روسيا مستاءة من غارات أميركا وقلقة من «استراتيجية جديدة»

دعوات في موسكو لتحرك في مجلس الأمن... وتلويح بربط الملف مع «النووي الإيراني»

صورة تداولها نشطاء سوريون في دير الزور لموقع قيل إنه ضُرب في القصف الأميركي على حدود سوريا مع العراق أمس
صورة تداولها نشطاء سوريون في دير الزور لموقع قيل إنه ضُرب في القصف الأميركي على حدود سوريا مع العراق أمس
TT

روسيا مستاءة من غارات أميركا وقلقة من «استراتيجية جديدة»

صورة تداولها نشطاء سوريون في دير الزور لموقع قيل إنه ضُرب في القصف الأميركي على حدود سوريا مع العراق أمس
صورة تداولها نشطاء سوريون في دير الزور لموقع قيل إنه ضُرب في القصف الأميركي على حدود سوريا مع العراق أمس

تسارعت أمس، ردود الفعل الروسية على الغارات الأميركية في منطقة الحدود السورية مع العراق. ومع التنديد بـ«انتهاك جديد للسيادة السورية»، بدا أن التطور أثار مخاوف روسية من أن تكون الضربات مقدمة لإطلاق استراتيجية أميركية جديدة في سوريا.
ومع تشكيك وزير الخارجية سيرغي لافروف برغبة واشنطن في الانسحاب من هذا البلد، برزت إشارات لافتة في البرلمان الروسي حول احتمال أن «تسفر سياسات واشنطن في سوريا عن تقويض الاتفاق النووي مع إيران نهائياً».
وأظهرت اللهجة التي ترددت على أكثر من مستوى أمس، أن روسيا ترى في الضربة الأميركية «ليس مجرد غارة عادية مماثلة للغارات السابقة، بل مقدمة لتطور كامل في الاستراتيجية الأميركية في سوريا»، وفقاً لمحلل عسكري قال إن واشنطن كما يبدو تسعى إلى توجيه رسالة بأن العمل العسكري سيكون موازيا لأي نشاط سياسي أو حوارات مع الأطراف الأخرى.
وفي هذا الإطار، يتضح سبب مسارعة الرئيس فلاديمير بوتين أمس، إلى دعوة مجلس الأمن القومي الروسي لعقد اجتماع طارئ لم تتضح نتائجه، لكن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ارفق الإعلان عن ذلك، مع الإشارة إلى أن بوتين «سيجري (أمس) اتصالاً هاتفياً دولياً مهماً ولديه عدد من الاجتماعات المغلقة» من دون أن يوضح ما إذا كان هذا التحرك مرتبطاً مباشرة بتطورات الوضع في سوريا. لكن الإعلان عن هذه التحركات تزامن مع التعليق على الغارات الأميركية، وقال بيسكوف، إن «روسيا تتابع عن كثب الوضع حول الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة على منطقة البوكمال شرق سوريا عند حدود العراق».
وقال إنه لا يستطيع الإجابة عن سؤال بشأن ما إذا كانت واشنطن أبلغت موسكو مسبقاً بغاراتها، لكن «يمكنني التأكيد أننا نتابع الوضع بدقة على الأرض ونبقى على اتصال دائم مع الزملاء السوريين».
ولم يلبث وزير الخارجية أن كشف بعد ذلك بقليل، عن أن واشنطن أبلغت الجانب الروسي بالغارات «قبل أربع أو خمس دقائق من تنفيذها». وأوضح لافروف، أن العسكريين الروس «تلقوا إخطاراً من الجانب الأميركي بشأن الغارات الجديدة قبل أربع أو خمس دقائق فقط، وحتى إذا تحدثنا عن إجراءات منع وقوع الاشتباك المعتادة في العلاقات بين العسكريين الروس والأميركيين، فإن مثل هذا الإخطار الذي يأتي بالتزامن مع تنفيذ الضربة لا يجلب أي منفعة».
اللافت هنا، أن موسكو كانت نشرت قبل أسابيع وحدات من شرطتها العسكرية في البوكمال على مقربة من تواجد وحدات تابعة لإيران؛ ما يفاقم من خطورة الضربات الأميركية الأخيرة بالنسبة إلى موسكو.
وشدد لافروف مجدداً على أن تواجد القوات الأميركية في سوريا «غير شرعي ويتناقض مع جميع أعراف القانون الدولي، بما فيها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الخاص بالتسوية السورية». وأكد أن العسكريين الروس والأميركيين لا يزالون رغم ذلك على اتصال دائم ضمن آلية منع وقوع الاشتباك، لكنه شدد في الوقت ذاته، على «الأهمية القصوى لاستئناف الاتصالات على المستويين السياسي والدبلوماسي بين موسكو وواشنطن بشأن سوريا». وتابع «نأمل أن تشكل الإدارة الجديدة قريباً فرقها المعنية بهذا الشأن».
وحملت عبارات لافروف تشكيكاً بنيات واشنطن، وأشار إلى تلقي «بيانات غير مؤكدة على أن الولايات المتحدة لا تنوي الانسحاب إطلاقاً من سورياً»، مؤكداً أن موسكو تنوي توضيح هذه المسألة في اتصالاتها مع واشنطن. وزاد «نسمع في الآونة الأخيرة بيانات متضاربة من مصادر مختلفة، ولم نستطع حتى الآن التأكد من صحتها، وبودنا أن نسأل الأميركيين مباشرة بهذا الشأن. تزعم هذه البيانات بأنهم يتخذون قرارا بعدم الانسحاب من سوريا أبداً، حتى لو أسفر ذلك عن تدمير البلاد».
في غضون ذلك، شددت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، على أن موسكو تدين بشدة الغارات الأميركية على سوريا، مضيفة «ندعو إلى الاحترام غير المشروط لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، ونؤكد رفضنا لأي محاولات لتحويل الأراضي السورية إلى حلبة لتصفية الحسابات الجيوسياسية». وأعادت هذه العبارة إلى الأذهان حديث لافروف قبل أسبوعين عن أن روسيا «تعارض أن تكون سوريا منطلقاً لشن هجمات على إسرائيل، وأنها في الوقت ذاته تعارض تحويل سوريا إلى ساحة صراع بين الأطراف الإقليمية».
بالتزامن مع ذلك، بدا أن موسكو تسعى إلى إثارة الملف في مجلس الأمن، كما ظهر من تعليق فلاديمير جباروف، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الفيدرالية (الشيوخ) الذي تحدث عن «حق دمشق في التوجه بشكوى إلى مجلس الأمن وتطلب عقد جلسة طارئة لمناقشة الضربة الأميركية غير القانونية، التي تم خلالها قصف أراضي دولة ذات سيادة». وشدد جباروف، على أن «ما حدث في غاية الخطورة، ويمكن أن يؤدي إلى تصعيد الوضع في المنطقة بأسرها (...) مثل هذه الأعمال، يمكن أن تؤدي إلى اندلاع نزاع كبير».
وفي إشارة نادرة إلى احتمال أن ترد الحكومة السورية عسكرياً على أي غارات أميركية في المستقبل، زاد جباروف أن سوريا «تمتلك أسلحة حديثة، بما في ذلك بطاريات دفاع جوي صاروخية من طراز (إس – 300)، ويجب على الأميركيين توخي الحذر الشديد خلال ارتكاب مثل هذه الأعمال». وأشار إلى أن «تفاصيل ما حدث، لا تزال غامضة ولم تتضح كلياً، لكن حتى الآن يبدو كل شيء في غاية الخطورة».
اللافت، أن هذه اللهجة التحذيرية تزامنت مع تحذير آخر اتخذ بعداً مختلفاً، صدر عن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الفيدرالية (الشيوخ) قسطنطين كوساتشيف، الذي قال إن «العدوان الأميركي على سوريا، قد يؤدي إلى زيادة التوتر في المنطقة، وإلى تعطيل التطبيع المتوقع للتفاعل بين واشنطن وطهران في إطار الصفقة النووية». وأضاف كوساتشيف، وهو شخصية مقربة من مصنع القرار السياسي، أن «ما يحدث غريب للغاية، هنا تنخرط أربع دول الولايات المتحدة والعراق وإيران وسوريا، لكن دولة واحدة فقط - الولايات المتحدة - تستخدم القوة العسكرية علانية وبشكل مفتوح». وزاد «يحدث كل ذلك، على خلفية لا تزال غامضة، حول ملابسات إطلاق الصواريخ على المنطقة الخضراء في بغداد أخيراً».
وأشار كوساتشيف، إلى أن واشنطن اتهمت الإيرانيين بالحادثة من دون تقديم أي دليل. وحذر من أن «هذا الوضع قد يتطور إلى تصعيد المواجهة العسكرية في المنطقة، وقد يؤدي إلى انهيار كامل للتطبيع المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني».



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».