كعكي لـ «الشرق الأوسط» : مكة المكرمة مهيأة للتحول إلى محور اقتصادي عالمي

رئيس «غرفة مكة» يؤكد وجود خطط لبناء 60 فندقاً عالمياً وفرص للاستثمار في البنية التحتية والنقل والتعليم والصناعة

استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن
استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن
TT

كعكي لـ «الشرق الأوسط» : مكة المكرمة مهيأة للتحول إلى محور اقتصادي عالمي

استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن
استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن

تزخر مكة المكرمة بجملة من المقومات التي تقودها لتكون على قائمة الباحثين عن الاستثمارات طويلة المدى وذات المردود الاقتصادي والمستقبل المستدام، إذ تمتلك فرصاً استثمارية ضخمة ومتنوعة وفقاً لنائب رئيس مجلس الغرف السعودية ورئيس مجلس إدارة غرفة مكة المكرمة، هشام بن محمد كعكي، الذي أكد أن مكة تعد سوقاً واعدة دائمة بحكم توافد الزوار على مدار العام.
وقال كعكي، في حوار مع «الشرق الأوسط» إن هناك خططاً لبناء 60 فندقاً عالمياً في مكة المكرمة لخدمة مرشحة لاستضافة ما يقدر بنحو 100 مليون فرد مستهدف لزيارة المملكة بحلول عام 2030، ما يفتح كثيراً من القطاعات للاستثمار، بما في ذلك البنية التحتية للنقل والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن العديد من الفرص.
ولفت رئيس غرفة مكة إلى أن الاقتصاد المكي يمر في هذه المرحلة بفترة صعبة جراء الجائحة، تعد من أصعب السنوات التي مرت عليها نتيجة التأثر بجائحة كورونا خلال الثلاثة مواسم السابقة التي لم يجرِ الاستفادة منها؛ وهي رمضان، وفترات العمرة، والحج، كاشفاً أن 80 في المائة من دخل المنشآت بمدينة مكة المكرمة تعرض للتراجع الحاد. وأكد كعكي أن مكة المكرمة مهيأة بفضل الخطط والاهتمام الحكومي بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده للتحول إلى أهم محور اقتصادي عالمي، موضحاً في الوقت ذاته أن بيوت التجارة العائلية في مكة لا بد أن تستفيد من التطورات الحديثة للحكومة من أجل استمرار الأجيال وضمان الاستدامة. وإلى تفاصيل أكثر:

استراتيجية الغرفة

ووفق كعكي، تعتمد الغرفة على 4 محاور لتنفيذ استراتيجيتها تتمثل في «تحقيق التميّز المؤسسي، وتحقيق الاستدامة المالية للمنظومة، والمجتمع المحيط، وتعزيز مكانة مكة كملتقى للأعمال محلياً وعالمياً».
وأضاف أن الاستراتيجية الجديدة تأتي بأربع أولويات من خلال 40 مبادرة متنوعة، تستهدف إرساء الأطر العملية اللازمة لعملية التحول، ولمواءمة أدائها مع رؤية «المملكة 2030»، وتسخير ممكنات القطاع الخاص لخلق بيئة استثمار جاذبة.
وأفاد بأن الاستراتيجية تتوافق مع التحول الوطني، وتحول مكة المكرمة إلى مدينة عالمية تستقطب الأفئدة والأعمال، وتنهض بمستوى الاقتصاد المحلي والوطني والإقليمي، كما تأتي أيضاً لتكثف عملية استغلال الفرص المستبطنة في النموذج الاقتصادي لمكة المكرمة، لافتاً إلى أنها تشمل بعض الأهداف الاستراتيجية مثل زيادة حجم الاقتصاد الوطني، ورفع مساهمة القطاع الخاص، ورفع مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ورفع نسبة الاستثمارات الجنبية، ورفع أعداد الحجاج والمعتمرين، وجميعها سيكون للغرف التجارية دور محوري في تحقيقها.

