بعد أيام قليلة من الاشتباكات بين أجهزة الأمن الفلسطينية ومسلحين في مخيم بلاطة في نابلس، شمال الضفة الغربية، قال رامي الحمد الله، رئيس الوزراء الفلسطيني، إن «حكومته لن تسمح لأحد بزعزعة الأمن»، في مؤشر على نية السلطة استكمال مهمة اعتقال مطلوبين من المخيم، وهي المهمة التي تبدو معقدة بعض الشيء بالنسبة لعدد من المراقبين.
وقال الحمد الله إنه أعطى تعليمات واضحة تلقاها من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) للمؤسسة الأمنية «بعدم السماح لأي جهة بزعزعة الاستقرار، أو إحداث أي خلل أو فوضى، أو المس بأمن المواطن وسلامته في نابلس، أو في غيرها من المحافظات».
وأوضح الحمد الله بعد اجتماعه بالقيادة الأمنية في نابلس، أنه «في الوقت الذي تصعد فيه إسرائيل سياسة الحصار والعقوبات الجماعية ضد شعبنا وقيادته الوطنية، نراكم الخطوات في كل شبر من أرض وطننا لتكريس الأمن والأمان، واجتثاث الفوضى والعبث والجريمة لحماية المشروع الوطني التحرري، ولذلك فلن نعود إلى الوراء، ولن يتم السماح بحدوث انفلات أمني، وستظل هناك سلطة واحدة بنظام وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد». لكن السلطة تسعى في الوقت نفسه إلى تجنب إراقة دماء في المخيم، الذي يشهد كثافة سكانية عالية؛ لأن من شأن ذلك توتير الأجواء الداخلية وشحن المعارضين. وجاء حديث الحمد الله فيما تجددت الاشتباكات في محيط مخيم بلاطة فجر أمس، وذلك بعد محاولة الأجهزة الأمنية الفلسطينية اقتحام المخيم لاعتقال بعض المطلوبين لها. وفي كل مرة كانت سلطات الأمن تحاول فيها اقتحام المخيم، كانت تجد مقاومة من مسلحين من داخل هذا المخيم، الذي يعد الأكبر للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية. ولذلك استقدمت السلطة القوة 101، التي تعتبر بمثابة قوات خاصة، تلقت تدريبات عالية للمساعدة على اقتحام المخيم، لكن الكثافة السكانية جعلت المهمة صعبة ومحفوفة بالمخاطر.
وتجددت الاشتباكات بعد فشل وساطات كثيرة لإنهاء الإشكال القائم في بلاطة. وتقول السلطة إنها تستهدف مجرمين وعصابات تروع الناس وتجار مخدرات، وإنها تشتبه في أن بعض المسلحين داخل المخيم يتلقون دعما مباشرا من محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة فتح، فيما يقول المسلحون إن السلطة تستهدف المخيم وقطعت رواتب بعضهم. كما نفى مسلحون ومسؤولون في المخيم ذلك، وقالوا إنه لا علاقة لدحلان بالأمر، واتهموا السلطة بمعالجة الأخطاء داخل المخيم بشكل سيئ.
وكانت السلطة الفلسطينية تلجأ في السابق إلى الحوار مع لجان شعبية تمثل المخيمات قبل اعتقال أي مطلوب لها، لكنها غيرت من هذه السياسة لاحقا، تحت وطأة مطالبات مختلفة من أجل تحقيق المساواة في تطبيق القانون. وخلال السنوات القليلة الماضية، نجحت السلطة في إظهار قوتها في مناطق السلطة التي كانت مسرحا للمسلحين.
ويقول بعض المراقبين السياسيين إن آخر شيء تحتاج إليه السلطة في هذه المرحلة التي تواجه فيها حصارا ماليا، وتعثرا في مسيرتها السياسية والاقتصادية، هو ظهور «متمردين»، يفترض أنهم ينتمون للحزب الحاكم. وقد أثار ذلك الأجهزة الأمنية الفلسطينية لإيصال رسالة واضحة في مخيم بلاطة حول قدرتها على فرض الهيبة، والسيطرة على مناطق في الضفة الغربية، بعدما عانت لسنوات طويلة إبان الانتفاضة الثانية من ضعف قبضتها الأمنية.
وفي محاولة لتفادي نتائج كارثية اجتمعت مؤسسات المخيم أمس لوضع مبادرة لإنهاء الأزمة، لكن لم تتضح بعد ملامح هذه المبادرة، وإلى أي مدى يمكن أن توافق عليها السلطة، وقد طالب النائب في حركة فتح جمال الطيراوي، من مخيم بلاطة، الرئيس الفلسطيني بالتدخل السريع لاحتواء الأزمة، وعدم ترك القرارات في يد الأجهزة الأمنية.
11:53 دقيقه
تجدد الاشتباكات بين أجهزة الأمن الفلسطينية ومسلحين في مخيم بلاطة
https://aawsat.com/home/article/284476/%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AE%D9%8A%D9%85-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B7%D8%A9
تجدد الاشتباكات بين أجهزة الأمن الفلسطينية ومسلحين في مخيم بلاطة
مطالب عاجلة للرئيس عباس بالتدخل لاحتواء الأزمة
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
تجدد الاشتباكات بين أجهزة الأمن الفلسطينية ومسلحين في مخيم بلاطة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






