نائب أمين عام الحوار اليمني: مخرجات المؤتمر ستكون أساس الدستور الجديد

ياسر الرعيني قال لـ {الشرق الأوسط}: إن المحاصصة سيئة والمناصب يجب أن تكون للكفاءات

ياسر الرعيني
ياسر الرعيني
TT

نائب أمين عام الحوار اليمني: مخرجات المؤتمر ستكون أساس الدستور الجديد

ياسر الرعيني
ياسر الرعيني

انتهى مؤتمر الحوار الوطني في اليمن، ليغلق معه صفحة من صفحات الصراع السياسي المزمن، فبعد مخاض طويل، استمر عشرة أشهر، نجحت المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، من نقل الصراع السياسي من فوهة البنادق إلى الطاولات المستديرة، وإيقاف حرب أهلية كانت وشيكة، ويتحدث نائب أمين عام مؤتمر الحوار ياسر الرعيني، في هذا الحوار عن كثير من تفاصيل مؤتمر الحوار، والتحديات التي اعترضت طريقه، ويكشف الرعيني في حواره مع «الشرق الأوسط» عن القضايا المتعلقة بمخرجات الحوار، وأهم الضمانات المرتبطة بتنفيذها، مطالبا بأن يلغي موضوع المحاصصة السياسية، في المناصب الحكومية، وأن يتم اعتماد معايير الكفاءة والخبرة عند التعيين في المناصب التنفيذية.
* ما هي الخطوة القادمة بعد انتهاء الحوار؟
- توسيع لجنة التوفيق التي ستكون معنية بمتابعة مخرجات الحوار الوطني وصياغة دستور جديد، وقد تم الاتفاق على أن تتوسع لجنة التوفيق بحيث يمثل فيها كافة المكونات، ويكون للجنوب 50 في المائة والشباب 20 في المائة، والمرأة 30 في المائة. ثم سيقوم الرئيس عبد ربه منصور هادي بالتشاور مع الحكومة ولجنة التوفيق، بتشكيل لجنة صياغة الدستور، حيث ستكون لجنة فنية، ومهمتها تحويل مخرجات مؤتمر الحوار، إلى قوالب وصيغ دستورية ليتم طرح الدستور للاستفتاء عليه.
* هل ستحول لجنة التوفيق إلى جهة تنفيذية وجهاز حكومي؟
- يجب أن نفرق بين الجانب التنفيذي، المتمثل بالحكومة وأجهزتها ومؤسساتها ومهامها الخدمية، والحوار الوطني، لهذا فإن لجنة التوفيق ستكون لجنة وطنية لمتابعة تنفيذ مخرجات وتوصيات الحوار الوطني، فقط، بحيث تبدأ البلاد في صياغة دستور جديد، يحتكم إليه الجميع، ثم تبدأ بعدها العملية السياسية، وإعداد القوانين، والمؤسسات الجديدة التي سيأتي بها الدستور الجديد.
* المخاطر الأمنية هل تمثل تهديدا لإعاقة تنفيذ مخرجات الحوار في المستقبل؟
- أعتقد أن على الحكومة والأجهزة التنفيذية الأمنية والعسكرية، أن تقوم بواجبها في تثبت الأمن والاستقرار، لا نريد أن نسمع عن بيانات تعلن فيه أسماء المخربين للنفط أو الكهرباء، نريد أن تمارس الأجهزة دورها في ضبط المخربين، واعتقالهم.
* هل ستشهد المرحلة القادمة إلغاء المحاصصة، بين الأطراف السياسية؟
- موضوع المحاصصة كانت مسألة سيئة، ونطالب بإلغائها، وينبغي أن تكون المناصب والتعيينات في الأجهزة التنفيذية، وإسناد المهام لشخصيات بناء على معايير الكفاءة والخبرة، وعلى معايير الحكم الرشيد، وقد تحدثت وثيقة الضمانات على مبدأ الشراكة والتوافق في مرحلة بناء الدول، ولم تتحدث عن المحاصصة.
* هل لبت مخرجات مؤتمر الحوار ما كان يتمناه المواطن اليمني وشباب الثورة؟
- مؤتمر الحوار هو ثمرة من ثمار الثورة الشبابية السلمية، وهو نتيجة لنضال الحراك السلمي الجنوبي، فمؤتمر الحوار هو أول مؤتمر في تاريخ البلاد، الذي تجتمع فيه مختلف الأطياف السياسية والمجتمعية، وما خرج به مؤتمر الحوار هو في صميم تطلعات شعبنا اليمني، الذي ظل يناضل من أجلها عقودا من الزمان، وبالتالي هذه المخرجات جاءت من حاجة الشعب إلى التغيير ولبت كافة تطلعاته.
* هناك من ينتقد مؤتمر الحوار بأنه يمثل أطراف الصراع السياسي ولا يمثل الشعب اليمني، تمثيل الشعب يتم عبر صندوق الانتخابات؟
- هناك جزأيتان الأولى أن التمثيل في مؤتمر الحوار الوطني، ليس بين طرفين متصارعين فقط، سلطة ومعارضة، الحوار ضم 565 شخصا يمثلون المجتمع ككل، أحزابه السياسية، والشباب، والمرأة ومنظمات المجتمع المدني، والحراك الجنوبي، والمهمشين، فمثلا تمثيل مكون الشباب المستقل شارك بما لا يقل عن 26 في المائة، والمرأة بـ30 في المائة.
* كيف نجحتم في إدارة أطراف الصراع السياسي على طاولات الحوار الوطني؟
- كما قلت لم يكن الحوار خاصا بقوى الصراع فقط، هناك منظمات المجتمع المدني، والشباب، وغيرهم، وكان النظام الداخلي للحوار الوطني يتيح للجميع أن يشاركوا في أي قرار يتم اتخاذه، بمعنى أن آلية الحوار ولائحته الداخلية لا تتيح لأي طرف أن يتحكم في اتخاذ القرار أو الانفراد به، وفرضت هذه الآلية على الجميع التوافق، فالحوار سار في اتجاهين، الأول معالجة الصراعات الماضية، مثل القضية الجنوبية، قضية صعدة، العدالة الانتقالية، والاتجاه الثاني، رسم ملامح المستقبل، والبناء الهيكلي العام للدولة.
* عشرة أشهر من الحوار الوطني، كم هي القرارات والجلسات التي خرج بها؟
- تم توزيع المشاركين 565 شخصا، على تسعة فرق عمل، كان لدينا أربع جلسات عامة، الجلسة الافتتاحية، والجلسة النصفية، والجلسة العامة الثالثة، والجلسة الختامية، أما جلسات العمل فقد عقدت فرق العمل والفرق المصغرة ما يزيد عن 1300 جلسة، فيما بلغت القرارات التي خرجت بها الفرق ما يزيد عن 1800 قرار، وتم اختتام مؤتمر الحوار بالوثيقة النهائية، التي تضمنت، تقارير فرق العمل والبيان الرئاسي، وخطابات رئيس الجمهورية، والضمانات، وموضوع صياغة الدستور، والنقاط الـ20 والنقاط 11. وقد تم إقرارها من جميع الأطراف.
* ما هي الصفة القانونية لمخرجات الحوار الوطني، هل ستكون قرارات دستورية أو قانونية؟
- مخرجات مؤتمر الحوار، سيتم صياغة دستور منها، يتم طرحه للاستفتاء على الشعب، لكن من الصعوبة أن تتحول جميع القرارات إلى صيغ دستورية، فالحوار خرج بقرارات دستورية وقرارات قانونية، وتنظيمية، وتوصيات، وملاحظات، مثل النقاط العشرين والنقاط الـ11.
* وماذا عن مرتباتكم التي يقال: إنها باهظة؟
- كل ما ذكر عن مرتبات فريق الأمانة العامة غير صحيح، نحن جئنا إلى هذه المناصب لخدمة وطننا ولم يكن لدينا أي مطامح، مادية أو مناصب، ولهذا ربما نقول: إن الجهود التي قامت بها الأمانة العامة لا يمكن قياس أي مقابل مادي لها، نحن كفريق عمل عددنا ما يزيد عن 140 موظفا، إضافة إلى عدد من المتطوعين، والجميع عمل كفريق واحد، بكل انسجام وبروح وطنية.
* أين تكمن المعوقات والتحديات التي واجهها الحوار الوطني؟
- كان من أكبر التحديات وأهمها هو عقد مؤتمر الحوار، والانتهاء منه، وجمع كل الأطراف على طاولة واحدة، وكان هناك مراهنون على فشل ذلك، لكننا بحمد الله نجحنا، وهذا بحد ذاته إنجاز تاريخي، وهنا تجلت الحكمة اليمانية، حيث تخلى الجميع عن لغة الرصاص، والتقوا حول طاولة واحدة، وأثبتت المكونات السياسية مصداقيتها للخروج من كل الإشكاليات والصراعات الماضية، ومن ضمن التحديات المشاكل الأمنية، حيث كانت تؤثر علينا.
* هل اتهمتم أطرافا معينة باستهداف مؤتمر الحوار وعرقلة عمله؟
- لا نتهم أحدا، لكن من خلال الأحداث الأمنية، الأخيرة، واستهداف أعضاء بمؤتمر الحوار، وتخريب المصالح العامة، يدل على أن الهدف كان عرقلة الحوار، وقد وضح الرئيس هادي في أكثر من مرة أن هناك قوى لا تريد أن ينجز الحوار مهامه، وتستفيد من الوضع الحالي، لأنها تريد أن يعود الناس إلى الوراء، وقد كان لجميع الأعضاء مواقف وطنية، كما كان لرئيس الجمهورية جهد خالص، ومواقفه كانت بمثابة الدعم الكبير لخروج مؤتمر الحوار إلى بر الأمان، إضافة إلى تعاون المجتمع الدولي والمبعوث الأممي جمال بنعمر، وكذلك جهود الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف الزياني.
* ما هي الضمانات لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني؟
- أكبر ضمان لتنفيذ المخرجات، هو الشعب، وعلى وجه الخصوص المجتمع المدني وشباب الثورة، على الجميع أن يمارس دوره في مراقبة تنفيذ المخرجات، كما هي أيضا مسؤولية المكونات السياسية والمجتمع الدولي الذي سيتابع، المرحلة الانتقالية.
اليمن يمر بنقطة فاصلة بين ماض ومستقبل ونقطة تحول تاريخية، سيتم فيها صياغة عقد اجتماعي جديد، لعشرات أو مئات السنين، والجميع معني بالمشاركة في صياغة هذا العقد وتنفيذ هذه المخرجات حتى لا تظل حبرا على ورق.
* مع انتهاء مؤتمر الحوار ينتهي عمل الأمانة العامة..
- الأمانة العامة، شكلت بقرار جمهوري، وينتهي عملها بانتهاء مؤتمر الحوار، في الجلسة يوم 25 يناير (كانون الثاني)، لكن نحتاج إلى فترة بسيطة لإغلاق المشروع وترتيب كل ما يتعلق بما قامت به الأمانة..



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».