محور اقتصادي عالمي

وشدد كعكي على أن مكة المكرمة، وسط اهتمام حكومي بالغ، مهيأة للتحول إلى أهم محور اقتصادي عالمي، نسبة لمكانتها الروحية والقدسية ومقدرات اقتصادها الكبير، ما ينعكس إيجاباً على الوضع الداخلي والمجتمع المحلي بشكل أكثر فاعلية، لافتاً إلى أن «غرفة مكة» تعمل بالتعاون مع شركائها في تذليل الصعوبات وصولاً إلى الاقتصاد المزدهر.

الإيرادات والاستدامة

يقول كعكي: «أقرت الجمعية الإيرادات الفعلية لعام 2019، التي حققت أكثر من 82 مليون ريال، فيما أجيزت الميزانية التقديرية للعام الجاري 2020 بإيرادات متوقعة تصل إلى 74.3 مليون ريال، وقد رصدت مبلغ 592.8 ألف ريال للوظائف الجديدة، و3.9 مليون ريال للمشروعات التطويرية».
وعن تحقيق الاستدامة، قال كعكي إنه جرى اتخاذ عدة اتجاهات؛ منها التحول التقني الذي يتواكب مع «رؤية 2030»، واستغلت الغرفة الجائحة من خلال تجنيد كل مقدراتها المالية والبشرية في تحقيق التحول الرقمي، حيث شهدت الفترة الأولى من وقت الإغلاق تنظيم سلسلة من اللقاءات الافتراضية، كما أطلق برنامج «إنستغرام لايف» وتتم استضافة إحدى الشخصيات المؤثرة، إضافة إلى تفعيل خدمة «لايف شات» للتواصل مع المستفيدين على مدارة الساعة، وتطوير التوقيع الإلكتروني في الحضور والانصراف للموظفين والعاملين.

الغرفة والجائحة

تحولت الغرفة إلى العمل الإلكتروني بكل فعالياتها وأعمالها المختلفة، كما يقول رئيسها، وأطلقت بوابة «سؤال وجواب»، وهي بوابة استشارات رقمية لقطاع الأعمال، وأسست بوابتها الإلكترونية الشاملة، متضمنة خدمات المنتسب، والفرص الاقتصادية، والتدريب، والوظائف، إضافة إلى منصة «101» التي تعرض المقالات الخاصة بمجال الإثراء المعرفي بصناعة الأعمال، كما أنشأت الغرفة منصة التدريب الرقمي، وهي مختصة بالتدريب عن بعد بتقديم عدد من الدورات والدبلومات الإلكترونية، وتجاوز عدد المستفيدين حاجز 8 آلاف مستفيد ومستفيدة في مختلف المجالات.
ولفت كعكي إلى أن الغرفة قدمت عضوية مجانية لأبطال الصحة في مواجهة الجائحة ضمن برنامج «مزايا حصرية» للاستفادة من العروض والخصومات المقدمة في البرنامج بتفعيل الخدمة لأكثر من 600 مستفيد من منسوبي ومنسوبات وزارة الصحة، فيما سخرت الغرفة منصاتها الإعلامية لنشر التوعية الصحية والاقتصادية والمجتمعية.

تضرر الشركات

من المؤكد أن الاقتصاد المكي سيتجاوز العثرة التي يمر بها حالياً، كما يقول كعكي، مضيفاً: «هناك كثير من الأمور المبشرة سيتم تقديمها في الفترة المقبلة»، مؤكداً أن اقتصاد مكة المكرمة يمر بفترة صعبة بسبب الجائحة، تعد من أصعب السنوات التي مرت على الاقتصاد المكي، حيث هناك ثلاثة مواسم لم يجرِ الاستفادة منها؛ هي رمضان، والعمرة الاعتيادية، والحج، ما أثر بشكل كبير جداً على اقتصاديات مكة المكرمة.
وأضاف أن 80 في المائة من دخل المنشآت في مدينة مكة المكرمة قد تأثر بالفعل، والأمر يتفاوت حسب القطاعات.
وشدد رئيس غرفة مكة على أن الوضع الحالي يحتاج إلى وقفة ودعم خاص، كون الأثر أكبر من المدن الأخرى، كما أن مكة المكرمة كانت من أكثر المدن من حيث إصابات كورونا في السابق، بحسب إحصائيات وزارة الصحة، وأيضاً هي الأكثر تأثراً بسبب غياب المواسم، مستطرداً: «كلنا ثقة في الحِزَم التي قدمت والتي ستقدم في الفترة المقبلة لتخطي هذا الواقع».

