحها العميق لتمكن قوات الدفاع الجوي السعودية الباسلة من إحباط هذين الهجومين، مجددة وقوفها الكامل إلى جانب المملكة ومساندتها المطلقة لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها لضمان أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها وسلامة منشآتها.
واتهم المتحدث باسم القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية عن اليمن، إيران، بتهريب صواريخ وطائرات مسيرة إلى جماعة الحوثي التي كثفت هجماتها على المملكة عبر الحدود. وأضاف العميد الركن تركي المالكي في تصريحات لقناة «العربية»: «الصواريخ الباليستية والمسيرات المفخخة هربها نظام إيران للحوثيين».
كذلك، صرح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأن المنظمة الدولية أدانت أمس (الاثنين)، هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية على السعودية والتي أعلنت جماعة الحوثي اليمنية مسؤوليتها عنها، وعبرت أيضاً عن قلقها من الضربات الجوية رداً على ذلك. وقال دوجاريك للصحافيين: «نحث جميع الأطراف على التقيد بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي... الأمر ببساطة أن مثل هذه الإجراءات تضر بجهود الوساطة التي يقوم بها مبعوثنا الخاص مارتن غريفيث».
من جانبها، كشفت تقارير إعلامية أميركية أن محاولة استهداف حقول النفط في رأس تنورة لم تكن مقبلة من اليمن، بل من الأراضي العراقية أو الإيرانية عبر مياه الخليج العربي، إذ إنها لم تكن المحاولات الأولى التي جاءت من تلك المناطق، بل أيضاً من عدة محاولات سابقة استهدفت العاصمة الرياض.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأميركية، عن متحدث باسم وزارة الطاقة السعودية قوله إن «كلا الهجومين الأخيرين على حقول رأس تنورة لم يسفرا عن أي إصابات أو خسائر في الأرواح أو الممتلكات»، وقال شخصان مطلعان على الوضع إن إنتاج النفط لم يتأثر، وإن التحميل يوم الاثنين (أمس)، في منطقة رأس تنورة كان مستمراً، حيث رست الناقلات في الرصيف الشمالي والجزر البحرية.
وبالنسبة لمحطة رأس تنورة، فإنه يتم الدفاع عن مجالها الجوي بشكل كبير، إذ تعد قريبة من قاعدة جوية سعودية كبيرة ومحطات التحميل البحرية المجهزة بحماية ضد الهجوم تحت البحر، وتعد رأس تنورة هي أكبر مرفأ نفطي في العالم، وهي قادرة على تصدير ما يقرب من 6.5 مليون برميل يومياً، أي ما يقرب من 7 في المائة من الطلب على النفط، ويشتمل الميناء على صهاريج تخزين كبيرة، حيث يتم تخزين النفط الخام قبل ضخه في ناقلات النفط العملاقة، ومصفاة في الموقع نفسه.
بدوره، اتهم السيناتور الجمهوري بيل هاغرتي عضو مجلس الشيوه من ولاية تينسي، إيران، بالوقوف خلف الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها السعودية أول من أمس، ملقياً باللوم على إدارة الرئيس جو بايدن في حدوث هذا التصعيد بالسعودية. وفي تغريدة له على موقع «تويتر»، قال هاغرتي: «رغبة الرئيس جو بايدن في تخفيف العقوبات عن طهران، قوّت من نظام الملالي، وأدّت إلى تصعيد هجماتهم على الولايات المتحدة وحلفائها».
وفي لقاء على قناة «آي بي سي» الأميركية، أكد لويد أوستن وزير الدفاع الأميركي، أن العلاقة السعودية - الأميركية مستمرة، وأن الإدارة الأميركية تنظر إليها على أنها شريك استراتيجي مهم في المنطقة. وأضاف: «الرئيس بايدن أشار إلى أنه سيكون هناك نوع مختلف من شكل العلاقات مع الرياض، لكن هذا لا يعني أنها ستكون سيئة ولكنها مختلفة. والولايات المتحدة تنظر إلى العمل مع السعودية بصفتها شريكاً مهماً جداً».
وتأتي تصريحات الوزير الأميركي في الوقت الذي حلّقت فيه المقاتلة الأميركية العملاقة «بي 52 ستراتوفورترس» يوم الأحد في أجواء منطقة الشرق الأوسط والخليج، في رابع تحليق لها بالمنطقة خلال العام الجاري، وأوضحت القيادة الأميركية الوسطى في الشرق الأوسط، في بيان، أن قاذفتين حلقتا فوق المنطقة ورافقتهما طائرات عسكرية من إسرائيل، وعندما حلقتا في أجواء الخليج، رافقتهما مقاتلات من السعودية وقطر، مشيرة إلى أن ذلك يأتي في مهمة «لردع العدوان وطمأنة الشركاء والحلفاء بالتزام الجيش الأميركي بالأمن في المنطقة».
من جهتها، رأت كيرستن فونتينروز كبيرة الباحثين في قضايا الشرق الأوسط بـ«المعهد الأطلسي» في واشنطن، أن الاستراتيجية الأميركية الحالية تفترض أن إيران تسعى إلى إنهاء الحرب في اليمن، وهو ما لا تسعى إليه، كما تفترض الاستراتيجية الأميركية كذلك أن السعودية مرتاحة للموافقة على صفقة بوساطة الولايات المتحدة وأوروبا التي يرون أنها سهلة على إيران، لكنهم ليسوا كذلك أيضاً.
وقالت كرستين خلال حديثها إلى «الشرق الأوسط»، إن الاستراتيجية الأميركية قدمت مجموعة من الخدمات للحوثيين دون أن تطلب منهم أي شيء، إذ تمت إزالة تصنيفهم من المنظمات الإرهابية الأجنبية، وسحب الدعم الأميركي للتحالف، وتم تجميد مبيعات الذخائر الهجومية إلى السعودية، ورد الحوثيون على هذه الامتيازات بقصف الرياض، والسير باتجاه مأرب، ومنع المفتشين من الوصول إلى سفينة صافر التي تشكل خطراً بيئياً في ميناء الحديدة، وتخلت الولايات المتحدة عن معظم نفوذها قبل بدء المفاوضات السياسية.



عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.


الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
TT

الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)

قضت محكمة الجنايات الكويتية، ممثلة بدائرة أمن الدولة، الاثنين، بإعدام 3 متهمين وحبس 8 آخرين لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب شخصيات وقيادات في الدولة.

وأصدرت المحكمة، برئاسة المستشار ناصر البدر، حكمها بإعدام كل من الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، وعبد الرضا حيدر دهقاني (إيراني)، بعد إدانتهم في القضية التي تضمنت اتهامات بالإضرار بالمصالح القومية للكويت، والتخابر مع جهات أجنبية، والانضمام إلى تنظيم «حزب الله» اللبناني.

وبحسب تفاصيل القضية، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والسعي والتخابر مع إيران و«حزب الله» لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، شملت التخطيط لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات قيادية أخرى.

وكشفت أوراق القضية أن بقية المتهمين من الرابع إلى العاشر عقدوا اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، ووزعوا الأدوار فيما بينهم، على أن يتولى المتهم الحادي عشر توفير المعدات اللازمة لتنفيذ المخطط، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين من الرابع إلى العاشر تهمة الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ العملية، وإشاعة الذعر في البلاد، بينما اتهمت المتهم الحادي عشر بالشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ المخطط.

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، معتبرة أنها استهدفت النيل من أمن البلاد، وإثارة الاضطراب في المجتمع، وزعزعة الثقة بقدرة السلطات العامة على حماية الأرواح والممتلكات، وصون الأمن.

وأكدت المحكمة أن «أمن الوطن ليس مصلحة لفرد أو فئة، وإنما هو حق للمجتمع بأسره»، مشددة على أن سيادة الدولة لا تقبل أن تنازعها فيها إرادة أجنبية، أو أن تُفرض على أراضيها أوامر تصدر من خارج حدودها.

وأضافت في حيثياتها أن مؤسسات الدولة ورموز سلطتها لا يجوز أن تتحول إلى أهداف لمخططات تستمد توجيهاتها من جهات أجنبية، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها القضية وارتباطها بأمن الدولة وسيادتها.

المتهمون و«خلية العبدلي»

وتعيد أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بحق حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه وعبد الرضا حيدر دهقاني، إلى الواجهة قضية «خلية العبدلي» التي شغلت الأوساط الأمنية والقضائية في الكويت منذ اكتشافها عام 2015، بعدما ارتبطت أسماء المحكوم عليهم الثلاثة بقضايا سابقة تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

وتعود قضية «خلية العبدلي» إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، شملت نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب قذائف صاروخية وأسلحة نارية. ووجهت النيابة العامة آنذاك إلى المتهمين تهماً بالتخابر مع إيران و«حزب الله»، وارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الكويت ووحدة أراضيها.

وكان حسن عبد الهادي حاجيه أبرز المتهمين في القضية، إذ قضت محكمة الجنايات بإعدامه في يناير (كانون الثاني) 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو (تموز) من العام نفسه، قبل أن تلغي محكمة التمييز عقوبة الإعدام في يونيو (حزيران) 2017، وتستبدل بها السجن المؤبد.

أما عبد الرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، فكان من المتهمين في القضية نفسها، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في يناير 2016، على خلفية اتهامات بالتخابر والمشاركة في أنشطة الخلية.

وفي قضية منفصلة ارتبطت بالتستر على مدانين في «خلية العبدلي»، برز اسم رجل الدين الكويتي حسين عبد الله المعتوق، الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، بعدما اتهمته النيابة العامة بالتخابر مع إيران، والمساعدة في إخفاء مطلوبين للعدالة، وتمكينهم من الفرار خارج البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم بحبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وبذلك، تعيد القضية الجديدة أسماء ثلاثة سبق أن وردت في ملفات قضائية متصلة بـ«خلية العبدلي» إلى دائرة الأحكام القضائية المتعلقة بأمن الدولة، لكن هذه المرة على خلفية اتهامات تشمل التخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، والتخابر مع إيران والانضمام إلى «حزب الله» اللبناني.


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة، المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الاثنين، أرمان إساجالييف نائب وزير خارجية كازاخستان

واستعرض الجانبان خلال الاستقبال العلاقات الثنائية السعودية وكازاخستان، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.