صلاح تيزاني: يلزمنا سنوات طويلة لولادة جيل كوميدي جديد

الممثل اللبناني المعروف بـ {أبو سليم} عبّر عن حزنه لخسارته زملاء وفنانين بسبب الوباء

يرى الممثل صلاح تيزاني أنه يستطيع عبر مواقع التواصل ايجاد الكثير من الموضوعات والأفكار لبرامجه
يرى الممثل صلاح تيزاني أنه يستطيع عبر مواقع التواصل ايجاد الكثير من الموضوعات والأفكار لبرامجه
TT

صلاح تيزاني: يلزمنا سنوات طويلة لولادة جيل كوميدي جديد

يرى الممثل صلاح تيزاني أنه يستطيع عبر مواقع التواصل ايجاد الكثير من الموضوعات والأفكار لبرامجه
يرى الممثل صلاح تيزاني أنه يستطيع عبر مواقع التواصل ايجاد الكثير من الموضوعات والأفكار لبرامجه

قال الممثل اللبناني صلاح تيزاني، إن العالم بأجمعه يعاني من غياب مواهب كوميدية. ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «لطالما نشأت مواهب فنية كوميدية تركت أثرها في العالم. وبين موسم وآخر، كنا نشهد ولادة كوميدي في أميركا كشارلي شابلن ولوريل وهاري، ومن ثم في فرنسا لويس دي فينيس، وكذلك في بريطانيا ومصر وحتى في لبنان. فزمن الكوميديين ولّى ويلزمنا، سنوات طويلة لولادة جيل كوميدي جديد».
وبرأي صلاح تيزاني، أن فن الكوميديا يعتمد على الموهبة بشكل أساسي، فلا يمكن أن نتعلمه، ولا يصلح الادعاء أو التباهي بذلك.
ويشير صلاح تيزاني المعروف باسمه الفني «أبو سليم»، إلى أن ما نشهده اليوم من أعمال على هذا الصعيد، لا يتعدّى كونه يندرج على لائحة الفنون الكوميدية الافتعالية. ويتابع «لقد حاولوا تنشيطها من خلال فن الشانسونييه، ولكنهم لم يستطيعوا أن يستأثروا بالشعبية المطلوبة. كما أن هذا النوع من الكوميديا يرتكز على السياسة، في حين الكوميديا الحقيقية تنبع من المجتمع. فينتقد الشخص نفسه ويضحك عليها ويمثل نموذجاً عن باقي أفراد المجتمع تجاه مكون أو حدث معين».
وحول إذا مزاج الناس يتغير مع الوقت فتتبدل فنون الكوميديا، يقول «طبعاً الناس تتغير وتتبدل أمزجتها وإلا لما كنا شهدنا تطوراً. عادة ما نذهب في طريقين، إما الأسوأ وإما الأفضل. قلة استطاعت أن تحقق التقدم والتطور، في حين أخرى خفت وهجها لأنها أساءت التصرف الكوميدي. ولكن في النهاية لا شيء يدوم، فلكل موسم، عمره المحدد، موضة كان أو فناً».
ويعدد أبو سليم شخصيات كوميدية لبنانية وعربية تركت أثرها على الساحة الفنية ولم تتكرر. «كان عندنا شوشو ونبيه أبو الحسن وإبراهيم مرعشلي و(أبو سليم)، وكذلك دريد لحام وفؤاد المهندس وغيرهم، وكان لكل منهم مدرسته وطريقته في إضحاك الآخر. أنا شخصياً لا أحب الكوميديا السوداء، بل أفضّل عليها تلك من نوع الـ(Farce)، النابعة من واقع نعيشه فيتحول إلى موقف ضاحك».
