جوردان هولسغروف: أبي علّمني أن كرة القدم تعتمد على القوة... وطوّر من مهاراتي

لاعب منتخب اسكوتلندا تحت 21 عاماً يتحدث عن رحلته من إدنبرة إلى الدوري الإسباني عبر ريدينغ

هولسغروف انتقل من ريدينغ الإنجليزي للعب في إسبانيا (نادي ريدينغ)
هولسغروف انتقل من ريدينغ الإنجليزي للعب في إسبانيا (نادي ريدينغ)
TT

جوردان هولسغروف: أبي علّمني أن كرة القدم تعتمد على القوة... وطوّر من مهاراتي

هولسغروف انتقل من ريدينغ الإنجليزي للعب في إسبانيا (نادي ريدينغ)
هولسغروف انتقل من ريدينغ الإنجليزي للعب في إسبانيا (نادي ريدينغ)

بعد نهاية أول مباراة احترافية كاملة له، تلقى جوردان هولسغروف رسالة من شقيقه الأكبر يحاول فيها أن ينسب الفضل لنفسه على ما فعله هولسغروف للتو في تلك المباراة. يقول اللاعب الاسكوتلندي الشاب عن شقيقه، أران: «لقد أرسل لي لقطة من رسالة سابقة كان قد أرسلها لي، وكتب تحتها يقول (انظر، هذا ما قلته لك، وهذا ما حدث بالضبط). قبل المباراة، كان شقيقي قد أرسل لي رسالة نصية يقول فيها (إذا اقتربت من المرمى بنحو 25 ياردة، يتعين عليك التسديد على الفور).
لقد كنت أفكر في القيام في ذلك بالفعل، وبمجرد أن أصبحت قريبا من المرمى سددت الكرة بقوة، فأنا دائما ما أثق في قدراتي».
واستقرت الكرة داخل الشباك. يقول هولسغروف ، الذي لم يكن قد لعب سوى ست دقائق فقط قبل تلك المباراة وكان يشعر بالضيق الشديد لذلك: «طلب مني المدير الفني أن أستحوذ على الكرة وأن أساعد زملائي في الفريق على اللعب بشكل جيد وأن أخلق الفرص لهم داخل الملعب». لقد كانت هذه المباراة بمثابة بداية جيدة لهولسغروف ، لكن المشكلة كانت تكمن في أن الفريق كان متأخرا بالفعل بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف وحيد قبل ثلاث دقائق من نهاية المباراة، وكان الهدف الذي أحرزه يعني تقليص النتيجة إلى أربعة أهداف مقابل هدفين، لكن المباراة انتهت بخسارة سيلتا فيغو بخمسة أهداف مقابل هدفين، ليخرج الفريق من بطولة كأس ملك إسبانيا.
يقول هولسغروف : «لقد سألت نفسي عما إذا كان يتعين علي أن أحتفل بهذا الهدف أم لا. لكن لم يكن بإمكاني الاحتفال بالهدف وفريقي متأخر في النتيجة، لذلك ركضت على الفور نحو منتخب ملعب فريقي». وبعد ثلاثة أيام، لعب هولسغروف الشوط الثاني بالكامل أمام نادي فياريال في الدوري الإسباني الممتاز. ولد هولسغروف عام 1999 في إدنبرة، حيث لعب والده، بول، مع نادي هيبرنيان، فوالده وجده كان يلعبان كرة القدم - لعب بول في 17 ناديًا، في حين لعب جده، جون، في أندية كريستال بالاس، وولفرهامبتون، وشيفيلد وينزداي، وستوكبورت.
يقول هولسغروف ، الذي كان يحلم دائما باللعب في الدوري الإسباني الممتاز: «جعلني والدي أحب كرة القدم منذ نعومة أظافري، فقد نشأت وأنا أشاهد تشافي وإنيستا وعشقت الطريقة التي كانا يلعبان بها. لقد كنا نشاهد الكثير من مباريات الدوري الإسباني، وكنت أعتقد أن هذه النوعية من كرة القدم هي التي تناسبني حقا. وبالتالي، عندما علمت أن لدي عرضا من إسبانيا وافقت على الفور وبدون تردد».
كان ذلك في صيف عام 2019، عندما كان هولسغروف يلعب إحدى المباريات استعدادا للموسم الجديد في إشبيلية مع نادي ريدينغ، عندما شاهده المدير الرياضي لنادي أتليتكو بالياريس، الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة، والذي طلب منه الانتقال للنادي على سبيل الإعارة لمدة موسم. وكان أتليتكو بالياريس يحتل صدارة جدول الترتيب عندما توقف الموسم بسبب تفشي فيروس كورونا، لكن نادي ريدينغ قرر إعادة اللاعب لصفوفه مرة أخرى، وبالتالي لم يشارك هولسغروف مع أتليتكو بالياريس في ملحق الصعود لدوري الدرجة الثانية - فشل أتليتكو بالياريس في الصعود.
لكن الطريقة التي كان يلعب بها أتليتكو بالياريس كانت مختلفة عن تلك الطريقة «الإسبانية» التي كان يحلم بها. يقول هولسغروف ضاحكا: «كنت أتوقع أن أذهب إلى هناك وأرى الفريق وهو يلعب الكرات القصيرة السريعة (تيكي تاكا) طوال الوقت». لكنه تأقلم بسرعة كبيرة وأثار إعجاب الجميع هناك، خاصة أنه يجيد القيام بكل المهام الدفاعية والهجومية للاعب خط الوسط، كما يمتاز بقوة بدنية هائلة. يقول أحد لاعبي نادي أتليتكو بالياريس عن هولسغروف ضاحكا: «يبدو للوهلة الأولى أنه ضعيف البنية الجسدية ونحيف للغاية، لكن يمكنك أن تراه في صالة الألعاب الرياضية وهو يؤدي تمرين الضغط أكثر من أي شخص آخر، فهو يمتلك قوة هائلة في ذراعيه. لم يكن لديه أي فكرة عن التعليمات التكتيكية في البداية، لكن الطريقة التي كان يضرب بها الكرة بكلتا قدميه كانت جنونية!».
ضحك هولسغروف بشدة عندما سمع تلك الكلمات، وقال: «حسنًا، لقد تعرضت للإصابة ثلاث مرات في نفس المكان عندما كنت ألعب في ريدينغ، وكان يقال لي دائما إنني جيد من الناحية الفنية لكنني لست جاهزا من الناحية البدنية. لقد دفعني ذلك إلى العمل القوي من أجل تحسين قدراتي البدنية، فأصبحت مهووسا بالوجود في صالة الألعاب الرياضية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. إنني أريد أن أكون لاعبا متكاملا، وليس مجرد لاعب جيد من الناحية الفنية».
ويضيف: «لقد شاهدت والدي وهو يلعب في أحد دوريات الهواة، لكن ليس لدي ذكريات حقيقية عنه وهو يلعب على المستوى الاحترافي. لقد رأيته وهو يلعب عبر شرائط فيديو بالأبيض والأسود. لقد كان يسدد الكرة بكل قوة، وحتى القدم التي لم يكن يلعب بها بشكل أساسي كانت أفضل من قدمي. لقد قال لي (إذا كنت تريد أن تصبح لاعب كرة قدم، فسوف أساعدك) وقلت له: نعم، أريد أن أصبح لاعب كرة قدم. فقال لي إن هذا هو بالفعل ما يتعين عليه القيام به. لقد كان يصر على أن ألعب بكلتا قدمي، وكنا نقضي ساعات طويلة في التدريب على ذلك في الحديقة، وكنت أتدرب على المرور من الخصم وتطوير مهاراتي. لقد فعلت ذلك لأنني كنت أعرف أنه يتعين علي القيام بذلك حتى أكون لاعبا جيدا».
وفي نادي أتليتكو بالياريس، لم يكن زملاؤه فقط من أعجبوا بالمستويات الرائعة التي يقدمها، بل نال إعجاب المنافسين أيضا، وهو الأمر الذي أتاح له فرصة الانتقال إلى ناد أفضل، حيث كان مسؤولو نادي سيلتا فيغو يتابعونه عن كثب. لكن هل ساعده في ذلك أنه لعب مع أتليتكو بالياريس ضد الفريق الرديف لسيلتا فيغو؟ وهل كانت هذه هي المباراة التي جعلت مسؤولي سيلتا فيغو ينتبهون إلى إمكاناته؟ يقول هولسغروف : «نعم، لأننا قدما أداء كبيرا في تلك المباراة وفزنا بستة أهداف مقابل هدف وحيد».
