كعكي لـ «الشرق الأوسط» : مكة المكرمة مهيأة للتحول إلى محور اقتصادي عالمي

رئيس «غرفة مكة» يؤكد وجود خطط لبناء 60 فندقاً عالمياً وفرص للاستثمار في البنية التحتية والنقل والتعليم والصناعة

استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن
استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن
TT

كعكي لـ «الشرق الأوسط» : مكة المكرمة مهيأة للتحول إلى محور اقتصادي عالمي

استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن
استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن

تزخر مكة المكرمة بجملة من المقومات التي تقودها لتكون على قائمة الباحثين عن الاستثمارات طويلة المدى وذات المردود الاقتصادي والمستقبل المستدام، إذ تمتلك فرصاً استثمارية ضخمة ومتنوعة وفقاً لنائب رئيس مجلس الغرف السعودية ورئيس مجلس إدارة غرفة مكة المكرمة، هشام بن محمد كعكي، الذي أكد أن مكة تعد سوقاً واعدة دائمة بحكم توافد الزوار على مدار العام.
وقال كعكي، في حوار مع «الشرق الأوسط» إن هناك خططاً لبناء 60 فندقاً عالمياً في مكة المكرمة لخدمة مرشحة لاستضافة ما يقدر بنحو 100 مليون فرد مستهدف لزيارة المملكة بحلول عام 2030، ما يفتح كثيراً من القطاعات للاستثمار، بما في ذلك البنية التحتية للنقل والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن العديد من الفرص.
ولفت رئيس غرفة مكة إلى أن الاقتصاد المكي يمر في هذه المرحلة بفترة صعبة جراء الجائحة، تعد من أصعب السنوات التي مرت عليها نتيجة التأثر بجائحة كورونا خلال الثلاثة مواسم السابقة التي لم يجرِ الاستفادة منها؛ وهي رمضان، وفترات العمرة، والحج، كاشفاً أن 80 في المائة من دخل المنشآت بمدينة مكة المكرمة تعرض للتراجع الحاد. وأكد كعكي أن مكة المكرمة مهيأة بفضل الخطط والاهتمام الحكومي بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده للتحول إلى أهم محور اقتصادي عالمي، موضحاً في الوقت ذاته أن بيوت التجارة العائلية في مكة لا بد أن تستفيد من التطورات الحديثة للحكومة من أجل استمرار الأجيال وضمان الاستدامة. وإلى تفاصيل أكثر:

استراتيجية الغرفة

ووفق كعكي، تعتمد الغرفة على 4 محاور لتنفيذ استراتيجيتها تتمثل في «تحقيق التميّز المؤسسي، وتحقيق الاستدامة المالية للمنظومة، والمجتمع المحيط، وتعزيز مكانة مكة كملتقى للأعمال محلياً وعالمياً».
وأضاف أن الاستراتيجية الجديدة تأتي بأربع أولويات من خلال 40 مبادرة متنوعة، تستهدف إرساء الأطر العملية اللازمة لعملية التحول، ولمواءمة أدائها مع رؤية «المملكة 2030»، وتسخير ممكنات القطاع الخاص لخلق بيئة استثمار جاذبة.
وأفاد بأن الاستراتيجية تتوافق مع التحول الوطني، وتحول مكة المكرمة إلى مدينة عالمية تستقطب الأفئدة والأعمال، وتنهض بمستوى الاقتصاد المحلي والوطني والإقليمي، كما تأتي أيضاً لتكثف عملية استغلال الفرص المستبطنة في النموذج الاقتصادي لمكة المكرمة، لافتاً إلى أنها تشمل بعض الأهداف الاستراتيجية مثل زيادة حجم الاقتصاد الوطني، ورفع مساهمة القطاع الخاص، ورفع مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ورفع نسبة الاستثمارات الجنبية، ورفع أعداد الحجاج والمعتمرين، وجميعها سيكون للغرف التجارية دور محوري في تحقيقها.

محور اقتصادي عالمي

وشدد كعكي على أن مكة المكرمة، وسط اهتمام حكومي بالغ، مهيأة للتحول إلى أهم محور اقتصادي عالمي، نسبة لمكانتها الروحية والقدسية ومقدرات اقتصادها الكبير، ما ينعكس إيجاباً على الوضع الداخلي والمجتمع المحلي بشكل أكثر فاعلية، لافتاً إلى أن «غرفة مكة» تعمل بالتعاون مع شركائها في تذليل الصعوبات وصولاً إلى الاقتصاد المزدهر.

