معالجة الإعلام لـ«الاحتجاجات» تثير تباينات بشأن الموضوعية

«اقتحام الكابيتول» دفع إلى مطالب بوضع قواعد لوصف هذه الأحداث

الهجوم على مبنى الكابيتول
الهجوم على مبنى الكابيتول
TT

معالجة الإعلام لـ«الاحتجاجات» تثير تباينات بشأن الموضوعية

الهجوم على مبنى الكابيتول
الهجوم على مبنى الكابيتول

أثارت أحداث اقتحام مقر الكونغرس الأميركي في يناير (كانون الثاني) الماضي، تباينات ما قد تثير تساؤلات حول كيفية معالجة وسائل الإعلام لمثل هذه الأحداث، والكلمات المستخدمة لوصف هذه الأحداث والمشاركين فيها، ومتى تستخدم كلمات مثل «فوضى» أو «غوغاء» أو «شغب»، في مقابل كلمات «احتجاج» أو «مظاهرات»؟ وهل تؤثر معالجة وسائل الإعلام للاحتجاجات، ومحاولة حشد الجماهير في اتجاه معين على مصداقية هذه الوسائل، ما قد يخل بـ«التوازن والموضوعية»؟ يأتي هذا وسط مطالب بـ«وضع قواعد لوصف هذه الأحداث». ويرى خبراء أن الكلمات التي تصف مثل هذه الأحداث تختلف حسب الوقت والظرف الذي حدثت فيه، لافتين إلى أنه يتوجب على الصحافي المحافظة على التوازن في التغطيات، وعلى الإعلام ككل أن ينقل الحدث كما هو، ويترك الحكم عليه للمشاهد.

ترى الدكتورة دانييل كيلغو، أستاذ الصحافة والتنوع والمساواة بجامعة مينيسوتا الأميركية، أن «القواعد والقوانين التي تتحكم في طريقة معالجة مثل هذه الأحداث، وتحدد الكلمات المستخدمة لوصفها، ووصف المشاركين فيها، تختلف من غرفة أخبار إلى أخرى، والوقت والظروف يتحكمان في اختيار الوصف المناسب للأحداث». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حدث في الكونغرس، كان أكثر من مجرد استعراض للشكاوى والمظالم... كانت أحداث شغب، ولذا كان مهماً استخدام ألفاظ مثل «حصار» و«تمرد» لوصف ما حدث، وهي من الكلمات التي قد لا تكون مناسبة في سياقات أخرى». ويذكر، أنه أطلقت العناوين الرئيسة في مواقع «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» وصف «غوغاء» على مقتحمي مبنى الكابيتول (الكونغرس). ووصل الأمر إلى حد تساؤل عدد من المراسلين والمذيعين الأميركيين عما إذا كان ما يشاهدونه من أحداث أمام الكونغرس، هو «انقلاب»، بل استخدم وولف بليتزر مذيع «سي إن إن» المخضرم لفظ «إرهابيين» لوصف المحتجين.
على هذا، علق ماثيو شيفيلد، الكاتب الأميركي، وصانع بوكادست «ذي ثيوري أوف تشاينج» the theory of change بالقول إن «على وسائل الإعلام أن تكون دقيقة في معالجة الأحداث، فحرية الصحافة ليست بلا وعي». وأردف «لا توجد كلمات أخرى يمكن أن تصف ما حدث في الكونغرس، غير أنها أحداث «فوضى» و«تمرد» و«عصيان مسلح»... ولو «يقتحم منفذو الهجوم مقر الكونغرس، ولم يجلبوا معهم متفجرات وأسلحة... لكان كافياً وصفها بالاحتجاجات».

