محاولة استهداف «رأس تنورة» قد يفتح الباب أمام «الصراعات المفتوحة»

دول المنطقة وشركاؤها مطالبون بتطوير مفهوم الأمن الإقليمي في ظل التهديدات المتكررة

محاولة استهداف «رأس تنورة» قد يفتح الباب أمام «الصراعات المفتوحة»
TT

محاولة استهداف «رأس تنورة» قد يفتح الباب أمام «الصراعات المفتوحة»

محاولة استهداف «رأس تنورة» قد يفتح الباب أمام «الصراعات المفتوحة»

لم تغير التحالفات والتكتلات البحرية بين العديد من الدول من الاعتداءات والاستهدافات الإرهابية في المنطقة، حيث تتواصل بعض الاعتداءات باستهداف الاقتصاد العالمي، والتي تقف خلفها دول إقليمية.
محاولة الاستهداف الأخيرة لميناء رأس تنورة في المنطقة الشرقية بالسعودية ليست الأولى من نوعها، حيث اعتادت بعض الدول والميليشيات المدعومة من بعض الدول، زيادة التهديدات في الممرات البحرية والتأثير على الاقتصاد العالمي، مما يرفع الحاجة لتأمين وتعزيز الأمن البحري في المنطقة، حيث تتعرض المنطقة بشكل مستمر لتهديدات متصاعدة تمس الأمن البحري عبر استهداف واحتجاز ومضايقات للسفن التجارية والتهديد بإغلاق المضايق واستخدام الزوارق المفخخة من قبل الميليشيات المسلحة، وتهريب الأسلحة والتهديد بالصواريخ الساحلية لحركة الملاحة البحرية، ما يعود بالضرر على حركة التجارة العالمية.
- تجدد الاستهداف
الأحد الماضي، عادت المحاولات الإرهابية باستهداف معامل النفط في السعودية، حيث فشلت محاولة إرهابية في استهداف ميناء رأس تنورة والحي السكني بمدينة الظهران (شرق السعودية).
وأوضح مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية، أن «إحدى ساحات الخزانات البترولية، في ميناء رأس تنورة، في المنطقة الشرقية، الذي يُعد من أكبر موانئ شحن البترول في العالم، قد تعرضت، صباح الأحد، لهجوم بطائرة مسيرة دون طيار، قادمة من جهة البحر»، مشيراً إلى محاولة متعمدة أخرى للاعتداء على مرافق شركة أرامكو السعودية؛ حيث سقطت، مساء الأحد، شظايا صاروخ باليستي بالقرب من الحي السكني التابع للشركة في مدينة الظهران، الذي يسكنه آلاف من موظفي الشركة وعائلاتهم، من جنسيات مختلفة. وأكد المصدر أنه لم تنتج عن محاولات الاستهداف أي إصابات أو خسائر في الأرواح أو الممتلكات، لافتاً إلى أن السعودية تؤكّد أن هذه الاعتداءات التخريبية تُعدّ انتهاكاً سافرا لجميع القوانين والأعراف الدولية، وأنها بقدر استهدافها الغادر والجبان للمملكة تستهدف، بدرجة أكبر، الاقتصاد العالمي.
- قبل ذلك… بقيق وخريص
ليست محاولة الاستهداف هذه هي الأولى، رغم فشلها، حيث سبقها العديد من المحاولات في معامل نفط مختلفة، وكان من أبرزها معامل (بقيق وخريص)، التي تعرضت لاستهدافات في سبتمبر (أيلول) 2019 عبر 25 صاروخ كروز وطائرات مسيّرة، التي كان لها تأثير على الاقتصاد العالمي وإنتاج الشركة من النفط والغاز.
وكان الاستهداف الإرهابي على معمل خريص الواقع على بعد 150 كيلومتراً إلى شرق العاصمة الرياض، أدى إلى توقف إنتاج مليون ومائتي ألف برميل، حيث كان الاستهداف بأربع طائرات دون طيار «درون»، مما تسبب في نشوب حريق امتد لقرابة الـ5 ساعات في المعمل، وتعاملت معه فرق الإطفاء سريعاً، كما تم إخلاء 110 مقاولين ولم يتم تسجيل حالات وفاة أو إصابات.
كما تعرض ثاني أضخم معمل نفطي في العالم (بقيق)، إلى العدد الأكثر من الاستهدافات بـ18 ضربة، أدت إلى توقف العمل في عدد من الخطوط والخزانات، حيث يعمل في المنشأة التي تعرضت للنصيب الأكبر من التدمير في فترة العمل الواحد ما يتجاوز 6 آلاف موظف.
