«مغزى القراءة»... قصة مؤثرة لموت متوقع

الهولندي شتاينس يكتب عن كتب رافقته في رحلته المرضية

بيتر شتاينس
بيتر شتاينس
TT

«مغزى القراءة»... قصة مؤثرة لموت متوقع

بيتر شتاينس
بيتر شتاينس

القاهرة: حمدي عابدين

في كتابه «مغزى القراءة» ينطلق الكاتب الهولندي بيتر شتاينس، وهو يتجول في تفاصيل عوالم العديد من الأدباء والمفكرين والفلاسفة، قديماً وحديثاً، من تجربة شديدة الحساسية والذاتية، والمرارة، وهي إصابته بمرض التصَلب الجانِبِي الضمورِي، الذي تبدأ أعراضه بموت الخلايا العصبية التي تُغذي عضلات الجسم، وتؤدي إلى تدهور مستمر في حالة الجسد، ووظائفه التي يقوم بها.
الكتاب قدم نسخته العربية المترجم المصري محمد رمضان حسين، ويصدر قريباً عن دار «مصر العربية» للنشر والتوزيع المصرية، وتعرف عليه القراء في أوروبا من خلال طبعتين، الأولى كانت باللغة الهولندية عام 2015، أما الثانية فكانت في عام 2016 بالألمانية، وهي التي تُرجمت منها النسخة العربية.

