جماعات منفلتة تتحكم بمفاصل نينوى نيابة عن فصائل «الحشد»

«ربع الله» تنشر الرعب في الموصل

عراقي يمر أمام لافتة تطالب بحصر السلاح بيد الدولة في الموصل مركز محافظة نينوى (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لافتة تطالب بحصر السلاح بيد الدولة في الموصل مركز محافظة نينوى (أ.ف.ب)
TT

جماعات منفلتة تتحكم بمفاصل نينوى نيابة عن فصائل «الحشد»

عراقي يمر أمام لافتة تطالب بحصر السلاح بيد الدولة في الموصل مركز محافظة نينوى (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لافتة تطالب بحصر السلاح بيد الدولة في الموصل مركز محافظة نينوى (أ.ف.ب)

خرج من الموصل وهو يتلفّت وراءه ليرى المدينة التي دخلها مع قوات الجيش بعد ثلاث سنوات من هروبه بعد سيطرة تنظيم «داعش» على المدينة عام 2014. لم يعرف أنه سيغادر المدينة مرة أخرى ولكن هذه المرة بعد تهديد ممن يدّعي تحريرها.
فراس (اسم مستعار) صحافي وناشط مدني من الموصل، شارك في معظم حملات إعادة إعمار المدينة ويكتب تقارير وقصصاً عن معاناة المدينة بسبب الرواسب التي خلّفتها سيطرة التنظيم على المدينة لثلاث سنوات. يقول فراس لـ«الشرق الأوسط»: «تعرضت للتهديد المباشر من مجموعة تُدعى (ربع الله) بعد أن نشرتُ مدونة على (فيسبوك) انتقدت فيها نشر صور قائد (الحرس الثوري) الإيراني قاسم سليماني في ذكرى مقتله»، مبيناً أن «التهديدات جاءت بأشكال عدة اتصالات هاتفية ورسائل نصية بالإضافة إلى هجمة شرسة من خلال الجيوش الإلكترونية على حسابي في موقع (فيسبوك)، ما اضطرني إلى الخروج من المدينة خوفاً على حياتي».
أما صباح (اسم مستعار أيضاً) ناشط مدني من الموصل، فتراجع عن موقفه حتى لا يُضطر للخروج من الموصل، فقام بمسح ثلاثة منشورات من صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك» تنتقد أداء أشخاص لهم علاقة بفصائل «الحشد الشعبي» في الموصل، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «تلقى تهديداً مباشراً من جماعة (ربع الله) التي أجبرته على مسح منشوراته وإلا سيكون مصيره السجن بتهمة الانتماء لتنظيم (داعش)».
لم تقتصر تهديدات جماعة «ربع الله» على صباح وفراس، إنما طالت كل شخص ينتقد ولو حتى بالكلام دون النشر أي شخص له علاقة بفصائل «الحشد الشعبي» حتى بات كل ناشط أو صحافي في الموصل يواجه حملة تكميم أفواه منظمة تقوم بها هذه الجماعة التي دخلت مدينة الموصل منذ بداية العام الجاري، كما لم يسلم منه رجال الأعمال والتجار الذين يلقون مواجهة ومنافسة شرسة من المكاتب الاقتصادية التابعة لفصائل «الحشد الشعبي» في الموصل.
يأتي ذلك في ظل الانتشار الواسع لفصائل «الحشد الشعبي» في مدينة الموصل وأطرافها، ويصف الخبير العسكري اللواء المتقاعد فيصل حسن، هذا الانتشار بأنه «شبه طوق على المدينة وخطوط انتشار استراتيجية داخل المدينة من خلال نقاط تفتيش»، مبيناً أن «اللواء 30 من الحشد الشعبي والذي يتكون من مجاميع تابعة لـ(كتائب حزب الله) وأخرى تابعة لـ(عصائب أهل الحق) ينتشر على الحدود ابتداءً من منطقة بعشيقة شمال شرقي الموصل وصولاً إلى منطقة نمرود جنوب شرقي المدينة، فيما تنتشر فصائل تابعة لـ(سرايا السلام) في منطقة الكوير وصولاً إلى منطقة حمام العليل التي تبدأ منها سيطرة فصائل (الكتائب) و(العصاب) وصولاً إلى سنجار التي يتمركز فيها هذان الفصيلان إلى جانب جماعات (بدر) وتحت مسميات مختلفة منها (لواء الإمام حسين) و(اللواء 80) و«الحشد الإيزيدي» وغيرها».
من جهته، أكد مصدر من القوات الأمنية في نينوى لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود جماعة (ربع الله) وغيرها من المسميات المختلفة واقع وحقيقة، رغم أنهم غير مرئيين للعوام، ووجودهم مرتبط بوجود فصائل (الحشد الشعبي) في أي مكان، ويقومون بالدور الخفي الذي لا تريد الفصائل أن تتحمل عواقبه». المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه خوفاً من الملاحَقة، أكد أن «هذه المجاميع لديها الصلاحيات كافة، والقدرة على الوصول إلى أي شخص مهما كان منصبه المدني أو رتبته العسكرية».
- نشر الرعب
يقول المحامي حسن الحمداني إن «وصول جماعة (ربع الله) إلى الموصل في هذا التوقيت هو تحضير مبكر للانتخابات، بهدف نشر الرعب وفرض الإرادات السياسية في منطقة هشة مثل الموصل، إضافةً إلى تصفية الخصوم ومنع أي صوت يغرد خارج السرب».
