السعودية: دعوات اقتصادية إلى إعادة النظر في آلية دعم الأسعار

محافظ «ساما»: من التحديات التي تواجه الاقتصاد رفع مستوى الكفاءة والإنتاجية

السعودية: دعوات اقتصادية إلى إعادة النظر في آلية دعم الأسعار
TT

السعودية: دعوات اقتصادية إلى إعادة النظر في آلية دعم الأسعار

السعودية: دعوات اقتصادية إلى إعادة النظر في آلية دعم الأسعار

لمح مسؤول سعودي رفيع المستوى أمس، إلى أهمية النظر في سياسة الدعم الحكومي لأسعار السلع والمحروقات، يأتي ذلك في الوقت الذي تدعم فيه البلاد كثيرًا من السلع الغذائية الأساسية، وحليب الأطفال مما ساهم في انخفاض الأسعار، إلا أن الارتفاع الجديد الذي حققه الريال السعودي (بسبب ارتباطه بالدولار) من جهة، وتراجع أسعار النفط بأكثر من 50 في المائة من جهة أخرى، باتت عوامل اقتصادية جديدة من شأنها خفض تكاليف الاستيراد والإنتاج على حد سواء.
وفي هذا الشأن، أصبح المراقبون لأسعار السلع الأساسية في السعودية ينظرون إلى إمكانية انخفاض أسعارها بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، وهو الأمر الذي أصبح تحقيقه يتطلب تفاعل السوق المحلية مع المستجدات الاقتصادية العالمية المتعلقة بقيمة الدولار وأسعار النفط.
وفي ذات السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، يوم أمس، أن فكرة توجيه الدعم الحكومي إلى المستهلك السعودي أصبحت واردة جدًا، في وقت يتجه فيه الدعم الحالي الموجه للسلع الأساسية إلى المستورد أو المنتج، وقد يكون هذا التحول واردًا في حال عدم تفاعل السوق المحلية مع التغيرات الاقتصادية العالمية الجديدة، التي تنبئ بانحسار التضخم.
وأكد خبير اقتصادي تحدث لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس، أن المساهمة نحو تحقيق هدف كفاءة الطاقة لن يتم بمعزل عن إعادة النظر في آلية الدعم الحالية، مشددًا على أن المقصود في إعادة النظر هو تغيير الآلية الحالية، وليس إلغاء الدعم نهائيًا.
وتأتي هذه التطورات، في الوقت الذي نجح فيه المركز السعودي لكفاءة الطاقة، نحو إتمام خطوات فعلية من شأنها الحد من هدر الطاقة في السوق المحلية، حيث تشير الأرقام الاقتصادية إلى أن السعودية تستهلك محليًا نحو 2.4 مليون برميل نفط يوميًا، وهو رقم يشكل ما نسبته 25 في المائة من مجموع الإنتاج البالغ نحو 9.6 مليون برميل.
ورغم أن المركز السعودي لكفاءة الطاقة لم يمض على تأسيسه سوى نحو 5 سنوات، فإنه نجح في تطبيق خطوات فعلية من شأنها الحد من هدر الطاقة محليًا، يأتي ذلك في وقت كشف فيه الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس اللجنة الفرعية للبرنامج الوطني لكفاءة الطاقة قبل نحو 21 يومًا، أنه جرى الاتفاق على آلية عمل بين 11 جهة حكومية من ضمنها المركز، لضمان تطبيق وتفعيل كفاءة الطاقة المقرة من قبل اللجنة الإدارية للمركز السعودي لكفاءة الطاقة بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، مؤكدا أهمية التزام الشركات العاملة في مجال صناعة الحديد والإسمنت والبتروكيماويات بهذه المعايير والمتطلبات.
وبيّن الأمير عبد العزيز حينها، أن المهام وآلية العمل المتفق عليها بين هذه الجهات الحكومية، إضافة إلى الحزم في تنفيذ العقوبات والجزاءات من قبل هذه الجهات كل حسب اختصاصه، ستكفل التزام جميع المصانع القائمة بمتطلبات كفاءة الطاقة، التي تهدف إلى الوصول إلى مستويات المؤشرات العالمية لكفاءة استهلاك الطاقة، مستفيدة من آلية المرونة التي أعدها البرنامج، وتسهيلات الإقراض التي جرى الاتفاق عليها مع صندوق التنمية الصناعية السعودي.
