اشتباكات دامية في بنغازي عقب اختطاف نجل قائد قواتها

«الداخلية» تستبعد تورط عناصر أجنبية في محاولة اغتيال نائب رئيس الوزراء

اشتباكات دامية في بنغازي عقب اختطاف نجل قائد قواتها
TT

اشتباكات دامية في بنغازي عقب اختطاف نجل قائد قواتها

اشتباكات دامية في بنغازي عقب اختطاف نجل قائد قواتها

بينما خاض الجيش الليبي معارك مفاجئة أمس ضد ميلشيات مسلحة إثر خطف نجل قائد القوات الخاصة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، قررت الحكومة الانتقالية برئاسة علي زيدان تشكيل غرفة أمنية لتأمين العاصمة طرابلس ووضع قوة تحت سيطرتها. بينما استبعد البهلول الصيد وكيل وزارة الداخلية الليبية لـ«الشرق الأوسط» وجود أصابع أجنبية في محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها قبل يومين نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الليبي الصديق عبد الكريم.
ونفى البهلول في تصريحاته عبر الهاتف من العاصمة طرابلس، ما تردد عن تعرض منزل وزير الداخلية لقصف صاروخي بقذائف «آر بي جي» في محاولة ثانية لاغتياله، مضيفا: «لم نعرف الجهة التي نفذت محاولة الاغتيال، كما أنها لم تعلن عن اسمها». وتابع: «ما زالت التحقيقات جارية ولم نتوصل إلى الجناة، لكن لا أعتقد أن ثمة أصابع أجنبية أو خارجية تورطت في هذه المحاولة».
وسئل عما إذا كان وزراء آخرون في الحكومة مهددين بالاغتيال، فقال وكيل وزارة الداخلية «لا أعتقد أن هناك وزراء آخرين مستهدفون، لكن هناك عدة أطراف لا تريد إعادة بناء الدولة سواء كانوا الخارجين عن القانون أو المسؤولين السابقين الذين نحن بصدد القبض عليهم، لكننا مستمرون في إعادة بناء ليبيا».
وكان عبد الكريم، الذي يشغل أساسا منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون التنمية، بالإضافة إلى تكليفه بمنصب وزير الداخلية، عد في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام المحلية مساء أول من أمس، أن محاولة اغتياله أمر متوقع. وقال: «نطمئن الشعب الليبي، وكافة الحريصين على ليبيا، أننا على الدرب سائرين وفي الاتجاه الصحيح، ولن نخشى في ليبيا وكرامتها وسيادتها كائنا من كان، ونعلم أن حجم التحديات كبير أمام الحكومة والمؤتمر والشعب الليبي».
ولفت إلى أن «هناك الكثير من المغرضين الذين يريدون عرقلة طريق ليبيا نحو العزة، ونؤكد لهم أن أبناء ليبيا لا يخشون أي أحد مهما كانت التهديدات الإرهابية، ولن تثنينا عن السير قدما في وزارة الداخلية والحكومة لتحقيق الأمن واستتبابه في أرض ليبيا». وروى أن الحادث جرى في نحو الساعة التاسعة وأربعين دقيقة صباح أول من أمس بينما كان متجها إلى مقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) لعقد اجتماع مع لجنة الداخلية في المؤتمر، مشيرا إلى أنه ألغى زيارته للمؤتمر وتوجه إلى مكتبه بوزارة الداخلية على الفور. وأضاف: «نقول لمن قاموا بالعمل إن ليبيا أكبر منكم، ورجال ليبيا لن يهددهم الرصاص ولا الصواريخ.. ولن نقبل أي إملاءات من أي من كان، وأرواحنا لن تكون أغلى من دماء شهداء ليبيا الذين ناضلوا عبر التاريخ».
في غضون ذلك، أصدرت الحكومة الانتقالية برئاسة علي زيدان قرارا يقضي بتشكيل غرفة أمنية لتأمين طرابلس، على أن تكون تبعيتها لرئاسة الأركان العامة للجيش الليبي وتوضع تحت سيطرتها قوة عسكرية تضم منطقة طرابلس العسكرية والوحدات التابعة للمنطقة، وجهاز المخابرات الليبية، والشرطة العسكرية 150 آلية و150 فردا يوميا، وفرع استخبارات طرابلس 22 آلية دوريات، واللواء 217 مشاة.
كما تضم القوة التي يتولى قيادتها آمر المنطقة العسكرية بطرابلس آمري الوحدات العسكرية والشرطة العسكرية، وآمر فرع الاستخبارات العسكرية طرابلس، واللواء 217 مشاة، وآمر القوات التابعة لرئاسة أركان الدفاع، ومندوبا عن وزارة العدل، ومديري مديريات الأمن في طرابلس، والجفارة، وقصر بن غشير، وجنزور، ورأس الغزال، وقوة الردع المشتركة، وهيئة السلامة الوطنية، بالإضافة إلى مندوبين عن جهاز المخابرات الليبية، ووزارة الاتصالات والصحة والمواصلات والكهرباء ورئيس مجلس طرابلس المحلي طرابلس.
ونص القرار على أن تضع الغرفة الأمنية قوة احتياطية مناسبة برئاسة ضابط مهني متمرس تكون في حالة تأهب تام للتدخل حيال أي ظرف طارئ، وأن تتولى الغرفة الأمنية التنسيق مع النائب العام، ومدير الإدارة المركزية للبحث الجنائي، ومدير أمن طرابلس بشأن تكون فريق من مأموري الضبط القضائي يتولون إثبات الوقائع أثناء تنفيذ الخطة.
كما نص القرار على أن تتولى الغرفة الأمنية تجهيز فريق إعلامي يتولى مهمة توثيق الانتهاكات والاختراقات التي يجري ضبطها، وأن يجري التنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني وأعيان ووجهاء المناطق المستهدفة في الخطة لطلب معونتهم وإدماجهم في الخطة بما يتناسب وطبيعة هذه المهام مما يحد من الإفراط في استخدام القوة حفاظا على الأرواح والممتلكات.
وفى بنغازي بشرق البلاد، ثاني كبريات المدن الليبية، وقعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين الجيش الليبي وميلشيات مسلحة في عدة مناطق بالمدينة، بعدما اختطف مجهولون علي نجل العقيد ونيس بوخمادة قائد القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي. وقالت مصادر في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات دارت في محيط مكان خطف نجل بوخمادة المقابل لمعسكر 17 فبراير الذي يضم مقر غرفة الثوار بالمنطقة الشرقية، لكنها لم تربط بين الاشتباكات وعملية الخطف.
وأوضحت المصادر أن الاشتباكات وقعت في مناطق متفرقة أبرزها محيط المعسكر وشارع فنيسيا ومجمع 17 فبراير العسكري الذي يقوده إسماعيل شقيق الدكتور علي الصلابي، أحد أبرز القيادات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، مشيرة إلى أن مواطنين مسلحين انضموا للقتال إلى جانب قوات الجيش الليبي، بينما حلقت مروحيات عسكرية في مناطق الاشتباكات.
وقال ميلود الزوي، المتحدث الرسمي باسم القوات الخاصة الليبية، لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الخاصة أعلنت حالة الاستنفار القصوى في المدينة وبدأت عمليات استطلاع للبحث عن مرتكبي الحادث الذي قال: إنه «قد يكون محاولة رخيصة لابتزاز آمر القوات الخاصة العقيد بوخمادة»، لافتا إلى أن مجهولين اختطفوا نجل بوخمادة مع صديق له أمام جامعة قار يونس قبل أن يلقوا بالأخير على قارعة الطريق بعد إصابته.
لكن وكالة الأنباء المحلية نقلت عن مصدر أن عملية اختطاف علي، الطالب بجامعة بنغازي، جرت أثناء تواجده مع رفاقه بمطعم يقع خلف الجامعة بمنطقة قار يونس، مشيرة إلى أن مسلحين ملثمين دخلوا عليهم أثناء تواجدهم بالمطعم وقاموا باقتياد علي بالقوة وغادروا بسرعة في سيارتي نقل خفيف.
من جهة أخرى، فجر مجهولون المركز الوطني للترجمة التابع لوزارة الثقافة الليبية في مدينة درنة، التي تعد معقل الجماعات الإسلامية المتطرفة، بعبوة ناسفة، لكن من دون سقوط أي ضحايا. وذكرت مصادر المكتب لوكالة الأنباء المحلية أن انفجارا كبيرا هز المركز القريب من ميناء درنة البحري ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة لحقت بالمقر.
على صعيد آخر، قالت مصادر ليبية إن الهدوء التام ساد أمس مدينة سبها في الجنوب الليبي بعد أن دخلتها قوات الجيش والثوار وقامت بطرد فلول النظام السابق من داخلها. وبحسب نفس المصادر فقد استمر إغلاق محطات الوقود والمصارف والمصالح الحكومية، بينما استأنفت بعض المحلات التجارية والمخابز والأسواق عملها.
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن مصدر عسكري قوله إن الوضع الأمني هادئ ومستقر، وإن قوات الجيش والثوار تسيطر الآن على مداخل وبوابات المدينة بالكامل لتأمينها، فيما أعلنت وزارة الصحة عن إرسال طائرة إسعاف إلى مطار قاعدة تنمهنت الجوية بعد أن جرى تحريرها تمهيدا لترحيل 70 مصابا إلى العاصمة طرابلس لتلقي العلاج.
من جهة أخرى، جدد ويليام بيرينز نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دعم ومساندة بلاده إلى ليبيا في تحولها الديمقراطي واستتباب الأمن، معربا عن استعداد الولايات المتحدة للمساهمة في تدريب وبناء الكوادر البشرية في مجال الأمن والجيش.
وقال بيان لمكتب رئيس الحكومة إن بيرينز أبلغ زيدان أمس، خلال لقائهما على هامش قمة الاتحاد الأفريقي الثانية والعشرين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أن التنسيق جار بين الولايات المتحدة وبلغاريا لتدريب الدفعة الأولى من أفراد الجيش الليبي ابتداء من شهر أبريل (نيسان) القادم.
وكان مقررا أن يصل زيدان إلى القاهرة أمس في محاولة لتخفيف حدة التوتر الذي ساد العلاقات المصرية الليبية عقب قيام مسلحين باختطاف خمسة من أعضاء السفارة المصرية بالعاصمة الليبية طرابلس، إثر اعتقال السلطات المصرية لشعبان هدية رئيس ما يسمى بغرفة عليات ثوار ليبيا. وأطلقت السلطات المصرية سراح هدية عقب الإفراج عن الدبلوماسيين المخطوفين، لكنها قررت إغلاق بعثتها الدبلوماسية في ليبيا لبعض الوقت كإجراء احترازي.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.