نقص الرمال... مشكلة جديدة قد تؤثر على لقاحات «كورونا»

قوارير لقاح فايزر فارغة في مركز للتطعيم بباريس (أ.ب)
قوارير لقاح فايزر فارغة في مركز للتطعيم بباريس (أ.ب)
TT

نقص الرمال... مشكلة جديدة قد تؤثر على لقاحات «كورونا»

قوارير لقاح فايزر فارغة في مركز للتطعيم بباريس (أ.ب)
قوارير لقاح فايزر فارغة في مركز للتطعيم بباريس (أ.ب)

يواجه العالم نقصاً متزايداً في الرمال، حيث يوجد أقل من ألف منجم للرمال والحصى في جميع أنحاء الولايات المتحدة، كما يحذر الخبراء.
بعد الماء، يُعد الرمل أكثر المواد الخام استهلاكاً في العالم - ويُستخدم في صناعة الزجاج والخرسانة والإسفلت وحتى رقائق السيليكون، وفقاً لصحيفة «ديلي ميل».
وتستخدم صناعة البناء وحدها ما يصل إلى 50 مليار طن من الرمال سنوياً، ومن المتوقع أن يرتفع الطلب لأن العالم قد يحتاج إلى ملياري قارورة زجاجية إضافية في العامين المقبلين حيث يتم توزيع لقاحات «كوفيد - 19».
ويمكن أن يؤدي النقص الوشيك إلى تأثيرات سلبية ترتبط بإنتاج كل شيء من الهواتف الذكية إلى مباني المكاتب.
ويمكن أن يؤخر ذلك إنتاج مليارات القوارير الزجاجية اللازمة لإيصال لقاحات فيروس «كورونا» إلى السكان في جميع أنحاء العالم.
وظهر نقص في الرمال والحصى والصخور على مدار الجزء الأكبر من عقد من الزمان، مدفوعاً بتنمية المباني المتزايدة والطلب على الهواتف الذكية وغيرها من التقنيات الشخصية التي تستخدم الشاشات.
وقال باسكال بيدوزي، عالم المناخ في برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب): «نعتقد أن الرمال موجودة في كل مكان».
وأضاف: «لم نعتقد أبداً أننا سننفد من الرمال، لكن المشكلة بدأت في بعض الأماكن... يتعلق الأمر بتوقع ما يمكن أن يحدث في العقد المقبل لأننا إذا لم نتطلع إلى الأمام، فسوف نواجه مشكال هائلة بشأن إمدادات الرمال، وأيضاً بشأن تخطيط الأراضي».
وقال بيدوزي، مدير قاعدة بيانات الموارد العالمية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة «غريد» في جنيف، إن الذعر لن يساعد «لكن حان الوقت لإلقاء نظرة وتغيير تصورنا عن الرمال».
ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، يتم استخدام ما يقرب من 40 إلى 50 مليار طن متري من الرمال كل عام في صناعة البناء وحدها. وتُظهر هذه الأرقام زيادة بنسبة 300 في المائة عما كانت عليه قبل 20 عاماً فقط.
وبحسب «مبادرة رصد الرمال العالمية» التابعة لـ«غريد»: «من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه، حيث لا يزال الطلب يتزايد بسبب التوسع الحضري والنمو السكاني واتجاهات تطوير البنية التحتية».
وفي حين أن الصحاري تشكل ثلث الكوكب، فإن رمال الصحراء ناعمة للغاية ومستديرة للاستخدام في البناء.
وبما أنه لا أحد يرغب في وجود منجم رمال في ساحته الخلفية، فإن جهود الاستخراج تركز على بيئات أكثر هشاشة - الأنهار والسواحل وقاع البحار - غالباً في أماكن مثل الهند والصين. ولهذه العمليات تأثير شديد على النظم البيئية الخاصة. ومع استمرار الطلب في تجاوز معدل التجديد الطبيعي من تجوية الصخور، بواسطة المياه والرياح، تحذر «غريد» من ارتفاع مشكلات البيئة والاستدامة.
ويدعو المدافعون عن البيئة الشركات والحكومات إلى معالجة النقص في الرمال، ووضع معايير عالمية وبدائل قابلة للتطبيق.
وبدأ الباحثون أيضاً في البحث عن بدائل للرمل، بما في ذلك الرماد البركاني، والنفايات الزراعية، والرماد المتطاير وهو منتج ثانوي لحرق الفحم.
ويُعد نقص الزجاج مصدر قلق خاصا أثناء الوباء، نظراً لمليارات القوارير والحقن اللازمة لإيصال اللقاحات إلى جميع أنحاء العالم.
وأخبرت مجموعة «ستيفاناتو غروب»، الشركة الإيطالية المصنعة للقوارير، أن الطلب العالمي على القوارير سيرتفع بما يصل إلى مليارين خلال العامين المقبلين.
وقال خبير اللقاحات جيمس روبنسون، إنه حتى لو تم تحميل اللقاحات في قوارير ذات 10 جرعات، فلا يزال هناك مئات الملايين من القوارير اللازمة لهذا الوباء وحده.
وتعتبر مرافق التصنيع الجديدة باهظة الثمن، وهناك منافسة كبيرة على نوع الرمل اللازم لصنع الزجاج.


مقالات ذات صلة

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

يوميات الشرق بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور نوع شائع من الأشجار تتفوَّق في كفاءتها على البدائل الكيميائية المُستخدمة في تنقية المياه من الملوّثات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

أدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك مؤخراً في العراق.

«الشرق الأوسط» (الزبيدية (العراق))
يوميات الشرق عائلات مصرية تفترش مساحات خضراء في القاهرة (حي غرب شبرا الخيمة)

مصر: خيارات التنزه المجاني تتضاءل مع تراجع المساحات الخضراء

في حين خرج ملايين المصريين إلى الحدائق والمساحات الخضراء في يوم «شم النسيم»، كان الأمر صعباً في إيجاد هذه المساحة أمام مجدي عاشور، الموظف الحكومي.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

أكّد المركز السعودي للأرصاد عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.


حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
TT

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

أظهرت دراسة أجرتها جامعة إديث كوان الأسترالية أنّ تقوية العضلات وزيادة القوة البدنية لا تتطلَّب بالضرورة مجهوداً مُرهِقاً أو تمارين عالية الشدّة، بل يمكن تحقيق نتائج فعّالة من خلال أداء حركات بطيئة ومتحكم بها.

وأوضح الباحثون أنّ فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية علمية متخصّصة في علوم الرياضة والصحة.

ويقوم الاعتقاد السائد لدى كثيرين على أنّ بناء العضلات وتحسين اللياقة يرتبطان بالتمارين الشاقة ورفع الأوزان الثقيلة أو ممارسة النشاط البدني لمدّة طويلة، وصولاً إلى الإرهاق أو الشعور بالألم العضلي بعد التمرين، على أساس أن «لا فائدة من دون معاناة»، وإنما الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا التصور ليس دقيقاً في جميع الحالات.

وأظهرت النتائج أن بعض أنواع التمارين، مثل التمارين اللامركزية، يمكن أن تُحقّق فوائد ملحوظة للعضلات والقوة البدنية من دون الحاجة إلى مجهود بدني شديد أو تدريب مرهق كما هو شائع في التمارين التقليدية.

وتعتمد التمارين اللامركزية على عمل العضلات خلال إطالتها تحت تأثير مقاومة أو وزن، بدلاً من انقباضها لرفع الحمل. ويحدث ذلك خلال مرحلة «خفض الحركة»، مثل إنزال الأثقال تدريجياً، أو النزول على الدرج، أو الجلوس على الكرسي ببطء.

وتتميّز هذه التمارين بقدرتها على زيادة قوة العضلات وتحسين أدائها مع استهلاك طاقة أقل مقارنة بالتمارين التقليدية. كما أنها تُقلل الضغط الواقع على الجسم، ممّا يجعلها خياراً مناسباً لفئة واسعة من الأشخاص، بمن فيهم كبار السنّ ومرضى الأمراض المزمنة، نظراً إلى كونها أقل إجهاداً للقلب والرئتين.

وتشمل الأمثلة البسيطة لهذه التمارين التي يمكن ممارستها في المنزل: القرفصاء باستخدام الكرسي عبر الجلوس ببطء ثم الوقوف تدريجياً لتقوية عضلات الفخذين والأرداف، وخفض الكعبين من خلال الوقوف على أطراف الأصابع ثم إنزال الكعبين ببطء لتقوية عضلات الساقين، وتمارين الضغط على الحائط عبر دفع الجسم نحو الحائط ثم العودة ببطء لتقوية عضلات الصدر والذراعين بطريقة آمنة وسهلة. ويمكن أن تُحقّق هذه التمارين تحسينات صحية ملموسة في مدة لا تتجاوز 5 دقائق يومياً.

ورغم احتمال الشعور ببعض آلام العضلات في البداية، خصوصاً عند عدم الاعتياد عليها، فإنّ هذه التمارين لا تتطلّب الألم لتحقيق الفائدة الصحية.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بجامعة إديث كوان، الدكتور كين نوساكا، إنّ الاعتقاد بأنّ التمرين يجب أن يصل إلى حد الإرهاق الكامل يُثني كثيرين عن ممارسة النشاط البدني بانتظام.

وأضاف نوساكا، عبر موقع الجامعة: «بدلاً من ذلك، ينبغي التركيز على التمارين اللامركزية التي تُحقّق نتائج أقوى بجهد أقل بكثير من التمارين التقليدية، ومن دون الحاجة حتى إلى صالة رياضية، ممّا يجعلها عملية وسهلة الاستمرار».