أحداث «الربيع العربي»
طريقة نقل «أحداث اقتحام الكونغرس» أعادت لأذهان الشارع العربي الصورة التي نقلت بها «أحداث الربيع العربي»، ولماذا وصفها الإعلام الأميركي بـ«ثورات». ووصف بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي ما حدث خلال «أحداث اقتحام الكونغرس» بالازدواجية في التغطية. بل إن بعضهم حاول إطلاق لفظ «ثورة» على «اقتحام الكونغرس»، ليعيد هذا الجدل إلى الأذهان، كيف تعاملت وسائل الإعلام العربية مع «أحداث الربيع العربي» قبل عشر سنوات، إذ انقسمت بين وسائل إعلامية استخدمت «ألفاظ مثل ثورة وثوار، ووسائل أخرى استخدمت ألفاظا مثل تخريب وشغب». وتحدث مراقبون حينذاك عن «انعدام الموضوعية، واختلال توازن تغطية وسائل الإعلام وانحيازها لطرف على حساب آخر».
وفي هذا السياق، «عكست تغطية محطتي سي إن إن (الليبرالية) وفوكس نيوز (اليمينية المحافظة) للأحداث في مصر عام 2011، الآيديولوجية السياسية الأميركية التي تدعي دعم الساعين إلى الديمقراطية»، وهذا حسب دراسة أجرتها الباحثة في جامعة شمال إيلينوي الأميركية، أندريا غوزمان، عام 2015، حول دور الإعلام الأميركي في معالجة «ثورة 25 يناير» عام 2011 في مصر. في المقابل، رصدت دراسة حول معالجة الإعلام المحلي للثورة في مصر نشرت عام 2012 «استخدام وسائل الإعلام شبه الحكومية مصطلحات مثل مؤامرة وفوضى في وصف الأحداث. وبينما غلب السياق الإنساني على منشورات وسائل التواصل، مستخدمةً مصطلحات مثل ثورة وحرية وعدالة اجتماعية... استخدمت الصحف المستقلة مزيجاً من الإطارين»، وفق الدراسة التي أعدتها الدكتورة نائلة حمدي، من الجامعة الأميركية بالقاهرة، والدكتور إيهاب حمدي من جامعة الإسكندرية.

دور ديمقراطي للإعلام
وحول ما إذا كان استخدام أوصاف معينة للأحداث قد يخل بموضوعية وسائل الإعلام، خاصةً أن بعض الكلمات قد تحمل انحيازاً لطرف على حساب آخر. قالت الدكتورة كيلغو إن «الإعلام يلعب دوراً ديمقراطياً. وهذا هو الوقت المناسب لاكتشاف أن الموضوعية والتوازن ليستا من الحلول الديمقراطية بينما ينتشر التضليل والمعلومات المغلوطة من الجانبين. إن عصر ما بعد الحقيقة يتطلب سياسات لما بعد الحقيقة».
وتضيف الأستاذة الأميركية أنها «عادة ما تطالب الصحافيين بأن يحافظوا على التوازن في التغطية، عبر نقل صورة عن أفعال المحتجين، إلى جانب الأسباب التي دفعتهم للاحتجاج. غير أن هذا التوازن عادة ما ينحرف عن مساره عندما تتطور الاحتجاجات إلى أحداث عنف». ثم أشارت إلى أن «تغطية أحداث اقتحام الكونغرس تضمنت نقل مظالم المحتجين. وقارنت بين استعدادات الشرطة لهذه المظاهرات واستعدادها للاحتجاجات الخاصة بـ«نصرة العرق الأسود»، وبدت تغطية محطة فوكس نيوز متماشية في البداية مع معالجة القنوات الأخرى للأحداث، قبل أن يتحدث المذيع (اليميني المتشدد) تكر كارلسون في «تونايت شو» عن مأساة آشلي بابيا التي قتلت في الأحداث».
بدوره، يرى الدكتور حسن عماد، أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، أنه «على الإعلام أن ينقل الحدث فقط كما هو، ويترك للمشاهد أو القارئ الحكم عليه، من دون أن يتخذ موقفاً منها، ويسعى لحشد الجمهور للدفاع عن هذا الموقف. لكن ما يحدث أن الإعلام يعمل على معالجة الأحداث، وتحديد أولويات اهتمام الجمهور، وجعل المتلقي تابعاً له».
ومعلوم أن وسائل التواصل الاجتماعي حظرت حسابات الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب في أعقاب اقتحام الكابيتول. كذلك حظرت نشر أي تغريدات أو منشورات تتعلق بانتخابات الرئاسة الأميركية، وأضافت إلى بعضها تحذيرات تشير إلى أن «ما تتضمنه هذه التغريدات يعد محتوى غير صحيح». وبالتالي، أثارت هذه الخطوات من جانب موقعي «تويتر» و«فيسبوك» – خصوصاً – حالة من الجدل بين مؤيد يرى أنها «وسيلة للحد من انتشار الأخبار المضللة»، ومعارض يرى فيها «نوعاً من تقييد حرية التعبير».
شيفيلد يقول إن «فيسبوك كان فعالاً بشدة في مساعدة اليمين المتطرف خلال الفترة السابقة. ولا يجوز أن تسمح هذه الشبكات بنشر الأكاذيب حول الانتخابات لأن هذا يقوض ثقة الجمهور، ومن يكذبون على الناس لا يستحقون أن يحصلوا على دعم من شركات التكنولوجيا». أما الدكتور عماد فيعتبر أن «وسائل الإعلام الأميركية كسبت المعركة ضد ترمب، حتى أنها دفعت وسائل التواصل إلى حظر حساباته. وهذا بالتأكيد ينطوي على تقييد لحرية التعبير، خاصةً أن وسائل التواصل بدأت كوسيلة للتعبير عن الرأي بحرية دون قيود... لكن يبدو الآن أن هناك اتجاها لجعلها تقترب من الإعلام التقليدي».

عودة إلى الماضي
الجدير بالذكر، أن الجدل الأميركي حول معالجة الإعلام للاحتجاجات يعود إلى عقود سابقة، تعرضت خلالها وسائل الإعلام التقليدية لانتقادات من جانب المراقبين، بسبب طريقة تغطيتها للاحتجاجات التي تتعلق بالحقوق المدنية. وفي دراسة أعدتها الدكتورة كيلغو حول المظاهرات في الولايات المتحدة من 1967 وحتى عام 2007 تبين أن «وسائل الإعلام اعتادت التعامل مع المظاهرات باعتبارها مصدر إزعاج، خاصةً لو كانت من جانب التيار الليبرالي. إلا أنها بالنسبة للمحافظين كانت أقل إزعاجاً، وكان ثمة نزعة لتسمية المظاهرات المناهضة للعنصرية ضد السود باعتبارها أحداث شغب».
وفي أعقاب «الاضطرابات» التي شهدتها مدن أميركا بعد مقتل المواطن الأسود جورج فلويد على يد رجل شرطة أبيض، خلال العام الماضي، تعهدت بعض المؤسسات الإخبارية بمعالجة أوجه القصور في تغطيتها، وكيفية تغطية المراسلين للاحتجاجات، وهكذا، عدلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» الأميركية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي دليلها الخاص بالكتابة، وحددت متى تستخدم كلمات مثل «شغب» و«ثورة» و«احتجاج» و«اضطراب». وذكرت فيه أنه «على الصحافيين التزام الحذر في اختيار المصطلح الأفضل لوصف الأحداث، فكلمة «شغب» تعني مشاركة مجموعة من الأشخاص في أعمال «عنف» تهدد السلم، وهو مصطلح يشير إلى «الفوضى غير المنضبطة»... «... وأوضحت كيلغو أن «كلمة شغب» مليئة بالدلالات السياسية والثقافية. ومهم جداً وضع هذه الدلالات في الاعتبار قبل استخدامها في وصف المتظاهرين، إذ أنها تكون مناسبة لوصف أحداث في سياقات معينة وغير مناسبة في أخرى». ثم أضافت «إذا كانت احتجاجات مقتل جورج فلويد، هي التي دفعت إلى بداية الحساب الإعلامي حول تغطية الاحتجاجات - على حد قولها - فإن أحداث اقتحام مبنى الكونغرس قد تكون السبب في فهم أهمية معالجة الإعلام للأحداث بشكل أفضل».



«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية


مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
TT

مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)

في ظل استمرار تراجع الزيارات واتجاه مواقع إخبارية للعمل من أجل الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، تتجدّد التساؤلات بشأن لجوء مواقع إلى الذكاء الاصطناعي من أجل «جلب» الزيارات. وفي حين أكد خبراء استمرار أزمة «زيرو ترافيك»، شدد هؤلاء على «الحاجة لبناء علاقات قوية مع الجمهور واستغلال الذكاء الاصطناعي في بناء العلامة التجارية للمؤسسة الإعلامية».

تقرير حديث نشره «معهد رويترز لدراسات الصحافة» رصد تجارب مؤسسات إعلامية للتعامل مع عصر «ما بعد العمل من أجل محركات البحث (SEO)». وذكر التقرير أن «زيارات المواقع الإخبارية من محرّك البحث (غوغل) تراجعت بنسبة 40 في المائة خلال الفترة بين يوليو (تموز) 2025 ويوليو 2026، مما يثير قلق الناشرين إزاء ما يعرف بـ(غوغل زيرو)، أي توقّف محرّك البحث عن إحالة المستخدمين إلى المواقع الإخبارية».

ولفت التقرير أيضاً إلى أنه «على مدى العقدين الماضيين، عملت غرف الأخبار على جعل إنتاجها الصحافي مناسباً للظهور في محرّكات البحث، لكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات عبر روبوتات الدردشة بدلاً من الدخول إلى المواقع الإخبارية، مما دفع المؤسسات الإعلامية إلى البحث عن وسائل للحفاظ على بقائهم في عصر الذكاء الاصطناعي».

كذلك، نقل التقرير عن عزرا إيمان، مدير الذكاء الاصطناعي في الإعلام لدى الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأخبار «وان-إيفرا»، قوله إن «منصات الذكاء الاصطناعي تعطي الآن الأولوية لمصادر مختلفة لأنها تستخدم أنظمة مختلفة للبحث واسترجاع المعلومات، وتميل إلى التركيز على عدد محدود من المصادر، مما يجعل من الصعب على المؤسسات الصغيرة اختراق هذا المجال».

الدكتورة ليلى دومة، الباحثة في علوم الإعلام والاتصال، صرحت في لقاء مع «الشرق الأوسط» بأن «أزمة (زيرو ترافيك) ليست مجرد أزمة تقنية مرتبطة بتراجع الزيارات، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في منظومة إنتاج المحتوى الإعلامي وتوزيعه واستهلاكه، وفي طبيعة العلاقة بين المؤسسات الصحافية والمنصات الرقمية».

وأردفت أن «الانتقال من محرّكات البحث التقليدية إلى محرّكات الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يطرح إشكالية أساسية هي: كيف يُمكن للمؤسسات الإعلامية الحفاظ على القيمة الاقتصادية لمحتواها في ظل استهلاكه خارج فضاءاتها الرقمية؟». ومن ثم، أوضحت أن «الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، قد يعزز مرئية المؤسسات الإعلامية ومصداقيتها، لكنه لا يضمن بالضرورة تحويل هذا الظهور إلى زيارات فعلية، لا سيما عندما يحصل المستخدم على المعلومة كاملة دون الحاجة إلى الرجوع إلى المصدر الأصلي».

بالتالي، تعتقد دومة أن «تجاوز هذه الأزمة يتطلب إعادة التفكير في الاستراتيجيات الاتصالية والاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، من خلال الاستثمار في المحتوى الأصلي والحصري، وتعزيز العلاقة المباشرة مع الجمهور، وتنويع قنوات التوزيع، إلى جانب تطوير استراتيجيات الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي (GEO) من دون التخلي عن أسس محركات البحث (SEO)».


هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعدّ باحثون الأمر مؤشراً على «استمرار خسارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاستعادة الدور من خلال استغلال ميزة البث المجاني».

وأعلنت جوائز «إيمي» أخيراً نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءاً من العام المقبل (2027)، وذلك بموجب اتفاقية مدتها ست سنوات أبرمتها «أمازون»، و«أكاديمية التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عقود من قيام شبكات البث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنوياً».

وقال رئيس «أكاديمية التلفزيون» كريس أبريجو إن «الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه. ومع شريك واحد على مدى ست سنوات، يمكننا حقاً التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل».

ومنذ عام 1955 يتم بث حفل جوائز «إيمي» سنوياً بالتناوب بين أربع محطات تلفزيونية رئيسة. وكانت «إن بي سي» أول من بثه على المستوى الوطني، وآخر من استضافه الشهر الماضي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنوياً بين «إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة».

وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي بليبيا، الباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيمي) إلى (برايم فيديو) يمثل تحولاً بنيوياً ذا دلالة رمزية يعيد بها تعريف ماهية الوسيط التلفزيوني عبر نقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية الحاضنة». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة ومنطقة، وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجيال الرقمية الشابة، في خطوة تفكك مفهوم (الحدث الإعلامي) الكلاسيكي، والطقس الجمعي الموحد لحساب استهلاك فردي مجزأ، وتكرس، في الوقت ذاته، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل».

استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب)

وتؤكد الباحثة مي عبد الغني أن «التلفزيون التقليدي خسر هيمنته التاريخية على صناعة الدراما الفاخرة، والترفيه عالي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت الميزانيات الضخمة، والجوائز الكبرى، مما حوّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحوّل الأجيال الشابة شبه الكامل نحو البث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية».

في المقابل، ترى مي عبد الغني أن «بقاء التلفزيون يرتكز على تفوقه البنيوي في نقل الفعاليات الرياضية الحية، والتغطيات الإخبارية اللحظية دون مخاطر الاختناق التقني لشبكات الإنترنت، فضلاً عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية».

كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثاً وظيفياً عبر نموذج القنوات المجانية المدعومة بالإعلانات لحل معضلة (إرهاق الاختيار) بالتوازي مع أزمة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهاق الاشتراكات)، وتشبّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون التاريخية، كالإعلانات، والجدولة الدورية، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكيّف في بيئة إعلامية مختلطة».

وفي ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات والتلفزيون، تقترح الباحثة في الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عدّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الفوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقمياً عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُجمِّع رقمي يقدم باقات موحدة تدمج المنصات المتنافسة والإنترنت لحل أزمة تشتت الفواتير، وإرهاق الاشتراكات».

وتضيف أنه على التلفزيون أيضاً «ترسيخ قربه العضوي من المجتمعات المحلية عبر تغطيات الخدمة العامة والطوارئ التي تعجز الخوارزميات المعولمة عن تعويضها، وأخيراً تبني نماذج هجينة تجمع بين منصات البث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، للحفاظ على الزخم الجماهيري، واستدامة العوائد الإعلانية».

وتأتي خطوة جوائز «إيمي» بعد شهور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءاً من عام 2029.

فريق مسلسل The Studio الفائز الأكبر في حفل جوائز «إيمي» الشهر الماضي (أ.ب)

ويقول عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات الأخيرة «تشكل خطراً حقيقياً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخاصة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات ذاتها أن تنشئ منصات، وتمولها، وتخاطب مباشرة الجمهور بما تريده، دون وساطة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث».

ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامية عن التاج الذي وضعته على رأسها، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكاراً قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم».

كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، ما زالت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الجمهور، وأن تستغل الميزات التي وضعتها المنصات الإلكترونية».

ويضيف: «تبقى التلفزيونات هي ملاذ الملايين، لأن الإنترنت يُمكن أن يكون متاحاً في دول، ومكلفاً في أخرى، وساعات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئاً على المواطنين». ويشير إلى أن «فكرة البث المجاني تُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية في ظل اشتداد المنافسة مع المنصات»، على حد تعبيره.

وشهدت جميع عروض الجوائز تقريباً انخفاضات حادة في نسبة المشاهدة، وظلت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بالعروض التي تكرمها، حيث استقطب حفل الجوائز في ذروته أكثر من 20 مليون مشاهد، بينما يستقر الآن حول 7 ملايين مشاهد، وفق مراقبين.

ويشير الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية التلفزيون، بقدر ما يعكس تغيراً في طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، وفي طبيعة المنافسة على حقوق البث، والإعلانات، والمشاهدين».

ويقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التحول ليس مجرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على استضافة أحداث كانت مرتبطة تاريخياً بالتلفزيون التقليدي». ويشدد على «ضرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة من الأحداث إلى منصة رقمية، وبين اختفاء التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية»، مؤكداً أن «لكل منهما نموذجاً مختلفاً للوصول إلى الجمهور، وتحقيق الإيرادات».

ويرى أن «المسألة لا تتعلق باختفاء التلفزيون، وإنما بفقدانه احتكار الوصول إلى الجمهور، والأحداث الكبرى؛ فلا يزال التلفزيون يمتلك عناصر قوة، منها الانتشار الواسع، والأخبار المحلية، والتغطية الميدانية، والقدرة على الوصول إلى جمهور لا يعتمد بالضرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لكن هذا لا يعني أن خسارته حتمية، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة».

كما يوضح فتحي أن «الحل لا يكمن في محاولة هزيمة المنصات بأدوات التلفزيون القديمة، بل في إعادة تعريف دور التلفزيون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الذي يصعب استبداله، مثل الأخبار الموثوقة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلاً»، إضافة إلى «التحوّل إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، وفهم الجمهور، وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية».

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات