جماعات منفلتة تتحكم بمفاصل نينوى نيابة عن فصائل «الحشد»

«ربع الله» تنشر الرعب في الموصل

عراقي يمر أمام لافتة تطالب بحصر السلاح بيد الدولة في الموصل مركز محافظة نينوى (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لافتة تطالب بحصر السلاح بيد الدولة في الموصل مركز محافظة نينوى (أ.ف.ب)
TT

جماعات منفلتة تتحكم بمفاصل نينوى نيابة عن فصائل «الحشد»

عراقي يمر أمام لافتة تطالب بحصر السلاح بيد الدولة في الموصل مركز محافظة نينوى (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لافتة تطالب بحصر السلاح بيد الدولة في الموصل مركز محافظة نينوى (أ.ف.ب)

خرج من الموصل وهو يتلفّت وراءه ليرى المدينة التي دخلها مع قوات الجيش بعد ثلاث سنوات من هروبه بعد سيطرة تنظيم «داعش» على المدينة عام 2014. لم يعرف أنه سيغادر المدينة مرة أخرى ولكن هذه المرة بعد تهديد ممن يدّعي تحريرها.
فراس (اسم مستعار) صحافي وناشط مدني من الموصل، شارك في معظم حملات إعادة إعمار المدينة ويكتب تقارير وقصصاً عن معاناة المدينة بسبب الرواسب التي خلّفتها سيطرة التنظيم على المدينة لثلاث سنوات. يقول فراس لـ«الشرق الأوسط»: «تعرضت للتهديد المباشر من مجموعة تُدعى (ربع الله) بعد أن نشرتُ مدونة على (فيسبوك) انتقدت فيها نشر صور قائد (الحرس الثوري) الإيراني قاسم سليماني في ذكرى مقتله»، مبيناً أن «التهديدات جاءت بأشكال عدة اتصالات هاتفية ورسائل نصية بالإضافة إلى هجمة شرسة من خلال الجيوش الإلكترونية على حسابي في موقع (فيسبوك)، ما اضطرني إلى الخروج من المدينة خوفاً على حياتي».
أما صباح (اسم مستعار أيضاً) ناشط مدني من الموصل، فتراجع عن موقفه حتى لا يُضطر للخروج من الموصل، فقام بمسح ثلاثة منشورات من صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك» تنتقد أداء أشخاص لهم علاقة بفصائل «الحشد الشعبي» في الموصل، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «تلقى تهديداً مباشراً من جماعة (ربع الله) التي أجبرته على مسح منشوراته وإلا سيكون مصيره السجن بتهمة الانتماء لتنظيم (داعش)».
لم تقتصر تهديدات جماعة «ربع الله» على صباح وفراس، إنما طالت كل شخص ينتقد ولو حتى بالكلام دون النشر أي شخص له علاقة بفصائل «الحشد الشعبي» حتى بات كل ناشط أو صحافي في الموصل يواجه حملة تكميم أفواه منظمة تقوم بها هذه الجماعة التي دخلت مدينة الموصل منذ بداية العام الجاري، كما لم يسلم منه رجال الأعمال والتجار الذين يلقون مواجهة ومنافسة شرسة من المكاتب الاقتصادية التابعة لفصائل «الحشد الشعبي» في الموصل.