العائلات التجارية

يرى كعكي أهمية تطبيق أسس الحوكمة والتنظيمات الضابطة لأعمال الشركات العائلية في مكة والسعودية بشكل عام، حيث تمثل نحو 90 في المائة من جملة الشركات العاملة في البلاد، وتسهم بنحو 60 في المائة في الناتج المحلي، كما تشارك بتوظيف نسب مقدرة من القوى العاملة، موضحاً أن 15 في المائة من الشركات العائلية حول العالم أغلقت أبوابها بسبب أزمة الجائحة، بينما كانت دول الشرق الأوسط الأكثر تأثراً، وقد خسرت أعداد كبيرة وظائفهم.
وقال رئيس «غرفة مكة» إن الشركات العائلية تمكنت من الاستمرار في أعمالها بجميع الظروف والتغيرات المختلفة، وذلك لكون الشركات العائلية تتميز بالمرونة والقدرة العالية على التكيف مع الظروف، ومن المهم تطوير إطار حوكمة الشركة بما يعالج مواضيع إدارة المخاطر وإدارة الأزمات واتخاذ القرارات.

جلب الاستثمارات

ارتكزت «غرفة مكة»، والحديث لكعكي، على عدة محاور بينها تفعيل مجموعة المراكز المتخصصة؛ وهي «مراكز التدريب، والتحكيم، والمعارض والمؤتمرات، ومركز الدراسات والبحوث، والتأشيرات الدولية، والمرصد العقاري، ومركز الريادة والابتكار»، إضافة إلى 3 مشروعات رقمية تتمثل في رقمنة خدمات الغرفة، وبرودكاست غرفة مكة، ومنصة سلة، فضلاً عن مشروع تطوير ساحة الاشتراكات بتحويلها إلى ساحة تشاركية تمنح فيها مساحات للأسر المنتجة ورواد الأعمال.
واستطرد أن تأسيس مركز التحكيم الدولي، بعد حصوله على أول رخصة لمركز تحكيم تجاري على مستوى الغرف السعودية من اللجنة الدائمة لمراكز التحكيم، يأتي ضمن أهم المشاريع التي تخدم قطاع الأعمال، ويعزز دور القطاع العدلي بخدمات قانونية نوعية ومتميزة، حيث تم إنشاء المركز في مقر الغرفة على مساحة 250 متراً مربعاً، فيما تجري حالياً أعمال الإنشاءات في أكبر مركز للمعارض والمؤتمرات من نوعه في المنطقة، بعد أن وقعت عقداً لتنفيذ أعمال المباني مع إحدى الشركات الوطنية لإنشاء المركز على مساحة تبلغ نحو 72 ألف متر مربع.

صنع في مكة

يقول كعكي إن هذا المشروع يحظى برعاية من مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، مضيفاً: «وقفنا خلال زيارة أخيرة على المشروعات القائمة والاحتياجات في المدينة الصناعية بمكة المكرمة، حيث اطلع رجال الأعمال على الخدمات والمنتجات التي توفرها الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية من أجل تعزيز رؤيتها لتمكين الصناعة وزيادة المحتوى المحلي».
وأردف: «نتطلع إلى أن تتحول مكة المكرمة إلى مركز اقتصادي وصناعي، والعاصمة المقدسة يقصدها كل عام ملايين المسلمين من حجاج ومعتمرين وزوار ووفود، يشكلون سوقاً كبيرة لا يستثمر بالشكل الجيد في تنمية مبيعات الصناعات الوطنية، حيث يعد كل واحد من هؤلاء الزوار، مستهدفاً لشراء منتجات مكة المكرمة، لما لهذا المكان الطاهر من مكانة خاصة في قلوب المسلمين».
وشدد على أن القطاع الصناعي أثبت قدرة هائلة في التعامل مع الأزمات وسد الاحتياجات، خصوصاً الصناعات الغذائية والدوائية، والعمل يجري لتعزيز القيمة النسبية والتنافسية لمكة المكرمة، خصوصاً في مجال الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالحج والعمرة.