الإيرادات والاستدامة

يقول كعكي: «أقرت الجمعية الإيرادات الفعلية لعام 2019، التي حققت أكثر من 82 مليون ريال، فيما أجيزت الميزانية التقديرية للعام الجاري 2020 بإيرادات متوقعة تصل إلى 74.3 مليون ريال، وقد رصدت مبلغ 592.8 ألف ريال للوظائف الجديدة، و3.9 مليون ريال للمشروعات التطويرية».
وعن تحقيق الاستدامة، قال كعكي إنه جرى اتخاذ عدة اتجاهات؛ منها التحول التقني الذي يتواكب مع «رؤية 2030»، واستغلت الغرفة الجائحة من خلال تجنيد كل مقدراتها المالية والبشرية في تحقيق التحول الرقمي، حيث شهدت الفترة الأولى من وقت الإغلاق تنظيم سلسلة من اللقاءات الافتراضية، كما أطلق برنامج «إنستغرام لايف» وتتم استضافة إحدى الشخصيات المؤثرة، إضافة إلى تفعيل خدمة «لايف شات» للتواصل مع المستفيدين على مدارة الساعة، وتطوير التوقيع الإلكتروني في الحضور والانصراف للموظفين والعاملين.

الغرفة والجائحة

تحولت الغرفة إلى العمل الإلكتروني بكل فعالياتها وأعمالها المختلفة، كما يقول رئيسها، وأطلقت بوابة «سؤال وجواب»، وهي بوابة استشارات رقمية لقطاع الأعمال، وأسست بوابتها الإلكترونية الشاملة، متضمنة خدمات المنتسب، والفرص الاقتصادية، والتدريب، والوظائف، إضافة إلى منصة «101» التي تعرض المقالات الخاصة بمجال الإثراء المعرفي بصناعة الأعمال، كما أنشأت الغرفة منصة التدريب الرقمي، وهي مختصة بالتدريب عن بعد بتقديم عدد من الدورات والدبلومات الإلكترونية، وتجاوز عدد المستفيدين حاجز 8 آلاف مستفيد ومستفيدة في مختلف المجالات.
ولفت كعكي إلى أن الغرفة قدمت عضوية مجانية لأبطال الصحة في مواجهة الجائحة ضمن برنامج «مزايا حصرية» للاستفادة من العروض والخصومات المقدمة في البرنامج بتفعيل الخدمة لأكثر من 600 مستفيد من منسوبي ومنسوبات وزارة الصحة، فيما سخرت الغرفة منصاتها الإعلامية لنشر التوعية الصحية والاقتصادية والمجتمعية.

تضرر الشركات

من المؤكد أن الاقتصاد المكي سيتجاوز العثرة التي يمر بها حالياً، كما يقول كعكي، مضيفاً: «هناك كثير من الأمور المبشرة سيتم تقديمها في الفترة المقبلة»، مؤكداً أن اقتصاد مكة المكرمة يمر بفترة صعبة بسبب الجائحة، تعد من أصعب السنوات التي مرت على الاقتصاد المكي، حيث هناك ثلاثة مواسم لم يجرِ الاستفادة منها؛ هي رمضان، والعمرة الاعتيادية، والحج، ما أثر بشكل كبير جداً على اقتصاديات مكة المكرمة.
وأضاف أن 80 في المائة من دخل المنشآت في مدينة مكة المكرمة قد تأثر بالفعل، والأمر يتفاوت حسب القطاعات.
وشدد رئيس غرفة مكة على أن الوضع الحالي يحتاج إلى وقفة ودعم خاص، كون الأثر أكبر من المدن الأخرى، كما أن مكة المكرمة كانت من أكثر المدن من حيث إصابات كورونا في السابق، بحسب إحصائيات وزارة الصحة، وأيضاً هي الأكثر تأثراً بسبب غياب المواسم، مستطرداً: «كلنا ثقة في الحِزَم التي قدمت والتي ستقدم في الفترة المقبلة لتخطي هذا الواقع».