- دور إيران
وحول المستفيد من تكرار الاعتداءات والتهديدات لمعامل النفط في السعودية، يرى الكاتب والباحث السياسي عبد الله الجنيد، أن المستفيد من اعتداءات أول من أمس التي استهدفت رأس تنورة، هي إيران. ويقول الجنيد: «يجب أن يقرأ سياسيا على أنه تحضير أو تسخين لجولة المباحثات القادمة حول برنامجها النووي، فطهران تعمد من خلال هذه الهجمات إلى التصعيد لحد فرض مواجهة مباشرة بينها والسعودية، وبذلك تتحول إلى أزمة إقليمية كبرى، ستفرض تدخل مجلس الأمن، وكذلك سيكون حال ملفها النووي». ويضيف الجنيد في إجابة على سؤال «الشرق الأوسط»، أن هذه الاعتداءات المتكررة تمثل أداة ضغط مباشر على مجموعة 5+1 أي الأطراف التي توصلت للاتفاق النووي مع إيران في العام 2015، مشيراً إلى أن هذه الأطراف، الكل حسب مصالحه، يرى في العودة إلى الاتفاق الحل الأنسب للمنطقة، حتى وإن كان ذلك على حساب مصالح حلفائهم الآخرين (دول الخليج العربية وإسرائيل)، مضيفاً «لذلك على هذه الكتلة المتكافلة عبر المواثيق الإبراهيمية أن تعبر عن موقف سياسي مشترك، من سلوك إيران غير المسؤول وتهديدها المباشر لأمن المنطقة».
- تحالفات وتكتلات
اليوم، أصبح من الضروري أن تتطور الإمكانيات والقدرات الدفاعية بشكل أكبر لتأمين الممرات والمضائق المائية، حيث لم يعد التهديد يخص عدداً من الدول، وإنما يمس كل دول العالم، بسبب حركة سلع استراتيجية وأساسية ومهمة.
والعديد من الدول حول العالم، يرتبط اقتصادها بشكل مهم بحركة التجارة في مياه الخليج، وذلك ما عزز تشكل تحالفات دولية لتأمين الممرات والملاحة المائية في الخليج، ومنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمراقبة مياه الخليج العربي، والتحالف الأوروبي لقيادة تحالف بحري لمراقبة التحركات في مياه الخليج، إضافة إلى سفينة يابانية كانت أرسلت إلى المنطقة لجمع المعلومات، بعد لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، مطلع العام 2020، حيث أُعلن بعد هذا الاجتماع عن قرار إرسال قوة الدفاع الذاتي إلى منطقة الشرق الأوسط والتي تتألف من سفينة تهدف إلى جمع المعلومات فقط، لضمان سلامة وأمن الملاحة في المنطقة.
ويؤكد الكاتب والباحث السياسي، الجنيد، في إجابة على الدور المناط للتحالفات الدولية العسكرية في مكافحة الإرهاب، أن المجتمع الدولي الآن مشغول بأكثر من ملف استراتيجي، وأن مكافحة جائحة (كوفيد - 19) هو الأولوية الأولى، لذلك يتطلع المجتمع الدولي أن تكون للمنظمات الدولية، القارية والإقليمية أدوار متقدمة في إدارة أزماتها، قائلاً: «لذلك يتوجب على دول الشرق الأوسط تطوير مفهومها الخاص بالأمن الإقليمي، وأن يكون خارج إطار مفهوم الدول الكبرى والتي تقدم مصالحها على مقتضيات أمن المنطقة»، مضيفاً أنه يجب على دول المنطقة أن تتحمل مسؤولياتها الأمنية المباشرة، ومن الخطأ افتراض أن تحالفات الأمس ستصمد أمام التحولات الاستراتيجية الكبرى.
يذكر أن الولايات المتحدة توجد في مياه الخليج عبر الأسطول الخامس البحري، الذي يعمل مع دول الخليج على حماية وتأمين الملاحة البحرية، حيث ترتكز مهام الأسطول في البحر الأحمر والخليج العربي وبحر العرب وأجزاء من المحيط الهندي.
كذلك هناك تكتل عسكري تحت اسم «التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية» ويهدف لأمن وحماية الملاحة البحرية والتجارة العالمية، وحماية مصالح الدول المشاركة في التحالف، بما يعزز الأمن وسلامة السفن التجارية العابرة للممرات.


