معالجة الإعلام لـ«الاحتجاجات» تثير تباينات بشأن الموضوعية

«اقتحام الكابيتول» دفع إلى مطالب بوضع قواعد لوصف هذه الأحداث

الهجوم على مبنى الكابيتول
الهجوم على مبنى الكابيتول
TT

معالجة الإعلام لـ«الاحتجاجات» تثير تباينات بشأن الموضوعية

الهجوم على مبنى الكابيتول
الهجوم على مبنى الكابيتول

أثارت أحداث اقتحام مقر الكونغرس الأميركي في يناير (كانون الثاني) الماضي، تباينات ما قد تثير تساؤلات حول كيفية معالجة وسائل الإعلام لمثل هذه الأحداث، والكلمات المستخدمة لوصف هذه الأحداث والمشاركين فيها، ومتى تستخدم كلمات مثل «فوضى» أو «غوغاء» أو «شغب»، في مقابل كلمات «احتجاج» أو «مظاهرات»؟ وهل تؤثر معالجة وسائل الإعلام للاحتجاجات، ومحاولة حشد الجماهير في اتجاه معين على مصداقية هذه الوسائل، ما قد يخل بـ«التوازن والموضوعية»؟ يأتي هذا وسط مطالب بـ«وضع قواعد لوصف هذه الأحداث». ويرى خبراء أن الكلمات التي تصف مثل هذه الأحداث تختلف حسب الوقت والظرف الذي حدثت فيه، لافتين إلى أنه يتوجب على الصحافي المحافظة على التوازن في التغطيات، وعلى الإعلام ككل أن ينقل الحدث كما هو، ويترك الحكم عليه للمشاهد.

ترى الدكتورة دانييل كيلغو، أستاذ الصحافة والتنوع والمساواة بجامعة مينيسوتا الأميركية، أن «القواعد والقوانين التي تتحكم في طريقة معالجة مثل هذه الأحداث، وتحدد الكلمات المستخدمة لوصفها، ووصف المشاركين فيها، تختلف من غرفة أخبار إلى أخرى، والوقت والظروف يتحكمان في اختيار الوصف المناسب للأحداث». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حدث في الكونغرس، كان أكثر من مجرد استعراض للشكاوى والمظالم... كانت أحداث شغب، ولذا كان مهماً استخدام ألفاظ مثل «حصار» و«تمرد» لوصف ما حدث، وهي من الكلمات التي قد لا تكون مناسبة في سياقات أخرى». ويذكر، أنه أطلقت العناوين الرئيسة في مواقع «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» وصف «غوغاء» على مقتحمي مبنى الكابيتول (الكونغرس). ووصل الأمر إلى حد تساؤل عدد من المراسلين والمذيعين الأميركيين عما إذا كان ما يشاهدونه من أحداث أمام الكونغرس، هو «انقلاب»، بل استخدم وولف بليتزر مذيع «سي إن إن» المخضرم لفظ «إرهابيين» لوصف المحتجين.
على هذا، علق ماثيو شيفيلد، الكاتب الأميركي، وصانع بوكادست «ذي ثيوري أوف تشاينج» the theory of change بالقول إن «على وسائل الإعلام أن تكون دقيقة في معالجة الأحداث، فحرية الصحافة ليست بلا وعي». وأردف «لا توجد كلمات أخرى يمكن أن تصف ما حدث في الكونغرس، غير أنها أحداث «فوضى» و«تمرد» و«عصيان مسلح»... ولو «يقتحم منفذو الهجوم مقر الكونغرس، ولم يجلبوا معهم متفجرات وأسلحة... لكان كافياً وصفها بالاحتجاجات».