أمضى صلاح تيزاني نحو 70 عاماً في مشوار كوميدي طويل. فبدأ أعماله الفنية على مسارح طرابلس ومدارسها. أنتج مسلسلات كوميدية تلفزيونية مع انطلاق تلفزيون لبنان عام 1959، وبقي يقدمها مع فرقته التي عرفت بفرقة «أبو سليم» بشكل أسبوعي دائم حتى سنة 1975. وتوقف العرض لسنوات بسبب الحرب اللبنانية. عاد إلى متابعتها في التسعينات بشكل متطور مع إضافة الغناء إلى موضوعاته. وفي عام 2000 أنتج «تلفزيون دبي» سلسلة جديدة بالشخصيات نفسها. مثّل في مسرحيات الأخوين الرحباني مع فيروز، وشارك في أفلام سينمائية. فاستحدث نمطاً كوميدياً مختلفاً تلقفه المشاهد على مدى أجيال مختلفة.
ويرى صلاح تيزاني أن الفن الكوميدي الذي استحدثه كان جديداً في المنطقة، سيما وأنه يرتكز على مجموعة كوميديين وليس عليه وحده. ويقول «لم أتفرد يوماً بإطلالاتي، ولا اختصرت فني الكوميدي بشخصي. وهذا الخطأ يرتكبه كثيرون؛ ولذلك لا يستمرون طويلاً. فهم لا يلبثون أن يفرغوا من الأفكار أو يكرروها؛ مما يتسبب لهم في الفشل. فلقد كان فريق عملي يتألف من نجوم تركوا أثرهم عند المشاهد، وأسهموا في رسم الابتسامة على شفاهه. فكما فهمان وأسعد وشكري وأمين ودرباس وغيرهم، جميعهم جذبوا المشاهد وحثوه على متابعة فرقة (أبو سليم)».
أكثر من 200 حلقة تلفزيونية و17 مسرحية و14 فيلماً سينمائياً يؤلفون مشوار أبو سليم. ويعلق «لقد كنت أكتب دوري وأدوار جميع الذين يرافقوني في استعراضاتي الضاحكة. كنت أبحث وأجتهد كي لا أقع في الفراغ. وعندما طلعت بفكرة (سيارة الجمعية) التي تتكلم مع سائقها، لم يكن أحد بعد قد تطرق إليها، ولمّا استحدثها الأميركيون في برنامج كوميدي من بعدي بسنوات طويلة، تفاجأت وهنأت نفسي على فكرة سبقتهم إليها».
ولكن إذا رغب اليوم الممثل صلاح تيزاني وبعد تاريخ طويل مع فن الكوميديا في أن يختار موضوعاً ليتناوله، فماذا يقول؟ يرد «في الماضي كانت مساحة الأفكار ضيقة لا نجدها بسهولة. اليوم تغيرت الأدوات والأفكار التي في إمكاننا اللجوء إليها، ولا سيما مع التقدم التكنولوجي الذي نشهده. فبإمكاني اختيار عشرات الموضوعات النابعة من وسائل التواصل الاجتماعي والاختراعات التكنولوجية، وأصناف الطعام، كما في استطاعتي أن أؤلف حلقات عن عملي كخادم لدى رجل آلي مثلاً».
