«دليل المتحف الوطني» كنوز لبنان بين يديك

جرى إصداره بالتعاون بين وزارة الثقافة والسفارة الإيطالية

TT

«دليل المتحف الوطني» كنوز لبنان بين يديك

يشكّل المتحف الوطني بالنسبة للبنانيين رمزاً تراثياً يواكبهم منذ صغرهم. فهو أول معلم تاريخي يتعرفون إليه في صفوفهم الدراسية الأولى. غالبية المدارس تدرج زيارته على برنامج نشاطاتها الثقافية. وربما كثيرون منهم لا يتذكرون منه سوى مشاهد قليلة غير واضحة في خيالهم مع مرور الزمن. اليوم وبعد مرور 20 عاماً على صدور نسخة مختصرة من «دليل المتحف الوطني في بيروت»، وقبلها نسخة عام 1975. أطلق وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال عباس مرتضى نسخة جديدة وموسعة منه. ويأتي هذا الدليل الجديد ثمرة تعاون بين الوزارة والسفارة الإيطالية في لبنان. وهو يشكل المرحلة الأخيرة من مشروع إعادة تأهيل المتحف الوطني «تحسين العرض الثقافي للمتحف الوطني في بيروت: العرض الجديد للسرداب» الذي تم تنفيذه بين عامي 2014 و2016.
يتألف الدليل من 256 صفحة صدرت منه نسخ في أربع لغات: العربية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية. أشرفت وزارة الثقافة على طباعته بتمويل من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي (AICS Beirut) بإدارة دوناتيلا بروسيزي. أما نصوصه فتوقعها آن ماري عفيش المديرة العامة للهيئة العامة للمتاحف. فيما تولّت روزا ماريا أغليسياس مورسيلي عملية التصميم، وأخذت وكالة «زوارت كرياتيف» في روما على عاتقها مهمة التنسيق التحريري.
يتصدر غلاف الدليل صورة لمجموعة نواويس موجودة في الطابق السفلي للمتحف وتعرف بالنواويس المجسمة تم اكتشافها في مدينة صيدا الجنوبية. وإذا ما تصفحت أوراقه الـ256 تكتشف معلومات مرفقة بالصور عن الكنوز الأثرية التي يملكها لبنان، ويجمعها الدليل في محتوى متكامل التنسيق.
وبعد وقوفك على نبذة عن تاريخ المتحف تبدأ رحلتك مع هذا الدليل الذي يمكن أن يضيء لزائر المعلم على أهمية محتويات كل من طوابقه الثلاثة (الأرضي والأول والسفلي). فيعيش حكايات وقصصاً من عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الكالكوليتي والفتح العربي في العصر المملوكي وغيرها، إضافة إلى قطع دمرت خلال الحرب الأهلية اللبنانية بين أعوام 1975 و1991.
وفي الصفحة 9 من الدليل يطالعك مخطط المتحف ويشير ضمن تصميم واضح التنسيق إلى الحقبات التاريخية، التي في استطاعة الزائر الاطلاع عليها في طوابقه الثلاثة وفق ترتيب تسلسلي. وهي موزعة على 10 عناوين رئيسية بينها الفتح العربي - الفترة العثمانية والحقبات البيزنطية والرومانية والهلنستية والبرونزية إضافة إلى عصور الحجر الحديثة والقديمة والوسطية. ويقدم للكتاب كل من الوزير عباس مرتضى والسفيرة الإيطالية نيكوليتا بومباردييري. ي نوهان بأهمية الدليل الذي يسمح للزائر بالتعرف إلى التنوع الحضاري الغني الموجود في المتحف. ويعد هذا الدليل نتاج تراكمات خزنتها كاتبة نصوصه آن ماري عفيش طيلة فترة عملها في المتحف منذ عام 1994. فهي تعرف معلومات جمّة عن القطع الأثرية المعروضة. وقدمتها بروح الأم التي تخاف على أولادها مجتمعين من دون تفريق. وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كانت هناك صعوبة في اختيار القطع التي يحكي عنها الدليل. فكل قطعة منها تحكي قصة وترمز إلى أسطورة أو حكاية يستمتع قارئ الدليل في التعرف إليها. ولكني رغبت في تسليط الضوء على التنويع الذي يسود تاريخ هذه القطع واكتشافها من نواحٍ عديدة. فهذا التنويع يشمل عملية توثيق لتشكيلة مميزة تعطي فكرة عن التسلسل الزمني لتاريخ لبنان. كما يلقي الضوء على ثراء مناطق لبنانية مختلفة في موضوع الآثار».
