سيتي يواصل زحفه نحو اللقب... وصدام ساخن بين ليفربول وتشيلسي اليوم

إيفرتون يواجه وست بروميتش لتعزيز حظوظه في مكان بالمربع الذهبي... وتوتنهام يلتقي فولهام للحفاظ على آماله الأوروبية

البرازيلي خيسوس يسجل ثاني أهدافه من رباعية انتصار مانشستر سيتي على ولفرهامبتون (أ.ف.ب)
البرازيلي خيسوس يسجل ثاني أهدافه من رباعية انتصار مانشستر سيتي على ولفرهامبتون (أ.ف.ب)
TT

سيتي يواصل زحفه نحو اللقب... وصدام ساخن بين ليفربول وتشيلسي اليوم

البرازيلي خيسوس يسجل ثاني أهدافه من رباعية انتصار مانشستر سيتي على ولفرهامبتون (أ.ف.ب)
البرازيلي خيسوس يسجل ثاني أهدافه من رباعية انتصار مانشستر سيتي على ولفرهامبتون (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يواصل فيه مانشستر سيتي زحفه بثبات نحو اللقب السابع في تاريخه بفوزه على ضيفه ولفرهامبتون 4 - 1 في افتتاح المرحلة التاسعة والعشرين المقدمة من الدوري الإنجليزي، يلهث منافسوه لحجز أماكن في المربع الذهبي للبطولات الأوروبية الموسم المقبل.
ويلعب اليوم ليفربول مع تشيلسي في لقاء قد يحسم أي منهما سيكون منافساً على مكان بالمربع الذهبي المؤهل لدوري الأبطال الموسم المقبل، بينما يتطلع إيفرتون لتعزيز حظوظه لنفس الهدف عندما يحل ضيفاً على وست بروميتش ألبيون. ويلعب اليوم أيضاً فولهام مع توتنهام في مباراة مقدمة من المرحلة الثالثة والثلاثين نتيجة ارتباط الثاني بنهائي مسابقة كأس الرابطة.
وحسم سيتي انتصاره على ولفرهامبتون بفضل أهداف البلجيكي لياندر ديندونكر في الدقيقة 15 خطأ في مرمى فريقه، والبرازيلي غابريال خيسوس بالدقيقتين (80 و93) والجزائري رياض محرز (90) فيما سجل كونور كوادي هدف ولفرهامبتون الوحيد بالدقيقة 61.
وهو الفوز الخامس عشر على التوالي لمانشستر سيتي في الدوري، والـ20 هذا الموسم فعزز موقعه في الصدارة برصيد 65 نقطة مبتعداً بفارق 15 نقطة مؤقتاً عن أقرب مطارديه جاره اللدود مانشستر يونايتد قبل لقاء الأخير مع كريستال بالاس. ووضع مانشستر سيتي ضغطاً كبيراً على جاره يونايتد قبل قمتهما المرتقبة الأحد المقبل في المرحلة السابعة والعشرين وهي على الأرجح العقبة الأخيرة أمام رجال المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا في طريقهم إلى استعادة اللقب من حامله ليفربول. ويخوض مانشستر سيتي بعدها مباريات في المتناول نسبياً ضد ساوثهامبتون وفولهام قبل أن يحل ضيفاً على ليستر سيتي الثالث، ثم يلعب مع ليدز يونايتد وأستون فيلا قبل استضافة تشيلسي.
وعلق محرز الذي لعب دوراً بارزاً في فوز سيتي حيث سجل هدفاً وصنع اثنين بعد اللقاء قائلاً: «واجهنا بعض الصعوبات بالشوط الأول، فريق ولفرهامبتون جيد، استطعنا السيطرة على مجريات الشوط الأول لكننا سجلنا هدفاً واحداً لأنهم دافعوا بشكل جيد، وواصلنا ضغطنا في الشوط الثاني وسجلنا أهدافاً أخرى. عندما تهاجم وتهاجم فالأكيد أنك ستسجل والطريقة التي حققنا بها الفوز كانت مميزة جداً».
