22 من أهم طهاة العالم تحت سماء دبي على مدى 23 يوما

مهرجان دبي للمأكولات 2015.. فرصة للتذوق والتعلم

الطاهي اللبناني الأسترالي غريغ معلوف (وسط)، موائد على الشواطئ «بيتش كانتين»، الطاهية الفلسطينية منال العالم
الطاهي اللبناني الأسترالي غريغ معلوف (وسط)، موائد على الشواطئ «بيتش كانتين»، الطاهية الفلسطينية منال العالم
TT

22 من أهم طهاة العالم تحت سماء دبي على مدى 23 يوما

الطاهي اللبناني الأسترالي غريغ معلوف (وسط)، موائد على الشواطئ «بيتش كانتين»، الطاهية الفلسطينية منال العالم
الطاهي اللبناني الأسترالي غريغ معلوف (وسط)، موائد على الشواطئ «بيتش كانتين»، الطاهية الفلسطينية منال العالم

افتتح مهرجان دبي للمأكولات لعام 2015 في دورته الثانيةأمس ويستمر على مدى 23 يوما، يشارك فيه مجموعة من أهم الطهاة العالميين الحائزين على نجوم ميشلان، إليكم أسماء الطهاة الذين سيشاركون زوار المهرجان أفكارهم ويكشفون عن بعض أسرار الطهي في مطابخهم.

* سيلفينا راو
* افتتحت مطعم «كوينس» في فندق مايفير بلندن ولها مطعم آخر في دبي هو «أمنية غورميه» جميع أطباقه مستوحاة من الثقافة الإماراتية المحلية، وقد ألفت 6 كتب جميعها في فنون الطهي ظهرت الشيف سيلفينا في عدد من أهم عروض الطهي، وستشارك ضمن فعالية كرنفال دبي للمأكولات.

* منال العالم
* منال العالم فلسطينية الجنسية وهي شخصية غنية عن التعريف بالنسبة للمشاهد في الوطن العربي فهي من أهم الطهاة في المنطقة، تقدم إبداعاتها المطبخية وأطباقها المميزة والمبتكرة لجميع الفئات وتمتد خبرتها في الطهي وفنونه لأكثر من 15 عاما. تتميز أطباقها بالسهولة والوضوح، وتشارك الشيف منال ضمن «دبي للمأكولات» وسيحظى محبوها بفرصة لقائها في عدد من الفعاليات الشيقة وهي كرنفال دبي للمأكولات، وكانتين الشاطئ، وفعالية تلذذ بالطعام على الخور.

* سانجيف كابور
* سانجيف كابور طاه هندي الجنسية، حصد الكثير من الجوائز المهمة في عالم الطهي، وشخصية تلفزيونية شهيرة في الأسواق الآسيوية. اقترن اسمه بسلسلة من كتب المطبخ الهندي التقليدي وشارك ضمن لجنة الحكم لبرنامج ماستر شيف (2013 / 2014).

* جيسون أثيرتون
* الشيف جيسون أثيرتون حائز تصنيف ميشلين لفنون الطهي، وهو وجه بارز في فنون إعداد الأطباق العالمية في المملكة المتحدة بعد أن عمل تحت إشراف أفضل المبدعين البريطانيين، بمن فيهم ماركو بيير وايت وبيير كوفمن. عمل في عدد من أشهر الفنادق في دبي منذ عام 2002

* سايمون ريمر
* سايمون ريمر هو شيف بريطاني مرموق اشتهر في المملكة المتحدة، افتتح أول مطعم له «غرينز» في عام 1990، بفضل موهبته الفذة استطاع أن يتألق في عالم الطهي ويحقق نجاحات بارزة ويتوسع من مطعم يتسع لـ25 شخصا إلى مطعم يوفر خدماته لأكثر من 100 شخص في اليوم. افتتح الشيف سيمون مؤخرا مطعمه الجديد «ذا سين» في مرسى دبي.

* يوسف خُمَيِّس
* يوسف خُمَيِّس هو من أبرز الطهاة السعوديين، ويمتلك مطعم «غارنيش» الذي يعد من أرقى وأشهر المطاعم في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، كما يقدم أحد أبرز برامج الطهي التلفزيونية التي تتمتع بنسبة مشاهدة عالية. حصل خميّس على شهاداته في فنون الطهي من دبلن بآيرلندا، وأمضى 5 سنوات في صقل مهارته في الطهي من خلال العمل في كثير من فنادق أوروبا وقد فاز بكثير من الجوائز في فنون الطهي. وسيشارك خميّس في إعداد عدد مميز من أطباقه الراقية ضمن فعاليتين هما كانتين الشاطئ، وتلذذ بالطعام على الخور.