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

أكدت السعودية، السبت، أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، إن انعقاد الدورة الـ81 تأتي في وقت تتواصل فيه الأزمات والنزاعات في كثير من مناطق العالم، بما يزيد الحاجة إلى التَّمسُّك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي، وتعزيز فاعلية المؤسسات الدولية، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الدوليَّين، وتحقيق التنمية والسلام.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن الأزمات الراهنة لا تنتج عن غياب الموارد أو الفرص بقدر ما تنتج عن غياب الالتزام بالمبادئ التي تَوافَق عليها المجتمع الدولي، مشيراً إلى ما تعرَّضت له السعودية ودول المنطقة من اعتداءات إيرانية مباشرة استهدفت أمنها وقدراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية.

وجدَّدت السعودية تأكيد حقها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وشدَّد وزير الخارجية السعودي على أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم، حيث يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً يحول دون تعرُّض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

ولفت الأمير فيصل إلى أن جهود استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وبناء علاقات مستدامة بين دولها لا يمكن أن تقوم على الهيمنة أو فرض النفوذ أو استغلال الأزمات، وإنما على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وحُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، والالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الإنساني.

وأعاد تأكيد دعم السعودية الجهود والمبادرات التي تسهم في خفض التصعيد، وفي مقدمتها جهود قطر وباكستان والدول الشقيقة والصديقة، الرامية إلى إعادة الاستقرار للمنطقة وتهيئة الظروف الملائمة للحوار والدبلوماسية.

ونوَّهت السعودية إلى أهمية أن تكون أي ترتيبات تتصل بأمن المنطقة شاملة وعادلة ومستدامة، وأن تتعامل بصورة واضحة مع مصادر التهديد وعدم الاستقرار، وضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية بالكامل من أسلحة الدمار الشامل، وأن تخضع البرامج النووية السلمية للرقابة والتحقق والضمانات الدولية، بما يعزِّز الثقة، ويحفظ الأمن الإقليمي والدولي.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وأبان الأمير فيصل بن فرحان أن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي المدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومحاولات التهجير القسري، واستمرار التَّوسُّع الاستيطاني غير القانوني، تُمثِّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشدَّد على رفض السعودية جميع محاولات تغيير واقع الأرض الفلسطينية، وأن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقَّق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد الأمير فيصل بن فرحان أهمية دعم الجهود الرامية إلى التَّوصُّل لحل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن، ويدعم اقتصاده، ويخفِّف المعاناة الإنسانية لشعبه، مفيداً أن السعودية قدَّمت مساعدات إنسانية وتنموية لليمن تجاوزت 29 مليار دولار، وتبوأت المركز الأول بين الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية له في عام 2025.

وأعرب وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بالبيان الصادر عن مجلس الأمن، وما تضمنه من إدانة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنَّتها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة والسفن التجارية.

كما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى رفض وإدانة ما تقوم به الميليشيا من اعتداءات إجرامية، وسعيها لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، بما يُشكِّل خطراً على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وفي الشأن السوداني، أكدت السعودية أهمية استقرار السودان، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته ومؤسساته الوطنية، مشيرة إلى أن الحل للأزمة هو حل سياسي سوداني - سوداني، يحترم سيادة البلد ووحدته، ويقوم على دعم مؤسسات الدولة السودانية، بما يحقِّق تطلعات الشعب السوداني، ويخفِّف من معاناته الإنسانية، ويعزِّز أمنه واستقراره.