يأتي ذلك في ظل الانتشار الواسع لفصائل «الحشد الشعبي» في مدينة الموصل وأطرافها، ويصف الخبير العسكري اللواء المتقاعد فيصل حسن، هذا الانتشار بأنه «شبه طوق على المدينة وخطوط انتشار استراتيجية داخل المدينة من خلال نقاط تفتيش»، مبيناً أن «اللواء 30 من الحشد الشعبي والذي يتكون من مجاميع تابعة لـ(كتائب حزب الله) وأخرى تابعة لـ(عصائب أهل الحق) ينتشر على الحدود ابتداءً من منطقة بعشيقة شمال شرقي الموصل وصولاً إلى منطقة نمرود جنوب شرقي المدينة، فيما تنتشر فصائل تابعة لـ(سرايا السلام) في منطقة الكوير وصولاً إلى منطقة حمام العليل التي تبدأ منها سيطرة فصائل (الكتائب) و(العصاب) وصولاً إلى سنجار التي يتمركز فيها هذان الفصيلان إلى جانب جماعات (بدر) وتحت مسميات مختلفة منها (لواء الإمام حسين) و(اللواء 80) و«الحشد الإيزيدي» وغيرها».
من جهته، أكد مصدر من القوات الأمنية في نينوى لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود جماعة (ربع الله) وغيرها من المسميات المختلفة واقع وحقيقة، رغم أنهم غير مرئيين للعوام، ووجودهم مرتبط بوجود فصائل (الحشد الشعبي) في أي مكان، ويقومون بالدور الخفي الذي لا تريد الفصائل أن تتحمل عواقبه». المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه خوفاً من الملاحَقة، أكد أن «هذه المجاميع لديها الصلاحيات كافة، والقدرة على الوصول إلى أي شخص مهما كان منصبه المدني أو رتبته العسكرية».
- نشر الرعب
يقول المحامي حسن الحمداني إن «وصول جماعة (ربع الله) إلى الموصل في هذا التوقيت هو تحضير مبكر للانتخابات، بهدف نشر الرعب وفرض الإرادات السياسية في منطقة هشة مثل الموصل، إضافةً إلى تصفية الخصوم ومنع أي صوت يغرد خارج السرب».
وهذا ما تعرض له فراس عندما كتب في منشوره على صفحات التواصل الاجتماعي إنه «من الممكن قبول الاحتفاء بمقل شخص مثل أبو مهدي المهندس، كونه قائد فصيل رسمي تابع لـ(الحشد الشعبي)، شارك في عملية تحرير الموصل، ولكن ليس من المعقول قبول نشر صور قاسم سليماني الإيراني الذي ليست له أي رمزية في الموصل وبين شعبها سوى أنه قائد عسكري في دولة تسببت في استشهاد الآلاف من أبناء الموصل في الحرب الإيرانية العراقية». على أثرها تعرض فراس للتهديد بالقتل والملاحقة هو وعائلته، ما اضطره إلى مغادرة الموصل خوفاً على حياته.
الحمداني يؤكد أن «هدف نشر هذه المجاميع (ربع الله) إلى الموصل هو نشر الرعب، لتكميم أفواه كل ناشط أو صحافي يعمل على نشر الحقائق عن الانتهاكات والفساد التي يقوم بها متنفذون تابعون للفصائل الموجودة في الموصل».
هذا ما تعرض له صباح عندما نشر على مواقع التواصل الاجتماعي عن قيام مجاميع باستغلال نفوذهم في تبرئة شخص متهم بالفساد والرشوة، ويقول صباح: «نشرتُ على صفحتي في موقع (فيسبوك) منشوراً تحدثت فيه عن قيام بعض المتنفذين في الدفاع ومساندة بعض المتهمين باستغلال الأراضي المملوكة للدولة، وقلت بشكل صريح إن مساندة الجهات السياسية لهؤلاء الأشخاص تضعهم في دائرة شبهة التورط بهذه الجرائم، وعلى أثرها تلقيت سيلاً من التهديدات المباشرة وغير المباشرة كان آخرها تهديد من خلال اتصال هاتفي من شخص يدّعي انتمائه إلى (ربع الله) قال بالحرف الواحد: إن لم تحذف المنشور ستكون غداً في سجن الحوت (في الناصرية جنوب العراق) بتهمة الإرهاب».
- السيطرة الاقتصادية
إضافة إلى التحضيرات المبكرة للانتخابات تهدف هذه المجاميع إلى السيطرة على المفاصل الاقتصادية لمدينة الموصل، حيث تنشط المكاتب الاقتصادية مستخدمةً كل إمكاناتها لتضخيم واردات الأحزاب السياسية والفصائل من خلال استغلال موارد المدينة، حسب رجل الأعمال حسن فتح الله، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «عمل الفصائل وتوابعها من (ربع الله) وغيرها، ليس سياسياً فحسب بل فيه جانب اقتصادي كبير، حيث تعمل هذه المجاميع على مساندة كل المقاولين والتجار والشركات التابعة لـ(الحشد) والتي تقوم باستغلال كل ما هو ممكن وغير ممكن في الموصل حتى استباحوا كل شيء دون استثناء»، مبيناً إن إحدى هذه الجماعات تساند شركات ومقاولين استغلوا الأرض المعروفة بأنها أثرية تابعة لنينوى القديمة بالقرب من حي نور وقاموا ببيعها بأسعار خيالية بعد أن استغلوا موارد البلدية في تخطيطها وفتح الشوارع فيها، هذا بالإضافة إلى عشرات المناطق الأخرى التي استُغلت بالآلية نفسها».
كان خلاف قد نشب بين الوقف السني والشيعي في الموصل على عائدية أملاك وزارة الأوقاف السابقة، آخرها قيام الوقف الشيعي باستغلال قطة أرض مقابل جامع النبي يونس وبنوا عليها مجمعاً تجارياً، رغم وجود قرار يمنع البناء فيها للاشتباه بكونها أثرية، هذا بالإضافة إلى عشرات المجمعات التجارية والمحلات التي يود الوقف الشيعي استملاكها كإرث لوزارة الأوقاف السابقة.
- إتاوات في سهل نينوى
أما في سهل نينوى فتتحكم الميليشيات تحت المسميات المختلفة بجميع مفاصل الحياة، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وصولاً إلى فرض الإتاوات على الحركة التجارية عبر نقاط التفتيش، حسب شاهد عيان من المنطقة، رفض ذكر اسمه خوفاً من الملاحَقة. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «عناصر (الحشد الشعبي) يفرضون إتاوات قدرها 300 دولار على كل سيارة حمل صغيرة تحمل بضائع تدخل إلى المنطقة، إضافة إلى فرض إتاوات على أصحاب المعامل الموجودة في سهل نينوى وغيرها من الممارسات التي تدرّ ملايين الدولارات على قادة الفصائل»، مبيناً أن «سيطرة الجماعات التي تعمل تحت مظلة اللواء 30 من (الحشد الشعبي) أخذت مناحي مختلفة منها استملاك الأراضي الزراعية، وتهديد كل شخص يواجه تمددهم المستمر».
- غياب الدولة
المحامي حسين الحمداني الذي ترك الموصل بعد عدة تهديدات، أكد أن «تغول هذه الميليشيات وسيطرتها على كل مفاصل الحياة جاء كنتيجة طبيعية لضعف الدولة وأجهزتها الأمنية المتعددة والتي يغيب عنها التنسيق المشترك، إضافة إلى السطوة السياسية لهذه المجاميع من خلال ممثليهم في الكتل السياسية في بغداد». فراس، الذي هرب من الموصل مرتين؛ في الأولى خوفاً من تنظيم «داعش» عام 2014 والأخرى بعد تهديده من جماعة «ربع الله» أوائل هذا العام، فقد الأمل في إمكانية العيش في مدينة تتحكم بها مجاميع يصفها بـ«المافيات» وقرر الرحيل دون عودة، قائلاً: «لا حل لهذه المشكلة دون وجود دولة مؤسسات قوية تستطيع بسط القانون، والحد من ممارسات هذه المجاميع التي استباحت نينوى دون أي حدود».



القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدي لهجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، مستهدفة استنزاف قدراتها في جبهات تعز، بالتوازي مع بدء عمليات هجومية، الأحد، تضغط لتطهير ما تبقى من جيوب الجماعة في باب المندب، بينما امتدت الضربات الجوية والمواجهات البرية إلى لحج ومأرب والجوف، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع عشر.

وفي تعز، أحبطت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجمات متتابعة للجماعة في محيط المدينة، شملت الجبهتين الغربية والجنوبية، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وفي تطور موازٍ، أقدمت الجماعة على تدمير جسر في منطقة هيجة العبد، على الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، في خطوة تزيد صعوبات الحركة والإمداد في محافظة تعاني من الحصار منذ سنوات.

وعلى محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير الجيوب الحوثية المتحصنة خلف التلال والخنادق وحقول الألغام؛ حيث أفادت المصادر الميدانية بخسارة الجماعة عشرات القتلى، بالتزامن مع التصدي لهجمات في محور الوازعية باتجاه جبال كهبوب.

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري بأن القوات الحكومية أفشلت هجوماً واسعاً شنته الجماعة غرب مدينة تعز، عقب مواجهات استمرت ساعات في جبهتَي المطار القديم ومدرات، وأجبرتها على التراجع، كما تمكنت من كسر هجوم آخر في جبهة الشقب، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وامتدت المعارك إلى جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، وسط اشتباكات متقطعة في الجبهة الشمالية. وأعلنت مصادر عسكرية أن خسائر الحوثيين خلال يوم السبت الماضي بلغت مائة قتيل و190 جريحاً، إضافة إلى تدمير رشاشات ومدافع ميدانية.

وشنَّ الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في محيط جبل هان غرب المدينة، وجبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، فضلاً عن شارع الخمسين وتبة الضنين في الجبهة الشمالية الغربية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه المواجهات في ظل محاولات حوثية متكررة لاختراق مواقع القوات الحكومية حول المدينة، بينما تركز الأخيرة على صد الهجمات وتأمين مواقعها، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تستهدف تجمعات الجماعة وتحركاتها وإمداداتها.

ضربات جوية واسعة

على مستوى عملية «فجر اليمن»، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيَّر والمدفعية والراجمات، استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم ومواقعهم المحصنة وآلياتهم ومصادر نيرانهم.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إرباك تحركات الجماعة وحرمانها من دفع احتياطياتها إلى الجبهات أو تحقيق أهداف تكتيكية؛ مشيراً إلى تحييد نحو 800 عنصر بين قتيل وجريح، وتدمير أو إعطاب أكثر من 190 آلية مدرعة وطقماً قتالياً ووسيلة نقل وإمداد.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز تكبدهم خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وأضاف أن وحدات الجيش في الجبهة الشرقية تمكنت من تمشيط مواقع معادية وتوسيع نطاق السيطرة والاستيلاء على موقع ميداني تكتيكي جديد، بينما واصلت القوات في تعز التصدي للهجمات المتواصلة، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي محور باب المندب، تركز القوات الحكومية على استكمال تمشيط المواقع التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها خلف التلال الصغيرة والخنادق وحقول الألغام، في ظل استمرار المواجهات في الوازعية باتجاه جبال كهبوب. وتفرض طبيعة المنطقة، بما تتضمنه من تضاريس وعرة ومواقع ملغومة، تحديات أمام عمليات التقدم والتمشيط.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية للملاحة الدولية، ما يجعل تأمين المواقع والطرق المحيطة به جزءاً أساسياً من جهود تثبيت المكاسب العسكرية ومنع الجماعة من استعادة مواقعها.

وفي محافظة لحج، تتواصل العمليات في جبهة المضاربة بالتوازي مع المواجهات في الوازعية، وسط مخاوف من استغلال الحوثيين التضاريس الجبلية لفتح مسارات التفاف أو تهديد خطوط الحركة والإمداد.

مأرب والجوف

في موازاة العمليات غرب البلاد، تستمر المواجهات في محافظتَي مأرب والجوف شرقاً. وأفادت القوات الحكومية اليمنية بأن وحدات المنطقة العسكرية السادسة هاجمت مواقع وتحصينات حوثية في جنوب شرقي الجوف، بالتزامن مع استهداف المدفعية والطيران المسيَّر ثكنات وتجمعات وآليات قتالية، وتنفيذ غارات جوية على مخازن ومراكز وتحشيدات للجماعة.

مواجهات برية وضربات جوية ضد الحوثيين في مأرب والجوف (إعلام عسكري)

وفي مأرب، تواصل القوات الحكومية عملياتها على الجبهتين الشمالية والجنوبية؛ حيث استهدفت وحدات الجيش مواقع وتحصينات حوثية على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسيَّر. كما تصدت القوات لهجمات في الجبهة الجنوبية، بينما استهدفت الضربات تجمعات الجماعة وتحصيناتها ومخازنها ومراكز قيادية، وأُعلن عن تدمير وإعطاب أسلحة ومدفعية وراجمة صواريخ، وفق الإعلام العسكري.

وفي سياق موازٍ، دعت وزارة الدفاع اليمنية الضباط والأفراد الموجودين في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الاستجابة لدعوات الحصر والاستدعاء والتجنيد الصادرة عن الجماعة، وحثتهم على التواصل مع قياداتهم لمعرفة الإجراءات المتعلقة بتسوية أوضاعهم، وصرف مرتباتهم ومستحقاتهم وفق اللوائح المعتمدة.


اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
TT

اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)

رفضت الحكومة اليمنية محاولات إيران تقديم نفسها وسيطاً في الحرب اليمنية، ومحمّلةً إياها مسؤولية دعم انقلاب الجماعة الحوثية وإطالة أمد الصراع عبر التسليح والتمويل والتدريب والإمداد بالصواريخ والطائرات المسيّرة والخبراء العسكريين.

وقالت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، إن إيران جعلت من نفسها طرفاً في الحرب على اليمنيين، وإن عليها، بدلاً من عرض الوساطة، أن توقف دعمها العسكري للحوثيين وتحترم سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، في موقف يعكس سعي الحكومة إلى نقل المواجهة مع طهران من الاتهامات السياسية إلى المطالبة بإجراءات دولية ضد مصادر تسليح الجماعة.

وأضافت الزوبة، في تصريحات تزامنت مع مشاركتها في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالعاصمة العراقية بغداد، أن طهران لا تستطيع تسليح أحد أطراف النزاع، ثم تقديم نفسها وسيطاً لإنهائه، عادةً أن محاولاتها تصوير الحرب على أنها نزاع بين اليمن والسعودية تتجاهل حقيقة ما جرى من انقلاب جماعة مسلحة على الدولة اليمنية.

وزيرة الخارجية اليمنية تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لحشد الدعم الدولي ضد الحوثيين (سبأ)

واتهمت الوزيرة النظام الإيراني باستخدام اليمن ورقةً تفاوضية، وتحويل الضغوط الموجَّهة إليه إلى اعتداءات تتحمَّل تكلفتها شعوب المنطقة والتجارة والأسواق العالمية، مشيرةً إلى أن الحوثيين رفضوا الاستجابة لجهود التسوية الإقليمية والدولية، بما فيها خريطة الطريق التي قدَّمتها السعودية، واستغلوا فترات التهدئة لإعادة تنظيم صفوفهم وتعزيز قدراتهم العسكرية.

مسؤولية طهران

إلى ذلك رفضت الزوبة محاولات إيران إضفاء صفة تمثيل اليمن على الحوثيين، أو تقديمهم بوصفهم «القوات المسلحة اليمنية»، مؤكدةً أن تعامل طهران مع الجماعة لا يمنحها شرعية تمثيل الدولة ولا يخول النظام الإيراني الوصاية على القرار الوطني اليمني.

كما رفضت تصوير معركة استعادة الدولة على أنها نزاع بين اليمن والسعودية، وقالت إن ادعاءات الحوثيين التصرف وفق مصالحهم وتقديراتهم الخاصة لا تعفي إيران من تبعات تسليحهم وتمكينهم من مواصلة هجماتهم.

وفي هذا السياق، استحضرت الوزيرة سلسلة من الممارسات الإيرانية التي عدّتها انتهاكاً للسيادة اليمنية، بينها تسليم المقار الدبلوماسية اليمنية في طهران لممثل عن الحوثيين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وتهريب أحد ضباط «الحرس الثوري» إلى صنعاء في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 وتنصيبه سفيراً لدى الجماعة، وصولاً إلى تسيير رحلات إلى مطار صنعاء في يوليو (تموز) 2026 من دون موافقة الحكومة الشرعية، وفق ما أوردته في تصريحاتها.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال لقائها رئيس الوزراء العراقي (سبأ)

واتهمت طهران بمواصلة تدخلاتها رغم قطع العلاقات معها في أكتوبر 2015، عادةً تلك الممارسات مخالفةً لقواعد التعامل بين الدول وانتهاكاً للسيادة اليمنية واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

ولم تفصل الزوبة هذه الاتهامات عن التصعيد العسكري الذي تشهده البلاد، مشيرةً إلى استهداف الحوثيين قصر معاشيق، مقر الرئاسة والحكومة في العاصمة المؤقتة عدن، بالصواريخ الباليستية، واستمرار حصار تعز وقصف الأحياء السكنية، إلى جانب الهجمات التي تستهدف السعودية وتهدد الملاحة الدولية.

