نانسي عجرم امرأة حلقت في سماء الفن وعبرت المحيطات

أيقونة الأغنية العربية الحديثة

لا يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل طال عمق المجتمعات العربية (الشرق الأوسط)
لا يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل طال عمق المجتمعات العربية (الشرق الأوسط)
TT

نانسي عجرم امرأة حلقت في سماء الفن وعبرت المحيطات

لا يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل طال عمق المجتمعات العربية (الشرق الأوسط)
لا يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل طال عمق المجتمعات العربية (الشرق الأوسط)

لا يختلف اثنان على أن نانسي عجرم هي من الفنانات القليلات اللاتي استطعن، في عصر الأغنية الحديثة، الحفاظ على موقعهن بنجاح. فهي تعد نموذجاً يحتذى به، للجهد الذي بذلته لتحقيق أحلامها. لم تستسلم يوماً للمطبات التي واجهتها، بقيت متمسكة بطموحها، وهي اليوم تتربع على عرشها الفني من دون منازع، بعد أن حصدت أرفع الألقاب العالمية.
شهرتها بدأت في عام 2003 بعيد إطلاقها ثالث ألبوماتها الغنائية «يا سلام». تضمن يومها أغنيات ناجحة عديدة بينها «أخاصمك آه»، ومنذ ذلك الوقت اخترقت أسواق الأغنية العربية الحديثة بنجاح وتصدرتها.
لا تنفي نانسي عجرم سعيها وراء النجاح وتقول: «أنا من الأشخاص الذين تعذّبوا في حياتهم بسبب سعيهم وراء الكمال، فلطالما أردت أن أقوم بالأشياء بمثالية وعلى أكمل وجه. وهذا الأمر يجهد صاحبه، ويتحوّل إلى هاجس فيما لو تركناه ينمو فينا. ولذلك تريني اليوم أعلّم أولادي أن يعيشوا بطبيعية وأن يدركوا بأنه من العادي الوقوع في الخطأ، وأن الكمال هدف جميل ولكنه وفي المقابل لا يجب أن يسكننا». وتضيف: «لا شيء يمكن أن يكون كاملاً وإذا استوعبنا هذا الأمر تهون الأمور علينا. فعندما تخبرني مثلاً، ابنتي إيللا بخطأ ارتكبته في الصف، أحاول التخفيف عنها ناصحة إياها أن تتعلّم من أخطائها، وألا تفكّر بها لأنها من الأمور الطبيعية التي نتعرّض لها في حياتنا».
تصدرت أخبار نانسي عجرم صفحات الإعلام العربية والغربية، كما حصدت جوائز فنية مختلفة. اختارتها الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري لتطل في برنامجها «أوبرا وينفري شو» عبر حلقة خاصة عن الأشخاص الأكثر شهرة في العالم. وجاء اختيارها هذا من باب أنها النجمة الأكثر جماهيرية في الشرق الأوسط. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2009 عينت كسفيرة للنوايا الحسنة في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط التي تضم 22 بلداً من قبل صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، حيث ذكر يومها راي فيرجيليو ممثل المنظمة أن اختيارها يعود لإسهامها في دعم القضايا التي تهتم بها اليونيسف في المنطقة. نالت جائزة الموسيقى العالمية ثلاث مرات: أولها في عام 2008 عن ألبوم «بتفكر في إيه»، وثانيها عام 2011 عن ألبوم «نانسي 7» والثالثة عام 2014 عن ألبوم «نانسي 8». احتفلت مؤخراً بمرور 18 عاماً على انطلاق ألبومها «يا سلام» وغرّدت تقول: «يا سلام صار عمرو 18 سنة شو أكتر أغنية حبيتوها من هالألبوم؟». نالت لقب أفضل مغنية عربية في عامي 2003 و2004 في مجلات عربية وأخرى غربية كـ«نيوزويك» العربية التي قالت عنها «إنها إحدى أكثر الشخصيات المؤثرة في الوطن العربي».
وعلى مدى أعوام متتالية تصدر اسمها لوائح النساء الأكثر تأثيراً ونفوذاً في العالم العربي والشرق الأوسط. وأعلنت مجلة «كوزموبوليتان» العالمية عن قائمة النساء الـ15 الأكثر تأثيراً في الوطن العربي من مختلف الميادين السياسية والأدبية والفنية وغيرها، فحصدت عجرم المرتبة الأولى بين كل الفنانات العربيات لاعتبارها الفنانة الأكثر مبيعاً خلال العقد الأخير. وكذلك الأمر بالنسبة لمجلة «فوربس» في عام 2020. احتلّت نانسي عجرم المرتبة الأولى بين الفنانات في الوطن العربي، حيث جاء اختيارها ضمن القائمة، نظراً للنجاح الكبير الذي حققته خلال مسيرتها الفنية، وشعبيتها الواسعة في الوطن العربي ومختلف أنحاء العالم. وجاء تصدّر عجرم للائحة «فوربس» وفقاً لمعايير عدّة أبرزها: عدد سنوات العمل في المجال، عدد متابعيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، «تويتر»، و«إنستغرام» و«يوتيوب»، بالإضافة إلى نشاطاتها المؤثرة والموقع الذي تمثله بمكانتها على الساحة الفنية العربية. يأتي هذا الإنجاز العالمي الجديد الذي تضيفه نانسي إلى مسيرتها الفنية بعدما حققت مبيعات قدّرت بأكثر من 70 مليون تسجيل في العالم العربي، وهو ما جعلها الثانية كأكثر مغنية ذات مبيعات كبيرة في تاريخ الموسيقى اللبنانية والعربية بعد فيروز. هذا فضلاً عن استحواذها على اهتمام الشباب والشابات وتمتّعها بقاعدة جماهيرية تخطت حدود بلدها لبنان والوطن العربي إلى دول العالم أجمع. وكانت نانسي عجرم قد تصدرت قوائم «أرابيان بزنيس» و«نيوزويك» للشخصيات الأكثر تأثيراً وقوة على مستوى الوطن العربي.
لم يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل أسهمت في حملات توعوية خاصة. فدعمت القرى الفقيرة في مصر، وقامت بأخرى وطنية لمكافحة فيروس كورونا. ولم تتوانَ عن الظهور علناً وهي ترضع طفلتها مؤكدة على فوائد الرضاعة الطبيعية.
قدمت في مشوارها الفني 11 ألبوماً على مدى 22 عاماً، شكّل ثالثهم «يا سلام» نقطة تحول في مسيرتها الفنية فارتقت معه إلى العالمية.
حطمت نانسي عجرم رقماً قياسياً إلكترونياً حيث تخطى حسابها الرسمي على «إنستغرام» الـ15 مليون متابع. فكانت الشخصية العربية الأكثر متابعة عبر مواقع الصور والفيديوهات.
تشكل نانسي عجرم اليوم رمزاً من رموز لبنان، فأغانيها يحفظها اللبناني والكوري والهندي كما الفرنسي والتايلاندي والمصري والأميركي. ولا تستغرب حين تذكر أمام أحدهم في أفريقيا أو أميركا وأوروبا أنك لبناني، أن يبادرك بالقول: «إذا أنت من بلد نانسي عجرم»، أو يتلو عليك بسرعة مطلع أغنيتها «أخاصمك آه». عبرت نانسي بشهرتها المحيطات فشكلت أيقونة الأغنية العربية الحديثة.
أبكت عجرم اللبنانيين وهي تطلق أحدث أغنياتها «إلى بيروت». فكانت لفتة منها لـ«ست الدنيا» بعد الانفجار الذي أصابها في 4 أغسطس (آب) الماضي. قدمت عملاً وطنياً متكاملاً دخلت فيه القلوب من دون استئذان، محققة نسب مشاهدة عالية فاقت الـ3 ملايين مشاهدة. مؤخراً استمتع محبوها بأغنيتها الجديدة «ما تحكم عا حدا» كشارة لمسلسل «راحوا» يعرض في موسم رمضان.
نجحت عجرم في تخطي كل الصعوبات التي واجهتها وكانت ترد دائماً على الشائعات التي تلاحقها بالقول «سلاحي هو عملي ونجاحي واستمراريتي، هكذا أرد على الشائعات التي تلاحقني». في عام 2020 عاشت نانسي عجرم أصعب مراحل حياتها عندما اقتحم أحد المتسللين منزلها في منطقة السهيلة الكسروانية. وبعد مواجهة بينه وبين زوجها، أطلق هذا الأخير النار عليه فأرداه، بعد أن هدده بمسدس صوتي كان يحمله.
ورغم أن نانسي عجرم توحي بأنها امرأة رقيقة وحساسة، لكنها تملك من الصلابة ما يكفيها لاجتياز كل التقاطعات. فمدير أعمالها جيجي لامارا يشهد لها في هذا المجال، وغالباً ما كان يردد في جلساته، بأن نانسي امرأة صلبة لا تستسلم بسهولة.
لم تستمتع نانسي عجرم بطفولتها فهي بدل أن تعيشها كغيرها من الأطفال، كانت منشغلة في الغناء وتطوير موهبتها. وتقول في هذا الصدد: «في عمر ميلا ابنتي كنت أغني، أحفظ دروسي وأقوم بواجباتي الدراسية في الوقت نفسه. ولذلك لم أستمتع بطفولتي. ولكني أقول لبناتي لا للتقاعس بدروسهن أو في القيام بنشاطاتهن المدرسية. فلا أحبّذ فكرة الكسل أبداً. وعادة ما أظهر لهن أهميّة هذه الأمور عندما أسافر وأعود في اليوم نفسه لأكون إلى جانبه».
قدمت نانسي عجرم في مشوارها الغنائي موضوعات مختلفة طالت المرأة والطفل والأم والهجرة والوطن. وهي تعتبر مشاركتها في برنامج «ذا فويس كيدز» مرحلة جميلة لوّنت حياتها. ومن تعليقاتها حول هذا الموضوع: «اليوم عندما أفكر فيه أشعر وكأنه حلم شاهدته. فكنت أثناء متابعتي للحلقات على شاشة التلفزيون، أتأثّر بشكل أكبر من لحظات التصوير، فأرى بالتفاصيل ردود فعل أهاليهم ودموعهم وهي أمور تؤثر بي كثيراً».
في شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2020 أحيت نانسي عجرم حفلاً «أونلاين» عبر تطبيق «تيك توك» فكانت بذلك أول فنانة عربية يختارها هذا التطبيق لتقديم حفلة غنائية عبره، والثانية عالمياً بعد النجم ذا ويكند الذي كان أحيا حفلاً يعد الأول عبر «تيك توك» على مستوى العالم. وفي حفل آخر كانت قد أحيته «أونلاين» بعنوان «أمل بلا حدود»، استطاعت نانسي عجرم أن تحصد 7 ملايين مشاهدة كاسرة الرقم القياسي لهذا النوع من الحفلات في الشرق الأوسط.
لا حدود لأحلام نانسي عجرم وطموحاتها. فهي لا تتوقف عن التفكير في تجديد مسيرتها الفنية. وتقول: «أنا من الأشخاص الذين لا ينامون كثيراً، وربما لو كنت أنام لساعات أطول لكنت بحالة أفضل. فأنا أكتفي بالنوم لساعات قليلة».



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.