العائلات التجارية

يرى كعكي أهمية تطبيق أسس الحوكمة والتنظيمات الضابطة لأعمال الشركات العائلية في مكة والسعودية بشكل عام، حيث تمثل نحو 90 في المائة من جملة الشركات العاملة في البلاد، وتسهم بنحو 60 في المائة في الناتج المحلي، كما تشارك بتوظيف نسب مقدرة من القوى العاملة، موضحاً أن 15 في المائة من الشركات العائلية حول العالم أغلقت أبوابها بسبب أزمة الجائحة، بينما كانت دول الشرق الأوسط الأكثر تأثراً، وقد خسرت أعداد كبيرة وظائفهم.
وقال رئيس «غرفة مكة» إن الشركات العائلية تمكنت من الاستمرار في أعمالها بجميع الظروف والتغيرات المختلفة، وذلك لكون الشركات العائلية تتميز بالمرونة والقدرة العالية على التكيف مع الظروف، ومن المهم تطوير إطار حوكمة الشركة بما يعالج مواضيع إدارة المخاطر وإدارة الأزمات واتخاذ القرارات.

جلب الاستثمارات

ارتكزت «غرفة مكة»، والحديث لكعكي، على عدة محاور بينها تفعيل مجموعة المراكز المتخصصة؛ وهي «مراكز التدريب، والتحكيم، والمعارض والمؤتمرات، ومركز الدراسات والبحوث، والتأشيرات الدولية، والمرصد العقاري، ومركز الريادة والابتكار»، إضافة إلى 3 مشروعات رقمية تتمثل في رقمنة خدمات الغرفة، وبرودكاست غرفة مكة، ومنصة سلة، فضلاً عن مشروع تطوير ساحة الاشتراكات بتحويلها إلى ساحة تشاركية تمنح فيها مساحات للأسر المنتجة ورواد الأعمال.
واستطرد أن تأسيس مركز التحكيم الدولي، بعد حصوله على أول رخصة لمركز تحكيم تجاري على مستوى الغرف السعودية من اللجنة الدائمة لمراكز التحكيم، يأتي ضمن أهم المشاريع التي تخدم قطاع الأعمال، ويعزز دور القطاع العدلي بخدمات قانونية نوعية ومتميزة، حيث تم إنشاء المركز في مقر الغرفة على مساحة 250 متراً مربعاً، فيما تجري حالياً أعمال الإنشاءات في أكبر مركز للمعارض والمؤتمرات من نوعه في المنطقة، بعد أن وقعت عقداً لتنفيذ أعمال المباني مع إحدى الشركات الوطنية لإنشاء المركز على مساحة تبلغ نحو 72 ألف متر مربع.

صنع في مكة

يقول كعكي إن هذا المشروع يحظى برعاية من مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، مضيفاً: «وقفنا خلال زيارة أخيرة على المشروعات القائمة والاحتياجات في المدينة الصناعية بمكة المكرمة، حيث اطلع رجال الأعمال على الخدمات والمنتجات التي توفرها الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية من أجل تعزيز رؤيتها لتمكين الصناعة وزيادة المحتوى المحلي».
وأردف: «نتطلع إلى أن تتحول مكة المكرمة إلى مركز اقتصادي وصناعي، والعاصمة المقدسة يقصدها كل عام ملايين المسلمين من حجاج ومعتمرين وزوار ووفود، يشكلون سوقاً كبيرة لا يستثمر بالشكل الجيد في تنمية مبيعات الصناعات الوطنية، حيث يعد كل واحد من هؤلاء الزوار، مستهدفاً لشراء منتجات مكة المكرمة، لما لهذا المكان الطاهر من مكانة خاصة في قلوب المسلمين».
وشدد على أن القطاع الصناعي أثبت قدرة هائلة في التعامل مع الأزمات وسد الاحتياجات، خصوصاً الصناعات الغذائية والدوائية، والعمل يجري لتعزيز القيمة النسبية والتنافسية لمكة المكرمة، خصوصاً في مجال الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالحج والعمرة.

