«النواب» الليبي يتسلم «تصوراً» بشكل حكومة دبيبة وهيكلتها

المنفي يطالب الأمم المتحدة بتعزيز وقف إطلاق النار

ليبيون يواصلون احتفالاتهم بالذكرى العاشرة لـ«ثورة فبراير» أمس في طرابلس (أ.ف.ب)
ليبيون يواصلون احتفالاتهم بالذكرى العاشرة لـ«ثورة فبراير» أمس في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

«النواب» الليبي يتسلم «تصوراً» بشكل حكومة دبيبة وهيكلتها

ليبيون يواصلون احتفالاتهم بالذكرى العاشرة لـ«ثورة فبراير» أمس في طرابلس (أ.ف.ب)
ليبيون يواصلون احتفالاتهم بالذكرى العاشرة لـ«ثورة فبراير» أمس في طرابلس (أ.ف.ب)

وسط تصاعد الضغوط الدولية لتمريرها، سلّم أمس عبد الحميد دبيبة، رئيس الحكومة الليبية الجديدة المكلف، التشكيلة النهائية لحكومته إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح؛ تمهيداً لعقد جلسة منحها الثقة.
وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب، في بيان صحافي، مساء أمس، إن صالح «تسلم تصوراً بشكل حكومة الوحدة الوطنية وهيكلتها»، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.
وفيما شهد المقر المؤقت لـ«ترويكا» السلطة التنفيذية الجديدة في طرابلس، استعدادات مكثفة، قبل ساعات من الكشف عن هذه القائمة، أعلن المكتب الإعلامي لحكومة «الوحدة الوطنية» عن عقد مؤتمر صحافي، يتناول فيه دبيبة تفاصيل الإعلان عن تشكيلته الحكومية، التي ستشمل «نواب الرئيس والوزراء والوكلاء».
وقال دبيبة إنه طلب من كافة الأقاليم تقديم الأكفاء للمناصب السيادية في الدولة، موضحا أن من أهم الملفات التي ستتقوم الحكومة الجديدة بمعالجتها، حال استلام مهامها رسميا، هي ملف جائحة كورونا وأزمة الكهرباء.
وأضاف دبيبة أنه «بعد الحصول على ثقة البرلمان، ستكون لنا قرارات جريئة جدا لصالح المواطن، وسنعمل على رفع معاناته». واعدا بالعمل على تشكيل «حكومة وحدة وطنية حقيقة، تعبر عن الشعب الليبي، وتتمكن من معالجة إشكالية انقسام الحكومة».
وستحل الحكومة الجديدة محل حكومتين متنافستين، وستشرف على الفترة التي ستسبق الانتخابات العامة، المقررة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفقاً لخارطة طريق تهدف لإنهاء سنوات من الفوضى المزمنة والعنف.
واستبق محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الجديد، الإعلان عن تسليم تشكيل الحكومة الجديدة، بمطالبة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا باستمرار دعمها للترتيبات العسكرية، واستمرار وقف إطلاق النار ونزع السلاح، ودمج المؤهلين في المؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية.
وأكد المنفي حرصه خلال مشاركة مع دبيبة، أمس، في فعاليات الاجتماع السابع لمجموعة العمل السياسية، المنبثقة عن لجنة المتابعة الدولية عبر تطبيق «زوم» من طرابلس، على التنسيق مع رئيس الحكومة من أجل تحسين الأوضاع المعيشية، وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، معتبراً أن الحوار هو السبيل الوحيد والمناسب، والأمثل للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد.
وكان المنفي قد خاطب مواطنيه عبر «تويتر»، مساء أول من أمس، قائلاً إن «الشفافية والمصداقية تتطلبان أن أكتب لكم، وأُطلعكم على مجريات الأمور وما وراء الكواليس»، موضحاً أنه يعمل «مع الخيرين من نواب ومجلس الدولة، وبعض الوطنيين، لاعتماد الحكومة، وليكون عملنا بشكل رسمي ونستطيع التحرك، والعمل بدون عراقيل، ونقطع الطريق على الفاسدين والمُعرقلين، والطامحين للسلطة بالابتزاز والقوة».
كما تعهد المنفي بطرد «المرتزقة الذين يعيثون فساداً (في الأراضي الليبية)، شاء من شاء وأبى ومن أبى»، مشدداً على أنه «لن تكون هناك حروب بين الليبيين مُجدداً، مهما كلف الأمر. فنحن يجمعنا وطن واحد ودين واحد».
وكان المنفي قد اجتمع ونائباه، مساء أول من أمس، مع عدد من أعضاء «ملتقى الحوار السياسي» الليبي، لمناقشة تشكيل الحكومة الجديدة، كما بحث مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السائح، الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ويعتبر الإعلان عن الحكومة الجديدة المحطة الأولى من مرحلة انتقالية، تنص على إجراء انتخابات في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، لإنهاء عقد من الفوضى، علماً بأن مكتبه الإعلامي أعلن أن قائمة الحكومة ستُسلم إلى «المجلس الرئاسي قبل تقديمها لمجلس النواب لاعتمادها».
وكان المتحدث باسم مجلس النواب عبد الله بليحق قد قال إن دبيبة سيسلم تشكيل حكومته إلى عقيلة صالح، رئيس المجلس، أمس، تمهيداً لعرضها على أعضائه في جلسة ستتضمن أيضاً منح الثقة.
وطبقاً لمصادر برلمانية، فقد نجح صالح عبر نائبيه الأول والثاني، اللذين اجتمعا بالنواب في العاصمة، في إقناعهم بالتخلي عن فكرة عقد جلسة في مدينة صبراتة، والاتجاه إلى مدينة سرت لحسم الجدل الذي رافق الحكومة.
وأمام مجلس النواب مهلة ثلاثة أسابيع، تنتهي في 19 من الشهر المقبل لمنح ثقته للحكومة، قبل أن تبدأ مهمتها الصعبة المتمثلة بتوحيد المؤسسات، وقيادة المرحلة الانتقالية حتى الانتخابات المقبلة.
وسبق أن وعد دبيبة باختيار الوزراء، «وفق معايير الكفاءة مع مراعاة التنوع والمشاركة الواسعة». فيما تنص خارطة الطريق، التي أعدتها الأمم المتحدة، على أن «30 في المائة على الأقل من المناصب في رئاسة الحكومة والوزراء ونواب الوزراء» يجب أن توكل إلى النساء والشباب، الذين كانوا مستبعدين لفترة طويلة عن دوائر السلطة.
وقال المجلس التسييري لبلدية سرت، في بيان، مساء أول من أمس، عقب اجتماع موسع لرئيسه سالم عامر مع مسؤولين بمجلس النواب، إنه اطمأن على الترتيبات والاستعدادات، وسير العمل لاستضافة جلسات التئام مجلس النواب بمدينة سرت، قصد منح الثقة للحكومة، بعد تسلم رد اللجنة العسكرية المشتركة بجاهزية المدينة أمنياً لاحتضان مجلس النواب.
كما أجرى دبيبة، أول من أمس، ما وصفه بمحادثة إيجابية مع وزير الخارجية الفرنسي، جان لودريان، الذي أبدى دعمه لخارطة الطريق الجديدة، وتشكيل الحكومة وفق مخرجات الحوار السياسي. وعبر دبيبة عن سعادته بهذا الدعم الدولي، معرباً عن أمله في أن يساعد ذلك ليبيا على الوصول إلى الاستقرار والتنمية في القريب العاجل.
وفي إطار الضغوط الأميركية والغربية، أجرى دبيبة، أول من أمس، اتصالاً هاتفياً مع السفير الأميركي ريتشارد نورلاند، الذي أبدى سعيه الجاد لدعم حكومة الوحدة الوطنية، ومخرجات الحوار الليبي، وحرصه على الدفع قدماً نحو التئام باقي مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقسام السياسي بشكل نهائي.
كما التقى دبيبة السفير الجزائري كمال حجازي، الذي أبدى دعم بلاده وحرصها على سلامة واستقرار ليبيا، لافتاً إلى أن التاريخ المشترك وعمق العلاقة بين البلدين «سيكون مفتاحاً للكثير من العمل والتنسيق الثنائي، بما يحقق مصلحة ورفاه الشعبين الشقيقين».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».