المواقع التاريخية

وعن الاستفادة من المواقع التاريخية والأثرية، يقول كعكي إن «غرفة مكة» أوصت بتحسين تجربة ضيوف الرحمن، ووضع قائمة بالمواقع التاريخية المطلوب تطويرها من قبل القطاع الخاص مع تحديد المعايير بما يتوافق مع أفضل التجارب العالمية واقتراح الأنظمة والسياسات، إلى جانب تفعيل شراكة تكاملية بين الهيئة الملكية لمكة والمشاعر المقدسة ووزارة السياحة وغرفة مكة المكرمة لطرح فرص التطوير للمواقع الأثرية.
وزاد كعكي: «تضمنت توصيات الدراسة التي أعدها مركز ذكاء الأعمال بغرفة مكة المكرمة، وضع برنامج زمني لاعتماد تطوير المواقع الأثرية على مدى عشر سنوات، مع أهمية دراسة البدائل التطويرية والشراكات الاستثمارية بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن دراسة الحاجة إلى عمل تكتلات وتشكيل لجان للأنشطة العاملة في منظومة الحج والعمرة من خلال غرفة مكة المكرمة كممثلة للقطاع الخاص، وتحت إشراف الجهات الحكومية الممكنة ذات العلاقة».
وأضاف: «اتضح من خلال الدراسة أن 91.7 في المائة من ضيوف الرحمن يرغبون في زيارة مواقع التاريخ الإسلامي، بينما 68.5 في المائة يبدون رغبة في زيارة المواقع الأثرية والتراثية، و89.9 في المائة جاءت رغبتهم في التسوق وشراء الهدايا».

حجم الفرص الاستثمارية

وحول الفرص الاستثمارية المتاحة في مكة المكرمة، يقول كعكي إنها «ضخمة» وهو بشكل عام يتركز حول خدمة ضيوف الرحمن في المواسم والزيارات، وفي ذلك تعد مكة المكرمة سوقاً واعدة بمستقبل مستدام والمستثمرون من الداخل ومن مختلف أنحاء العالم يعدونها من أكثر المواقع جذباً لما لها من خصوصية.
وأضاف أن مكانة مدينة مكة المكرمة تتيح لها توفير فرص مستدامة من خلال توافد الزوار والمعتمرين والحجاج، لذلك الاستثمار في قطاعي السياحة والبنية التحتية جذاب، حيث هناك خطط لبناء 60 فندقاً عالمياً في مكة المكرمة لخدمة 100 مليون زائر بحلول عام 2030، ما يفتح كثيراً من القطاعات للاستثمار، بما في ذلك البنية التحتية للنقل والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن العديد من الفرص.
وقال كعكي: «لدينا العديد من المشاريع المحفزة لبيئة الاستثمار تشمل تعزيز ريادة الأعمال عبر إنشاء مركز متخصص للتدريب سيوفر تدريباً وتعليماً للغات الحيوية كالإنجليزية والصينية والفرنسية، فضلاً عن إنشاء أول مركز مرخص للتحكيم في الغرف السعودية، ومركز عالمي المواصفات خاص بالفعاليات والمؤتمرات من شأنه استقطاب الفرص الاستثمارية إلى مكة المكرمة، يكشف ويتيح الفرص للمستثمرين المحليين ومن الخارج».
وزاد: «لقد منحت سلطات الإسكان صلاحية لمساكن جديدة على مساحة 55 مليون متر مربع، ومنحت فرصاً للاستثمار في قطاع العقار لغير السعوديين في الفترات المقبلة».