المواقع التاريخية

وعن الاستفادة من المواقع التاريخية والأثرية، يقول كعكي إن «غرفة مكة» أوصت بتحسين تجربة ضيوف الرحمن، ووضع قائمة بالمواقع التاريخية المطلوب تطويرها من قبل القطاع الخاص مع تحديد المعايير بما يتوافق مع أفضل التجارب العالمية واقتراح الأنظمة والسياسات، إلى جانب تفعيل شراكة تكاملية بين الهيئة الملكية لمكة والمشاعر المقدسة ووزارة السياحة وغرفة مكة المكرمة لطرح فرص التطوير للمواقع الأثرية.
وزاد كعكي: «تضمنت توصيات الدراسة التي أعدها مركز ذكاء الأعمال بغرفة مكة المكرمة، وضع برنامج زمني لاعتماد تطوير المواقع الأثرية على مدى عشر سنوات، مع أهمية دراسة البدائل التطويرية والشراكات الاستثمارية بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن دراسة الحاجة إلى عمل تكتلات وتشكيل لجان للأنشطة العاملة في منظومة الحج والعمرة من خلال غرفة مكة المكرمة كممثلة للقطاع الخاص، وتحت إشراف الجهات الحكومية الممكنة ذات العلاقة».
وأضاف: «اتضح من خلال الدراسة أن 91.7 في المائة من ضيوف الرحمن يرغبون في زيارة مواقع التاريخ الإسلامي، بينما 68.5 في المائة يبدون رغبة في زيارة المواقع الأثرية والتراثية، و89.9 في المائة جاءت رغبتهم في التسوق وشراء الهدايا».

حجم الفرص الاستثمارية

وحول الفرص الاستثمارية المتاحة في مكة المكرمة، يقول كعكي إنها «ضخمة» وهو بشكل عام يتركز حول خدمة ضيوف الرحمن في المواسم والزيارات، وفي ذلك تعد مكة المكرمة سوقاً واعدة بمستقبل مستدام والمستثمرون من الداخل ومن مختلف أنحاء العالم يعدونها من أكثر المواقع جذباً لما لها من خصوصية.
وأضاف أن مكانة مدينة مكة المكرمة تتيح لها توفير فرص مستدامة من خلال توافد الزوار والمعتمرين والحجاج، لذلك الاستثمار في قطاعي السياحة والبنية التحتية جذاب، حيث هناك خطط لبناء 60 فندقاً عالمياً في مكة المكرمة لخدمة 100 مليون زائر بحلول عام 2030، ما يفتح كثيراً من القطاعات للاستثمار، بما في ذلك البنية التحتية للنقل والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن العديد من الفرص.
وقال كعكي: «لدينا العديد من المشاريع المحفزة لبيئة الاستثمار تشمل تعزيز ريادة الأعمال عبر إنشاء مركز متخصص للتدريب سيوفر تدريباً وتعليماً للغات الحيوية كالإنجليزية والصينية والفرنسية، فضلاً عن إنشاء أول مركز مرخص للتحكيم في الغرف السعودية، ومركز عالمي المواصفات خاص بالفعاليات والمؤتمرات من شأنه استقطاب الفرص الاستثمارية إلى مكة المكرمة، يكشف ويتيح الفرص للمستثمرين المحليين ومن الخارج».
وزاد: «لقد منحت سلطات الإسكان صلاحية لمساكن جديدة على مساحة 55 مليون متر مربع، ومنحت فرصاً للاستثمار في قطاع العقار لغير السعوديين في الفترات المقبلة».

تغير مفاهيم

يقول كعكي إن أهل مكة المكرمة والاقتصاديين يعتبرون كل موسم من مواسم الحج أو العمرة مواسم استثنائية، لذلك يجب تطوير النظرة تجاه الحج والعمرة كصناعة سياحية تراعي الاعتبارات الدينية، والاستعداد للزيادة المضطردة سنوياً في أعداد ضيوف الرحمن، وصولاً إلى العدد المحدد وفق رؤية 2030.
وأضاف أن منظومة الحج والعمرة تعد من أكبر وأنجح المنظومات العاملة في مكة المكرمة، مبيناً أن غرفة مكة المكرمة تعمل بالتعاون مع شركائها في كثير من القطاعات، لخدمة المجتمع المكي، وهو ما أكدته في شعارها الجديد المتمثل في «تنمية الأعمال والمجتمع»، فيما العديد من المبادرات يصب في هذا الاتجاه، وتبرم اتفاقيات مع الجامعات وبيوت الخبرة؛ لتقديم الدورات التدريبية والمحاضرات المتخصصة تحقيقاً لأعلى الفوائد.



انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)
عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)
TT

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)
عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)

في مفارقة اقتصادية لافتة، يواصل الاقتصاد الأميركي تسجيل معدلات أداء قوية تتجاوز التوقعات، في وقت بدأت فيه سوق العمل تُظهر علامات فقدان القوة، لتسجل تراجعاً نسبياً يضع علامات استفهام حول استدامة هذا الانتعاش.

توقعات الوظائف لشهر يناير

من المتوقع أن تعلن وزارة العمل، يوم الأربعاء، أن الشركات والوكالات الحكومية والمنظمات غير الربحية أضافت نحو 75 ألف وظيفة، خلال الشهر الماضي، وفقاً لمسحٍ أجرته شركة البيانات «فاكت سيت». ويمثل هذا الرقم تحسناً، مقارنة بإضافة 50 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول)، لكنه يظل غير متوافق مع وتيرة النمو الاقتصادي القوي، كما أنه أقل بكثير من طفرة التوظيف التي شهدتها البلاد قبل عامين فقط، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ومن المرجح أيضاً أن تطغى على بيانات يناير (كانون الثاني) مراجعات وزارة العمل المرتقبة، والتي قد تؤدي إلى خفض كبير في أعداد الوظائف التي جرى استحداثها خلال عام 2025، وربما تمحوها بالكامل. ويعكس ضعف سوق العمل استمرار تأثير ارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب موجة التسريحات التي قادها الملياردير إيلون ماسك، العام الماضي، في القوى العاملة الفيدرالية، فضلاً عن حالة عدم اليقين الناتجة عن السياسات التجارية المتقلبة للرئيس دونالد ترمب، والتي تركت الشركات في حالة حذر بشأن آفاق الاقتصاد.

وقد سبق تقرير الأربعاء مؤشرات سلبية عدة، إذ أعلن أصحاب العمل 6.5 مليون فرصة وظيفية فقط في ديسمبر، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من خمس سنوات.

وأفادت شركة «إيه دي بي» لمعالجة الرواتب، الأسبوع الماضي، بأن شركات القطاع الخاص أضافت 22 ألف وظيفة فقط في يناير، وهو رقم أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين. كما ذكرت شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس» المتخصصة في تتبع عمليات التسريح أن الشركات خفّضت أكثر من 108 آلاف وظيفة، الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وأسوأ شهر يناير من حيث تسريحات العمال منذ عام 2009.

كما أعلنت عدة شركات كبرى خططاً لتقليص العمالة، خلال الشهر الماضي؛ إذ تعتزم شركة «يو بي إس» الاستغناء عن 30 ألف وظيفة، بينما تخطط شركة «داو» العملاقة للكيماويات، في إطار تحولها نحو مزيد من الأتمتة والذكاء الاصطناعي، لإلغاء 4500 وظيفة. كذلك أعلنت شركة «أمازون» إنهاء 16 ألف وظيفة إدارية، في ثاني موجة تسريحات جماعية خلال ثلاثة أشهر.

لافتة «توظيف» في مقهى بمانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ضعف سوق العمل

لا يعكس ضعف سوق العمل الأداء القوي للاقتصاد. فخلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) الماضيين، سجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، الذي يقيس إجمالي إنتاج السلع والخدمات، نمواً سنوياً بلغ 4.4 في المائة، وهو الأسرع خلال عامين. كما ظل إنفاق المستهلكين قوياً، وتلقّى النمو دعماً إضافياً من ارتفاع الصادرات وتراجع الواردات، بعد تسجيل نمو قوي بنسبة 3.8 في المائة، خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران).

ويحاول الاقتصاديون تحديد ما إذا كان خلق الوظائف سيتسارع لاحقاً للحاق بالنمو القوي، وربما يحدث ذلك مع تحول التخفيضات الضريبية التي أقرها الرئيس دونالد ترمب إلى استردادات ضريبية كبيرة يبدأ المستهلكون إنفاقها خلال العام الحالي. ومع ذلك، تبقى هناك سيناريوهات أخرى؛ منها احتمال تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو أن تؤدي التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والأتمتة إلى استمرار النمو الاقتصادي دون خلق عدد كبير من الوظائف.