وعن القمة المرتقبة ضد مانشستر يونايتد قال محرز: «هي مباراة مثل المباريات الأخرى بالنسبة لنا لكنها تعني الكثير بالنسبة للجماهير وعلينا أن نقوم بعملنا ونفوز».
وحقق مانشستر سيتي أيضاً الفوز الـ21 على التوالي في مختلف المسابقات وبات على بعد انتصارين لتحطيم الرقم القياسي الموجود بحوزة الفريق السابق لغوارديولا بايرن ميونيخ الألماني، وبفارق فوز واحد عن ريال مدريد الإسباني صاحب المركز الثاني في عدد الانتصارات المتتالية في مختلف المسابقات. كما حافظ مانشستر سيتي على سجله خالياً من الخسارة للمباراة الـ28 على التوالي في مختلف المسابقات وعادل رقمه القياسي الذي حققه سابقاً.
وتعود آخر خسارة لفريق غوارديولا في الدوري إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما سقط أمام توتنهام صفر - 2 ليتراجع حينها إلى المركز الحادي عشر قبل أن يستعيد توازنه تدريجياً ويهيمن على قمة الدوري الذي أحرز لقبه في 2018 و2019 من ضمن مجمل ستة ألقاب.
وتم تقديم مباريات المرحلة التاسعة والعشرين بسبب ارتباط عدد من أطرافها بالدور ربع النهائي لمسابقة الكأس المقرر في 20 و21 مارس (آذار) الحالي بينها مانشستر سيتي الذي يحل ضيفاً على إيفرتون.
وينافس مانشستر سيتي على أربع جبهات هذا الموسم، ففضلاً عن الدوري وكأس الاتحاد الإنجليزي، بلغ المباراة النهائية لمسابقة كأس الرابطة للعام الرابع على التوالي في سعيه للقب رابع توالياً والثامن لمعادلة الرقم القياسي الموجود بحوزة ليفربول حيث سيلاقي توتنهام في 25 أبريل (نيسان) المقبل، وقطع شوطاً كبيراً لبلوغ ربع نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا بفوزه الثمين على مضيفه بوروسيا مونشنغلاد.باخ الألماني 2 - صفر في ذهاب ثمن النهائي الأربعاء الماضي، قبل استضافته إياباً في 16 مارس الحالي.
وسيكون ليفربول أمام مواجهة صعبة على أرضه اليوم ضد تشيلسي الذي لم يخسر حتى الآن أياً من مبارياته بقيادة مدربه الجديد الألماني توماس توخيل.
ويدخل ليفربول لقاءه مع تشيلسي على أمل تكرار نتيجة الذهاب بالفوز على أرضه بهدفين نظيفين، خاصة أن الفريق استعاد معنوياته الجيدة بعد عودته إلى سكة الانتصارات إثر أربع هزائم متتالية في الدوري، بفوزه على مضيفه شيفيلد يونايتد بهدفين نظيفين الأحد.
وبعد الفوز على شيفيلد، قال الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول: «كثيرون أخرجونا من دائرة المنافسة. لكن أؤكد للجميع أنه رغم المشاكل الكثيرة التي نعاني منها ما زلنا في قلب المنافسة على مركز بالمربع الذهبي، سنلعب ضد تشيلسي والفوز سيضعنا في مركز جيد. علينا الفوز بالمباريات ونحن ندرك ذلك. لا مجال للتأهل إلى دوري الأبطال من دون تحقيق النتائج».
وينتظر كلوب عودة مهاجمه ديوغو جوتا إلى التشكيلة أمام تشيلسي حيث تعافى اللاعب البالغ عمره 24 عاماً من إصابة في الركبة وكان جاهزاً لمواجهة شيفيلد قبل استبعاده بسبب المرض.
في المقابل يتطلع توخيل لمواصلة مشواره الناجح مع تشيلسي من دون هزيمة حتى الآن في تسع مباريات منذ توليه المسؤولية خلفاً لفرانك لامبارد، وحين وجوده بالمربع الذهبي حتى ولو كان على حساب ليفربول حامل اللقب.
ويحتل تشيلسي المركز الخامس برصيد 44 نقطة من 26 مباراة، بفارق نقطة واحدة خلف وستهام يونايتد، ومتقدماً على ليفربول بنقطة واحدة.
وازداد الصراع على مراكز المربع الذهبي بانتصار إيفرتون على ساوثهامبتون بالمرحلة السابقة حيث ارتقى فريق المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي إلى المركز السابع برصيد 43 نقطة من 25 مباراة، متساوياً مع ليفربول بالرصيد وبفارق نقطتين عن وستهام الرابع والذي خاض مباراة إضافية. وإذا انتصر إيفرتون على وست بروميتش ألبيون صاحب المركز قبل الأخير سيتقدم إلى المركز الرابع قبل المواجهة بين ليفربول وتشيلسي في وقت لاحق من اليوم نفسه.
وقال أنشيلوتي: «الوجود في المربع الذهبي في نهاية الموسم حلم كبير، علينا بذل كل ما في وسعنا في مباراة وست بروميتش حتى نتذوق طعم الوجود في مركز مؤهل لدوري الأبطال حتى لو لبضع ساعات، ما زال أمامنا طريق طويل لتحقيق ذلك لكن علينا التقدم وإثبات قدرتنا، علينا فقط معرفة ما هو شعور أن تكون في هذا المركز». وتابع: «ستكون هناك معركة كبيرة حتى نهاية الموسم وعلينا أن نسعد بقدرتنا على القتال من أجل هذا المركز. لكن هذا لا يغير من هدفنا، وهو اللعب في أوروبا الموسم المقبل».
وبعد انتصار توتنهام على بيرنلي برباعية نظيفة في مباراة شهدت تألقاً للويلزي غاريث بيل الذي سجل هدفين وصنع ثالثاً، يأمل البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب الفريق مواصلة التقدم على نفس النهج عندما يلاقي الجار اللندني فولهام الذي يحارب لتجنب الهبوط.
وكال مورينيو المديح لمهاجمه بيل الذي أشركه للمرة الثالثة فقط في التشكيلة الأساسية بالدوري منذ عودته لتوتنهام في سبتمبر (أيلول) معاراً من ريال مدريد الإسباني. وبدا مورينيو متردداً في منح الثقة لبيل في الدوري، مشيراً إلى تراجع لياقته ومشاكله مع الإصابات، لكن اللاعب أثبت جدارته وترك بصمة في الشوط الثاني عقب نزوله بديلاً أمام وستهام ثم مستواه الرائع أمام فولفسبرغ في الدوري الأوروبي الأسبوع الماضي قبل ثنائيته في مرمى بيرنلي.
وقال مورينيو: «أنا سعيد جداً من أجل بيل ومن أجل الفريق لأننا نحتاج لموهبته، حالته جيدة ويمكنه القيام بأشياء كالتي فعلها مؤخراً، سعيد ليس بسبب الأهداف فقط بل للتحولات السريعة والتوغلات التي يقوم بها في عمق دفاع المنافسين أيضاً».
وسجل بيل أربعة أهداف في آخر أربع مباريات بجميع المسابقات وصحوته تحفز توتنهام الذي سيخوض نهائي كأس الرابطة وتأهل لدور 16 بالدوري الأوروبي ويصارع لدخول المربع الذهبي في الدوري الممتاز. وقال بيل: «من الرائع مساعدة الفريق لتحقيق الانتصارات، كنت أجهز نفسي لإكمال لياقتي وشعرت بالارتياح واستعدت مستواي مجدداً، أدرك أن هناك انتقادات لكنني أتحلى بخبرة كافية للتعامل بثبات وعدم قول أي شيء غبي ومواصلة العمل بجدية».
ويحتل توتنهام المركز الثامن برصيد 39 نقطة بينما يقبع فولهام بالمركز الثامن عشر برصيد 23 نقطة بفارق 3 نقاط عن آخر مركز آمن بالدوري الممتاز.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.