* غريغ معلوف
* غريغ معلوف هو طاه أسترالي شهير من أصول لبنانية، حاصل على تصنيف ميشلين في فنون الطهي، وقد ابتكر أسلوبا جديدا في الطهي يعرف باسم «الطعام الشرق أوسطي الحديث»، كما أحدث ضجة كبيرة في دبي بافتتاحه مطعم «كلي دبي»، وهو مطعم عصري يقدم أشهى الأطباق الشرق أوسطية الحديثة، ألف معلوف الكثير من كتب الطهي، وكان آخرها كتاب «عيد جديد» لمأكولات شرق أوسطية نباتية تحمل لمساته الخاصة، ويشارك الشيف معلوف في مهرجان دبي للمأكولات بالحضور في المنتدى العالمي للاستثمار في المطاعم.

* أتول كوشهار
* أتول كوشهار هو من الطهاة البارزين في بريطانيا، وكان أول شيف هندي يحصل على تصنيف «ميشلين»، إلى جانب عدد من الجوائز والأوسمة خلال مسيرته المهنية. افتتح الشيف أتول عددا من المطاعم في جميع أنحاء العالم من بينها عدد من المطاعم على السفن السياحية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2012، افتتح مطعمه «رانج محل» في فندق «جي دبليو ماريوت ماركيز - دبي» أطول فندق في العالم.

* هاينز بيك
* هاينز بيك هو شيف حاصل على 3 نجوم ميشلين يُعرف في جميع أنحاء إيطاليا وأوروبا بأنه سيد فنون الطهي العصرية، ويشتهر بأطباقه الإيطالية والشرق أوسطية التقليدية. وقد افتتح مطعمه «سوشيال من هينز بيك» في فندق «والدورف أستوريا دبي نخلة الجميرا» ليشكل إضافة متميزة للتنوع الذي تحفل به دبي من خلال خبرته المتميزة في الفنون المطبخية، يقدم مفهوما عصريا للأطباق الراقية بطابع غير رسمي، سيشارك في حضور المنتدى العالمي للاستثمار في المطاعم.

* جون كويلتر
* يشارك جون كويلتر خلال مهرجان دبي للمأكولات بحضور المنتدى العالمي للاستثمار في المطاعم وهو مقدم برامج تلفزيونية وشيف بارز. يقدم كويلتر إبداعاته المتميزة في الطهي من خلال قناته الخاصة «فود باسكر» على قناة «يوتيوب» وتنتجها شركة «فريش وان» كما يقدم حلقات خاصة على قناة «فود تيوب» الخاصة بالشيف «جيمي أوليفر» التي يستضيف فيها نجوم الموسيقى.

* أوي ميشيل
* عمل الشيف أوي ميشيل في كثير من المطاعم والفنادق الخمس نجوم في أوروبا وآسيا وتمتد خبرته لـ40 عاما حصل خلالها على خبرة واسعة في فنون الطهي. وفي عام 1993 استقر الشيف أوي في مدينة دبي، حيث يعمل مديرا للمطابخ في فندق راديسون بلو، دبي خور ديرة لغاية الآن، يشغل منصب رئيسا لجمعية الإمارات للطهي ساهم في نشر كثير من كتب الطهي.
أما فعالية مطبخ «فتافيت»، فتستضيف عددا من أبرز طهاة قناة فتافيت والذين سيطلون على الجمهور من خلال مطبخ فتافيت أحد أحدث فعاليات مهرجان دبي للمأكولات لهذا العام الذي سيقام في «غاليري لافاييت» في دبي مول. ومن أهم الطهاة المشاركين بفعالية مطبخ فتافيت:

* آية عناني
* وجه مألوف لعشاق الطعام المراهقين، وهي شيف سعودية الجنسية فازت بالمسابقة التي نظمتها قناة فتاتيت، برعت في فنون الطهي لمن هم دون سن الخامسة عشرة. فقد بدأت آية بالتألق في هذا المجال منذ أن كانت في التاسعة من عمرها حين كانت تحضر الأطباق لعائلتها التي شجعتها وأثنت عليها، مما حفزها لتحويل هذه الهواية إلى مهنة حقيقية.

* دعد أبو جابر
* بعد مسيرة مهنية حافلة في العلوم المصرفية والتأمين والبحث الاجتماعي، أصبحت دعد أبوجابر شيف متخصص في إعداد الأطباق العالمية الممزوجة بالنكهات العربية. بدأ حبها للطبخ منذ الصغر فكانت والدتها مدرستها الأولى، وتطورت مهارتها عن طريق التجربة والبحث والسفر، وقد ألفت كتابها الأول في الطهي بعنوان «على مائدة دعد».

* حورية زنون
* حورية زنون كندية من أصل جزائري عملت في بداية حياتها محامية قبل أن تتحول إلى طاهية متميزة وخبيرة في تحضير وصنع كل أنواع الخبز الفرنسي والمعجنات المعروفه عالميا، وقد ألفت كتابها الأول بعنوان «حورية المطبخ» والذي يلقى رواجا لدى نساء الوطن العربي ستشارك في المهرجان ضمن مطبخ فتافيت وستقدم من خلاله الكثير من وصفاتها المتميزة.

* ليلى فتح الله بعيون
* تتخصص الشيف ليلى فتح الله بعيون في فنون الطهي للمتزوجين الجدد، وتحمل شهادة في فنون الطهي من كلية «لو كوردون بلو» في فرنسا. تعمل حاليا لدى أبرز شركات خدمات الطعام في بيروت، وقد ألفت كتابها الأول بعنوان «ست بيت» الذي يقدم وصفات مبتكرة للأشخاص الذين يخطون خطواتهم الأولى نحو المطبخ وعالم الطهي. ستشارك بفعاليات مطبخ فتافيت

* محمد أورفلي
* من الوجوه المحببة لدى الجمهور العربي والجاليات العربية المقيمة بالخارج ومحمد أورفلي طاه سوري الجنسية يتميز بابتكار الوصفات العربية الشهية حتى أنه اشتهر بلقب «هيستون بلومنتال» المطبخ العربي، وقد ألف في عام 2012 كتابه الأول «أنا حلبي» الذي وضع فيه خبرته الواسعة الممتدة لـ18 عاما في إعداد الأكلات الحلبية، وتتميز أطباقه بدقة المقادير وروعة التقديم.

* سلمى سليمان
* من الجميل أن لا تثنينا التخصصات المهنية عن الهوايات والالتزامات الاجتماعية، فمن طبيبة إلى طاهية متميزة وضعت شغفها بفنون الطهي في وصفات مبتكرة جعلتها تحظى بلقب الزوجة العصرية في فنون المطبخ المصري. فقد اكتشفت سلمى سليمان عالم الطهي بعد أن حصلت على شهادة الماجستير وبدأت بتكوين عائلة، وهي اليوم ملتزمة بتعليم السيدات الشابات أصول إعداد الأطعمة وفنونها.

* طارق إبراهيم
* نتيجة للخبرة الواسعة التي يتمتع بها طارق والتي تمتد لأكثر من 26 عامًا من العمل في المطاعم العالمية استحق لقب سيد فنون طهي اللحوم، فقد عشق المطبخ وفنونه في وقت مبكر من حياته، افتتح طارق أول مقهى ومخبز له في منيابوليس بولاية مينيسوتا عام 1984، وتلته 5 مطاعم أخرى ذات طابع بسيط تُقدم أطباقًا من مطابخ مختلفة، كما حاز على عدة ميداليات ذهبية وفضية في مسابقات طهي مرموقة.

* وفاء الكندري
* طاهية كويتية خبيرة في المطبخ الخليجي الأصيل تعتبر الطهي إرثا وشغفا ورثته عن عائلتها التي تعشق فنون الطهي وتتقنها، ولكنها لم تترك مهنتها التي حازت فيها على دبلوم في الكيمياء، بل توازن بين عملها كمساعدة مهندس كيميائي في النهار وشغفها لفنون الطهي في المساء، وأطباقها ووصفاتها تجمع بن التقليدي والمبتكر وستشارك في المهرجان عبر فعالية «مطبخ فتافيت».



«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.