نائب أمين عام الحوار اليمني: مخرجات المؤتمر ستكون أساس الدستور الجديد

ياسر الرعيني قال لـ {الشرق الأوسط}: إن المحاصصة سيئة والمناصب يجب أن تكون للكفاءات

ياسر الرعيني
ياسر الرعيني
TT

نائب أمين عام الحوار اليمني: مخرجات المؤتمر ستكون أساس الدستور الجديد

ياسر الرعيني
ياسر الرعيني

انتهى مؤتمر الحوار الوطني في اليمن، ليغلق معه صفحة من صفحات الصراع السياسي المزمن، فبعد مخاض طويل، استمر عشرة أشهر، نجحت المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، من نقل الصراع السياسي من فوهة البنادق إلى الطاولات المستديرة، وإيقاف حرب أهلية كانت وشيكة، ويتحدث نائب أمين عام مؤتمر الحوار ياسر الرعيني، في هذا الحوار عن كثير من تفاصيل مؤتمر الحوار، والتحديات التي اعترضت طريقه، ويكشف الرعيني في حواره مع «الشرق الأوسط» عن القضايا المتعلقة بمخرجات الحوار، وأهم الضمانات المرتبطة بتنفيذها، مطالبا بأن يلغي موضوع المحاصصة السياسية، في المناصب الحكومية، وأن يتم اعتماد معايير الكفاءة والخبرة عند التعيين في المناصب التنفيذية.
* ما هي الخطوة القادمة بعد انتهاء الحوار؟
- توسيع لجنة التوفيق التي ستكون معنية بمتابعة مخرجات الحوار الوطني وصياغة دستور جديد، وقد تم الاتفاق على أن تتوسع لجنة التوفيق بحيث يمثل فيها كافة المكونات، ويكون للجنوب 50 في المائة والشباب 20 في المائة، والمرأة 30 في المائة. ثم سيقوم الرئيس عبد ربه منصور هادي بالتشاور مع الحكومة ولجنة التوفيق، بتشكيل لجنة صياغة الدستور، حيث ستكون لجنة فنية، ومهمتها تحويل مخرجات مؤتمر الحوار، إلى قوالب وصيغ دستورية ليتم طرح الدستور للاستفتاء عليه.
* هل ستحول لجنة التوفيق إلى جهة تنفيذية وجهاز حكومي؟
- يجب أن نفرق بين الجانب التنفيذي، المتمثل بالحكومة وأجهزتها ومؤسساتها ومهامها الخدمية، والحوار الوطني، لهذا فإن لجنة التوفيق ستكون لجنة وطنية لمتابعة تنفيذ مخرجات وتوصيات الحوار الوطني، فقط، بحيث تبدأ البلاد في صياغة دستور جديد، يحتكم إليه الجميع، ثم تبدأ بعدها العملية السياسية، وإعداد القوانين، والمؤسسات الجديدة التي سيأتي بها الدستور الجديد.
* المخاطر الأمنية هل تمثل تهديدا لإعاقة تنفيذ مخرجات الحوار في المستقبل؟
- أعتقد أن على الحكومة والأجهزة التنفيذية الأمنية والعسكرية، أن تقوم بواجبها في تثبت الأمن والاستقرار، لا نريد أن نسمع عن بيانات تعلن فيه أسماء المخربين للنفط أو الكهرباء، نريد أن تمارس الأجهزة دورها في ضبط المخربين، واعتقالهم.
* هل ستشهد المرحلة القادمة إلغاء المحاصصة، بين الأطراف السياسية؟
- موضوع المحاصصة كانت مسألة سيئة، ونطالب بإلغائها، وينبغي أن تكون المناصب والتعيينات في الأجهزة التنفيذية، وإسناد المهام لشخصيات بناء على معايير الكفاءة والخبرة، وعلى معايير الحكم الرشيد، وقد تحدثت وثيقة الضمانات على مبدأ الشراكة والتوافق في مرحلة بناء الدول، ولم تتحدث عن المحاصصة.
* هل لبت مخرجات مؤتمر الحوار ما كان يتمناه المواطن اليمني وشباب الثورة؟
- مؤتمر الحوار هو ثمرة من ثمار الثورة الشبابية السلمية، وهو نتيجة لنضال الحراك السلمي الجنوبي، فمؤتمر الحوار هو أول مؤتمر في تاريخ البلاد، الذي تجتمع فيه مختلف الأطياف السياسية والمجتمعية، وما خرج به مؤتمر الحوار هو في صميم تطلعات شعبنا اليمني، الذي ظل يناضل من أجلها عقودا من الزمان، وبالتالي هذه المخرجات جاءت من حاجة الشعب إلى التغيير ولبت كافة تطلعاته.
* هناك من ينتقد مؤتمر الحوار بأنه يمثل أطراف الصراع السياسي ولا يمثل الشعب اليمني، تمثيل الشعب يتم عبر صندوق الانتخابات؟
- هناك جزأيتان الأولى أن التمثيل في مؤتمر الحوار الوطني، ليس بين طرفين متصارعين فقط، سلطة ومعارضة، الحوار ضم 565 شخصا يمثلون المجتمع ككل، أحزابه السياسية، والشباب، والمرأة ومنظمات المجتمع المدني، والحراك الجنوبي، والمهمشين، فمثلا تمثيل مكون الشباب المستقل شارك بما لا يقل عن 26 في المائة، والمرأة بـ30 في المائة.
* كيف نجحتم في إدارة أطراف الصراع السياسي على طاولات الحوار الوطني؟
