سفير الإمارات في تل أبيب يقدم أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي

رفلين يدعو ولي عهد أبوظبي للقيام بزيارة رسمية للدولة العبرية

سفير الإمارات محمد آل خاجة يقدم أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي رؤوبين رفلين (د.ب.أ)
سفير الإمارات محمد آل خاجة يقدم أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي رؤوبين رفلين (د.ب.أ)
TT

سفير الإمارات في تل أبيب يقدم أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي

سفير الإمارات محمد آل خاجة يقدم أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي رؤوبين رفلين (د.ب.أ)
سفير الإمارات محمد آل خاجة يقدم أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي رؤوبين رفلين (د.ب.أ)

في حفل تقديم سفير الإمارات في تل أبيب، محمد آل خاجة، أوراق اعتماده، أمس (الاثنين)، انتهز الرئيس الإسرائيلي، رؤوبين رفلين، الفرصة، ليوجه دعوة رسمية لولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، ليقوم بزيارة إلى إسرائيل. وقال إن العلاقات بين البلدين فاتحة لسلام شامل في المنطقة يجب ألا يفوّتا بها فرصة تعزيز علاقات متينة، ينطلق منها كل أنصار السلام لبناء مستقبل زاهر لجميع الشعوب.
وكان السفير آل خاجة، قد وصل إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب على متن طائرة «إيرباص» خاصة، صباح أمس، برفقة وفد، وذلك كأول سفير إماراتي لدى إسرائيل. وجرت مراسيم رسمية لاستقبال السفير الإماراتي، في المطار، رافقتها فرقة من حرس الشرف تابعة للجيش الإسرائيلي، التي عزفت النشيد الوطني للإمارات إلى جانب النشيد الإسرائيلي «هتكفا». وتوجه الوفد الإماراتي إلى جناحه الخاص في فندق بتل أبيب، حيث أجري له فحص سريع لفيروس كورونا، كانت نتيجته سلبية. توجه بعدها إلى القدس الغربية، حيث التقى وزير الخارجية غابي أشكنازي. ثم توجه إلى مقر رؤساء إسرائيل في القدس، حيث قدم أوراق اعتماده إلى الرئيس رفلين.
وبعدها بدأت لقاءات عمل بين طواقم من البلدين، برئاسة أشكنازي وآل خاجة، لترتيب الإجراءات التالية في دفع العلاقات بين البلدين وبين الشعبين. ويتوقع، اليوم (الثلاثاء)، أن يلتقي مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، فيما وصف بلقاء تعارف. ثم تنظم له جولة على بعض المواقع في تل أبيب وهرتسليا، لمعاينة اقتراحات مقر مؤقت للسفارة وبيت للسفير. كما نظمت له زيارة إلى متحف ضحايا النازية «يد واسم». وبانتهاء ثلاثة أيام، سيعود السفير إلى أبوظبي، وبعد شهر يعود ليستقر في تل أبيب، وذلك بعد عيد الفصح العبري، لمزاولة مهامه سفيراً.
وأشاد أشكنازي، لدى استقباله السفير، بالأهمية التاريخية لاتفاقيات إبراهيم وبالدور الطليعي الذي قامت به الإمارات، واعتبر أن العلاقات استراتيجية. وأما الرئيس رفلين، فاعتبر وجود سفير إماراتي في إسرائيل، حدثاً حاسماً في تثبيت اتفاقيات السلام. وقال: «توجد هنا فرصة تاريخية لعرض نموذج دافئ للسلام الشامل».
وكان سفير الإمارات في تل أبيب، محمد آل خاجة، غرد قبل فترة باللغة العبرية، معرباً عن تطلعه إلى العمل مع المسؤولين الإسرائيليين لتعزيز التعاون بين البلدين. وكتب آل خاجة في منشور بحسابه الجديد باللغات الإنجليزية والعبرية والعربية على الترتيب: «يسعدني إطلاق حسابي الرسمي على موقع تويتر كأول سفير لدولة الإمارات لدى دولة إسرائيل». وقال إنه يتطلع إلى العمل مع المسؤولين الإسرائيليين «لتعزيز التعاون الثنائي في كل المجالات، ولنشر قيم السلام والتعايش بين شعبي البلدين».
وفي صبيحة يوم أمس، نشر السفير آل خاجة وسفير إسرائيل في أبوظبي، ايتان نائيه، مقالاً مشتركاً بتوقيعهما، أحدهما باللغة العربية نشرته صحيفة «الاتحاد» الإماراتية، والثاني بالعبرية وبالمضمون نفسه، نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية. وقد كشفا أنهما باشرا لقاءات دائمة في أبوظبي ومداولات في أفضل السبل لعلاقات ممتازة بين البلدين. وجاء في المقال: «قبل ستة أشهر، كانت رؤية دبلوماسي إماراتي مع دبلوماسي إسرائيلي شبه مستحيلة، وكان من المستبعد مشاركتهما في مقال صحافي واحد. كما بدا إطلاق العلاقات وفتح سفارات بين البلدين احتمالاً بعيد المنال. ولكن. ها نحن الآن، السفير الإماراتي لدى إسرائيل والقائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في أبوظبي، نكتب معاً وبصوت واحد. يمكن لصراع أن يستمر لأجيال ولكن السلام يحدث في لحظة. هذه اللحظة الدبلوماسية حصلت في الصيف الماضي، وها هما الدولتان والشعبان، اليوم، يسعيان معاً لتعويض الوقت الضائع».
وأضافا: «لقد تمت مباشرة العلاقات بصورة مذهلة حتى في خضم جائحة عالمية (كورونا)، فضلاً عن التحديات الطبيعية المتمثلة في موقعنا الجغرافي ضمن أكثر المناطق اضطراباً في العالم». وتابعا: «نحن دبلوماسيان نمثل كلاً من دولة الإمارات ودولة إسرائيل، وقد عُهدت إلينا مهمة تقريب المسافات بين الدولتين. ونحن نؤمن بعظمة المهام التي أسندت إلينا، وأن بناء الثقة من خلال الروابط المفتوحة والمباشرة، إلى جانب القيادة السياسية الجريئة يمكن أن يؤدي إلى تحولات إقليمية».
وتطرق السفيران إلى العمل الدائم بين الجانبين، فقالا: «لقد شهد الأسبوع الماضي عقد شراكة بين جامعة محمد بن زايد للذكاء الصناعي ومعهد وايزمان للعلوم، كما احتفلنا معاً بوصول (مسبار الأمل) الذي أطلقته دولة الإمارات بنجاح إلى مدار كوكب المريخ، وتداولنا سبل التعاون في المجال الفضائي والبعثات الفضائية الإماراتية - الإسرائيلية. ونحن، إذ نكتب هذا المقال معاً، فإننا نعتز ونفخر بأن تتصدر دولة الإمارات ودولة إسرائيل، العالم، في برامج التلقيح ضد (كوفيد - 19). وتسهم الروابط المفتوحة والمباشرة، في تبادل البيانات والخبرات بين العاملين في المجال الطبي، وتعزيز سبل التعاون في مجال توزيع اللقاحات في جميع أنحاء المنطقة والعالم».



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.