وعن سبب اختيار صورة النواويس لغلاف الدليل تقول: «هذا الخيار يعود إلى الإيطاليين الذين وجدوا فيها اختصاراً وعنواناً لمرحلة إتمام مشروع إعادة تأهيل الطابق السفلي من المتحف. وقد رصد له مبلغ مليون و20 ألف يورو وأرادوا أن يصدروا منشوراً عن تجديد هذا الطابق. فارتأيت أن نصدر هذا الدليل بدلاً عن المنشور المرتقب فيكون شاملاً لمختلف طوابق المتحف من دون استثناء».
قلة من اللبنانيين تعرف بمناطق أثرية لبنانية غير بعلبك وصور وجبيل وصيدا وبيروت. وهو ما أوردته آن ماري عفيش في الدليل، فيطل على آثارات وجدت في بلدات خلدة (الساحل الجنوبي) وشحيم (في إقليم الخروب) وعينتيت (في البقاع) وغيرها. وتعلق آن ماري عفيش في سياق حديثها: «كان من الضروري لفت الانتباه إلى هذه القيمة التاريخية التي يتمتع بها لبنان. ويأتي الدليل ليروج لها فيشمل التنوع والتسلسل الزمني المتكامل لنفهم تاريخ لبنان عن كثب، إضافة إلى جمالية المشهد الأثري وما تتضمنه من قطع لافتة للنظر». يسلط الدليل أيضاً الضوء على شخصية لبنانية لعبت دوراً كبيراً في إنشاء المتحف والحفاظ على محتوياته وهو المير موريس شهاب. ومع عملية التجديد التي شهدها المتحف أطلق اسمه على إحدى صالاته (صالة هيجيا آلهة الصحة) في الطابق الأرضي ضمن مرسوم رسمي صدر عن الدولة اللبنانية. زوار المتحف كانوا يطالبون دائماً بضرورة وجود دليل يسهم في تسهيل زيارتهم وعلى أسس واضحة. وهو ما يخولهم القيام بجولة منظمة. وتوضح عفيش: «في الطابق الأرضي نشاهد المجموعة الحجرية الكبيرة من نواويس ونصب مدفنية وفسيفساء. وفي الطابق الأول نتعرف إلى القطع الأثرية الأصغر حجماً، فيما الطابق السفلي خصص للفن الجنائزي». وعن إدراج القطع التي دمرتها الحرب اللبنانية المعروضة في الطابق الأول تشرح أن ماري عفيش: «هناك تسلسل زمني في هذا الطابق يتألف من 70 واجهة تتضمن قطعاً فخارية وزجاجية وقطنية غيرها. الأولى منها تعود إلى ما قبل التاريخ ونصل بعدها إلى الفترة العثمانية وفي آخر واجهة من الطابق (الواجهة رقم 70) رغبنا في تعريف الزائر بمرحلة الحرب اللبنانية. وفيها قطع أثرية تدمرت خلال الحرب، لم نعمل على ترميمها، بل تركناها محروقة أو ملتصقة ببعضها لتبقى شاهداً حياً عن تلك الفترة».
يبلغ سعر الدليل 80 ألف ليرة لبنانية يعود ريعه إلى خزينة المتحف وما يتعلق بالصيانة. وتنضم عملية إصدار الدليل إلى تحديث آخر شهده المتحف في عام 2014 عندما وضع له تطبيقاً إلكترونياً (National museum of Beirut) كان الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط. يسمح لمتابعه أن يستمع إلى شروحات حول طوابق المتحف الثلاثة ومحتوياتها. آن ماري عفيش التي تطوعت للقيام بهذا العمل من دون مقابل لشغفها الكبير بعملها تختم حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «إن متاحف اليوم تتجه صوب العالم الافتراضي بشكل ملحوظ. ولكن كان لا بد أن يبقى للورق والكتاب والمنشورات مطرحها ومكانتها في العصر الحديث. فمن الجميل أن يشتري الزائر الدليل ويحتفظ به كذكرى من تجربة عاشها. فالدليل هو بمثابة هدية نقدمها له بالتعاون مع السفارة الإيطالية المشكورة، على كل الجهد الذي قامت به، لإعادة البريق إلى المتحف الوطني».



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.