برشلونة للثأر من إشبيلية اليوم وحجز مكان في نهائي كأس إسبانيا

زيدان: تعادلنا الصعب مع سوسيداد لن يؤثر على مواجهة القمة مع أتلتيكو الأحد

ميسي نجم برشلونة محاصر بين راكتيتش وسوسو لاعبي إشبيلية في مشهد يتوقع تكراره اليوم (أ.ب)
ميسي نجم برشلونة محاصر بين راكتيتش وسوسو لاعبي إشبيلية في مشهد يتوقع تكراره اليوم (أ.ب)
TT

برشلونة للثأر من إشبيلية اليوم وحجز مكان في نهائي كأس إسبانيا

ميسي نجم برشلونة محاصر بين راكتيتش وسوسو لاعبي إشبيلية في مشهد يتوقع تكراره اليوم (أ.ب)
ميسي نجم برشلونة محاصر بين راكتيتش وسوسو لاعبي إشبيلية في مشهد يتوقع تكراره اليوم (أ.ب)

يستضيف برشلونة فريق إشبيلية اليوم، في إياب الدور قبل النهائي لبطولة كأس ملك إسبانيا، وبحثاً عن انتصار يزيد على هدفين لتعويض خسارة الذهاب ومحاولة إنقاذ موسمه.
ويحلم برشلونة باجتياز عقبة إشبيلية لبلوغ المباراة النهائية والاقتراب من حصد الكأس، الذي سيكون بمثابة إنقاذ لموسم الفريق من ناحية، ودعماً قوياً لمديره الفني الهولندي رونالد كومان، بعد تراجع أسهمه في الدوري واقتراب خروجه من دوري أبطال أوروبا.
ويمتلك إشبيلية الأفضلية في هذه المواجهة بعدما فاز على ملعبه 2 - صفر ذهاباً، لكن برشلونة استعد لهذه المواجهة بشكل رائع من خلال الفوز على غريمه في عقر داره 2 - صفر يوم السبت الماضي في الدوري، قبل أن تكرر المواجهة بينهما اليوم.
وقال جيرارد بيكيه مدافع برشلونة: «إذا نجحنا في تغيير الأمور بمباراة الإياب، سيتغير الموسم تماماً... سنكون وقتها في نهائي الكأس، وستظل فرصتنا قائمة في المنافسة على اللقب».
ويلتقي الفائز من هذه المواجهة في النهائي مع الفائز من المواجهة الأخرى بالمربع الذهبي بين ليفانتي وأتلتيك بلباو اللذين يلتقيان الخميس إياباً، علماً بأنهما تعادلا 1 - 1 على ملعب بلباو ذهاباً.
ورغم هزيمة إشبيلية في مباراته أمام برشلونة بالدوري قبل أيام، فإن الفريق الأندلسي يتسلح بهدفي مباراة الذهاب على ملعبه باستاد «سانشيز بيسخوان» قبل أسبوعين، وبسجل قتالي في ملعب «كامب نو».
وقال كومان: «إنني فخور بلاعبي فريقي، خصوصاً بسبب الأداء البدني الذي قدموه في اللقاء الأخير أمام إشبيلية، إنهم ند صعب لديهم فريق قوي بدنياً، لكننا أثبتنا أننا في الطريق الصحيحة». وعما إذا كان يثق في العودة بالنتيجة أمام إشبيلية في مواجهة الكأس، قال بيكيه: «نثق في هذا بالطبع. إذا قدمنا أداء متكاملاً للغاية، ستكون هناك فرصة».
وفي لقاء إشبيلية الأخير بالدوري، خسر برشلونة جهود لاعب وسطه الشاب بيدري بسبب الإصابة بشد عضلي سيغيبه عن مواجهة الكأس. كما ينتظر أن يفتقد كومان في هذه المباراة جهود لاعبه الأوروغوياني رونالد أراوخو (21 عاماً)، بسبب الإصابة بالتواء في كاحل القدم.
وكان أراوخو عاد من الإصابة وشارك في وسط الشوط الثاني من مباراة إشبيلية، لكنه عانى من الإصابة وخرج من الملعب قبل دقائق من نهاية المباراة. وسيكون على كومان أيضاً أن يقرر ما إذا كان سيستمر على التغيير في طريقة اللعب، أم لا، حيث اعتمد على الثلاثي بيكيه وكليمنت لينغليه وأوسكار مينغويزا في خط الدفاع، مع وجود سيرجينو ديست وجوردي ألبا على الجناحين.
وفي خط الوسط، قد يحل إليكس موريبا (18 عاماً)، مكان بيدري بعدما دخل الأول بديلاً في الدقيقة 71 أمام إشبيلية، ونجح في صناعة الهدف الثاني الذي سجله الأرجنتيني ليونيل ميسي.