كما جدَّدت السعودية دعمها كل ما من شأنه تعزيز أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، مُرحِّبة بإعلان الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سوريا «دولةً راعيةً للإرهاب»، لما لذلك من دور في تمكين سوريا من جهود إعادة البناء والتنمية، ومُشدِّدة على رفضها أي انتهاكات تقوِّض استقرار سوريا أو تمس سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكدت الرياض دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية لتنفيذ «اتفاق الطائف»، وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بالإضافة إلى كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء للعراق وشعبه، متطلعة إلى ما تبذله الحكومة العراقية من خطوات بنّاءة في سبيل ترسيخ الأمن، واستقلالية القرار، وحصر السلاح بيد الدولة.


السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)
TT

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية، السبت، مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات المشهد في اليمن.

وبحث الجانبان خلال لقائهما في الرياض سبل تعزيز وتنسيق الجهود المشتركة، بما يدعم جاهزية القوات المسلّحة اليمنية على جميع المحاور والجبهات لاستعادة الدولة، ومؤسساتها الوطنية.

من جانبه عبّر السلمان عن شكره لطارق صالح على دوره القيادي بمجلس القيادة الرئاسي اليمني، وقيادته لقوات المقاومة الوطنية، وما قدّمته المقاومة ومنتسبوها من تضحيات كبيرة في معركة استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب.

الفريق الركن فهد السلمان مستقبلاً الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

بدوره، أشاد الفريق طارق صالح بدور قيادة القوات المشتركة، وما قدمته من دعم لا محدود للقوات المسلّحة اليمنية وقوات المقاومة لتعزيز قدراتها، مثمناً الجهود المبذولة لتوحيد الصف، وإعادة تأهيل القوات لأداء مهامها الوطنية.

وأكد الفريق طارق صالح ثقته بمنتسبي القوات المسلّحة اليمنية، وعزيمتهم الراسخة على أداء واجباتهم الوطنية، ومُشدِّداً على أهمية تجاوز هذه المرحلة، ومواصلة تعزيز الجاهزية والتنسيق وتكامل الجهود، بما يتناسب مع المتطلبات المقبلة.

وشدَّد الجانبان على أهمية وحدة الصف، وتوحيد الجهود، وتكامل الأدوار، ومواصلة التنسيق والعمل المشترك، بما يعزز رفع المعنويات، وإعادة تأهيل الوحدات، ورفع جاهزيتها القتالية بمعركة استعادة الدولة ومؤسساتها، ويُسهم في تحقيق تطلعات الشعب اليمني لإعادة الأمن والاستقرار، وبناء المستقبل.


التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
TT

التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض الدفاعات الجوية السعودية وتدميرها طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وصاروخين باليستيين حاولا استهداف خميس مشيط.

كان المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أفاد في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، برصد ومتابعة تهديد صاروخي ومسيَّرات باتجاه السعودية.

وأطلق الدفاع المدني السعودي الإنذار المبكر في مدينة أبها ومحافظة خميس مشيط (جنوب السعودية) للتحذير من خطر، قبل أن يعلن زواله بعد دقائق.

ودعا الدفاع المدني عبر حسابه على «إكس» الأهالي والسكان للاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

إدانة خليجية وعربية

من جانبه، أدان جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بشدة الاعتداءات الحوثية، مؤكداً أن هذا التصعيد الخطير يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة السعودية، وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة المدنيين واستقرار المنطقة.

وأكد البديوي، في بيان، وقوف دول الخليج صفاً واحداً مع السعودية، ودعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، داعياً المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم يضع حداً لهذه الاعتداءات الإرهابية المتكررة، ويُحمِّل مرتكبيها مسؤولية أعمالهم.

بدورها، أعربت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب عن استنكارها الشديد لإطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه منطقة الرياض ومدينة خميس مشيط في السعودية.

وعبّرت الأمانة العامة في بيان اليوم عن إدانتها الصارمة وشجبها المطلق لهذه الاعتداءات الإرهابية الجبانة، التي تمثّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والإنساني، واستمرار هذه الميليشيا في سلوكها العدواني ونهجها الإجرامي الذي دأبت عليه في الاستهداف المتعمّد للمدنيين والأعيان المدنية، وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكدت تضامنها التام ووقوفها الكامل إلى جانب السعودية في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على مقدّراتها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.