صراع بين أنصار النظام السوري على كسب «شباب التسويات» في الجنوب

«الشرق الأوسط» ترصد الفرق بين إغراءات «حميميم» ودمشق

عناصر من «الفيلق الخامس» التابع لقاعدة حميميم في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
عناصر من «الفيلق الخامس» التابع لقاعدة حميميم في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
TT

صراع بين أنصار النظام السوري على كسب «شباب التسويات» في الجنوب

عناصر من «الفيلق الخامس» التابع لقاعدة حميميم في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
عناصر من «الفيلق الخامس» التابع لقاعدة حميميم في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)

أظهرت التطورات الأخيرة في «مناطق التسويات» جنوب سوريا أن جهات عدة موالية للنظام السوري ترى في المقاتلين المعارضين السابقين في درعا والقنيطرة فرصة لدعم قوتها العسكرية، علماً بأنها كانت تصفهم بـ«الإرهابيين» قبل سنوات.
هي تسعى حالياً إلى ضم أكبر عدد من هذه العناصر إلى تشكيلات مختلفة تابعة للنظام السوري جنوب سوريا مثل «الفرقة الرابعة» التي يقودها اللواء ماهر، شقيق الرئيس بشار الأسد، أو بضم عناصر تعمل لصالح الأجهزة الأمنية كجهاز الأمن العسكري أو المخابرات الجوية، أو تشكيلات لا تقف ضد وجود قوات النظام في المنطقة كـ«الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا، عبر الاتفاق مع قادة فصائل التسويات التي كانت معارضة، وانضمت إلى اتفاق التسوية الذي حصل في المنطقة الجنوبية في يوليو (تموز) 2018، حيث كثّفت كلٌّ من هذه الجهات محاولتها لتجنيد شبان ينحدرون من مناطق مختلفة في درعا والقنيطرة الخاضعة لاتفاقات تسوية برعاية روسية منذ بدء اتفاق التسوية.

خيارات محدودة
ولاحظ الناشط مهند العبد الله، من جنوب سوريا، لـ«الشرق الأوسط»، في درعا «محدودية الخيارات التي بقيت أمام الشباب في مناطق التسويات جنوب سوريا، خصوصاً بعد مرور أكثر من عامين على اتفاق التسوية، والخروقات التي تخللته باعتقال مطلوبين أو تهديدات باقتحام المناطق بحثاً عن مطلوبين، وعمليات الاغتيال التي طالت الكثير من قادة وعناصر فصائل المعارضة سابقاً، والإغراءات المقدَّمة للعناصر التي ترغب في الانضمام لأحد التشكيلات خصوصاً الملاحَقين أمنياً، أو المتورطين بحمل سلاح ضد النظام، بإزاحة المطالب الأمنية بحقهم وحملهم لبطاقات أمنية تحميهم عند المرور على الحواجز، وتسوية وضعهم الأمني بشكل كامل».
كما هيَّأت الظروف الاقتصادية السيئة وانتشار الفقر، حسب العبد الله، جواً ملائماً لطرح هذه الجهات مشروعها في «كسب شباب جنوب سوريا وتجنيدهم بإغراءات مادية وسلطوية، ونقلهم إلى تشكيلات تابعة للنظام السوري، بمهام مختلفة، منها قتالية، أو بمهمة حماية المنطقة، حيث إن الفرقة الرابعة عملت على كسب أعداد كبيرة من الشباب في مناطق التسويات جنوب سوريا عبر إرسال تطمينات وإغراءات لقادة الفصائل والعناصر بأن الانضمام إلى قواتها يُحسب من مدة الخدمة الإلزامية المفروضة على الشباب في سوريا والخدمة الاحتياطية أيضاً، وضمان عدم ملاحقتهم من الأجهزة الأمنية»، حيث باتت «مهمة (فصائل التسويات) إدارة الحواجز في المنطقة التابعة لها، ومشاركة قوات الرابعة في أي عملية عسكرية تقوم بها في المنطقة، كما حصل مؤخراً في عدة مناطق هددت الفرقة الرابعة باقتحامها واستقدمت تعزيزات عسكرية من فصائل التسويات». وينتشر معظم هذه المجموعات في مناطق ريف درعا الغربي والشمالي. وحسب إحصائيات محلية يتجاوز عدد المنظمين للفرقة الرابعة جنوب سوريا أكثر من 400 من أبناء الجنوب، يتقاضون مرتباً شهرياً 60 ألف ليرة سورية، (الدولار الأميركي 3 آلاف ليرة) وأن مهامهم إدارة حواجز المنطقة التي تشرف عليها الفرقة الرابعة مثل مناطق ريف درعا الغربي.