تغير مفاهيم

يقول كعكي إن أهل مكة المكرمة والاقتصاديين يعتبرون كل موسم من مواسم الحج أو العمرة مواسم استثنائية، لذلك يجب تطوير النظرة تجاه الحج والعمرة كصناعة سياحية تراعي الاعتبارات الدينية، والاستعداد للزيادة المضطردة سنوياً في أعداد ضيوف الرحمن، وصولاً إلى العدد المحدد وفق رؤية 2030.
وأضاف أن منظومة الحج والعمرة تعد من أكبر وأنجح المنظومات العاملة في مكة المكرمة، مبيناً أن غرفة مكة المكرمة تعمل بالتعاون مع شركائها في كثير من القطاعات، لخدمة المجتمع المكي، وهو ما أكدته في شعارها الجديد المتمثل في «تنمية الأعمال والمجتمع»، فيما العديد من المبادرات يصب في هذا الاتجاه، وتبرم اتفاقيات مع الجامعات وبيوت الخبرة؛ لتقديم الدورات التدريبية والمحاضرات المتخصصة تحقيقاً لأعلى الفوائد.



وول ستريت تتراجع عند الافتتاح بعد صدور تقرير الوظائف

العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وول ستريت تتراجع عند الافتتاح بعد صدور تقرير الوظائف

العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بشكل طفيف يوم الجمعة، بعد أن أظهر نمو الوظائف في الولايات المتحدة تسارعاً في أغسطس (آب)، في حين استقر معدل البطالة.

ويشير التقرير الشهري إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة، ما عزز التوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الاستهلاكي المقرر صدورها الأسبوع المقبل باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد قرار البنك المركزي.

وزاد عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 162 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاع معدل إلى 21 ألف وظيفة في يوليو (تموز). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 56 ألف وظيفة، بعدما أظهرت البيانات السابقة انخفاضاً قدره 23 ألف وظيفة في يوليو.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو العائد القياسي، بمقدار 1.21 نقطة أساس إلى 4.774 في المائة في أحدث تعاملات. وكان قد بلغ 4.792 في المائة مباشرة بعد صدور التقرير. كما سجل عائد السندات لأجل عامين أعلى مستوى له منذ يناير 2025.

وقال بريت كينويل، محلل الاستثمار الأميركي لدى «إي تورو» في نيويورك: «من وجهة نظر الاحتياطي الفيدرالي، لا يزال سوق العمل متماسكاً، ما يعني أن التضخم يظل المشكلة الأكبر».

وأضاف: «ستحظى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأسبوع المقبل بمتابعة وثيقة، في ظل اقتراب موعد قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في منتصف سبتمبر (أيلول)».

وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى احتمال يبلغ نحو 65 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، ارتفاعاً من نحو 55 في المائة قبل صدور التقرير.

تراجع أسعار النفط وارتفاع الدولار

تراجعت أسعار النفط من مستوياتها المرتفعة مؤخراً. وأدت الهجمات المتجددة هذا الأسبوع في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما زاد المخاوف القائمة بالفعل بشأن ارتفاع التكاليف.

وانخفض الخام الأميركي 1.6 في المائة إلى 89.87 دولار للبرميل، فيما تراجع خام برنت 1.3 في المائة إلى 94.26 دولار للبرميل.

وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 98.46 نقطة، أو 0.19 في المائة، إلى 53,587.65 نقطة، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 6.06 نقطة، أو 0.08 في المائة، إلى 7,741.65 نقطة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 17.02 نقطة، أو 0.06 في المائة، إلى 26,601.08 نقطة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم العالمية 1.02 نقطة، أو 0.09 في المائة، إلى 1,155.76 نقطة، فيما صعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.04 في المائة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات تشمل الين واليورو، 0.2 في المائة خلال اليوم. وتراجع الين الياباني لفترة وجيزة 0.41 في المائة إلى 156.45 ين للدولار، قبل أن يستقر الدولار تقريباً أمام الين في أحدث التعاملات.

وانخفض سعر الذهب الفوري 1.2 في المائة إلى 4,418.09 دولار للأوقية.


صندوق الثروة النرويجي يقترح خفض حيازاته من سندات الخزانة الأميركية

البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)
البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)
TT

صندوق الثروة النرويجي يقترح خفض حيازاته من سندات الخزانة الأميركية

البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)
البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)

اقترح مدير صندوق الثروة السيادي النرويجي، البالغ حجمه 2.3 تريليون دولار، خفضاً كبيراً لانكشافه على سندات الخزانة الأميركية، في إطار إعادة هيكلة أوسع لاستثماراته في السندات بهدف تحسين العوائد، وفقاً لرسالة نُشرت هذا الأسبوع.

