نائب أمين عام الحوار اليمني: مخرجات المؤتمر ستكون أساس الدستور الجديد

ياسر الرعيني قال لـ {الشرق الأوسط}: إن المحاصصة سيئة والمناصب يجب أن تكون للكفاءات

ياسر الرعيني
ياسر الرعيني
TT

نائب أمين عام الحوار اليمني: مخرجات المؤتمر ستكون أساس الدستور الجديد

ياسر الرعيني
ياسر الرعيني

انتهى مؤتمر الحوار الوطني في اليمن، ليغلق معه صفحة من صفحات الصراع السياسي المزمن، فبعد مخاض طويل، استمر عشرة أشهر، نجحت المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، من نقل الصراع السياسي من فوهة البنادق إلى الطاولات المستديرة، وإيقاف حرب أهلية كانت وشيكة، ويتحدث نائب أمين عام مؤتمر الحوار ياسر الرعيني، في هذا الحوار عن كثير من تفاصيل مؤتمر الحوار، والتحديات التي اعترضت طريقه، ويكشف الرعيني في حواره مع «الشرق الأوسط» عن القضايا المتعلقة بمخرجات الحوار، وأهم الضمانات المرتبطة بتنفيذها، مطالبا بأن يلغي موضوع المحاصصة السياسية، في المناصب الحكومية، وأن يتم اعتماد معايير الكفاءة والخبرة عند التعيين في المناصب التنفيذية.
* ما هي الخطوة القادمة بعد انتهاء الحوار؟
- توسيع لجنة التوفيق التي ستكون معنية بمتابعة مخرجات الحوار الوطني وصياغة دستور جديد، وقد تم الاتفاق على أن تتوسع لجنة التوفيق بحيث يمثل فيها كافة المكونات، ويكون للجنوب 50 في المائة والشباب 20 في المائة، والمرأة 30 في المائة. ثم سيقوم الرئيس عبد ربه منصور هادي بالتشاور مع الحكومة ولجنة التوفيق، بتشكيل لجنة صياغة الدستور، حيث ستكون لجنة فنية، ومهمتها تحويل مخرجات مؤتمر الحوار، إلى قوالب وصيغ دستورية ليتم طرح الدستور للاستفتاء عليه.
* هل ستحول لجنة التوفيق إلى جهة تنفيذية وجهاز حكومي؟
- يجب أن نفرق بين الجانب التنفيذي، المتمثل بالحكومة وأجهزتها ومؤسساتها ومهامها الخدمية، والحوار الوطني، لهذا فإن لجنة التوفيق ستكون لجنة وطنية لمتابعة تنفيذ مخرجات وتوصيات الحوار الوطني، فقط، بحيث تبدأ البلاد في صياغة دستور جديد، يحتكم إليه الجميع، ثم تبدأ بعدها العملية السياسية، وإعداد القوانين، والمؤسسات الجديدة التي سيأتي بها الدستور الجديد.
* المخاطر الأمنية هل تمثل تهديدا لإعاقة تنفيذ مخرجات الحوار في المستقبل؟
- أعتقد أن على الحكومة والأجهزة التنفيذية الأمنية والعسكرية، أن تقوم بواجبها في تثبت الأمن والاستقرار، لا نريد أن نسمع عن بيانات تعلن فيه أسماء المخربين للنفط أو الكهرباء، نريد أن تمارس الأجهزة دورها في ضبط المخربين، واعتقالهم.
* هل ستشهد المرحلة القادمة إلغاء المحاصصة، بين الأطراف السياسية؟
- موضوع المحاصصة كانت مسألة سيئة، ونطالب بإلغائها، وينبغي أن تكون المناصب والتعيينات في الأجهزة التنفيذية، وإسناد المهام لشخصيات بناء على معايير الكفاءة والخبرة، وعلى معايير الحكم الرشيد، وقد تحدثت وثيقة الضمانات على مبدأ الشراكة والتوافق في مرحلة بناء الدول، ولم تتحدث عن المحاصصة.
* هل لبت مخرجات مؤتمر الحوار ما كان يتمناه المواطن اليمني وشباب الثورة؟
- مؤتمر الحوار هو ثمرة من ثمار الثورة الشبابية السلمية، وهو نتيجة لنضال الحراك السلمي الجنوبي، فمؤتمر الحوار هو أول مؤتمر في تاريخ البلاد، الذي تجتمع فيه مختلف الأطياف السياسية والمجتمعية، وما خرج به مؤتمر الحوار هو في صميم تطلعات شعبنا اليمني، الذي ظل يناضل من أجلها عقودا من الزمان، وبالتالي هذه المخرجات جاءت من حاجة الشعب إلى التغيير ولبت كافة تطلعاته.
* هناك من ينتقد مؤتمر الحوار بأنه يمثل أطراف الصراع السياسي ولا يمثل الشعب اليمني، تمثيل الشعب يتم عبر صندوق الانتخابات؟
- هناك جزأيتان الأولى أن التمثيل في مؤتمر الحوار الوطني، ليس بين طرفين متصارعين فقط، سلطة ومعارضة، الحوار ضم 565 شخصا يمثلون المجتمع ككل، أحزابه السياسية، والشباب، والمرأة ومنظمات المجتمع المدني، والحراك الجنوبي، والمهمشين، فمثلا تمثيل مكون الشباب المستقل شارك بما لا يقل عن 26 في المائة، والمرأة بـ30 في المائة.
* كيف نجحتم في إدارة أطراف الصراع السياسي على طاولات الحوار الوطني؟
