هل تضع إجراءات «تويتر» الجديدة حداً لانتشار «الأخبار المزيفة»؟

هل تضع إجراءات «تويتر» الجديدة حداً لانتشار «الأخبار المزيفة»؟
TT

هل تضع إجراءات «تويتر» الجديدة حداً لانتشار «الأخبار المزيفة»؟

هل تضع إجراءات «تويتر» الجديدة حداً لانتشار «الأخبار المزيفة»؟

في إطار السعي لتحقيق الشفافية والحد من الأخبار المزيفة، بدأ موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في 17 فبراير (شباط) الجاري توسيع إجراءات توثيق وتصنيف حسابات كبار المسؤولين الحكوميين والكيانات الإعلامية المرتبطة بالدول، لتشمل 16 دولة بينها مصر، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة. وهو الإجراء الذي عدّه خبراء بمثابة «خطوة على طريق الحد من انتشار المعلومات المضللة من خلال توضيح توجهات الحسابات التي تنشر هذه المعلومات».
وفق الخبراء، فإن هذه الخطوة تأتي نتيجة لانتشار المعلومات الخاطئة والمضللة، حتى على حسابات مسؤولين حكوميين، أو مؤسسات تابعة لهم. وهم يقولون إن الحد من انتشار مثل هذه الأخبار يتطلب تضافر جميع الجهود، سواءً من مؤسسات تكنولوجية كبرى مثل «تويتر»، أو مؤسسات إعلام تقليدية، إضافة إلى تدريب المسؤولين على كيفية التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، كي لا تتسبب منشوراتهم في ترويج الإشاعات والمعلومات المزيفة.
موقع «تويتر» نشر بياناً على مدونته الرسمية أوضح فيه أنه يسعى من خلال هذا الإجراء إلى «تعزيز الشفافية وتوثيق المعلومات المنشورة على المنصة». وأضاف أن «(تويتر) هو المكان الذي يتعرف فيه الناس على ما يحدث، ويستمعون فيه لحكوماتهم ومسؤوليهم الحكوميين. ونحن نعتقد أن تحقيق الأمان وحرية التعبير يسيران جنباً إلى جنب، خصوصاً عند التفاعل مع هؤلاء القادة والمؤسسات المرتبطة بهم، ولذا فإن إضافة سياق لما يتابعه الناس على (تويتر) يساعد الناس على تحقيق تجربة معلوماتية أفضل».
هنا، يرى ماضي الخميس، الإعلامي الكويتي وأمين عام «الملتقى الإعلامي العربي»، أن «توثيق حسابات المسؤولين خطوة مهمة، تُمكّن الجمهور من التأكد من مصدر المعلومة، سواء كان وزيراً أو مسؤولاً حكومياً». في حين وصفت الدكتورة نائلة حمدي، الأستاذ المساعد والعميد المشارك للدراسات العليا والبحوث في كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأميركية في القاهرة، الإجراء بـ«الخطوة الجيدة للحد من انتشار المعلومات المزيفة». وأردفت في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «العالم يعيش اليوم عصر المعلومات المزيَّفة والمضلِّلة، ليس فقط في مجال السياسة، بل حتى في الشؤون الاجتماعية. ومن المهم، بالتالي، أن تتخذ شركات التكنولوجيا الكبرى إجراءات لمساعدة الناس على تحليل هذا الكم الهائل من المعلومات، أو على الأقل معرفة الأمور الأساسية المتعلقة بمصدر المعلومات وانتماءاته».
خطوة تصنيف الحسابات من جانب «تويتر» تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، عندما أعلن موقع التغريدات عن بدء تصنيف الحسابات التابعة لكبار المسؤولين الحكوميين، والكيانات الإعلامية التابعة للدولة. وجرى تطبيق هذا الإجراء على الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كمرحلة أولى: الصين، وفرنسا، والولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وروسيا. وبعد تلقي تعليقات حول هذه الإجراءات لعدد من المساهمين والمجتمع المدني، تقرّر التوسع في تطبيق هذا التصنيف في دول مجموعة «السبع الكبار» (جي 7) ومعظم الدول التي يرتبط فيها استخدام «تويتر» بالمعلومات المرتبطة بالدولة. وهكذا شملت المرحلة الثانية: مصر، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وكندا، وكوبا، والإكوادور، وألمانيا، وهندوراس، وإندونيسيا، وإيران، وإيطاليا، واليابان، وصربيا، وإسبانيا، وتايلاند، وتركيا. وتابع موقع «تويتر» أن «هذا التصنيف سيشمل الحسابات الشخصية لقادة هذه الدول».
الإجراءات الجديدة لتوثيق الحسابات لا تعني فقط وضع الشارة الزرقاء المميزة، بل سيصار إلى وضع أيقونة إلى جانب الحساب لتوضيح ما إذا كان الحساب تابعاً لمسؤول حكومي أو لمؤسسة إعلامية تابعة للدولة، حيث يرمَز للمسؤولين الحكوميين بعلم بلادهم، بينما توضَع أيقونة تصوِّر منصة عليها مكبّر صوت إلى جانب حسابات المؤسسات الإعلامية.
نائلة حمدي ترى أن «ما يقدمه (تويتر) هو نوع من أساسيات محو الأمية الإعلامية، من خلال تصنيف الحسابات، كي يعرف الجمهور الانتماءات والتوجهات السياسية لهذه الحسابات. وبالتالي، تتكون لديه قدرة على اتخاذ قرار بشأن المعلومات التي يتلقاها عبر هذه الحسابات». وتشير إلى أن «هذا الإجراء لا يُعد تقييداً لحرية تدفق المعلومات كما يرى البعض، فالحرية لا بد أن ترتبط بالمسؤولية، ولا يجوز أن تعرّض الآخرين للخطر».
وللعلم، سبق أن انتقد بعض الخبراء الإجراءات التي اتّبعها «تويتر» إبان انتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة، وإثر اقتحام مبنى الكونغرس، عبر حذف تغريدات، وتعليق حسابات شملت الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. واتهم مناصرو ترمب الموقع بـ«تقييد حرية الرأي»، بينما عدّ آخرون هذه الخطوة «ضرورية للحد من انتشار المعلومات المزيفة».
ماضي الخميس علّق خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» قائلاً إنه «لا بد من تدريب المسؤولين على كيفية التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام بشكل عام، لا سيما أن كثرة من تصريحاتهم تُحدث ضجة وبلبلة للرأي العام، بسبب عدم اختيار التعبيرات المناسبة، إضافة إلى تأخرهم في الإدلاء بمعلومات». وتابع: «وللأسف معظم الحسابات الحكومية في المنطقة العربية خاملة... تنشر المعلومات متأخرةً ما يثير الجدل والإشاعات».
بموجب التصنيف الجديد للحسابات فإن «تويتر» لن يسمح للمؤسسات الإعلامية التابعة للدولة بالإعلان عبر المنصة. ولن يضع تغريداتها في الترشيحات، بهدف دعم الصحافة والإعلام المستقل، كما ذكر في تغريده حول هذا الأمر في أغسطس الماضي. ويعتزم «تويتر» تعديل أيقونات التصنيف للتفرقة بين حسابات المسؤولين الشخصية، وحسابات الجهات التي تمثّلهم، زيادةً في إعطاء مزيد من السياق للمعلومات المنشورة على هذه الحسابات.
وحسب رأي الخميس «هذا الإجراء سيعطي الجمهور فرصة لاتخاذ قرار أوضح بشأن التفاعل مع منشورات معينة من عدمه، بعد التوثق من كاتب المنشور سواء كان شخصاً أم جهة». أما حمدي فترى أن هذه الخطوة «تعطي فرصة للتحليل المبدئي، وهذا أفضل من لا شيء. فمن المهم أن يعرف الجمهور صاحب الحساب، ونمط ملكية الوسيلة الإعلامية... الذي عادةً ما يؤثّر في توجهاتها وما تنشره من معلومات». هذا، ويمكن لمستخدمي «تويتر» النقر على الأيقونات المصاحبة لهذه الحسابات لمعرفة مزيد من المعلومات عنها. ويعتزم الموقع أيضاً توسيع هذه التجربة لتشمل دولاً أخرى في مرحلة لاحقة، كي يتمكن المستخدمون من معرفة الانتماءات الوطنية والسياسية للحسابات خصوصاً تلك التي تناقش قضايا جيوسياسية.
أخيراً، تجدر الإشارة إلى أن تاريخ توثيق الحسابات على «تويتر» يعود إلى عام 2016 حين أعلن التطبيق في يوليو (تموز) من ذلك العام عن «فتح باب تقديم طلبات للحصول على الشارة الزرقاء، لمساعدة الناس على تجديد الحسابات التي يتابعونها». وأشار «تويتر» يومذاك إلى أن «من بين أوائل الحسابات التي تم توثيقها، حساب مركز ضبط الأمراض (CDC) وهو مؤسسة أميركية معنية بالصحة، وحسابات كل من مركز (أرمسترونغ) في وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، والنجمة كيم كاردشيان، والإعلامية أوبرا وينفري». إلا أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017 قرر تعليق خدمة توثيق الحسابات، في أعقاب ما أُثير بشأن توثيق حسابات «جماعات نازية». وذكر «تويتر» حينذاك أنه «سيعمل على مراجعة سياسة التوثيق وشروطه، ووضع حد للارتباك الذي سببته هذه الخدمة للناس»... وخلال العام الماضي ومع انتشار جائحة «كوفيد - 19» بدأ «تويتر» توثيق الحسابات الخاصة بالمؤسسات الصحية، ليطرح في نوفمبر الماضي استطلاعاً للجمهور حول سياسة توثيق الحسابات، ويعلن إعادة فتح باب تقديم طلبات لتوثيق الحسابات اعتباراً من يناير (كانون الثاني) الماضي.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.