وهذا ما تعرض له فراس عندما كتب في منشوره على صفحات التواصل الاجتماعي إنه «من الممكن قبول الاحتفاء بمقل شخص مثل أبو مهدي المهندس، كونه قائد فصيل رسمي تابع لـ(الحشد الشعبي)، شارك في عملية تحرير الموصل، ولكن ليس من المعقول قبول نشر صور قاسم سليماني الإيراني الذي ليست له أي رمزية في الموصل وبين شعبها سوى أنه قائد عسكري في دولة تسببت في استشهاد الآلاف من أبناء الموصل في الحرب الإيرانية العراقية». على أثرها تعرض فراس للتهديد بالقتل والملاحقة هو وعائلته، ما اضطره إلى مغادرة الموصل خوفاً على حياته.
الحمداني يؤكد أن «هدف نشر هذه المجاميع (ربع الله) إلى الموصل هو نشر الرعب، لتكميم أفواه كل ناشط أو صحافي يعمل على نشر الحقائق عن الانتهاكات والفساد التي يقوم بها متنفذون تابعون للفصائل الموجودة في الموصل».
هذا ما تعرض له صباح عندما نشر على مواقع التواصل الاجتماعي عن قيام مجاميع باستغلال نفوذهم في تبرئة شخص متهم بالفساد والرشوة، ويقول صباح: «نشرتُ على صفحتي في موقع (فيسبوك) منشوراً تحدثت فيه عن قيام بعض المتنفذين في الدفاع ومساندة بعض المتهمين باستغلال الأراضي المملوكة للدولة، وقلت بشكل صريح إن مساندة الجهات السياسية لهؤلاء الأشخاص تضعهم في دائرة شبهة التورط بهذه الجرائم، وعلى أثرها تلقيت سيلاً من التهديدات المباشرة وغير المباشرة كان آخرها تهديد من خلال اتصال هاتفي من شخص يدّعي انتمائه إلى (ربع الله) قال بالحرف الواحد: إن لم تحذف المنشور ستكون غداً في سجن الحوت (في الناصرية جنوب العراق) بتهمة الإرهاب».
- السيطرة الاقتصادية
إضافة إلى التحضيرات المبكرة للانتخابات تهدف هذه المجاميع إلى السيطرة على المفاصل الاقتصادية لمدينة الموصل، حيث تنشط المكاتب الاقتصادية مستخدمةً كل إمكاناتها لتضخيم واردات الأحزاب السياسية والفصائل من خلال استغلال موارد المدينة، حسب رجل الأعمال حسن فتح الله، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «عمل الفصائل وتوابعها من (ربع الله) وغيرها، ليس سياسياً فحسب بل فيه جانب اقتصادي كبير، حيث تعمل هذه المجاميع على مساندة كل المقاولين والتجار والشركات التابعة لـ(الحشد) والتي تقوم باستغلال كل ما هو ممكن وغير ممكن في الموصل حتى استباحوا كل شيء دون استثناء»، مبيناً إن إحدى هذه الجماعات تساند شركات ومقاولين استغلوا الأرض المعروفة بأنها أثرية تابعة لنينوى القديمة بالقرب من حي نور وقاموا ببيعها بأسعار خيالية بعد أن استغلوا موارد البلدية في تخطيطها وفتح الشوارع فيها، هذا بالإضافة إلى عشرات المناطق الأخرى التي استُغلت بالآلية نفسها».
كان خلاف قد نشب بين الوقف السني والشيعي في الموصل على عائدية أملاك وزارة الأوقاف السابقة، آخرها قيام الوقف الشيعي باستغلال قطة أرض مقابل جامع النبي يونس وبنوا عليها مجمعاً تجارياً، رغم وجود قرار يمنع البناء فيها للاشتباه بكونها أثرية، هذا بالإضافة إلى عشرات المجمعات التجارية والمحلات التي يود الوقف الشيعي استملاكها كإرث لوزارة الأوقاف السابقة.
- إتاوات في سهل نينوى
أما في سهل نينوى فتتحكم الميليشيات تحت المسميات المختلفة بجميع مفاصل الحياة، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وصولاً إلى فرض الإتاوات على الحركة التجارية عبر نقاط التفتيش، حسب شاهد عيان من المنطقة، رفض ذكر اسمه خوفاً من الملاحَقة. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «عناصر (الحشد الشعبي) يفرضون إتاوات قدرها 300 دولار على كل سيارة حمل صغيرة تحمل بضائع تدخل إلى المنطقة، إضافة إلى فرض إتاوات على أصحاب المعامل الموجودة في سهل نينوى وغيرها من الممارسات التي تدرّ ملايين الدولارات على قادة الفصائل»، مبيناً أن «سيطرة الجماعات التي تعمل تحت مظلة اللواء 30 من (الحشد الشعبي) أخذت مناحي مختلفة منها استملاك الأراضي الزراعية، وتهديد كل شخص يواجه تمددهم المستمر».
- غياب الدولة
المحامي حسين الحمداني الذي ترك الموصل بعد عدة تهديدات، أكد أن «تغول هذه الميليشيات وسيطرتها على كل مفاصل الحياة جاء كنتيجة طبيعية لضعف الدولة وأجهزتها الأمنية المتعددة والتي يغيب عنها التنسيق المشترك، إضافة إلى السطوة السياسية لهذه المجاميع من خلال ممثليهم في الكتل السياسية في بغداد». فراس، الذي هرب من الموصل مرتين؛ في الأولى خوفاً من تنظيم «داعش» عام 2014 والأخرى بعد تهديده من جماعة «ربع الله» أوائل هذا العام، فقد الأمل في إمكانية العيش في مدينة تتحكم بها مجاميع يصفها بـ«المافيات» وقرر الرحيل دون عودة، قائلاً: «لا حل لهذه المشكلة دون وجود دولة مؤسسات قوية تستطيع بسط القانون، والحد من ممارسات هذه المجاميع التي استباحت نينوى دون أي حدود».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended