صراع بين أنصار النظام السوري على كسب «شباب التسويات» في الجنوب

«الشرق الأوسط» ترصد الفرق بين إغراءات «حميميم» ودمشق

عناصر من «الفيلق الخامس» التابع لقاعدة حميميم في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
عناصر من «الفيلق الخامس» التابع لقاعدة حميميم في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
TT

صراع بين أنصار النظام السوري على كسب «شباب التسويات» في الجنوب

عناصر من «الفيلق الخامس» التابع لقاعدة حميميم في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
عناصر من «الفيلق الخامس» التابع لقاعدة حميميم في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)

أظهرت التطورات الأخيرة في «مناطق التسويات» جنوب سوريا أن جهات عدة موالية للنظام السوري ترى في المقاتلين المعارضين السابقين في درعا والقنيطرة فرصة لدعم قوتها العسكرية، علماً بأنها كانت تصفهم بـ«الإرهابيين» قبل سنوات.
هي تسعى حالياً إلى ضم أكبر عدد من هذه العناصر إلى تشكيلات مختلفة تابعة للنظام السوري جنوب سوريا مثل «الفرقة الرابعة» التي يقودها اللواء ماهر، شقيق الرئيس بشار الأسد، أو بضم عناصر تعمل لصالح الأجهزة الأمنية كجهاز الأمن العسكري أو المخابرات الجوية، أو تشكيلات لا تقف ضد وجود قوات النظام في المنطقة كـ«الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا، عبر الاتفاق مع قادة فصائل التسويات التي كانت معارضة، وانضمت إلى اتفاق التسوية الذي حصل في المنطقة الجنوبية في يوليو (تموز) 2018، حيث كثّفت كلٌّ من هذه الجهات محاولتها لتجنيد شبان ينحدرون من مناطق مختلفة في درعا والقنيطرة الخاضعة لاتفاقات تسوية برعاية روسية منذ بدء اتفاق التسوية.

خيارات محدودة
ولاحظ الناشط مهند العبد الله، من جنوب سوريا، لـ«الشرق الأوسط»، في درعا «محدودية الخيارات التي بقيت أمام الشباب في مناطق التسويات جنوب سوريا، خصوصاً بعد مرور أكثر من عامين على اتفاق التسوية، والخروقات التي تخللته باعتقال مطلوبين أو تهديدات باقتحام المناطق بحثاً عن مطلوبين، وعمليات الاغتيال التي طالت الكثير من قادة وعناصر فصائل المعارضة سابقاً، والإغراءات المقدَّمة للعناصر التي ترغب في الانضمام لأحد التشكيلات خصوصاً الملاحَقين أمنياً، أو المتورطين بحمل سلاح ضد النظام، بإزاحة المطالب الأمنية بحقهم وحملهم لبطاقات أمنية تحميهم عند المرور على الحواجز، وتسوية وضعهم الأمني بشكل كامل».
كما هيَّأت الظروف الاقتصادية السيئة وانتشار الفقر، حسب العبد الله، جواً ملائماً لطرح هذه الجهات مشروعها في «كسب شباب جنوب سوريا وتجنيدهم بإغراءات مادية وسلطوية، ونقلهم إلى تشكيلات تابعة للنظام السوري، بمهام مختلفة، منها قتالية، أو بمهمة حماية المنطقة، حيث إن الفرقة الرابعة عملت على كسب أعداد كبيرة من الشباب في مناطق التسويات جنوب سوريا عبر إرسال تطمينات وإغراءات لقادة الفصائل والعناصر بأن الانضمام إلى قواتها يُحسب من مدة الخدمة الإلزامية المفروضة على الشباب في سوريا والخدمة الاحتياطية أيضاً، وضمان عدم ملاحقتهم من الأجهزة الأمنية»، حيث باتت «مهمة (فصائل التسويات) إدارة الحواجز في المنطقة التابعة لها، ومشاركة قوات الرابعة في أي عملية عسكرية تقوم بها في المنطقة، كما حصل مؤخراً في عدة مناطق هددت الفرقة الرابعة باقتحامها واستقدمت تعزيزات عسكرية من فصائل التسويات». وينتشر معظم هذه المجموعات في مناطق ريف درعا الغربي والشمالي. وحسب إحصائيات محلية يتجاوز عدد المنظمين للفرقة الرابعة جنوب سوريا أكثر من 400 من أبناء الجنوب، يتقاضون مرتباً شهرياً 60 ألف ليرة سورية، (الدولار الأميركي 3 آلاف ليرة) وأن مهامهم إدارة حواجز المنطقة التي تشرف عليها الفرقة الرابعة مثل مناطق ريف درعا الغربي.

تجنيد مكثف
وجنّدت الأجهزة الأمنية في جنوب سوريا الكثير من قادة وعناصر التسويات أيضاً، حيث عملت هذه الأجهزة منذ بداية اتفاق التسوية عام 2018 على الاعتماد على قادة الفصائل المعارضة والتقرب منهم، لكسب ثقتهم وإعطائهم صلاحيات واسعة في المنطقة، بهدف ضبط أمن المنطقة، ومنع ارتكاب أفعال تُخلّ باتفاق التسوية، وملاحقة خلايا «داعش» في الجنوب. وعمدت هذه الأجهزة إلى التنسيق مع قادة سابقين في المعارضة خصوصاً الذين خرجوا عقب اتفاق التسوية، لتُؤمّن طريق عودة لهم، لكسب العلاقة بين عناصر المعارضة وقادتهم، حيث شكّلت مجموعات تابعة لجهاز الأمن العسكري في درعا بقيادة قياديين سابقين في المعارضة عادوا إلى المنطقة بتنسيق مع جهاز الأمن العسكري في درعا. وشكّلوا مجموعات من العناصر السابقين في المعارضة تابعة لجهاز الأمن العسكري، منهم «مجموعة عماد أبو زريق» القيادي السابق في «جيش اليرموك» والذي عاد من الأردن بعد اتفاق التسوية، وشكّل مجموعات تنتشر في البلدات الحدودية مع الأردن مثل بلدة نصيب وبلدة الطيبة وأم المياذن، و«مجموعة تابعة لأبو علي اللحام» القيادي السابق أيضاً في «جيش اليرموك» سابقاً والذي عاد من تركيا بعد اتفاق التسوية لتشكيل مجموعة في بلدة أم ولد المحاذية لمحافظة السويداء بريف درعا الشرقي، ومجموعة أخرى يقودها المعروف باسم مصطفى الكسم تنتشر في مدينة درعا البلد ومحيط جمرك درعا القديم الحدودي مع الأردن، وأيضاً تلقت هذه المجموعات إغراءات سلطوية وعدم الملاحقة، مقابل تنفيذ مهام في مناطق التسويات، ولا تحظى هذه المجموعات بحاضنة شعبية، وكثيراً ما تعرضت هذه المجموعات لاتهامات بوقوفها خلف عمليات اغتيال لعناصر وقادة سابقين في المعارضة، كما تعرض كثير من عناصر وقادة هذه المجموعات لعميات استهداف واغتيال.

تأييد شعبي
يقول أحد عناصر «الفيلق الخامس» في جنوب سوريا إنه «بعدما انحسرت خيارات شباب جنوب سوريا خصوصاً الفارين من الجيش أو المتخلفين عن الخدمة أو الملاحقين من النظام، إما بالانضمام إلى قوات الفرقة الرابعة أو الفليق الخامس وإما بالالتحاق بالجيش السوري، وجدت الأغلبية أن الخيار الأنسب هو الانضمام لقوات الفيلق الخامس، وفقاً للأعداد الكبيرة التي انضمّت للفيلق الخامس، باعتبار أن روسيا المسؤولة عنه بشكل مباشر وهي الضامن لاتفاق التسوية، لا سيما مع التطمينات الروسية للمنطقة وقادة الفصائل المعارضة سابقاً، ببقاء الخدمة ضمن المنطقة الجنوبية فقط، مشيراً إلى أن قوات «الفيلق» تحظى بتأييد شعبي كبير جنوب سوريا، لتدخل «الفيلق» في عدة مناسبات تُظهر السلطة الممنوحة له على حساب قوات النظام في المنطقة، ومنع الأخيرة من ارتكاب خروقات باتفاق التسوية الذي ترعاه روسيا في الجنوب، فضلاً عن خروجهم في مظاهرات تطالب بخروج إيران من المنطقة ورفع القبضة الأمنية، كما منحتهم روسيا صلاحيات للحفاظ على اتفاق التسوية في المنطقة الجنوبية، ومنع أي تجاوزات في الجنوب تؤدي إلى انهيار اتفاق التسوية واشتعال المنطقة من جديد، موضحاً أن مهام الفيلق الخامس جنوب سوريا حماية المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية، عبر نشر الحواجز، وانتشار مجموعات تابعة للفيلق في معظم المناطق، ومحاربة تنظيم «داعش» وخلاياه على الأرض السورية.
وتَشكّل اللواء الثامن التابع لـ«للفيلق الخامس» الروسي جنوب سوريا في عام 2018 بعد اتفاق التسوية، من فصائل المعارضة سابقاً التي كانت في جنوب سوريا، ومن مدنيين. وشكّله الروس بالتنسيق مع أحمد العودة، قائد قوات «شباب السنة»، من أكبر فصائل المعارضة سابقاً جنوب سوريا سابقاً، ويضم في قوامه ما يزيد على ألفي شاب من جنوب سوريا، يتقاضون مرتباً شهرياً مقداره 200 دولار أميركي.
وقال ناشطون في جنوب سوريا إن «بعض قادة فصائل المعارضة سابقاً، خصوصاً أصحاب النفوذ في المنطقة لم يُبدوا رفضاً أو قبولاً حيال انضمام عناصرهم إلى تشكيلات تابعة للنظام السوري، تاركين الأمر والقرار بشكل فردي للعناصر، بينما كان موقف بعضها واضحاً بالانضمام إلى تشكيلات تابعة لروسيا مثل أحمد العودة (أحد قادة المعارضة الذي قاد اتفاقات التسوية في بداية 2018)، وهو أبرز قادة فصائل التسويات والتنسيق مع الروس».
وفي مدينة طفس بريف درعا الغربي، قالت مصادر محلية إن قوات «الفرقة الرابع» ممثلةً بـ«قوات الغيث» انسحبت يوم الأحد من النقاط التي تموضعت فيها تمهيداً للحملة العسكرية التي كانت تستهدف مدينة طفس وبعض مناطق ريف درعا الغربي، بعد أن تم تطبيق اتفاق بين اللجنة المركزية للتفاوض في درعا وضباط من اللجنة الأمنية والفرقة الرابعة والضامن الروسي، وتم تثبيت نقاط جديدة لـ«الفرقة» في محيط مدينة طفس من الجهة الجنوبية، بإشراف عناصر محلية على الطريق الواصل بين مدينة درعا وطفس.



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».