قراءة أوروبية في تمهل طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات

وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس (الخارجية الألمانية)
وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس (الخارجية الألمانية)
TT

قراءة أوروبية في تمهل طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات

وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس (الخارجية الألمانية)
وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا قبل اجتماع لبحث الملف الإيراني في باريس (الخارجية الألمانية)

رغم مرور 5 أيام على بيان وزراء خارجية الرباعي الغربي )فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة( الذي نص على قبول الطرف الأميركي الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إيران، في إطار مجموعة 5+1، وتكليف «وزير» خارجية الاتحاد جوزيب بوريل القيام بالاتصالات اللازمة، لم يصدر بعد، أقله علناً، جواب من طهران بالقبول أو بالرفض، بعكس الموقف الأميركي القابل الذي عبّر عنه وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومسؤولون آخرون.
وحتى أمس، اقتصر الرد الإيراني على القول بأن طهران «تدرس» الاقتراح. وكشف بوريل، عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، شارك في قسم منه بلينكن عبر الفيديو، عن وجود «اتصالات دبلوماسية مكثفة»، مضيفاً أنه يسعى بصفته منسقاً للاتفاق ورئيس اللجنة المشتركة لتنفيذه، لتوفير ما سماه «مساحة للعمل الدبلوماسي» آملاً التوصل إلى الإعلان في الأيام القليلة المقبلة، عن «خبر» سار بخصوص نتيجة اتصالاته.
السؤال الذي يطرح نفسه في الأوساط الأوروبية المعنية بالملف المذكور يتناول الأسباب التي من شأنها أن «تفسر» التردد الإيراني في قبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات واضحة الغرض وهي عودة الطرفين الإيراني والأميركي إلى العمل بالتزامات الاتفاق.
ترى المصادر الأوروبية أن طهران ما زالت حتى اليوم متمسكة بطرحها الأول الذي يقول إنه «لا حاجة للمفاوضات» بشأن الاتفاق القائم بذاته، الذي تبناه القرار الأممي 2231 في صيف 2015، وأن طهران «غير مهتمة» بعودة واشنطن إليه، إذ إن ما يهمها هو رفع العقوبات كافة، وفي حال تمت هذه الخطوة، فإنها مستعدة للرجوع «فوراً» عن انتهاك التزاماتها، وآخرها البدء بإنتاج اليورانيوم المعدني المستخدم في تصنيع القنبلة النووية، ووقف البروتوكول الإضافي.
وبالمقابل، فإن الموقف الأميركي، بعد الخطوات «الرمزية» التي أقدمت عليها واشنطن الأسبوع الماضي (توسيع دائرة تحرك الدبلوماسيين الإيرانيين في الأمم المتحدة، والتراجع عن قرار ترمب الداعي لإعادة فرض العقوبات الدولية، وقبول الجلوس مجدداً إلى طاولة المفاوضات)، غدا واضحاً؛ لا «هدايا» إضافية لإيران قبل المفاوضات، بمعنى أن أي خطوة أميركية لاحقة يجب أن تنبع مما ستسفر عنه المفاوضات. كما أن إدارة بايدن تريد أن تكون سياستها تجاه طهران بالتشاور مع الكونغرس حيث توجد مجموعة واسعة رافضة لأي تساهل مع طهران.
وبحسب بلينكن، فإن واشنطن تريد العمل مع الحلفاء من أجل «تعزيز الاتفاق ومد فترته الزمنية ومعالجة المواضيع الأخرى المثيرة للقلق»، ذاكراً منها أنشطة إيران «المزعزعة للاستقرار» و«تطوير وانتشار صواريخها الباليستية». ويؤكد بلينكن أن بلاده «لن تسمح أبداً بتحول إيران لقوة نووية»، وترى أن «الدبلوماسية هي الطريق»، المفضية لهذا الهدف. إذا كان الغرض من المفاوضات المرتقبة تحقيق هذه الغايات، فمن الواضح، وفق القراءة الأوروبية، أن إيران «غير مرتاحة ومتشجعة للدخول في غمارها»، رغم أن المطلوب في المرحلة الأولى أن تكون «غير رسمية» و«استكشافية» وعلى «مستوى منخفض».
لكن مشكلة طهران، كما تقول الأوساط الأوروبية، أنها ربما كانت تأمل أن يعمد بايدن إلى رفع العقوبات لتعود الأمور إلى سابق عهدها، وهو ما لم يحدث، والأرجح أنه لن يحصل. من هنا، تعتبر هذه الأوساط أن طهران «تريد أن تعرف مسبقاً أين تضع قدميها وإلى أين يمكن أن تفضي هذه المفاوضات».
وفي ظل الصراع الداخلي الإيراني بين تيارين؛ واحد متشدد رافض لأي «تنازل» للغرب، وآخر أقل تشدداً يعي أن باب الخروج من العقوبات ضيق للغاية، وأن التعامل مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية يفترض الاستجابة لمطلب المفاوضات، فإن المفاوضات تضع إيران في موقف حرج.
وبحسب القراءة الغربية، فإن التصعيد الذي تعمد إليه طهران وآخر تجلياته إعلان «المرشد» الإيراني علي خامنئي عن استعداد بلاده لتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة إذا دعت الحاجة لذلك، ليس سوى من باب «مراكمة الأوراق التفاوضية».
يضاف إلى ذلك، أن الجميع متيقن اليوم أن ورقة الضغط الرئيسية على طهران عنوانها العقوبات الأميركية، وبالتالي فإن تراجع واشنطن عنها يعني أنها أصبحت فارغة اليدين ولن تمتلك ما سيمكنها لاحقاً من أن تفرض على طهران تناول الملفات الإضافية، أي برامجها الصاروخية ــ الباليستية وسياستها الإقليمية، فضلاً عن إطالة أمد صلاحية الاتفاق لما بعد العام 2025.
وباختصار، يريد الغرب «الأميركي والأوروبي» أن يتأكد من أن إيران «لن تصبح أبداً قوة نووية»، وهو ما أكد عليه الرئيس بايدن، وكرره بلينكن في كلمته إلى مؤتمر نزع السلاح الذي ترعاه الأمم المتحدة في جنيف.
حقيقة الأمر أن إيران تعي اليوم أنها خسرت ورقة اللعب على التناقضات الأميركية - الأوروبية السابقة، وأن بايدن حريص على التشاور في كل خطوة مع الأوروبيين الثلاثة، الأمر الذي يقوي موقفه كما أنه يريد أن يكون للأطراف الإقليمية دور في المفاوضات الخاصة بأمن الإقليم.
وإزاء هذه الملفات الساخنة كافة، ستكون طهران معرضة للضغوط القوية، وستكون مدعوة للخوض فيها، رغم رفضها المعروف التفاوض على اتفاق نووي جديد، ورفضها فتح الملف الباليستي، باعتباره يتعلق بـ«الأمن القومي». أما بشأن أنشطتها الإقليمية، فإنها تعتبر نفسها «قوة استقرار» في المنطقة، وأن الآخرين هم الذين يهددونه.
ولذا، فإن العوائق على درب التفاوض كثيرة، ومهلة الأشهر الثلاثة التي حصل عليها مدير عام الوكالة الدولية للطاقة النووية رافاييل غروسي في طهران قد لا تكون كافية لسلوك درب المفاوضات مجدداً، خصوصاً أنها تحل في عز العراك الانتخابي الإيراني.



قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط. وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.


الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، تنفيذ غارات على طهران، مستهدفاً مقرات مؤقتة، ومواقع لإنتاج وسائل قتالية، وبنى تحتية، بالإضافة إلى مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، ومنظومات الدفاع الجوي، ونقاط مراقبة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه «وكالة الصحافة الفرنسية» سماع دوي سلسلة انفجارات جديدة في طهران.

وسمعت أصوات الانفجارات في شمال العاصمة الإيرانية، بينما أمكن مشاهدة دخان يتصاعد من مناطق في شرقها، من دون أن تتضح ماهية الأماكن المستهدفة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»: «في إطار هذه الغارات، وسَّع جيش الدفاع ضرباته للبنى التحتية الخاصة بإنتاج الوسائل القتالية التابعة للنظام، وهاجم عشرات مواقع التخزين والإنتاج».

وتابع أدرعي: «خلال الأيام الأخيرة رصدنا أن النظام الإيراني بدأ بنقل مقراته إلى عربات متنقلة، وذلك بعد أن تمَّ استهداف معظم مقراته خلال الشهر الماضي. وفي إطار موجة الغارات دمَّرنا عدداً من هذه المقرات المؤقتة بمَن في ذلك قادة كانوا يعملون داخلها».

وتواصل إسرائيل والولايات المتحدة تنفيذ ضربات منسقة ضد طهران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، وذلك بدعوى الحدِّ من قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مُخصَّص للأغراض السلمية فقط. وأسفرت الأسابيع الماضية من القصف الأميركي الإسرائيلي، عن دمار واسع وخسائر بشرية في إيران، التي لا تزال تتعافى من تداعيات حملة قمع عنيفة شنَّتها الحكومة ضد المحتجين في وقت سابق من العام الحالي.

وفي مواجهة هذه الضربات، لم تقتصر ردود إيران على التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، بل شملت أيضاً شنَّ هجمات على إسرائيل ودول خليجية.