كما يحتاج كومان لاتخاذ قراره بشأن الدفع بلاعبين اثنين فقط في خط الهجوم بوجود الفرنسي عثمان ديمبلي إلى جوار ميسي، أم سيلعب بثلاثة بإشرك الفرنسي أنطوان غريزمان الذي جلس على مقاعد البدلاء في المباراة الأخيرة. في المقابل، يرجح أن يغيب اللاعب لوكاس أوكامبوس عن صفوف إشبيلية كما تبدو فرصة المدافع ماركوس أكونا ضعيفة للمشاركة أيضاً.
وقال خوان جوردان لاعب خط وسط إشبيلية: «نتطلع لبلوغ نهائي الكأس... أتمنى فقط أن نكون بأفضل حالاتنا».
على جانب آخر، أشار الفرنسي زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد إلى أن فريقه لا ينظر إلى التعادل 1 - 1 بملعبه مع ريال سوسيداد باعتباره فرصة ضائعة للعودة إلى سباق اللقب، ودعا إلى التحلي بالهدوء قبل مواجهة أتلتيكو مدريد متصدر الدوري الإسباني يوم الأحد المقبل.
وكان بإمكان ريال مدريد دخول قمة العاصمة الإسبانية وهو يمتلك فرصة التساوي في رصيد النقاط مع أتلتيكو حال تغلبه على سوسيداد مساء أول من أمس، لكنه اكتفى بالتعادل بعد أن سجل البديل الأرجنتيني فينيسيوس جونيور هدفاً متأخراً بالدقيقة الأخيرة، لينقذ فريقه من الهزيمة بعد أن افتتح الضيوف التسجيل عن طريق كريستيان بورتو في الدقيقة 55.
وقال زيدان عقب المباراة: «علينا التحلي بالهدوء. لعبنا جيداً وصنعنا ثلاث أو أربع فرص، لكننا كنا نواجه فريقاً صنع هو الآخر بعض الفرص. الآن علينا التحلي بالصبر والهدوء ونخلد للراحة، لأننا مقبلون على مواجهة صعبة الأحد». وأضاف: «كنا نستحق أكثر من ذلك، نظراً للفرص التي صنعناها. سيطرنا على المباراة، لكن كانت هناك مباريات فزنا بها ولم نكن نستحق ذلك، هذه هي كرة القدم».
وبهذا التعادل، فشل الريال في مشاركة برشلونة المركز الثاني وبقي ثالثاً مع 53 نقطة بفارق 5 نقاط عن أتلتيكو المتصدر، فيما رفع سوسيداد رصيده إلى 42 نقطة في المركز الخامس.
وجاء التعادل بعد خمسة انتصارات متتالية لريال مدريد في كل المسابقات، لكن زيدان قال إن النتيجة لن تؤثر على الاستعدادات لمواجهة أتلتيكو الذي تتبقى له مباراة إضافية.
وقال المدرب الفرنسي: «هذا لا يؤثر على الطريقة التي سنتعامل بها مع مباراة القمة. سنذهب إلى هناك بهدف تقديم مباراة رائعة، كل فريق يهدر نقاطاً ونعرف أن علينا حصد أكبر قدر من النقاط وهذا ما سنفعله. ما زالت الطريق طويلة».
ودخل ريال مدريد المباراة ساعياً إلى الظفر بثلاث نقاط لمتابعة صحوته والبقاء قريباً من «الجار» اللدود أتلتيكو قبل المواجهة المرتقبة بينهما في المرحلة المقبلة. وقال حارس ريال البلجيكي تيبو كورتوا عن القمة المرتقبة أمام أتلتيكو: «سنذهب إلى هناك للعب من أجل أهداف كثيرة، بإمكاننا أن نفوز، نحن بحالة بدنية قوية ونستعيد كثيراً من اللاعبين المصابين. هناك كثير من الوقت المتبقي للصراع على اللقب».
وانتفض رجال المدرب الفرنسي زين الدين زيدان في الأسابيع الأخيرة، فبنى الفريق انتصاراته على دفاع صلب، وعاد من إيطاليا بفوز ثمين على أتالانتا بهدف نظيف في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا وبشباك نظيفة. لكن رغم ذلك، تطارد «لعنة» الإصابات النادي الملكي، إذ يفتقد لجهود كثير من نجومه أبرزهم قائده سيرجيو راموس الذي أجرى جراحة في الغضروف المفصلي الداخلي لركبته اليسرى وسيغيب حتى نهاية مارس (آذار)، والبلجيكي إيدن هازارد. وبدأت أزمة إصابات ريال مدريد في الانحسار ببطء واستعاد الفريق الثنائي فيدريكو فالفيردي ورودريغو اللذين جلسا على مقاعد البدلاء أمام سوسيداد بعد فترة غياب طويلة، فيما يأمل زيدان في إمكانية تعافي الهداف كريم بنزيمة من إصابة في الفخذ قبل مواجهة أتلتيكو.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.