حزب تركي مؤيد للأكراد يعد خططاً لمواجهة محاولات إغلاقه

غالبية الأتراك تعتبر أكشنار أفضل زعيمة معارضة للمستقبل

مؤيدون لحزب الشعوب الديمقراطية التركي المعارض أمام المحكمة دعماً لزعيم الحزب المعتقل صلاح الدين دميرطاش (رويترز)
مؤيدون لحزب الشعوب الديمقراطية التركي المعارض أمام المحكمة دعماً لزعيم الحزب المعتقل صلاح الدين دميرطاش (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد يعد خططاً لمواجهة محاولات إغلاقه

مؤيدون لحزب الشعوب الديمقراطية التركي المعارض أمام المحكمة دعماً لزعيم الحزب المعتقل صلاح الدين دميرطاش (رويترز)
مؤيدون لحزب الشعوب الديمقراطية التركي المعارض أمام المحكمة دعماً لزعيم الحزب المعتقل صلاح الدين دميرطاش (رويترز)

أكد حزب الشعوب الديمقراطية التركي المعارض المؤيد للأكراد أن لديه خططا بديلة حال فرض حظر عليه من جانب المحكمة بدعوى دعمه للإرهاب والارتباط بحزب العمال الكردستاني المحظور.
وبدأت محكمة الاستئناف العليا في تركيا تحقيقا بشأن حزب الشعوب الديمقراطية، صاحب ثالث أكبر كتلة برلمانية، في خطوة قد تفضي في النهاية إلى حظره، وذلك بعد اتهامات متكررة من الرئيس رجب طيب إردوغان للحزب بأنه ذراع للعمال الكردستاني، الذي تصنفه أنقرة «منظمة إرهابية» وبعد مطالبات متكررة من دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية بإغلاقه وطرد نوابه من البرلمان. وقالت الرئيس المشارك للحزب بروين بولدان: «لدينا خطط بديلة... إذا أغلق الحزب، لدينا استعداداتنا الخاصة... واصلنا دوما النضال عبر تأسيس أحزاب أخرى بعد إغلاق أي حزب. ستسير الأمور على هذا المنوال في المستقبل». وسبق إغلاق العديد من الأحزاب المؤيدة للأكراد في تركيا لكن في كل مرة يعيد الحزب تأسيس نفسه تحت اسم جديد. وينفي حزب الشعوب الديمقراطية، وهو أول حزب كردي يدخل البرلمان بكتلة برلمانية بعد حصوله على أعلى من 10 في المائة من أصوات الناخبين منذ العام 2011 حيث واصل دخول البرلمان بأعلى من هذه النسبة لثلاثة انتخابات لاحقة في الفترة من عام 2015 وحتى الانتخابات الأخيرة في 2018، الاتهامات بارتباطه بمسلحين من حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية. وتصاعد الضغط على حزب الشعوب الديمقراطية الشهر الماضي بعدما أعلنت أنقرة أن العمال الكردستاني أعدم 13 رهينة من أفراد الجيش والشرطة التركيين، خلال عملية «مخلب النسر - 2» العسكرية لإنقاذهم في منطقة غارا بشمال العراق. وقالت المتحدثة باسم تنظيم المرأة نائبة حزب الشعوب الديمقراطية بالبرلمان عن ولاية بطمان (جنوب شرق) عائشة أجار بلشاران لـ«الشرق الأوسط» إن حكومة إردوغان وضعت على جدول أعمال إغلاق حزبنا، لكنهم إذا كانوا يعتقدون أنهم سينجحون في ذلك فهم مخطئون، مضيفة: «الحزب ليس دكانا حتى يلغون وجوده بمجرد إغلاق أبوابه... حتى إذا أغلقوه سنؤسس حزبا جديدا من قوام حزبنا».
وأضافت: «لسنا (تركيا) دولة قانون وديمقراطية، والقضاء يعمل كعصا في يد الحكومة... الحكومة يائسة، تجرب طريقة، فإذا فشلت تجرب طريقة أخرى... حزبنا ليس مجرد حزب حصل على أصوات 6 ملايين ناخب لكنه يشكل ضمانة لمستقبل البلاد وهم يستهدفون هذه الضمانة».
وتابعت: «نحن مستعدون لأي احتمال، فالحزب ليس دكانا سينتهي عند إغلاق أبوابه». في السياق ذاته، رفضت رئيس حزب «الجيد» المعارض (قومي) ميرال أكشنار، مطالبات رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي برفع الحصانة عن نواب حزب الشعوب الديمقراطية، قائلة إن حزبها لن يرفع يده في البرلمان للتصديق على رفع الحصانة عمن يتحدثون عن هموم الشعب.
وأضافت أكشنار: «حزبنا سيقرأ طلبات رفع الحصانة جيدًا كما سيقرأ الدعاوى القضائية والأحكام التي تصدر بحق نواب الشعوب الديمقراطية بدقة، لأنه يعلم أنه إذا كان هناك شخص أمام هذه الطلبات، فنحن نعلم جيدًا من خلفها... لن نسمح بوقوع هذه «الوقاحة» التي تحصر المواطنين بين قبضتين، بالطبع سوف نحترم الإرادة الحرة لمواطنينا. وسنقف إلى جانب الحق والحقيقة، وليس إلى جانب العرض السياسي... الأمر بهذه البساطة والوضوح».
كان رئيس البرلمان التركي، مصطفى شنطوب، علق على تقديم 1300 طلب لرفع الحصانة عن نواب بالبرلمان، غالبيتهم من الشعوب الديمقراطية، قائلا إن القانون يسمح بكل الاحتمالات.
وانتقد رئيس حزب السعادة (إسلامي)، تمل كارامولا أوغلو، الأجواء السياسة الراهنة في تركيا، التي وصفها في تصريحات أمس، بأن البلاد لم تشهد مثيلا لها منذ العام 1950، مضيفا: «نمر بأشد فترة توترا بعد الانتقال إلى الحياة الديمقراطية الكاملة، الآن إما أن تكون وطنيا لأنك قريب من إردوغان وحزبه أو تكون خائنا، والسلطة هي من تتهم المعارضة بالخيانة». وسخر كارامولا أوغلو من خطة العمل في مجال حقوق الإنسان، التي أعلن عنها إردوغان الأسبوع الماضي، قائلا: «إن من يقول إننا نرفض قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ولا نعترف بها يتحدث الآن عن خطة لحقوق الإنسان لا يخجل من أن يقول إنها تلبي المعايير الأوروبية».
إلى ذلك، كشف استطلاع للرأي أجرته شركة «متروبول»، أواخر فبراير (شباط) الماضي وأعلنت نتائجه أمس، عن حصول رئيس حزب «الجيد» ميرال أكشنار، الملقبة بالمرأة الحديدية، على أعلى أصوات كزعيم للمعارضة يفضله الناخبون الأتراك، متفوقة على زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، وعلي بابا جان رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» وأحمد داود أوغلو رئيس حزب المستقبل.
واختار 49 في من المشاركين في الاستطلاع أكشنار كأفضل زعيمة معارضة في المستقبل، مقابل 34 في المائة لصالح كليتشدار أوغلو، و25.2 في المائة لصالح بابا جان، و24.6 في المائة لصالح داود أوغلو. بينما حصل الزعيم الكردي المعتقل صلاح الدين دميرطاش، الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطية على نسبة 23.8 في المائة وحصل الرئيس المشارك الحالي للحزب مدحت سانجار على 14.5 في المائة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