وتشير بيانات وزارة العمل حالياً إلى أن أصحاب العمل الأميركيين أضافوا نحو 49 ألف وظيفة شهرياً خلال عام 2025، وهو معدل متواضع نسبياً. وعلى النقيض، شهدت فترة طفرة التوظيف بين عامي 2021 و2023 إضافة نحو 400 ألف وظيفة شهرياً.

ومن المتوقع أن يجري خفض أرقام العام الماضي الضعيفة أصلاً، بشكل ملحوظ، عند صدور المراجعات السنوية المرجعية يوم الأربعاء، وهي مراجعات تهدف إلى احتساب بيانات الوظائف الأكثر دقة التي يقدمها أصحاب العمل إلى وكالات التأمين ضد البطالة في الولايات. وكان تقدير أولي، صدر في سبتمبر الماضي قد أشار إلى احتمال حذف نحو 911 ألف وظيفة من بيانات العام المنتهي في مارس (آذار) 2025. ويتوقع الاقتصاديون أن تكون المراجعة النهائية أقل قليلاً من هذا الرقم.

ويزيد المشهد تعقيداً قيام وزارة العمل أيضاً بمراجعة بيانات الرواتب الأحدث لتعكس معلومات أدق بشأن عدد الشركات التي افتتحت أو أغلقت. وترى شروتي ميشرا، الاقتصادية الأميركية لدى «بنك أوف أميركا»، أن هذه المراجعات قد تؤدي إلى خفض متوسط الوظائف المضافة بما يتراوح بين 20 و30 ألف وظيفة شهرياً، ابتداءً من أبريل 2025 فصاعداً. وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد أشار إلى أن البيانات الحالية قد تبالغ في تقدير نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة شهرياً.

وفي ضوء ذلك، يرى ستيفن براون، من «كابيتال إيكونوميكس» أن هذه المراجعات قد تعني أن الاقتصاد الأميركي فقَدَ وظائف فعلياً خلال عام 2025، وهو أول تراجع سنوي منذ عام الجائحة والإغلاقات في 2020.

ومع زيادة الغموض الناتج عن مراجعات بيانات التوظيف، أشارت ميشرا، في تعليق، الأسبوع الماضي، إلى أن معدل البطالة قد يكون مؤشراً أكثر دقة لتقييم وضع سوق العمل، متوقعة أن يظل منخفضاً عند مستوى 4.4 في المائة خلال يناير.

وعلى الرغم من موجات التسريح البارزة في الآونة الأخيرة، فإن معدل البطالة لم يُظهر تدهوراً كبيراً، مقارنة بما توحي به بيانات التوظيف.

ويرجع ذلك جزئياً إلى تشديد الإدارة الأميركية إجراءات الهجرة، ما أدى إلى انخفاض عدد العمال المولودين في الخارج الذين يتنافسون على الوظائف.

نقطة التعادل

ونتيجة لذلك، تراجع عدد الوظائف الجديدة التي يحتاج الاقتصاد إلى توفيرها للحفاظ على استقرار معدل البطالة، والمعروف بـ«نقطة التعادل». ففي عام 2023، عندما كان تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة مرتفعاً، بلغ هذا الرقم نحو 250 ألف وظيفة، وفقاً للاقتصادي أنتون تشيريموخين، من بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس. وبحلول منتصف عام 2025، انخفض هذا الرقم إلى نحو 30 ألف وظيفة، في حين يرى باحثون في معهد بروكينغز أنه قد يتراجع حالياً إلى نحو 20 ألف وظيفة، وربما يواصل الانخفاض.

ويعني الجمع بين ضعف التوظيف وانخفاض البطالة أن معظم العمال الأميركيين يتمتعون بدرجة من الاستقرار الوظيفي. إلا أن الباحثين عن عمل، ولا سيما الشباب الذين يواجهون منافسة متزايدة من الذكاء الاصطناعي والأتمتة في الوظائف المبتدئة، يواجهون صعوبات متزايدة في العثور على فرص عمل مناسبة.


ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.