أحداث «الربيع العربي»
طريقة نقل «أحداث اقتحام الكونغرس» أعادت لأذهان الشارع العربي الصورة التي نقلت بها «أحداث الربيع العربي»، ولماذا وصفها الإعلام الأميركي بـ«ثورات». ووصف بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي ما حدث خلال «أحداث اقتحام الكونغرس» بالازدواجية في التغطية. بل إن بعضهم حاول إطلاق لفظ «ثورة» على «اقتحام الكونغرس»، ليعيد هذا الجدل إلى الأذهان، كيف تعاملت وسائل الإعلام العربية مع «أحداث الربيع العربي» قبل عشر سنوات، إذ انقسمت بين وسائل إعلامية استخدمت «ألفاظ مثل ثورة وثوار، ووسائل أخرى استخدمت ألفاظا مثل تخريب وشغب». وتحدث مراقبون حينذاك عن «انعدام الموضوعية، واختلال توازن تغطية وسائل الإعلام وانحيازها لطرف على حساب آخر».
وفي هذا السياق، «عكست تغطية محطتي سي إن إن (الليبرالية) وفوكس نيوز (اليمينية المحافظة) للأحداث في مصر عام 2011، الآيديولوجية السياسية الأميركية التي تدعي دعم الساعين إلى الديمقراطية»، وهذا حسب دراسة أجرتها الباحثة في جامعة شمال إيلينوي الأميركية، أندريا غوزمان، عام 2015، حول دور الإعلام الأميركي في معالجة «ثورة 25 يناير» عام 2011 في مصر. في المقابل، رصدت دراسة حول معالجة الإعلام المحلي للثورة في مصر نشرت عام 2012 «استخدام وسائل الإعلام شبه الحكومية مصطلحات مثل مؤامرة وفوضى في وصف الأحداث. وبينما غلب السياق الإنساني على منشورات وسائل التواصل، مستخدمةً مصطلحات مثل ثورة وحرية وعدالة اجتماعية... استخدمت الصحف المستقلة مزيجاً من الإطارين»، وفق الدراسة التي أعدتها الدكتورة نائلة حمدي، من الجامعة الأميركية بالقاهرة، والدكتور إيهاب حمدي من جامعة الإسكندرية.

دور ديمقراطي للإعلام
وحول ما إذا كان استخدام أوصاف معينة للأحداث قد يخل بموضوعية وسائل الإعلام، خاصةً أن بعض الكلمات قد تحمل انحيازاً لطرف على حساب آخر. قالت الدكتورة كيلغو إن «الإعلام يلعب دوراً ديمقراطياً. وهذا هو الوقت المناسب لاكتشاف أن الموضوعية والتوازن ليستا من الحلول الديمقراطية بينما ينتشر التضليل والمعلومات المغلوطة من الجانبين. إن عصر ما بعد الحقيقة يتطلب سياسات لما بعد الحقيقة».
وتضيف الأستاذة الأميركية أنها «عادة ما تطالب الصحافيين بأن يحافظوا على التوازن في التغطية، عبر نقل صورة عن أفعال المحتجين، إلى جانب الأسباب التي دفعتهم للاحتجاج. غير أن هذا التوازن عادة ما ينحرف عن مساره عندما تتطور الاحتجاجات إلى أحداث عنف». ثم أشارت إلى أن «تغطية أحداث اقتحام الكونغرس تضمنت نقل مظالم المحتجين. وقارنت بين استعدادات الشرطة لهذه المظاهرات واستعدادها للاحتجاجات الخاصة بـ«نصرة العرق الأسود»، وبدت تغطية محطة فوكس نيوز متماشية في البداية مع معالجة القنوات الأخرى للأحداث، قبل أن يتحدث المذيع (اليميني المتشدد) تكر كارلسون في «تونايت شو» عن مأساة آشلي بابيا التي قتلت في الأحداث».
بدوره، يرى الدكتور حسن عماد، أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، أنه «على الإعلام أن ينقل الحدث فقط كما هو، ويترك للمشاهد أو القارئ الحكم عليه، من دون أن يتخذ موقفاً منها، ويسعى لحشد الجمهور للدفاع عن هذا الموقف. لكن ما يحدث أن الإعلام يعمل على معالجة الأحداث، وتحديد أولويات اهتمام الجمهور، وجعل المتلقي تابعاً له».
ومعلوم أن وسائل التواصل الاجتماعي حظرت حسابات الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب في أعقاب اقتحام الكابيتول. كذلك حظرت نشر أي تغريدات أو منشورات تتعلق بانتخابات الرئاسة الأميركية، وأضافت إلى بعضها تحذيرات تشير إلى أن «ما تتضمنه هذه التغريدات يعد محتوى غير صحيح». وبالتالي، أثارت هذه الخطوات من جانب موقعي «تويتر» و«فيسبوك» – خصوصاً – حالة من الجدل بين مؤيد يرى أنها «وسيلة للحد من انتشار الأخبار المضللة»، ومعارض يرى فيها «نوعاً من تقييد حرية التعبير».
شيفيلد يقول إن «فيسبوك كان فعالاً بشدة في مساعدة اليمين المتطرف خلال الفترة السابقة. ولا يجوز أن تسمح هذه الشبكات بنشر الأكاذيب حول الانتخابات لأن هذا يقوض ثقة الجمهور، ومن يكذبون على الناس لا يستحقون أن يحصلوا على دعم من شركات التكنولوجيا». أما الدكتور عماد فيعتبر أن «وسائل الإعلام الأميركية كسبت المعركة ضد ترمب، حتى أنها دفعت وسائل التواصل إلى حظر حساباته. وهذا بالتأكيد ينطوي على تقييد لحرية التعبير، خاصةً أن وسائل التواصل بدأت كوسيلة للتعبير عن الرأي بحرية دون قيود... لكن يبدو الآن أن هناك اتجاها لجعلها تقترب من الإعلام التقليدي».