دعوة لتحرك إسلامي

في مواجهة ما وصفتها بـ«التهديدات المتزايدة»، دعت الوزيرة اليمنية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ موقف حازم من الحوثيين، وتصنيفهم «منظمةً إرهابيةً»، وتجفيف مصادر تمويلهم ووقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إليهم.

وأكدت أن استمرار الحرب لا يمكن فصله عن الدعم العسكري والتقني الإيراني، محذرةً من تحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد أمن المنطقة. وشدَّدت على ضرورة تحويل التضامن الإسلامي من الشعارات إلى خطوات عملية تحمي الدول الأعضاء ومقدراتها، وتواجه التدخلات الخارجية التي تغذي الصراعات.

كما دعت المجتمع الدولي إلى إنفاذ حظر تسليح الحوثيين بموجب قرارَي مجلس الأمن 2216 و2624، ومحاسبة ممولي الجماعة، ودعم الحكومة اليمنية في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد.

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مسؤولة أممية (سبأ)

وشدَّدت الزوبة على أن أمن اليمن مرتبط بأمن جيرانه، وأن مواجهة التدخلات الإيرانية تتطلب وقف دعم الأذرع المسلحة وصون سيادة الدول، مؤكدةً أن السعودية ظلت سنداً لليمن من خلال دعمها الاقتصادي والإغاثي والتنموي.

وعلى صعيد التسوية السياسية، أكدت الوزيرة أن الحكومة اليمنية، التي تمسَّكت بخيار السلام طوال 12 عاماً، لن تقبل بأن يتحول المسار السياسي إلى غطاء يشرعن الانقلاب أو يبقي السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وقالت إن السلام العادل والمستدام يتطلب احترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه واستعادة مؤسساته، والالتزام بمرجعيات الحل المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وتزامن هذا الموقف مع استمرار عملية «فجر اليمن»، التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني، وفق ما أعلنته الحكومة.


نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
TT

نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)

تكثف الجماعة الحوثية حملات التعبئة لاستقطاب مقاتلين جدد في مناطق سيطرتها؛ لرفد جبهاتها التي تشهد خسائر كبيرة خلال المواجهات مع الجيش اليمني، وتمارس ضغوطاً على مشايخ القبائل ومسؤولي الحارات لتجنيد السكان، الذين يبدون تحفظات كبيرة تعرقل جهود الحشد والتعبئة.

وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة نفّذت، الجمعة الماضي، حملة تعبئة بعنوان «جمعة النفير»، وشكلت لجاناً لجمع بيانات المصلين من الشباب والأطفال، وحتى من رجال في أعمار متقدمة، في عدد من مساجد العاصمة المختطفة، بعد أن خصصت الخطبة للدعوة إلى النفير والالتحاق بدورات عسكرية.

وطبقاً للمصادر، فإن اللجان وقفت على أبواب المساجد، وأجبرت كثيراً من المصلين على تقديم بياناتهم والتعهد بالاستجابة لدعوة النفير والمشاركة في دورات تدريبية على استخدام السلاح والقتال، ووعدتهم بحوافز مالية.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد العمليات العسكرية في تعز وباب المندب ومأرب والجوف، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن خسائر بشرية في صفوف الجماعة بلغت آلاف القتلى والجرحى.

الجماعة الحوثية تنوع وسائل التعبئة في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً (إ.ب.أ)

ولا تقتصر جهود التعبئة على الدعوات العامة؛ إذ تشير معلومات من صنعاء إلى تكليف «عقال الحارات» بإعداد قوائم بأسماء مقاتلين محتملين، في إطار مساعٍ لتوسيع قاعدة التجنيد.

وتحدثت مصادر مطلعة عن إلزام مسؤولي الأحياء، ويعرفون بـ«عقال الحارات»، بتوفير 10 أشخاص على الأقل من كل حارة.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت، قبل نحو شهرين، عن أن الجماعة اعتقلت أكثر من 30 عاقل حارة وأقصت 23 آخرين، بتهمة فشلهم في تحقيق حصص التجنيد والتبرعات المطلوبة.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها مصادر «الشرق الأوسط» إلى صعوبات واجهت تنفيذ التكليفات الأخيرة؛ إذ لم يتمكن بعض عقال الحارات من تسجيل أي مقاتل جديد، بينما حصل آخرون على موافقات محدودة.