يعطي أبو سليم رأيه بصراحة في الممثلين الكوميديين اليوم ويقول «لدينا ممثلون جيدون، ولكن لا يندرجون على لائحة المواهب الفنية اللافتة». وعن رأيه بالمسرحي الكوميدي جورج خباز، يقول «أملنا كبير به، ولكن خطأه يكمن بأنه يقوم بجميع المهمات وحده فيكرر نفسه، وهو أمر خطير، قد يتسبب بوصوله إلى نقطة فراغ». ولكنك أنت أيضاً كنت تقوم بمهمات كثيرة لوحدك؟ يرد «طريقتي كانت مختلفة تماماً؛ إذ كنت أكتب أدوار الفريق بأكمله لأؤلف قصة، في حين العكس يتبعه كثيرون؛ وهو ما يجعل طريقتي مغايرة تماماً. حتى أني كنت أخصص أسبوعياً لكل نجم في فرقتي حلقة يتسلم فيها زمام الأمر؛ مما كان يسهم في حماسهم وإكمالهم مشوارهم معي لسنوات طوال».
يعتب صلاح تيزاني على الدولة اللبنانية، ويقول «لو كان لدينا مرجعية حقيقية لكانت دولتنا اهتمت بنا نحن الممثلين القدامى الذين نهض الفن على أكتافنا. فهي تركتنا في نهاية عمرنا، نواجه مصيرنا وحدنا من كل النواحي. فأجر بعض الفنانين اليوم يلامس النصف مليون دولار، في حين أجورنا كانت لا تتجاوز الـ50 ليرة، أي ما يعادل الـ200 ليرة في الشهر. لم أجمع الثروات ولا الأموال الطائلة رغم عملي المستمر لأكثر من 70 عاماً. وماذا حصدت في النهاية من دولتي إلا الإهمال؟
في حملة اللقاح ضد «كورونا» اختير الممثل صلاح تيزاني من قِبل وزير الصحة ليفتتحها كأول مواطن لبناني يأخذ جرعة اللقاح من خارج الكادر الطبي. ويعلّق تيزاني لـ«الشرق الأوسط»، «كنت قد سجلت اسمي على المنصة الخاصة بالتلقيح، وتفاجأت باستدعائي من قبل وزارة الصحة لأكون أول من يفتتحها كمواطن في عمري التسعيني. وفي المناسبة أدعو الجميع لأخذ اللقاح وألا يترددوا لأنه هو أملنا الوحيد للحد من انتشار الوباء».
وعن رد فعله بُعيد انتشار شائعات تناولت وضعه الصحي إثر تلقيه اللقاح ضد الوباء، يقول «إنه من العيب أن يكون هناك أشخاص بهذا السوء، وأنا أسميهم لصوصاً من نوع آخر، يتلهون بسرقة حياة الناس. فهي ليست المرة الأولى التي أواجه فيها شائعات موت. مؤخراً مع تلقي اللقاح روجوا لإصابتي بفقداني عقلي مع الأسف».
يصف صلاح تيزاني نفسه بالمحظوظ كونه استطاع أن يعيش شيخوخته بسلام وبصحة جيدة. ويضيف «إني والحمد لله أتمتع بصحة جيدة، وأنا راضٍ على آخرتي، فلا أعاني من أي أمراض تذكر. وأنا محظوظ كوني في الـ92 من عمري وأشهد اليوم على نهاية متوقعة للوباء». وبرأيي من يقسُ على نفسه في مرحلة الشباب ويعيشها بالطول والعرض، فإنه بذلك يقسو على شيخوخته بشكل غير مباشر فيجب أن يتحسب لها».
يؤكد أبو سليم أنه لم يعانِ من الخوف والرعب تجاه الجائحة، «لقد كنت أقوم بكل إجراءات الوقاية المطلوبة مني كمواطن، ولم أشعر بالخوف بتاتاً. ولكني بالطبع حزنت على أصدقاء كثيرين خسرتهم من جراء هذا الوباء، وفي مقدمهم الموسيقار إلياس الرحباني الذي لحّن لي أغنيات كثيرة. وكذلك زعلي كان كبيراً على زميلي الممثل ميشال تابت وكثيرين غيرهما من أصدقائي».



بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي إن اختيار فيلمه «ماريينكا» لافتتاح مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» شكّل لحظة خاصة بالنسبة إليه، معبّراً عن سعادته الكبيرة بهذا الاختيار، لا سيما أن المهرجان رافق المشروع منذ مراحله الأولى.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن علاقة الفيلم بالمهرجان تعود إلى سنوات، حين قُدمت فكرته للمرة الأولى ضمن منتدى تقديم المشروعات، حيث عُرض المشروع أمام منتجين وممولين من مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أنه حصل لاحقاً على دعم مهم خلال مراحل التطوير، قبل أن يعود إلى المهرجان مجدداً عام 2025 عبر منصة عرض النسخ الأولية للأفلام، عادّاً أن اختيار الفيلم لافتتاح الدورة الحالية بدا وكأنه تتويج طبيعي لرحلة طويلة من العمل على المشروع.

وأشار دي بوي إلى أن العرض الأول للفيلم قوبل بتفاعل مؤثر من الجمهور، إذ غادر كثير من المشاهدين القاعة متأثرين بالقصة الإنسانية التي يطرحها العمل، مؤكداً أن تلك اللحظة بدت بالنسبة إليه أشبه بولادة جديدة للفيلم بعد سنوات طويلة من التصوير والمتابعة.

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

ويتتبع فيلم «ماريينكا» قصة مجموعة من الشبان الذين نشأوا في بلدة «ماريينكا» شرق أوكرانيا، قبل أن تغيّر الحرب مسار حياتهم بالكامل. فبينما ينضم أحد الإخوة إلى الجيش الأوكراني، يجد شقيقه نفسه يقاتل في صفوف القوات الموالية لروسيا، في حين يعيش الشقيق الأصغر حياة مختلفة تماماً بعد أن تبنته عائلة أميركية في طفولته ونشأ بعيداً عن أجواء الصراع.

وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، يوثق الفيلم التحولات التي طرأت على حياة هؤلاء الشباب وأصدقائهم الذين نشأوا معهم في البلدة نفسها، بينهم «ناتاشا» التي كانت ملاكمة واعدة قبل أن تتحول إلى مسعفة عسكرية تعمل على إنقاذ المصابين في الخطوط الأمامية، و«أنجيلا» التي تحاول التكيف مع واقع الحرب عبر التنقل بين مناطق النزاع لنقل البضائع والاحتياجات الأساسية.

ومن خلال هذه القصص، يقدم الفيلم صورة إنسانية عميقة عن تأثير الحرب في حياة جيل كامل، وكيف تتحول أحلام الطفولة إلى محاولات للبقاء وسط واقع قاسٍ.

وقال المخرج إن «فكرة الفيلم لم تكن مخططة منذ البداية، بل ظهرت بشكل تدريجي أثناء عملي في شرق أوكرانيا قبل سنوات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتوثيق بعض الجهود الإنسانية في المناطق المتأثرة بالنزاع، وخلال تلك المهمة التقيت بأحد الإخوة الذين أصبحوا لاحقاً محور القصة».

وأضاف أن هذا اللقاء قاده إلى اكتشاف قصة إنسانية مؤثرة، بعدما أخبره ذلك الشاب أن أحد أشقائه يقاتل في الجانب الأوكراني، بينما يوجد شقيق آخر في الجانب المقابل من الصراع، وهو ما جعله يشعر بأن هذه القصة تعكس بقوة الانقسام الذي يمكن أن تصنعه الحروب داخل المجتمع الواحد، وحتى داخل العائلة الواحدة.

وأوضح أن المشروع بدأ بفكرة توثيق قصة الإخوة الأربعة فقط، لكنه مع مرور الوقت اكتشف أن حياة هؤلاء الأشخاص مرتبطة بمجموعة واسعة من القصص الأخرى في البلدة نفسها. وخلال سنوات التصوير الطويلة، بدأت شخصيات جديدة تظهر تدريجياً داخل الفيلم، مثل «ناتاشا» و«أنجيلا» اللتين نشأتا في المكان نفسه وعاشتا تحولات مشابهة نتيجة الحرب، مؤكداً أن هذه الاكتشافات جعلت الفيلم يتطور تدريجياً ليصبح قصة عن بلدة كاملة تأثرت بالحرب، وليس مجرد حكاية عائلة واحدة.

وأشار المخرج إلى أن العمل على الفيلم استمر لعدة سنوات، ما سمح له بمتابعة التحولات التي طرأت على حياة الشخصيات مع مرور الوقت، لافتاً إلى أن هذه المدة الطويلة كانت ضرورية لكي يتمكن الفيلم من توثيق التغيرات العميقة التي أحدثها الصراع في حياة هؤلاء الأشخاص، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي.

وتحدث أيضاً عن التحديات الكبيرة التي واجهها خلال التصوير، مؤكداً أن «أحد أبرز هذه التحديات كان عدم الاستقرار في حياة الشخصيات نفسها، فالحرب تجعل حياة الناس غير قابلة للتوقع، وقد تختفي بعض الشخصيات لفترات طويلة بسبب الظروف الأمنية أو الضغوط النفسية التي يعيشونها».

عرض الفيلم للمرة الأولى في «مهرجان كوبنهاغن» (الشركة المنتجة)

وقال إن هدفه كان رواية الحرب من خلال حياة الشخصيات نفسها، وإظهار كيف تؤثر الأحداث الكبرى في قرارات الأفراد وعلاقاتهم وأحلامهم، لكون هذه المقاربة تتيح للمشاهد فهم الصراع من زاوية مختلفة، إذ يركز الفيلم على مصائر أشخاص يعيشون الحرب يومياً، وليس فقط على الأحداث العسكرية أو السياسية.

وأشار إلى أن أحد العناصر المهمة في الفيلم يتمثل في وجود شخصيات تقف على طرفي النزاع، وهو ما يمنح العمل بُعداً إنسانياً معقداً. ورغم أن هذا الاختيار قد يكون حساساً، فإنه يرى أنه ضروري لفهم حقيقة الصراع، إذ يمكن لأشخاص نشأوا في المكان نفسه أن يجدوا أنفسهم لاحقاً في مواقع متعارضة بسبب الظروف السياسية والعسكرية.

وتحدث المخرج أيضاً عن اللحظات الخطرة التي عاشها أثناء التصوير، خصوصاً عندما رافق الجنود في الخطوط الأمامية، مؤكداً أن وجوده داخل الخنادق مع القوات كان من أكثر التجارب صعوبة في حياته المهنية، لكنه كان يرى أن الاقتراب من الواقع إلى هذا الحد ضروري لكي يتمكن الفيلم من نقل صورة حقيقية عن حياة الناس في مناطق الحرب.

وأوضح أن نقطة التحول الكبرى في مسار الفيلم جاءت بعد اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا عام 2022، عندما تغيرت الظروف بشكل جذري. وقد دفع هذا التحول فريق العمل إلى إعادة التفكير في بنية الفيلم، لأن القصة التي كانوا يوثقونها لم تعد كما كانت في البداية. لذلك أعادوا كتابة بعض أجزاء السيناريو وأعادوا ترتيب المواد المصورة خلال مرحلة المونتاج، ليصبح الفيلم أكثر ارتباطاً بالواقع الجديد.

وقال إن هذه التغييرات جعلت الفيلم أكثر عمقاً، إذ لم تعد القصة تركز فقط على الإخوة الأربعة، بل أصبحت أيضاً عن مصير البلدة نفسها والتحولات التي عاشها سكانها.


سينما لندن واحدة «من أعظم الدور في العالم»

 سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)
سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)
TT

سينما لندن واحدة «من أعظم الدور في العالم»

 سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)
سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)

قد تبدو السينما للبعض وكأنها أثر من الماضي - لحظة من زمن ما قبل أن تُتاح الأفلام بضغطة زر في المنزل. إلا أن بعض المهتمين بدور السينما الاجتماعي مصممون على عدم التخلي أبداً عن قضاء فترة ما بعد الظهيرة، جالسين في ظلام دامس، وسط مجموعة من الأشخاص الغرباء تماماً، يتطلعون باتجاه شاشة عملاقة، حسب تقرير لصحافية «مترو اللندنية».

ويذكر التقرير أن لندن، المدينة التي تفتخر رسمياً بأنها تضم 12 دار سينما من بين أفضل 100 دار في العالم.

وفي هذا الصدد، أصدرت مجلة «تايم آوت»، حديثاً، تصنيفها لأعظم دور السينما على وجه الأرض، وجاء «مسرح تي سي إل الصيني» في لوس أنجليس - الذي استضاف عروضاً أولى لأفلام ضخمة أكثر من أي مكان آخر خارج ميدان ليستر في لندن - المرتبة الأولى.