- كما قلت لم يكن الحوار خاصا بقوى الصراع فقط، هناك منظمات المجتمع المدني، والشباب، وغيرهم، وكان النظام الداخلي للحوار الوطني يتيح للجميع أن يشاركوا في أي قرار يتم اتخاذه، بمعنى أن آلية الحوار ولائحته الداخلية لا تتيح لأي طرف أن يتحكم في اتخاذ القرار أو الانفراد به، وفرضت هذه الآلية على الجميع التوافق، فالحوار سار في اتجاهين، الأول معالجة الصراعات الماضية، مثل القضية الجنوبية، قضية صعدة، العدالة الانتقالية، والاتجاه الثاني، رسم ملامح المستقبل، والبناء الهيكلي العام للدولة.
* عشرة أشهر من الحوار الوطني، كم هي القرارات والجلسات التي خرج بها؟
- تم توزيع المشاركين 565 شخصا، على تسعة فرق عمل، كان لدينا أربع جلسات عامة، الجلسة الافتتاحية، والجلسة النصفية، والجلسة العامة الثالثة، والجلسة الختامية، أما جلسات العمل فقد عقدت فرق العمل والفرق المصغرة ما يزيد عن 1300 جلسة، فيما بلغت القرارات التي خرجت بها الفرق ما يزيد عن 1800 قرار، وتم اختتام مؤتمر الحوار بالوثيقة النهائية، التي تضمنت، تقارير فرق العمل والبيان الرئاسي، وخطابات رئيس الجمهورية، والضمانات، وموضوع صياغة الدستور، والنقاط الـ20 والنقاط 11. وقد تم إقرارها من جميع الأطراف.
* ما هي الصفة القانونية لمخرجات الحوار الوطني، هل ستكون قرارات دستورية أو قانونية؟
- مخرجات مؤتمر الحوار، سيتم صياغة دستور منها، يتم طرحه للاستفتاء على الشعب، لكن من الصعوبة أن تتحول جميع القرارات إلى صيغ دستورية، فالحوار خرج بقرارات دستورية وقرارات قانونية، وتنظيمية، وتوصيات، وملاحظات، مثل النقاط العشرين والنقاط الـ11.
* وماذا عن مرتباتكم التي يقال: إنها باهظة؟
- كل ما ذكر عن مرتبات فريق الأمانة العامة غير صحيح، نحن جئنا إلى هذه المناصب لخدمة وطننا ولم يكن لدينا أي مطامح، مادية أو مناصب، ولهذا ربما نقول: إن الجهود التي قامت بها الأمانة العامة لا يمكن قياس أي مقابل مادي لها، نحن كفريق عمل عددنا ما يزيد عن 140 موظفا، إضافة إلى عدد من المتطوعين، والجميع عمل كفريق واحد، بكل انسجام وبروح وطنية.
* أين تكمن المعوقات والتحديات التي واجهها الحوار الوطني؟
- كان من أكبر التحديات وأهمها هو عقد مؤتمر الحوار، والانتهاء منه، وجمع كل الأطراف على طاولة واحدة، وكان هناك مراهنون على فشل ذلك، لكننا بحمد الله نجحنا، وهذا بحد ذاته إنجاز تاريخي، وهنا تجلت الحكمة اليمانية، حيث تخلى الجميع عن لغة الرصاص، والتقوا حول طاولة واحدة، وأثبتت المكونات السياسية مصداقيتها للخروج من كل الإشكاليات والصراعات الماضية، ومن ضمن التحديات المشاكل الأمنية، حيث كانت تؤثر علينا.
* هل اتهمتم أطرافا معينة باستهداف مؤتمر الحوار وعرقلة عمله؟
- لا نتهم أحدا، لكن من خلال الأحداث الأمنية، الأخيرة، واستهداف أعضاء بمؤتمر الحوار، وتخريب المصالح العامة، يدل على أن الهدف كان عرقلة الحوار، وقد وضح الرئيس هادي في أكثر من مرة أن هناك قوى لا تريد أن ينجز الحوار مهامه، وتستفيد من الوضع الحالي، لأنها تريد أن يعود الناس إلى الوراء، وقد كان لجميع الأعضاء مواقف وطنية، كما كان لرئيس الجمهورية جهد خالص، ومواقفه كانت بمثابة الدعم الكبير لخروج مؤتمر الحوار إلى بر الأمان، إضافة إلى تعاون المجتمع الدولي والمبعوث الأممي جمال بنعمر، وكذلك جهود الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف الزياني.
* ما هي الضمانات لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني؟
- أكبر ضمان لتنفيذ المخرجات، هو الشعب، وعلى وجه الخصوص المجتمع المدني وشباب الثورة، على الجميع أن يمارس دوره في مراقبة تنفيذ المخرجات، كما هي أيضا مسؤولية المكونات السياسية والمجتمع الدولي الذي سيتابع، المرحلة الانتقالية.
اليمن يمر بنقطة فاصلة بين ماض ومستقبل ونقطة تحول تاريخية، سيتم فيها صياغة عقد اجتماعي جديد، لعشرات أو مئات السنين، والجميع معني بالمشاركة في صياغة هذا العقد وتنفيذ هذه المخرجات حتى لا تظل حبرا على ورق.
* مع انتهاء مؤتمر الحوار ينتهي عمل الأمانة العامة..
- الأمانة العامة، شكلت بقرار جمهوري، وينتهي عملها بانتهاء مؤتمر الحوار، في الجلسة يوم 25 يناير (كانون الثاني)، لكن نحتاج إلى فترة بسيطة لإغلاق المشروع وترتيب كل ما يتعلق بما قامت به الأمانة..



ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر التعاون الإسرائيلي مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ بدء الاعتراف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى رفض إعلان اعتزام الإقليم فتح سفارة له في القدس المحتلة.

وبحسب خبراء ومحللين، فإن ذلك الرفض العربي يحمل رسالة تحذيرية لأرض الصومال وإسرائيل، وستمتد حدوده من الإدانات والتحركات الدبلوماسية إلى إصدار قرارات بمساعدة واسعة لمقديشو لمنع أي تمدد لإسرائيل في المنطقة وإمكانية مقاطعة الإقليم.

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وأدانت السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس المحتلة، قبل أيام.

وأكد وزراء خارجية تلك الدول في بيان مشترك، الأحد، إدانة تلك الخطوة بأشد العبارات، ووصفوها بأنها غير قانونية ومرفوضة، وعدَّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً مباشراً بالوضعين القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة».

وأعرب الوزراء عن رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان المشترك خطوة إيجابية فيما يتصل بوقف اعتداءات الإقليم الانفصالي على سيادة الصومال وحقوق القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه رسالة مباشرة أيضاً لأرض الصومال وإسرائيل بأن أي خطوات ستكون محل رفض عربي وإسلامي وتحذيرية لأي جهة أخرى يمكن أن تكرر مسار الإقليم الانفصالي.

بدوره، يرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية» مختار غباشي أن المواقف الدبلوماسية العربية تتواصل بهدف رفض أي وجود إسرائيلي في منطقة البحر الأحمر أو خلق قاعدة باعتبار ذلك تهديداً لأمن الدول العربية.

وأدان الصومال، الأربعاء الماضي، ذلك الإعلان أيضاً، معتبراً الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي».

كما سبق وحذرت الجامعة العربية في بيان من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وكانت دول عربية وأفريقية قد أدانت في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

ورغم ذلك، لا يتوقع الشرقاوي أن تصل حدود الرفض إلى دعم الصدام بين مقديشو والإقليم الانفصالي، مشدداً على ضرورة أن تتضمن المرحلة المقبلة قرارات أشد حسماً بمساندة الحكومة الصومالية وتقوية بسط سيطرتها على أراضيها، وكذلك مقاطعة الإقليم الانفصالي.

وشدد الشرقاوي على أهمية تعاظم الدور العربي والإسلامي لمنع أي وجود إسرائيلي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر لما له من أضرار كبيرة على استقرار المنطقة.

في المقابل، لا يستبعد غباشي، أن يتم دعم مقديشو بشكل واسع على كل المستويات «لمنع أي تهديد لسيادتها وسيادة الدولة العربية، ولو وصل الأمر لدعم صدام مباشر بين الصومال والإقليم الانفصالي، لمنع التمدد الإسرائيلي»، على حد قوله.


منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
TT

منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

لا تخلو لقاءات مصرية مع مسؤولين في إريتريا، الجارة الشمالية لإثيوبيا، ثم اليمن، البوابة الاستراتيجية بالبحر الأحمر، من التأكيد على رفض وجود دول غير مشاطئة على ذلك البحر المهم لأمنها القومي، في مقابل مساع متواصلة من جانب إثيوبيا التي تُعد من دون ميناء للوصول لمنفذ على تلك السواحل.

هذه التحركات المصرية، حسب خبيرة مصرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تتفق مع القانون والأمن القومي المصري واستقرار منطقة القرن الأفريقي، فيما يرى محللون إثيوبيون أن الميناء بالنسبة لأديس أبابا «رئة تتنفس بها»، وأنها ستواصل تحركاتها بشأنه.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وخلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، برئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني في القاهرة، حيث ترأسا أعمال الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي المصري - اليمني، تناولت المباحثات مسألة أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وشدّد عبد العاطي على «الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه».

وأكد أن «تحقيق أمن وحوكمة هذا الممر الملاحي الاستراتيجي يمثل مسؤولية حصرية للدول العربية والأفريقية المشاطئة له»، داعياً إلى «أهمية سرعة تفعيل آليات مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن».

وزير الخارجية المصري يترأس مع نظيره اليمني الجولة التاسعة للحوار الاستراتيجي بين البلدين (وزارة الخارجية المصرية)

واتفق الجانبان خلال اللقاء على «ضرورة تبني مقاربة شاملة لأمن البحر الأحمر لا تختزل في المنظور الأمني والعسكري، بل تستوعب الأبعاد الاقتصادية والتنموية للدول المشاطئة».

ما بين «الأمن القومي» و«القضية المصيرية»

وخلال زيارته أسمرة في 17 مايو (أيار) الحالي، التقى الوزير المصري مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشددا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، حسب البيان المصري.

ولم يُسم عبد العاطي وقتها الدول المقصودة، غير أنه قال في تصريحات خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر.

وترى الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن تحركات القاهرة «تستهدف الحفاظ على الأمن القومي المصري في البحر الأحمر، ومن حقها قانوناً أن تتمسك برفض حصول أديس أبابا على منفذ بحري»، متوقعة أن تظل تلك القضية على جدول أعمال الخارجية المصرية الفترة المقبلة حرصاً على أمنها ومصالحها.

في المقابل، تصر إثيوبيا على تصدير ذلك الملف قبيل انتخابات عامة تشهدها البلاد يونيو (حزيران) المقبل.

وعدَّ رئيس الكتلة البرلمانية للحكومة الإثيوبية، تسفاي بلجيجي، أن سعي بلاده من أجل امتلاك ميناء بحري «قضية وجودية ومصيرية»، مشيراً إلى أن إثيوبيا تواصل العمل لامتلاك ميناء بحري بالوسائل السلمية وعلى أساس المنفعة المتبادلة، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية، الأحد.

احتمالات القلاقل

وجاء ذلك بعد أيام من انتقاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي يوم 21 مايو الحالي، الحكومة المصرية بأنها «تحاول تطويق وعرقلة» وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الوصول إلى البحر الأحمر. وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

وقالت أسماء الحسيني: «إصرار إثيوبيا، الدولة الحبيسة، على الوصول لمنفذ بحري أمر لا يعقل. فلو أن كل دولة حبيسة أو غير مطلة على منفذ بحري فعلت ما تفعله أديس أبابا لتصاعدت الصراعات بالمنطقة»، لافتة إلى أن المساعي الإثيوبية «عدائية ومن شأنها إثارة حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والعسكري في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وشككت في حديث أديس أبابا بخصوص الوصول لهذا المنفذ بالوسائل السلمية، متوقعة أن تخوض حرباً ضد إريتريا بشأنه، وأن حديثها مجرد تمهيد لذلك.

ووفق تصريحات إثيوبية سابقة، فإن المنفذ البحري يعد بمثابة «رئة لإثيوبيا»، ولن تترك أي محفل في التأكيد على حقها به، والتحرك إليه عبر الطرق السلمية.


أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
TT

أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، لا تبدو أسواق المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية كما اعتادها اليمنيون في مواسم الأعياد السابقة؛ فالأزقة التي كانت تضجّ بالحركة وشراء الملابس والأضاحي، باتت مثقلة بوجوه مُرهقة وأيادٍ خاوية، في ظل أزمة معيشية متفاقمة أرهقت ملايين السكان.