تجنيد مكثف
وجنّدت الأجهزة الأمنية في جنوب سوريا الكثير من قادة وعناصر التسويات أيضاً، حيث عملت هذه الأجهزة منذ بداية اتفاق التسوية عام 2018 على الاعتماد على قادة الفصائل المعارضة والتقرب منهم، لكسب ثقتهم وإعطائهم صلاحيات واسعة في المنطقة، بهدف ضبط أمن المنطقة، ومنع ارتكاب أفعال تُخلّ باتفاق التسوية، وملاحقة خلايا «داعش» في الجنوب. وعمدت هذه الأجهزة إلى التنسيق مع قادة سابقين في المعارضة خصوصاً الذين خرجوا عقب اتفاق التسوية، لتُؤمّن طريق عودة لهم، لكسب العلاقة بين عناصر المعارضة وقادتهم، حيث شكّلت مجموعات تابعة لجهاز الأمن العسكري في درعا بقيادة قياديين سابقين في المعارضة عادوا إلى المنطقة بتنسيق مع جهاز الأمن العسكري في درعا. وشكّلوا مجموعات من العناصر السابقين في المعارضة تابعة لجهاز الأمن العسكري، منهم «مجموعة عماد أبو زريق» القيادي السابق في «جيش اليرموك» والذي عاد من الأردن بعد اتفاق التسوية، وشكّل مجموعات تنتشر في البلدات الحدودية مع الأردن مثل بلدة نصيب وبلدة الطيبة وأم المياذن، و«مجموعة تابعة لأبو علي اللحام» القيادي السابق أيضاً في «جيش اليرموك» سابقاً والذي عاد من تركيا بعد اتفاق التسوية لتشكيل مجموعة في بلدة أم ولد المحاذية لمحافظة السويداء بريف درعا الشرقي، ومجموعة أخرى يقودها المعروف باسم مصطفى الكسم تنتشر في مدينة درعا البلد ومحيط جمرك درعا القديم الحدودي مع الأردن، وأيضاً تلقت هذه المجموعات إغراءات سلطوية وعدم الملاحقة، مقابل تنفيذ مهام في مناطق التسويات، ولا تحظى هذه المجموعات بحاضنة شعبية، وكثيراً ما تعرضت هذه المجموعات لاتهامات بوقوفها خلف عمليات اغتيال لعناصر وقادة سابقين في المعارضة، كما تعرض كثير من عناصر وقادة هذه المجموعات لعميات استهداف واغتيال.

تأييد شعبي
يقول أحد عناصر «الفيلق الخامس» في جنوب سوريا إنه «بعدما انحسرت خيارات شباب جنوب سوريا خصوصاً الفارين من الجيش أو المتخلفين عن الخدمة أو الملاحقين من النظام، إما بالانضمام إلى قوات الفرقة الرابعة أو الفليق الخامس وإما بالالتحاق بالجيش السوري، وجدت الأغلبية أن الخيار الأنسب هو الانضمام لقوات الفيلق الخامس، وفقاً للأعداد الكبيرة التي انضمّت للفيلق الخامس، باعتبار أن روسيا المسؤولة عنه بشكل مباشر وهي الضامن لاتفاق التسوية، لا سيما مع التطمينات الروسية للمنطقة وقادة الفصائل المعارضة سابقاً، ببقاء الخدمة ضمن المنطقة الجنوبية فقط، مشيراً إلى أن قوات «الفيلق» تحظى بتأييد شعبي كبير جنوب سوريا، لتدخل «الفيلق» في عدة مناسبات تُظهر السلطة الممنوحة له على حساب قوات النظام في المنطقة، ومنع الأخيرة من ارتكاب خروقات باتفاق التسوية الذي ترعاه روسيا في الجنوب، فضلاً عن خروجهم في مظاهرات تطالب بخروج إيران من المنطقة ورفع القبضة الأمنية، كما منحتهم روسيا صلاحيات للحفاظ على اتفاق التسوية في المنطقة الجنوبية، ومنع أي تجاوزات في الجنوب تؤدي إلى انهيار اتفاق التسوية واشتعال المنطقة من جديد، موضحاً أن مهام الفيلق الخامس جنوب سوريا حماية المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية، عبر نشر الحواجز، وانتشار مجموعات تابعة للفيلق في معظم المناطق، ومحاربة تنظيم «داعش» وخلاياه على الأرض السورية.
وتَشكّل اللواء الثامن التابع لـ«للفيلق الخامس» الروسي جنوب سوريا في عام 2018 بعد اتفاق التسوية، من فصائل المعارضة سابقاً التي كانت في جنوب سوريا، ومن مدنيين. وشكّله الروس بالتنسيق مع أحمد العودة، قائد قوات «شباب السنة»، من أكبر فصائل المعارضة سابقاً جنوب سوريا سابقاً، ويضم في قوامه ما يزيد على ألفي شاب من جنوب سوريا، يتقاضون مرتباً شهرياً مقداره 200 دولار أميركي.
وقال ناشطون في جنوب سوريا إن «بعض قادة فصائل المعارضة سابقاً، خصوصاً أصحاب النفوذ في المنطقة لم يُبدوا رفضاً أو قبولاً حيال انضمام عناصرهم إلى تشكيلات تابعة للنظام السوري، تاركين الأمر والقرار بشكل فردي للعناصر، بينما كان موقف بعضها واضحاً بالانضمام إلى تشكيلات تابعة لروسيا مثل أحمد العودة (أحد قادة المعارضة الذي قاد اتفاقات التسوية في بداية 2018)، وهو أبرز قادة فصائل التسويات والتنسيق مع الروس».
وفي مدينة طفس بريف درعا الغربي، قالت مصادر محلية إن قوات «الفرقة الرابع» ممثلةً بـ«قوات الغيث» انسحبت يوم الأحد من النقاط التي تموضعت فيها تمهيداً للحملة العسكرية التي كانت تستهدف مدينة طفس وبعض مناطق ريف درعا الغربي، بعد أن تم تطبيق اتفاق بين اللجنة المركزية للتفاوض في درعا وضباط من اللجنة الأمنية والفرقة الرابعة والضامن الروسي، وتم تثبيت نقاط جديدة لـ«الفرقة» في محيط مدينة طفس من الجهة الجنوبية، بإشراف عناصر محلية على الطريق الواصل بين مدينة درعا وطفس.



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.