انضم هولسغروف في البداية لفريق الرديف بنادي سيلتا فيغو، وشارك مع الفريق الأول لأول مرة في كأس ملك إسبانيا، قبل أن تتوالى المشاركات بعد ذلك.
وأعرب هولسغروف عن إعجابه الشديد بنجم خط الوسط الإسباني داني باريخو، مشيرا إلى أنه «لاعب ذكي أحب مشاهدته، ويتعامل مع الكرة بذكاء شديد». ويقول اللاعب الاسكوتلندي عن انتقاله إلى إسبانيا: «إنها خطوة للأمام توسع آفاقك، كما أنها تجربة جديدة تمامًا تجعلك تتعلم لغة جديدة. أنا محظوظ لأنني اتخذت هذه الخطوة في الوقت المناسب لأن الأمر سيصبح أكثر صعوبة الآن [مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي]».
ويضيف: «لم يكن المدير الفني لنادي أتليتكو بالياريس يتحدث أي كلمة باللغة الإنجليزية، لكن ذلك ساعدني على تعلم اللغة الإسبانية.
إنني أحضر الكثير من الدروس وأقضي ساعات طويلة على موقع دولينغو لتعلم الإسبانية. لقد فهمت الكلمات والعبارات المتعلقة بكرة القدم بسرعة، وأنا الآن أفضل كثيرا. لقد كان الأمر صعبا للغاية في بعض الأوقات، فعندما كنت ألعب في أتليتكو بالياريس وأرتكب بعض الأخطاء كان الناس يتحدثون إلي باللغة الإسبانية لكنني لم أكن أفهم منهم شيئا، وهو الأمر الذي كان يجعلني أعاني بشدة وأشعر بإحباط كبير في حقيقة الأمر.
لكن ذلك جعلني مصرا على تعلم اللغة حتى يمكنني التغلب على تلك التحديات».
ويتابع: «من حيث اللغة، أصبح الأمر أسهل الآن في الفريق الأول عما كان عليه في نادي أتليتكو بالياريس أو في الفريق الرديف لسيلتا فيغو، لأن هناك العديد من اللاعبين الذين يتحدثون اللغة الإنجليزية، مثل إيمري مور، وجوزيف إيدو، وأوكاي يوكوسلو، الذي يلعب الآن لنادي وست بروميتش ألبيون على سبيل الإعارة، ودينيس سواريز. لكنني أحاول التحدي باللغة الإسبانية أيضًا، حتى يمكنني التعامل مع جميع اللاعبين، وليس عددا محدودا من اللاعبين».
يقول هولسغروف : «من المؤكد أن تفشي الوباء قد زاد الأمور صعوبة. لقد كنت محظوظًا لأن عائلتي جاءت إلى هنا قبل فترة أعياد الميلاد - لم أستطع العودة بسبب قواعد الحجر الصحي - وهو أمر مهم حقًا. لقد كان الأمر صعبا، لأنني كنت في بلد أجنبي وليس معي أي شخص. لكن هذه هي كرة القدم وهذا هو ما أريد أن أفعله».
ويقدم هولسغروف مستويات جيدة للغاية جعلته معشوقا لجماهير سيلتا فيغو، التي تعبر عن إعجابها الشديد بلمسته السهلة وتحكمه الرائع في الكرة وقدرته على المرور من لاعبي الفرق المنافسة. وبسؤاله عما إذا كان يتوقع أن يكمل مسيرته بالكامل في إسبانيا، رد هولسغروف قائلا: «بالتأكيد أحب ذلك، لكن بالنسبة لي الآن لا توجد خطة لذلك، فأنا أستمتع فقط بما أقوم به».
ويختتم حديثه قائلا: «كان حلمي دائمًا أن ألعب في أحد الدوريات الكبرى. لقد شاركت مع الفريق الأول بالفعل، وآمل أن أشارك في عدد أكبر من الدقائق والمباريات. أريد فقط الاستمرار في اللعب، ولا أفكر فيما سيحدث بعد ذلك».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.