وضمت القائمة كذلك بعض الأماكن غير المألوفة بشكل مذهل: أكبر شاشة سينمائية في العالم بليونبرغ - ألمانيا، بلدة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 49 ألف نسمة فقط، وسينما مجرية تقع داخل معبد سابق، ومسرحاً في برلين مزوداً بملجأ نووي خاص به. ودار عرض سينمائي إسبانية على الطراز الباروكي، ظهرت في فيلم «ميلك» الحائز على جائزة الأوسكار.

ومع ذلك، لا مدينة على الأرض تضاهي لندن في عدد دور السينما المشاركة في قوائم أفضل دور السينما عالمياً، ووصل أفضل دور العرض بها إلى المركز الرابع. نالت سينما «بي إف آي ساوثبانك» لقب أفضل سينما في العاصمة، مع تذاكر بسعر 4 جنيهات إسترلينية للفئة العمرية من 16 إلى 25 عاماً، وعقدت سلسلة متواصلة من الندوات والحوارات التي تضم بعضاً من أبرز الأسماء في عالم السينما، حسب مجلة «تايم آوت».

ومن بين دور العرض الأخرى في لندن التي حظيت بالتقدير، «بيكتشر هاوس سنترال»، مجمَّع سينمائي يضم سبع شاشات بالقرب من ميدان بيكاديللي سيركس، وكذلك دار «كيرزون سوهو» الواقعة على بُعد أمتار قليلة من ميدان بيكاديللي.


ما مستقبل شجرة «سيكامور غاب» التي جرى قطعها؟

شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)
شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)
TT

ما مستقبل شجرة «سيكامور غاب» التي جرى قطعها؟

شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)
شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)

طُلب من الجمهور في منطقة «نورثمبرلاند» البريطانية التصويت لاختيار أحد الفنانين الستة المرشحين لتنفيذ عمل فني من خشب شجرة «سيكامور غاب»، التي قُطعت بشكل غير قانوني، وذلك ضمن مشروع فني ذي أهمية وطنية، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

ويأتي هذا بعد أن دعت «مؤسسة التراث الوطني» (National Trust) في سبتمبر (أيلول)، الفنانين والمنظمات والوكالات الإبداعية إلى تقديم أفكارهم حول مستقبل هذا المعلم، باستخدام نصف أخشابه.

جدير بالذكر أن الشجرة ظلّت شامخة لأكثر من قرن بمنطقة منخفض طبيعي، على طول «سور هادريان» في نورثمبرلاند، قبل أن تتعرض للقطع بشكل غير قانوني، سبتمبر 2023.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صدر حكم بحق دانيال غراهام وآدم كاروثرز بالسجن لأكثر من 4 سنوات، بتهمة إتلاف شجرة «سيكامور غاب».

ومن المقرر أن يسهم تصويت الجمهور، الذي يبدأ السبت ويستمر حتى 28 مارس (آذار)، بنسبة 30 في المائة في القرار النهائي، في حين تُسهم لجنة تحكيم من خبراء الفن والطبيعة بنسبة 70 في المائة. وسيتم الإعلان عن القرار النهائي في وقت لاحق من الربيع.

ومن المتوقع كذلك إنجاز العمل الفني بحلول عام 2028. وفي هذا السياق، صرحت آني رايلي، مديرة قسم التواصل الجماهيري في «مؤسسة التراث الوطني»، ورئيسة لجنة التحكيم: «على مدار العامين الماضيين، استمعنا إلى قصص مؤثرة حول ما كانت تعنيه شجرة (سيكامور غاب) للناس؛ من لحظات الاحتفاء والمناسبات المهمة إلى ذكريات هادئة عن الفقدان والتواصل والتأمل».

لقد أصبحت أكثر من مجرد شجرة؛ وإنما جزء من النسيج العاطفي للأمة»، مضيفة أن التصويت سيتيح للجمهور فرصة «الإسهام في نشر هذه القصة المستمرة».

وتابعت آني رايلي: «كل مقترح من المقترحات الستة يُكرّم الشجرة بطريقة مختلفة، ونريد من الناس اختيار الفكرة التي تُجسّد ما كانت تعنيه شجرة (سيكامور غاب) لهم».