محللون ومسؤولون سابقون يدعون بايدن للضغط على «جماعة الحوثي»

طفلتان يمنيتان في مخيم للنازحين بمأرب (أ.ف.ب)
طفلتان يمنيتان في مخيم للنازحين بمأرب (أ.ف.ب)
TT

محللون ومسؤولون سابقون يدعون بايدن للضغط على «جماعة الحوثي»

طفلتان يمنيتان في مخيم للنازحين بمأرب (أ.ف.ب)
طفلتان يمنيتان في مخيم للنازحين بمأرب (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتخذ الإدارة الأميركية خطوات جادة وحثيثة لإنهاء الأزمة اليمنية، ووقف التصعيد العدواني من جماعة الحوثي على المدنيين في اليمن، والبنى التحتية في السعودية، يطالب كثير من المحللين والمسؤولين والمشرِّعين إدارة الرئيس بايدن بعدم التهاون مع الحوثي، وممارسة المزيد من الضغط على الجماعة التي ما زالت تمارس آلة القتل.
ومن بين الأصوات التشريعية التي طالبت الرئيس بايدن بإنهاء الصراع العنيف في اليمن، النائب الجمهوري مايكل مكول من ولاية تكساس، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية الجمهورية، قائلاً عبر تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي الشهير «تويتر»، إنه طالب المسؤولين في الإدارة الأميركية بممارسة المزيد من الضغط على الحوثيين، لإنهاء الصراع العنيف في اليمن، مرحباً بقرار الإدارة بفرض وزارة الخزانة عقوبات على اثنين من قيادات الجماعة مطلع الأسبوع الجاري.
وأفاد مكول بأنه خلال الأسابيع العديدة الماضية، طلب من المسؤول ممارسة المزيد من الضغط على الحوثيين لشرائهما أسلحة من إيران ومهاجمة المدنيين، مضيفاً: «في حين أن هذا الإجراء موضع تقدير، فإنني أحثّ الإدارة على مواصلة ممارسة الضغط على جميع الأطراف حتى يمكن أن يحدث حل تفاوضي لإنهاء هذه الحرب المدمرة».
فيما ترى كيرستن فونتينروز، كبيرة الباحثين في قضايا الشرق الأوسط بـ«المعهد الأطلسي» في واشنطن، أن الوضع اليمني يزداد سوءاً لأن الحوثيين يشعرون بالتشجيع بسبب إجراءات إدارة بايدن الأخيرة، ونجاحهم العسكري الأخير في مأرب، وفي الوقت ذاته لا يشعر الحوثيون حالياً بأن لديهم أي سبب للتفاوض أو الموافقة على تسوية سياسية من شأنها أن تعكس نسبتهم الفعلية في عدد السكان.
وقالت كيرستن خلال حديثها إلى «الشرق الأوسط»، إن أي اتفاق سياسي تصل إليه الحكومة الأميركية الآن ربما يبالغ في تمثيل الحوثيين، وسيؤدي في غضون أشهر قليلة إلى رفض الاتفاق من قطاعات أخرى من الشعب اليمني، كما أن ذلك يجعل السعوديين لا يشعرون بأن للولايات المتحدة رغبة في حماية مصالحهم في اليمن، لكنهم في الوقت ذاته يثقون في تيم ليندركينغ ويحبّونه، بيد أنهم «يشعرون أن عروض بايدن المنفتحة على إيران بشأن صفقة نووية جديدة، تعني أن الولايات المتحدة قد تكون على استعداد للتنازل عن الأمن السعودي من أجل التوصل إلى اتفاق مع الحوثيين يُرضي إيران أيضاً».
وتعتقد الباحثة الأميركية التي عملت في إدارات سابقة في البيت الأبيض ووزارة الخارجية خلال إدارتي الرئيسين بوش وأباما، أن تيم ليندركينغ ممثل الولايات المتحدة في الأزمة اليمنية، يقود المحادثات الدولية حول التوصل إلى حل سياسي في اليمن، وهو يحظى بالاحترام في المنطقة، ولديه علاقة عمل رائعة مع مارتن غريفيث، لكن الحوثيين لا يفعلون شيئاً يبني علاقة طويلة الأمد معه، لأنهم لم يكونوا جزءاً من مشهد الفاعلين السياسيين الشرعيين على مدى العقود التي عمل فيها تيم على الدبلوماسية مع دول الخليج.
وأضافت: «يدرك تيم أن إنهاء الحرب في اليمن يمثل أولوية بالنسبة للحكومة الأميركية وأن النهاية ستفيد السعودية وإيران بالتساوي من حيث سمعتهما في واشنطن. ولكن تكمن مشكلة تيم في أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها إدارة بايدن لم تترك له سوى القليل من الجزرات أو العصيّ، لتحفيز الحوثيين على وقف اندفاعهم إلى مأرب والاتفاق على ترتيب سياسي يدعمه باقي اليمن، وتفترض الاستراتيجية الأميركية الحالية أن إيران تسعى إلى إنهاء الحرب في اليمن، وهو ما لا تسعى إليه. وتفترض أن الحوثيين مستعدون لتقديم تنازلات في مطالبهم تقديراً للأعمال الأميركية التي تفضلهم، لكنهم ليسوا كذلك. تفترض الاستراتيجية الأميركية كذلك أن السعودية مرتاحة للموافقة على صفقة بوساطة الولايات المتحدة وأوروبا التي يرون أنها سهلة على إيران، لكنهم ليسوا كذلك أيضاً».