- كما قلت لم يكن الحوار خاصا بقوى الصراع فقط، هناك منظمات المجتمع المدني، والشباب، وغيرهم، وكان النظام الداخلي للحوار الوطني يتيح للجميع أن يشاركوا في أي قرار يتم اتخاذه، بمعنى أن آلية الحوار ولائحته الداخلية لا تتيح لأي طرف أن يتحكم في اتخاذ القرار أو الانفراد به، وفرضت هذه الآلية على الجميع التوافق، فالحوار سار في اتجاهين، الأول معالجة الصراعات الماضية، مثل القضية الجنوبية، قضية صعدة، العدالة الانتقالية، والاتجاه الثاني، رسم ملامح المستقبل، والبناء الهيكلي العام للدولة.
* عشرة أشهر من الحوار الوطني، كم هي القرارات والجلسات التي خرج بها؟
- تم توزيع المشاركين 565 شخصا، على تسعة فرق عمل، كان لدينا أربع جلسات عامة، الجلسة الافتتاحية، والجلسة النصفية، والجلسة العامة الثالثة، والجلسة الختامية، أما جلسات العمل فقد عقدت فرق العمل والفرق المصغرة ما يزيد عن 1300 جلسة، فيما بلغت القرارات التي خرجت بها الفرق ما يزيد عن 1800 قرار، وتم اختتام مؤتمر الحوار بالوثيقة النهائية، التي تضمنت، تقارير فرق العمل والبيان الرئاسي، وخطابات رئيس الجمهورية، والضمانات، وموضوع صياغة الدستور، والنقاط الـ20 والنقاط 11. وقد تم إقرارها من جميع الأطراف.
* ما هي الصفة القانونية لمخرجات الحوار الوطني، هل ستكون قرارات دستورية أو قانونية؟
- مخرجات مؤتمر الحوار، سيتم صياغة دستور منها، يتم طرحه للاستفتاء على الشعب، لكن من الصعوبة أن تتحول جميع القرارات إلى صيغ دستورية، فالحوار خرج بقرارات دستورية وقرارات قانونية، وتنظيمية، وتوصيات، وملاحظات، مثل النقاط العشرين والنقاط الـ11.
* وماذا عن مرتباتكم التي يقال: إنها باهظة؟
- كل ما ذكر عن مرتبات فريق الأمانة العامة غير صحيح، نحن جئنا إلى هذه المناصب لخدمة وطننا ولم يكن لدينا أي مطامح، مادية أو مناصب، ولهذا ربما نقول: إن الجهود التي قامت بها الأمانة العامة لا يمكن قياس أي مقابل مادي لها، نحن كفريق عمل عددنا ما يزيد عن 140 موظفا، إضافة إلى عدد من المتطوعين، والجميع عمل كفريق واحد، بكل انسجام وبروح وطنية.
* أين تكمن المعوقات والتحديات التي واجهها الحوار الوطني؟
- كان من أكبر التحديات وأهمها هو عقد مؤتمر الحوار، والانتهاء منه، وجمع كل الأطراف على طاولة واحدة، وكان هناك مراهنون على فشل ذلك، لكننا بحمد الله نجحنا، وهذا بحد ذاته إنجاز تاريخي، وهنا تجلت الحكمة اليمانية، حيث تخلى الجميع عن لغة الرصاص، والتقوا حول طاولة واحدة، وأثبتت المكونات السياسية مصداقيتها للخروج من كل الإشكاليات والصراعات الماضية، ومن ضمن التحديات المشاكل الأمنية، حيث كانت تؤثر علينا.
* هل اتهمتم أطرافا معينة باستهداف مؤتمر الحوار وعرقلة عمله؟
- لا نتهم أحدا، لكن من خلال الأحداث الأمنية، الأخيرة، واستهداف أعضاء بمؤتمر الحوار، وتخريب المصالح العامة، يدل على أن الهدف كان عرقلة الحوار، وقد وضح الرئيس هادي في أكثر من مرة أن هناك قوى لا تريد أن ينجز الحوار مهامه، وتستفيد من الوضع الحالي، لأنها تريد أن يعود الناس إلى الوراء، وقد كان لجميع الأعضاء مواقف وطنية، كما كان لرئيس الجمهورية جهد خالص، ومواقفه كانت بمثابة الدعم الكبير لخروج مؤتمر الحوار إلى بر الأمان، إضافة إلى تعاون المجتمع الدولي والمبعوث الأممي جمال بنعمر، وكذلك جهود الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف الزياني.
* ما هي الضمانات لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني؟
- أكبر ضمان لتنفيذ المخرجات، هو الشعب، وعلى وجه الخصوص المجتمع المدني وشباب الثورة، على الجميع أن يمارس دوره في مراقبة تنفيذ المخرجات، كما هي أيضا مسؤولية المكونات السياسية والمجتمع الدولي الذي سيتابع، المرحلة الانتقالية.
اليمن يمر بنقطة فاصلة بين ماض ومستقبل ونقطة تحول تاريخية، سيتم فيها صياغة عقد اجتماعي جديد، لعشرات أو مئات السنين، والجميع معني بالمشاركة في صياغة هذا العقد وتنفيذ هذه المخرجات حتى لا تظل حبرا على ورق.
* مع انتهاء مؤتمر الحوار ينتهي عمل الأمانة العامة..
- الأمانة العامة، شكلت بقرار جمهوري، وينتهي عملها بانتهاء مؤتمر الحوار، في الجلسة يوم 25 يناير (كانون الثاني)، لكن نحتاج إلى فترة بسيطة لإغلاق المشروع وترتيب كل ما يتعلق بما قامت به الأمانة..



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».