عودة إلى الماضي
الجدير بالذكر، أن الجدل الأميركي حول معالجة الإعلام للاحتجاجات يعود إلى عقود سابقة، تعرضت خلالها وسائل الإعلام التقليدية لانتقادات من جانب المراقبين، بسبب طريقة تغطيتها للاحتجاجات التي تتعلق بالحقوق المدنية. وفي دراسة أعدتها الدكتورة كيلغو حول المظاهرات في الولايات المتحدة من 1967 وحتى عام 2007 تبين أن «وسائل الإعلام اعتادت التعامل مع المظاهرات باعتبارها مصدر إزعاج، خاصةً لو كانت من جانب التيار الليبرالي. إلا أنها بالنسبة للمحافظين كانت أقل إزعاجاً، وكان ثمة نزعة لتسمية المظاهرات المناهضة للعنصرية ضد السود باعتبارها أحداث شغب».
وفي أعقاب «الاضطرابات» التي شهدتها مدن أميركا بعد مقتل المواطن الأسود جورج فلويد على يد رجل شرطة أبيض، خلال العام الماضي، تعهدت بعض المؤسسات الإخبارية بمعالجة أوجه القصور في تغطيتها، وكيفية تغطية المراسلين للاحتجاجات، وهكذا، عدلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» الأميركية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي دليلها الخاص بالكتابة، وحددت متى تستخدم كلمات مثل «شغب» و«ثورة» و«احتجاج» و«اضطراب». وذكرت فيه أنه «على الصحافيين التزام الحذر في اختيار المصطلح الأفضل لوصف الأحداث، فكلمة «شغب» تعني مشاركة مجموعة من الأشخاص في أعمال «عنف» تهدد السلم، وهو مصطلح يشير إلى «الفوضى غير المنضبطة»... «... وأوضحت كيلغو أن «كلمة شغب» مليئة بالدلالات السياسية والثقافية. ومهم جداً وضع هذه الدلالات في الاعتبار قبل استخدامها في وصف المتظاهرين، إذ أنها تكون مناسبة لوصف أحداث في سياقات معينة وغير مناسبة في أخرى». ثم أضافت «إذا كانت احتجاجات مقتل جورج فلويد، هي التي دفعت إلى بداية الحساب الإعلامي حول تغطية الاحتجاجات - على حد قولها - فإن أحداث اقتحام مبنى الكونغرس قد تكون السبب في فهم أهمية معالجة الإعلام للأحداث بشكل أفضل».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.