واتهمت كيرستن الاستراتيجية الأميركية بأنها قدمت مجموعة من الخدمات للحوثيين دون أن تطلب منهم أي شيء، إذ تمت إزالة تصنيفهم من المنظمات الإرهابية الأجنبية، وسحب الدعم الأميركي للتحالف، وتم تجميد مبيعات الذخائر الهجومية إلى السعودية، ورد الحوثيون على هذه الامتيازات بقصف الرياض، والسير باتجاه مأرب، ومنع المفتشين من الوصول إلى سفينة «صافر» التي تشكل خطراً بيئياً في ميناء الحديدة، وتخلت الولايات المتحدة عن معظم نفوذها قبل بدء المفاوضات السياسية.
ورأت أنه يمكن للولايات المتحدة أيضاً أن تشجع السعودية (وغيرها في المنطقة) على الدخول في اتفاقية عدم اعتداء مع إيران، والتي من شأنها أن تتضمن وقف إيران لدعم الحوثيين مقابل تأكيدات بأن السعودية ستطلب من الولايات المتحدة خفض مستويات قواتها أو أن تطلب السعودية ذلك، وربما سيوقف ذلك دعم جماعات المعارضة الإيرانية.
بدورها، ترى كارميل أربت، الباحثة السياسية في «المعهد الأطلسي»، خلال حديثها إلى «الشرق الأوسط»، أن قرار إدارة بايدن إلغاء تصنيف ترمب للحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، أسهم في خلق مساحة ليس فقط للإغاثة الإنسانية، ولكن أيضاً للمشاركة الدبلوماسية من هذا النوع، وهذا رمز لمقاربة أكثر براغماتية -ويمكن القول إنها عطوفة- تجاه إيران من حملة الضغط الأقصى للإدارة السابقة.
أما ما سيأتي بعد ذلك، تعتقد أربت أنه بعد ست سنوات دامية من الحرب، لا يوجد حل بسيط لهذا الصراع في اليمن، كما أنه من الصعب بشكل متزايد تصور إعادة توحيد اليمن. فعلى المدى القصير، يجب أن تظل الإغاثة الإنسانية أولوية لكلٍّ من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، ومن المرجح أن تتعامل الإدارة مع اليمن كثيراً بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع إيران، فهي ستبحث عن فرص لخفض درجة الحرارة بين حلفاء الخليج العربي وإيران، بينما تستخدم في الوقت نفسه تدابير عقابية مثل العقوبات المستهدفة، وتعمل على تأمين مكاسب صغيرة أينما كانت.
وفي مقالة على موقع «مجلس العلاقات الخارجية» الشهير، قال إيليوت أبرامز المبعوث الأميركي الخاص سابقاً إلى إيران، إن قرار إدارة ترمب تسمية الحوثيين في قائمة الإرهابيين، هو بسبب ارتكابهم أعمالاً إرهابية بشكل متكرر، منتقداً الرئيس بايدن في إلغاء هذا القرار، فقد ارتكب الحوثيون منذ فترة طويلة، وما زالوا يرتكبون، أعمالاً إرهابية، ويجب أن يتم تصنيفهم كمنظمة إرهابية أجنبية لأنهم إرهابيون، حسب قوله.
وتوقع أبرامز أن الدافع وراء قرار بايدن قد يكون لتعيينهم تأثيراً إنسانياً سلبياً في اليمن، وأنه سيجعل التفاوض مع الحوثيين أكثر تعقيداً، وبالتالي يعيق الجهود المبذولة لإنهاء الحرب، وتساءل: «إذا كان الهدف الأساسي هو إنهاء الحرب، فما تأثير هذا الانعكاس على جماعة إرهابية أجنبية فيما يتعلق بالحوثيين؟ هل من الواضح أنهم سيردون بتغيير سلوكهم ووقف أعمال الإرهاب؟ أتمنى للمبعوث ليندركينغ حظاً موفقاً».
وأضاف: «المنطق يقترح وجهة نظر بديلة، هي أن الحوثيين سيكونون أقل ميلاً للتفاوض، خصوصاً أن قرار الإدارة يأتي بعد أيام فقط من إعلانها أنها لن تدعم العمليات العسكرية الدفاعية التي تقوم بها السعودية في اليمن، وإذا كنت من قادة الحوثيين، فقد أستنتج أنني أفوز، فالأميركيون يريدون الخروج. لقد ابتعدوا عن السعوديين وعكسوا تصنيف الإرهاب على الرغم من أن سلوكي لم يتغير. لماذا التفاوض؟ معهم، وإذا كان هذا صحيحاً، فيجب على إدارة بايدن أن تفكر ملياً في طرقها».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.