مشاهد تشييع قتلى الحوثيين تضاعف مخاوف السكان على أبنائهم من المشاركة في القتال (الشرق الأوسط)

ويعزو عقال الحارات تعثرهم في تلك المهام إلى رفض غالبية الأهالي إرسال أبنائهم إلى الجبهات، وإلى خلافات مع أسر تُحمّلهم مسؤولية فقدان أبنائهم في المعارك.

تعثر الحشد

على الرغم من أن كثيراً من المعلومات والوقائع تشير إلى اتساع التحفظات الاجتماعية التي تعوق قدرة الجماعة الحوثية على مواصلة التحشيد والتجنيد وتعرقل جهودها في التعبئة، فإنها لم تعدم الوسائل التي تستطيع من خلالها الحصول على مقاتلين جدد.

وفي خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة لـ«هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، دعا زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى مواصلة دعم الجبهات بالمال والرجال، ضمن ما تصفها الجماعة بـ«التعبئة العامة»، مشيداً بما قال إنها تحركات قبلية لتقديم الدعم للمقاتلين.

وتتحدث مصادر متنوعة عن تكثيف اتصالات القيادات الحوثية بمشايخ في المناطق الريفية؛ بهدف رفع مستوى التحشيد القبلي وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين.

كما نظمت الجماعة فعاليات تعبئة في مناطق سيطرت عليها أخيراً في الساحل الغربي ومحافظة تعز (جنوبي غرب)، وادّعت أنها جاءت بمبادرات من أعيان محليين.

قادة أمنيون حوثيون وقعوا بقبضة الجيش اليمني في تعز (الجيش اليمني)

وكشفت مصادر محلية في مديريتي الشمايتين والمواسط التابعتين لمحافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مشرفي الجماعة طلبوا من الأعيان والمشائخ مساعدتهم في تجنيد المقاتلين، بالتزامن مع السعي لجمع معلومات بشأن من انضموا في فترات سابقة إلى الجيش اليمني وتلقوا تدريبات عسكرية للاستفادة من خبراتهم.

ودفعت هذه الممارسات بكثير من الشباب الذين كانوا ضمن قوام القوات الحكومية في فترات سابقة إلى النزوح باتجاه محافظتي عدن ولحج خوفاً من إجبارهم على القتال في صفوف الجماعة.

ووفق المصادر، فإن المشرفين الحوثيين طلبوا من الأعيان مساعدتهم في تجنيد المقاتلين والحصول على تبرعات، بوصف ذلك نوعاً من رد الجميل بعد سيطرة الجماعة على مناطقهم، حيث تزعم الجماعة أنها حررتهم من الأعداء.

خسائر ميدانية

تتزامن أنشطة التحشيد والتجنيد الحوثية مع تقارير عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة خلال المواجهات الأخيرة في تعز ومأرب والجوف.

وأعلن الجيش اليمني القبض على 5 من القيادات الأمنية للجماعة في الجبهة الغربية لتعز، بينهم أكرم عامر المتوكل ومحمد سعيد الجنيد، إضافة إلى أكثر من 60 مسلحاً في كمائن خلال 24 ساعة، وفقاً لبيانه، وبث الجيش تسجيلاً مصوراً يظهر 5 أشخاص يعرّفون بأنفسهم.

فردان من القوات الحكومية اليمنية في باب المندب حيث لحقت بالحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إ.ب.أ)

كما تحدثت مصادر ميدانية عن مقتل القيادي الحوثي مجاهد أحمد علي مع نحو 25 من المسلحين في منطقة الضباب غرب تعز، وعن مقتل عبد الرحمن المقدمي قائد ما يعرف بـ«اللواء 127 حرس حدود» بغارة بمنطقة الجوبة في مأرب.

وأفادت مصادر أخرى بسقوط نحو 50 عنصراً بين قتيل وجريح ومحتجز في كمين غرب تعز، ونقلت وسائل إعلام دولية عن القوات الحكومية إعلان مقتل وإصابة نحو 50 حوثياً في مواجهات بالمنطقة ذاتها، كما أعلن الجيش اليمني، الجمعة، مقتل 16 حوثياً خلال التصدي لهجوم جنوب تعز.