ويتحول الحديث عن العيد في العاصمة المختطفة صنعاء وريفها وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى عبء جديد يُضاف إلى سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي، بينما تقف آلاف الأسر عاجزة حتى عن توفير أبسط متطلبات المناسبة التي ارتبطت طويلاً بالفرح والتكافل الاجتماعي.

ويستقبل معظم اليمنيين هذا العام عيد الأضحى وسط ظروف معيشية تُوصف بأنها الأشد قسوة منذ سنوات، مع موجة غلاء غير مسبوقة بشأن أسعار الأضاحي والملابس والمواد الغذائية، بالتزامن مع استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع مصادر الدخل، وارتفاع معدلات البطالة.

ويشكو سكان في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين لـ«الشرق الأوسط» من تدهور أوضاعهم المادية والنفسية مع اقتراب العيد، مؤكدين أن المناسبة التي كانت تمثل موسماً للفرح وصلة الرحم تحولت إلى مصدر للقلق والحسابات الصعبة.

الأسواق بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (الشرق الأوسط)

ويقف «أمين.ع»، وهو موظف حكومي انقطعت رواتبه منذ سنوات، أمام واجهة متجر لبيع الملابس والمواد الغذائية في إحدى الأسواق الشعبية بصنعاء القديمة، وهو يُقارن بين احتياجات أسرته الضرورية وما تبقى في جيبه من نصف راتب يصرفه الحوثيون كل ثلاثة أشهر، ولا يكاد يغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

ويقول أمين لـ«الشرق الأوسط» إنه اضطر هذا العام إلى شراء ملابس العيد لطفلين فقط من أصل خمسة أبناء، مضيفاً بصوت يملؤه الحزن: «كل شيء ارتفع سعره، حتى الأضاحي وأبسط مستلزمات العيد أصبحت فوق طاقتنا».

وأضاف: «كنا نستعد للعيد قبل أسابيع، أما اليوم فأكبر همّنا توفير الدقيق والسكر، ناهيك عن ملابس الأطفال أو الأضحية».

بدورها، تقول «أم خالد»، وهي أم لثلاثة أطفال تسكن منزلاً بالإيجار في منطقة حزيز جنوب صنعاء، إنها قررت هذا العام الاستغناء عن شراء الأضحية للمرة الثالثة على التوالي، والاكتفاء بتوفير الاحتياجات الأساسية للطعام، أملاً في تجنب الوقوع تحت أعباء ديون جديدة.

وأوضحت أن أطفالها ينتظرون العيد بفرح، لكنها تخشى مرور المناسبة دون قدرتها على شراء ملابس جديدة لهم، مؤكدة أنها تحاول إخفاء قلقها حتى لا يشعر أطفالها بالحزن.

ركود الأسواق

تعيش الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين ظروفاً معيشية متدهورة جراء استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والملابس والأضاحي بشكل لافت، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وانقطاع المرتبات عن آلاف الموظفين.

ويقول أحد باعة الملابس في شارع هائل بصنعاء إن حركة البيع هذا العام تُعد الأضعف منذ سنوات، مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون دون شراء.

في المقابل، يؤكد تاجر ماشية لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل انعكس بصورة مباشرة على أسعار الأضاحي، ما دفع كثيراً من الأسر إلى العزوف عن الشراء أو الاتجاه إلى الاشتراك في أضحية واحدة بين أكثر من عائلة.

يمني تخرج في الجامعة يعمل ببيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة الاقتصادية وانقطاع الرواتب وارتفاع معدلات البطالة دفعت كثيراً من الأسر اليمنية إلى تقليص نفقات العيد إلى الحد الأدنى، والتركيز فقط على الاحتياجات الأساسية.

وأشاروا إلى أن الأعباء التي تثقل كاهل المواطنين لم تعد تقتصر على ارتفاع الأسعار وانقطاع الرواتب، بل امتدت إلى فقدان كثير من الأسر قدرتها على الحفاظ على الحد الأدنى من مظاهر العيد التي اعتادها اليمنيون لعقود.

تفاقم سوء التغذية

على وقع ذلك، حذّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران ارتفع خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، مؤكدة استقبال 599 حالة في مستشفى السلام بمديرية خمر بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2026، بزيادة بلغت 48 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الحوثيون متهمون بتوسيع دائرة المجاعة بمناطق سيطرتهم (الشرق الأوسط)

ووفق بيانات الأمم المتحدة، يعاني نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حاداً ووخيماً يهدد حياتهم.

كما أشار برنامج الغذاء العالمي إلى أن معدلات الفقر الغذائي بين الأطفال بلغت 56 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في حال غياب المعالجات الاقتصادية والإنسانية العاجلة.