وأوصت إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» بخفض وزن السندات الحكومية في مؤشر السندات القياسي من 70 في المائة إلى 50 في المائة، مع توجيه الجزء الأكبر من الخفض إلى سندات الخزانة الأميركية، التي تمثّل أكبر حيازات الصندوق، وفقاً للرسالة.

وستؤدي هذه التغييرات إلى خفض ما يقرب من 80 مليار دولار من حيازات الصندوق الحالية من سندات الخزانة الأميركية، التي بلغت نحو 215 مليار دولار حتى نهاية يونيو (حزيران)، وفقاً لحسابات «رويترز».

وشهدت أسواق السندات الحكومية اضطرابات مؤخراً، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض طويل الأجل بشكل حاد، في ظل مخاوف المستثمرين من ارتفاع معدلات التضخم ومستويات الدين الحكومي.

ويمتلك صندوق الثروة السيادي النرويجي، وهو الأكبر في العالم، في المتوسط 1.5 في المائة من جميع الشركات المدرجة عالمياً. ويعني حجمه الهائل أن قراراته الاستثمارية قادرة على التأثير في تدفقات السوق على نطاق واسع.

وأكدت إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» أن أي تغييرات ستُنفّذ تدريجياً.

وجاءت مقترحات الصندوق رداً على استفسارات من وزارة المالية النرويجية بشأن استراتيجية استثمار صندوق الثروة السيادي في السندات.

وقال بنك النرويج للاستثمار إنه سينتظر رد الوزارة، مضيفاً أن أي تغييرات ستُنفّذ تدريجياً تأتي للحد من تأثيرها على السوق وتكاليف المعاملات.

وكتبت محافظة «بنك النرويج»، إيدا وولدن باش، والرئيس التنفيذي لإدارة الاستثمار في «بنك النرويج»، نيكولاي تانجن، في الرسالة: «نوصي بخفض المؤشر الفرعي الحكومي لمؤشر السندات من 70 في المائة إلى 50 في المائة».

وأضافا: «ستكون حصة حكومية بنسبة 50 في المائة كافية لتغطية احتياجات السيولة، بما في ذلك خلال فترات اضطراب الأسواق المالية».

كما اقترح الصندوق، في رسالة منفصلة، النظر في زيادة استثماراته في الأصول غير المدرجة، جزئياً بوصفها وسيلة للحد من مخاطر التركّز التي تزايدت في محفظة أسهمه الخاصة وسط الارتفاع القوي في أسعار أسهم عدد من شركات التكنولوجيا الأميركية.

وبموجب تفويضه الحالي، يمكن للصندوق الاستثمار في أصول عقارية وأصول أخرى للطاقة المتجددة غير المدرجة، إلا أن حصة الاستثمارات غير المدرجة لديه لا تزال أقل من مثيلاتها لدى الصناديق المماثلة.

خفض سندات الخزانة الأميركية

أعلنت إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» أن التغيير الأبرز في مؤشر السندات يتمثّل في زيادة الاستثمار في أدوات الدين غير الحكومية، بما في ذلك الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، بهدف تحسين تنويع المحفظة وزيادة الانكشاف على علاوات المخاطر.

وصرّح متحدث باسم إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» بأن إجمالي الانكشاف على الدولار الأميركي سيظل عند نحو 50 في المائة، مضيفاً: «يكمن التغيير في تركيبة سوق الدولار: انخفاض حيازات سندات الخزانة الأميركية الحكومية، وزيادة مقابلة في سندات الرهن العقاري الأميركية والسندات الحكومية».

وبموجب المقترحات، سينخفض وزن سندات الخزانة الأميركية الحكومية في مؤشر السندات من 34.1 في المائة إلى 21.9 في المائة، وفقاً للرسالة، فيما سينخفض تخصيص سندات منطقة اليورو بشكل طفيف من 16.8 في المائة إلى 14.1 في المائة.

وسيرتفع تخصيص سندات الحكومة اليابانية من 4.6 في المائة إلى 7.4 في المائة، في حين سيظل تخصيص السندات البريطانية دون تغيير عند 4.2 في المائة. وقال الصندوق إن هذه التغييرات ستجعل المؤشر أكثر توافقاً مع أوزان السوق العالمية.

وفي حين سينخفض انكشاف الصندوق على سندات الخزانة الأميركية، سترتفع النسبة المقترحة للديون غير الحكومية الأميركية من 16.2 في المائة إلى 27.6 في المائة، ما يعني أن الوزن الإجمالي لمؤشر السندات المقوّم بالدولار الأميركي سينخفض بشكل طفيف فقط، من 52.9 في المائة إلى 52.5 في المائة.


المعادن النادرة تعيد الضغط على هدنة الصين وأميركا

عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
TT

المعادن النادرة تعيد الضغط على هدنة الصين وأميركا

عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)

عادت المعادن النادرة إلى صدارة التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة، بعدما امتنع بعض الموردين الصينيين عن تنفيذ شحنات إلى عملاء أميركيين رغم حصولهم على تراخيص تصدير؛ خشية التعرض لعقوبات من بكين، في تطور يعكس استمرار هشاشة سلاسل توريد المواد الحيوية قبل زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في 24 سبتمبر (أيلول).

ويكتسب الملف أهمية استثنائية للولايات المتحدة؛ نظراً إلى استخدام المعادن والمواد الحرجة في قطاعات الدفاع وأشباه الموصلات والطيران والطاقة والأجهزة الطبية. ورغم تعافي صادرات كثير من المعادن النادرة والمغناطيسات المرتبطة بها منذ فرض الصين قيوداً في أبريل (نيسان) 2025، لا تزال أسعار بعض المواد قرب مستويات قياسية، في حين تستمر اختناقات المعروض.

وحسب مصادر مطلعة، رفض عدد من الموردين الصينيين منذ مطلع أغسطس (آب) إرسال معادن نادرة إلى شركات أميركية بعد فرض بكين عقوبات على تحالف «ريسبونس بيزنس أليانس»، وهي جهة أميركية تراقب سلاسل التوريد.

وتخشى الشركات الصينية التعرض لإجراءات من السلطات إذا التزمت بإطار العناية الواجبة التابع لـ«ريسبونس بيزنس أليانس»، وهو برنامج عالمي لتدقيق سلاسل توريد المعادن مرتبط بالتحالف الأميركي.

كما أوقفت شركات صينية أخرى شحناتها إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة؛ تجنباً للتورط في التوترات الجيوسياسية. وأشار أحد المصادر إلى أربع حالات رفضت فيها شركات صينية إرسال مواد بسبب مخاوف من إعادة بيعها لاحقاً إلى مستخدمين خاضعين للحظر.

ولم يتضح العدد الإجمالي للموردين الذين امتنعوا عن تنفيذ شحنات إلى الولايات المتحدة، لكن استمرار المشكلة دفع واشنطن إلى وضع المعادن النادرة ضمن الملفات التي يجري التحضير لمناقشتها قبل زيارة شي.

وتضغط الإدارة الأميركية على الصين للالتزام بالتعهدات التي تم التوصل إليها في بوسان وبكين خلال العام الماضي؛ لضمان التدفق السلس لتراخيص تصدير المعادن النادرة. وقال مسؤول أميركي إن واشنطن تواصل مطالبة الجانب الصيني بمعالجة ما تعدّه عدم امتثال لاتفاق بوسان، إلى جانب قضايا ثنائية أخرى.

وتبرز أهمية القيود بصورة خاصة في مواد مثل الإيتريوم وفوسفيد الإنديوم والتنغستن، المستخدمة في تطبيقات عسكرية أو صناعات حساسة مثل الطيران وتصنيع الرقائق. كما طالت تأخيرات التراخيص شركات تعمل في الأجهزة الطبية والطاقة.

وتظهر بيانات الجمارك الصينية أن صادرات الإيتريوم إلى الولايات المتحدة ارتفعت هذا العام، لكنها لا تزال عند نحو نصف مستويات 2024، رغم إرسال كميات كبيرة إلى دول أخرى. وحسب المصادر، تنتظر بعض الشركات الأميركية منذ أكثر من ستة أشهر الحصول على تراخيص لاستيراد المعادن.