تأمل الألم
مع معرفته بحالته المرضية، انطلق شتاينس في رحلة مع المؤسسات الطبية، وقد عبر عنها في مقالات عديدة كتبها في صحيفة «إن آر سي هاندلسبلاد» الهولندية ببساطة ومرح، آخذاً القراء في رحلة ممتعة مع مطالعاته في كلاسيكيات الأدب الأوروبي والحديث، مثل «كونت مونت كريستو»، و«سُباعية المكتب»، و«أبلوموف»، و«الجبل السحري»، و«مذكرات هادريان»، وقد جعل من رحلته مع الكتاب والمبدعين نقطة بداية لحالة تأملية استغرق فيها في مراحل العجز والفراق والاستسلام والألم، التي مر بها، فضلاً عن الأشياء الجميلة التي افتقدها في مرضه المميت، الذي أدى إلى وفاته في 29 أغسطس (آب) 2016 بمدينة هارلم شمال هولندا.
يتضمن الكتاب 52 مقالة قصيرة عن مرضه، وقبل كل شيء عن كُتُبِه ومُؤَلِفِيه المُفَضلِين؛ ديكنز، وألكسندر دوماس، وشكسبير، وستيفنسون، وتوماس مان، وبروست، وأوفيد، وسينيكا، وشيمبورسكا، وأيضاً عن جاك بريل، واستريد ليندجرين. وفي تأملاته المُؤثرَة والمُبهجة، والمُضحكة كذلك، يربط بيتر شتاينس بين تدهور حالته الجسدية وشخصيات روائية بارزة في القصص العالمي؛ وخلالها مثلاً لجأ إلى «صورة دوريان غراي» لأوسكار وايلد وهو يتمعن في التغييرات الحاصلة بجسده، وإلى «فنان الجوع» لكافكا، التي تَحدث فيها عن الصعوبات المتزايدة التي يعانيها وهو يتناول طعامه، وإلى «الحورية الصغيرة» لأندرسون، التي كان عليها الاختيار بين المشي والكلام، وهذه القصة مَنَحَت شتاينس البديل المناسب لقصة فُقْدَان صوتِه.
ويقدم شتاينس كتابه بحديث عن مرضه، وأعراضه، ويشير إلى أنه تعرف في صيف 2013 على إصابته، وأن حياته ستنتهي قريباً، لكنه لم يستسلم وبدأ بعد ستة أشهر من ذلك التاريخ في كتابة مقالة أسبوعية في صحيفة «إن آر سي هاندلسبلاد» الهولندية، ربط فيها مسار مرضه بالمؤلفات التي قرأها أو أعاد قراءتها، لكتاب أصبحوا رفقاء رحلته المرضية، ولم تكن مقالاته مُجَرد قصة مؤثرة لموت متوقع، لكن نظرة استثنائية على الأدب العالمي، والقراءة ومغزاها ومعنى الأدب، وإِدْرَاكِ الحياة.
في مقدمة الكتاب يقول شتاينس إن الكتابة أتاحت له فرصة متابعة رائعة ودقيقة لحالة تدهور جسده ورحلته مع المؤسسات الطبية. وفي مقال بعنوان «كأس سم سقراط، أفلاطون: مُحاورة فيدون... حوالي عام 380 قبل الميلاد»، واصل تشاينس الحديث عن مرضه، وأعراضه، ومراحل اكتشافه، وتطورات حالته التي وصفها بأنها تشبه «الوقوع في ثقب أسود»، ويربطها بتجرع سقراط السم في عام 399 قبل الميلاد، بعد اتهامه بعدم الإيمان بالآلهة اليونانية وإفساد الشباب. وهو يقول عن ذلك: «وفاة سقراط بالسم تكاد تشبه نسخة فائقة السرعة من تطورات مسار مرض التصَلب الجَانِبِي الضمُورِي؛ حيث تفقد السيطرة على ذراعيك وساقيك، وفي النهاية تموت بسبب شلل عضلات تنفسك».
وفي مقالة ثانية يتضمنها الكتاب بعنوان «تسريع مشاهد نهاية الحياة... أوسكار وايلد: صورة دوريان غراي (عام 1891)»، يقول شتاينس: «في صورة دوريان غراي، الرواية الوحيدة لأوسكار وايلد، يقع بطلها المنحل تحت سحر صورة رسمها له فنان. شَعَرَ كم أن الأمر خَداع أن تحتفظ اللوحة بجمال بات يغادره هو شخصياً، فهتف بتنهد: آه لو كان الأمر خلاف ذلك! لو بقيتُ شاباً وكبرت الصورة!». ومن الحديث عن الرواية وأحداثها، يعود شتاينس لحالته وقد طغت صورة دوريان سريعة التلاشي على ذهنه، ليذكر أنه رغم كل سلبيات المرض إلا أن لديه ميزة أنه في الغالب لا يهاجم الدماغ أو الرغبة الجنسية، ويرتبط بألم أقل من السرطان أو الروماتيزم.
ويتضمن الكتاب خاتمة بعنوان «غيبوبة القراءة» كتبها الكاتب الهولندي فان دير هايدن، ويتحدث فيها عن رحلة تَطَورَ بيتر شتاينس إلى مؤلف على مدار خمسة وعشرين عاماً، مشيراً إلى أنه ظل صادقاً مع نفسِه كقارئ، وغالباً ما كان موضوعه هو الأدب نفسه، وقد كان كتابه العظيم «صُنِعَ في أوروبا» محور اهتمام الكثيرين من المفكرين والقراء على السواء. ويذكر هايدن أن شتاينس تعامل مع مرضه بشفافية وشجاعة مطلقة، وأهدى كتابه «مغزى القراءة» لقرائه وربطه بمرضه. وعندما أدرك أن التصلب الجَانِبِي الضمُورِي هو المصير الذي ينتظره، لم يترك المرض يشل قواه العقلية، وواجهه بنفسه وتحداه.
وُلِدَ بيتر شتاينس في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1963 في روتردام، وفي مدينة ماس التحق بمدرسة مونتيسوري، أما بقية طفولته وشبابه فقضاهما في قرية روسوم، التي كانت مستوطنة حدودية في العصر الروماني، وفي مدينة زالتبومل الصغيرة، التي تدين بشهرتها إلى السونيته الشهيرة التي خصصها الشاعر مارتينوس نيهوف لجسر فوق نهر فال.
بعد حصوله على الثانوية من مدرسة الألعاب الرياضية في مدينة هيرتوجنبوش، انتقل شتاينس إلى أمستردام في عام 1981 لدراسة التاريخ، وتخصص في العصور الكلاسيكية القديمة، وأكمل دراساته «بامتياز» بأطروحة حول تاريخ العقليات الرومانية، وفي جامعة ماساتشوستس في أميرست، أنهى دراسته عام 1989 بأطروحة حول صورة أميركا عند بوب ديلان وراندي نيومان ولو ريد.
وقام شتاينس بتدريس تاريخ العصور الكلاسيكية القديمة في جامعة أمستردام من عام 1986 إلى عام 1990. وعمل كمُحَرر عام في الملحق الثقافي، ثم مُحَرر أفلام، ومُحَرر أدبي، وترأس الملحق الأدبي (كُتب) من 2006 إلى 2012. وكَتَبَ العديد من المقالات والمراجعات عن الأدب الأميركي والهولندي. وفي فبراير (شباط) 2012، ترك الصحافة، وأصبح مديراً للمؤسسة الهولندية للآداب، وهي مؤسسة حكومية لتعزيز الأدب الهولندي في الداخل والخارج، وفي صيف 2013، بعد تشخيص حالته المرضية، اضطر للتخلي عن مُعظم واجباته، واكتفى بكتابة عموده الأسبوعي.
قدم شتاينس ثمانية عشر كتاباً كان أولها عمله «السيد فان ديل ينتظر إجابة»، ثم نَشَرَ بعد اثني عشر عاماً كتابه الأكثر مبيعاً «القراءة وهلم جرا»، ثم نشر بالتعاون مع ابنته «يِت»، طبعة مُحَدثة ومُعَدلة بدقة من دليله الأدبي في عام 2015. وفي مارس (آذار) 2014 حصل على جائزة «ريشة الشرف الذهبية» الشهيرة، وجائزة «التوليب الذهبي» عام 2014، عن كتابه «صُنع في أوروبا، الفن الذي يربط قارتنا»، كما وصل إلى القائمة الطويلة للجائزة الأدبية البلجيكية «البومة الذهبية»، وحصل على جائزة من «هيلينا فاز دا سيلفا». وقد تم تكريمه في عام 2014 من قِبَلِ الحركة الأوروبية في هولندا، «لمساهمته الاستثنائية والبناءة في النقاش الأوروبي بهولندا».



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».