وقالت ريفا غوجون، الخبيرة الاستراتيجية في الشؤون الجيوسياسية لدى «روديوم غروب»، إن الصين استخدمت ضوابط تصدير المعادن النادرة بفاعلية للضغط على مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، المسؤول عن عدد من القيود المفروضة على الصين.

وترى غوجون أن اختناقات سلاسل التوريد ستكون في صلب المباحثات المقبلة، لكنها تتوقع أن تخفف بكين بعض القيود على المواد الخام الحيوية حول موعد القمة؛ بهدف تقليص الانتقادات الأميركية بشأن عدم التزام الصين بالهدنة التجارية.

وتقول بكين من جانبها، إنها ملتزمة بالحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحيوية. كما تربط العقوبات التي فرضتها في أغسطس على شركات تدقيق أميركية بإجراءات اتخذتها لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية منذ ديسمبر (كانون الأول) ضد مختبرات صينية لاختبار الإلكترونيات والطائرات المسيّرة وأجهزة التوجيه الاستهلاكية والكابلات البحرية ومعدات الروبوتات المتقدمة ومحولات الطاقة.

وعندما أثار مسؤولون أميركيون قضية المعادن النادرة خلال اجتماعات ثنائية، رد مسؤولون صينيون بأن الإجراءات الأميركية نفسها تنتهك هدنة بوسان؛ ما يعكس اتساع الخلاف من قضية تجارية محددة إلى شبكة من القيود التنظيمية المتبادلة.

ومع ذلك، ظهرت مؤشرات على مرونة محدودة. فبعد شهرين لم تصدّر خلالهما الصين أي إيتريوم إلى الولايات المتحدة، أرسلت 27 طناً في يوليو (تموز)، وهي ثاني أكبر شحنة شهرية منذ يناير (كانون الثاني) 2025. كما أفادت شركات أميركية بحصولها مؤخراً على تراخيص عدة بعد فترات انتظار طويلة، وسط توقعات بزيادة الموافقات مع اقتراب قمة سبتمبر.

ولا تقتصر القيود على الولايات المتحدة؛ إذ تواجه الشركات اليابانية والهندية صعوبات أكبر في بعض الحالات، في حين قال وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا سابقاً إن الشركات اليابانية واجهت تأخيرات في التصاريح وعمليات تفتيش جمركية مطولة للمعادن الحيوية.

وتكشف البيانات عن حجم التراجع في الإمدادات إلى اليابان؛ فلم تصدّر الصين أي كميات من التيربيوم إليها بين يناير وأغسطس من العام الحالي، مقارنة بنحو 20 طناً في الفترة نفسها من العام الماضي. كما هبطت شحنات الغاليوم 65 في المائة، والإيتريوم 98 في المائة. ويستخدم الغاليوم والتيربيوم بكميات صغيرة في تصنيع المغناطيسات عالية الأداء.

كما قالت غرفة التجارة الأوروبية في الصين إن إجراءات الترخيص أصبحت أكثر انسيابية، لكن الشركات الأعضاء لا تزال تواجه مشكلات في التنفيذ، مطالبة بنظام شفاف ويمكن التنبؤ به يضمن الوصول الموثوق إلى المعادن النادرة.

وتكشف الأزمة عن ورقة استراتيجية قوية تمتلكها بكين في علاقتها الاقتصادية مع واشنطن وحلفائها. فحتى عندما تمنح الحكومة تراخيص التصدير، يمكن للمخاطر التنظيمية والجيوسياسية أن تدفع الشركات نفسها إلى الامتناع عن الشحن.

ومع اقتراب زيارة شي إلى واشنطن، سيكون الاختبار الأساسي هو ما إذا كانت الصين ستخفف القيود بما يكفي لإزالة الاختناقات، أم ستحتفظ بالمعادن النادرة ورقة تفاوضية. وفي الحالتين، تؤكد التطورات أن أمن الإمدادات أصبح جزءاً أساسياً من المنافسة الاقتصادية بين القوتين، وأن الحصول على الترخيص لم يعد بالضرورة ضماناً لوصول المواد الحيوية إلى المصانع الأميركية.