وفي شأن متصل، قال الدكتور فهد المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»: «من التحديات القائمة، رفع مستوى كفاءة الاستخدام الداخلي للطاقة والمياه، مما نتج عنه تشوه وهدر كبير لتلك الموارد المهمة، إضافة إلى زيادة الأعباء المالية على الدولة، وهذا يتطلب إعادة النظر في سياسة دعم الأسعار واستبدالها بشكل تدريجي ومدروس باستمرار الدعم الذي يستهدف شرائح الفئات منخفضة ومتوسطة الدخل مع مراعاة للآثار الاجتماعية لأي تغيير».
وأضاف: «من التحديات التي تواجه الاقتصاد رفع مستوى الكفاءة والإنتاجية، حيث إن الباب الأول من الميزانية العامة للدولة المشتمل على الرواتب يمثل نسبة عالية، ويتطلب العمل على تخفيضها من خلال رفع مستوى الإنتاجية، وتخصيص بعض المرافق العامة، والحد من التوسع في هذا الباب لصالح المشاريع التنموية والإنتاجية، ومن المؤكد أن معهد الإدارة العامة يقوم بدور مشكور في التدريب والتعليم لرفع كفاءة وإنتاجية منسوبي القطاع العام».
وقال المبارك في ورشة عمل «السياسات الاقتصادية وأبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي لتحقيق التنمية المستدامة»: «اتخذ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في الأسبوع الأول من توليه مقاليد الحكم سلسلة من القرارات التاريخية والمهمة التي جاء توقيتها تأكيدًا على حرصه الشديد على استمرار سياسة تعزيز التنمية والتطور في هذا البلد الكريم على مختلف المستويات، شملت إعادة تشكيل مجلس الوزراء، وهيكلة المجالس العليا بالدولة وضم مهامها في مجلسين رئيسيين هما مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية».
وتابع: «وشملت القرارات تخصيص مبالغ سخية لتلبية احتياجات المواطن ودعم القطاعات الخدمية، وهذه القرارات كان لها صدى طيب لدى المجتمع السعودي، وسيمثل بداية قوية لاستمرار التنمية الشاملة والمستدامة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز».
وأكد أن السعودية اتخذت مجموعة واسعة من السياسات والقرارات والإجراءات الهادفة إلى إعادة هيكلة وتنظيم الاقتصاد، وتحديث الأنظمة والتشريعات بما يعزز رفع مستوى كفاءة وتنافسية الأداء ويدعم التشغيل الأمثل لعوامل الإنتاج، علاوة على توفير إطار تنظيمي وإداري متطور وبيئة جاذبة للاستثمار.
وأضاف: «ركزت السياسات الاقتصادية على أربعة مجالات حيوية يأتي في مقدمتها تنمية وتطوير القوى البشرية الوطنية، وتحديث وصيانة مشاريع البنية التحتية، وإطفاء الدين العام، وبناء الاحتياطيات المالية للدولة بهدف مواجهة الدورات الاقتصادية والتطورات غير المواتية في الأسواق العالمية».
واستطرد المبارك «تجاوبًا مع هذا التوجه، شهدت السياسة المالية توسعًا مستمرًا وكبيرًا في السنوات العشر الماضية، وتضاعف إجمالي المصروفات الفعلية إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، وهذه أطول فترة انتعاش يشهدها الاقتصاد الوطني في تاريخه، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للقطاع غير النفطي بمتوسط سنوي نسبته 7.5 في المائة». وأضاف: «في المقابل، سعت السياسة النقدية إلى اتخاذ إجراءات احترازية عدة للحد من أثر التوسع المالي على مستويات التضخم خلال عام 2007. ومعظم عام 2008. إلا أنها اضطرت إلى اتباع سياسة نقدية توسعيه في الربع الأخير من عام 2008 للتعامل مع تداعيات الأزمة المالية العالمية، وذلك بهدف تحقيق الاستقرار المالي، ودعم النشاط الاقتصادي المحلي عبر تعزيز السيولة، وتجاوز القطاع المالي تداعيات تلك الأزمة، وبدأت معدلات التضخم في الانخفاض المستمر لتبلغ في عام 2014 نحو 2.7 في المائة».
وقال المبارك «إن استقرار سعر صرف الريـال مارس دورًا مهمًا وحيويًا في استقرار التنمية الاقتصادية بالسعودية، وكان له أثر إيجابي كبير في تعزيز الثقة بالنظام المالي واستقرار الأسعار المحلية، مما نتج عنه تحقيق تحسن كبير في نشاط الأعمال وتشجيع لمزيد من الاستثمار المحلي والأجنبي في الاقتصاد الوطني».
وأوضح أنه على الصعيد النقدي والمصرفي، تضاعفت السيولة المحلية بنحو ثلاثة أضعاف ونصف، كما زادت مطلوبات المصارف من القطاع الخاص بنحو أربعة أضعاف، ونتيجة لهذه التطورات، تحسن تقييم السعودية في التقارير العالمية مثل تقرير التنافسية وتقرير مزاولة الأعمال، كما رفعت مؤسسة فتش العالمية تصنيفها الائتماني للمملكة في عام 2014م من –AA إلى AA مع نظرة مستقبلية مستقرة، وتحققت هذه الإنجازات على الرغم مما يعصف بمنطقة الشرق الأوسط من أزمات متنوعة لم تشهد لها مثيلًا في تاريخها الحديث. وتابع المبارك «من ضمن البرامج التي قطعت الدولة فيها شوطًا كبيرًا، برنامج تخصيص بعض القطاعات والخدمات الحكومية من أجل زيادة رفع كفاءة الإنتاج والقدرة التنافسية من خلال تحرير الأسواق، وتقديم وإنتاج تلك الخدمات على أسس اقتصادية.
وبيّن أن مؤسسة النقد العربي السعودي، واكبت التطورات المتعاقبة في القطاع المالي، ففي قطاع التأمين، استمرت المؤسسة في توجيه هذا القطاع لمزيد من التنظيم والعمل وفق معايير وممارسات مهنية عالية، أما في مجال الرقابة والإشراف على قطاع التمويل العقاري وشركات التمويل، فقد استعدت المؤسسة مبكرًا للقيام بالمسؤوليات المناطة بها بموجب أنظمة التمويل، وقد رخصت المؤسسة لثلاثين مصرفا وشركات لممارسة نشاط التمويل العقاري وغير عقاري، ومنحت موافقات أولية لعدد 13 شركة لاستكمال إجراءات الترخيص، كما أصدرت أخيرًا قواعد التمويل متناهي الصغر التي ستسهم في خلق وظائف وتمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة الحرفيين.
وفيما يتعلق بجهود المؤسسة لحماية عملاء القطاع المالي، فقد قامت المؤسسة بالعمل على حماية مصالح وحقوق العميل، والتأكد أن تعامل القطاعات المالية مع العميل يجري بطريقة مهنية عادلة، وقامت المؤسسة بإنشاء «إدارة حماية العملاء» التي من أهم أهدافها حصول عملاء القطاعات التي تشرف عليها المؤسسة من مصارف وشركات تأمين وشركات تمويل على معاملة عادلة بشفافية وصدق وأمانة في التعاملات المالية وكذلك الحصول على الخدمات والمنتجات المالية بكل يسر وسهولة وبتكلفة مناسبة وجودة عالية، وكذلك إنشاء مركز الاتصال بالمؤسسة لاستقبال وحل شكاوى العملاء.
وأصدرت المؤسسة مبادئ حماية عملاء القطاع المصرفي ومبادئ حماية عملاء قطاع التأمين ومن المتوقع صدور مبادئ حماية عملاء قطاع التمويل قريبًا، وتجري المؤسسة رقابة صارمة على البنوك والشركات لتطبيق هذه المبادئ.
وعن التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني، قال الدكتور المبارك «من المعروف أن التحديات حافزٌ ملازمٌ وموازٍ للطموحات والأهداف، ولا يخلو أي اقتصاد متقدم أو ناشئ منها، ورغم الإنجازات والمكتسبات الاقتصادية الوطنية الضخمة التي تحققت، فلا تزال هناك تحديات قائمة تتطلب استمرار تكثيف العمل لمواجهتها».
وأشار إلى أن من أبرز التحديات الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل والقاعدة الإنتاجية، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية، فرغم استمرار نمو ناتج القطاع الخاص بشكل مستمر وملحوظ منذ أكثر من ربع قرن، فإن هذا الناتج يعتمد على معطيات القطاع العام ويتركز معظمه في قطاع الخدمات، ولذلك لا بد من التركيز على القطاعات الإنتاجية مثل قطاع الصناعة، وفتح مجالات أوسع للتخصيص.
وأضاف: «من التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني، تواضع توطين القوى العاملة المحلية في القطاع الخاص، وهذا يتطلب تكثيف الجهود الحالية لوضع استراتيجية متوسطة وبعيدة المدى وبمشاركة فاعلة من القطاعين الخاص والعام للحد منها مع ترشيد استقدام العمالة الأجنبية، ومواصلة تطوير برامج التعليم العام والفني والمهني وكذلك مخرجات التعليم العالي لتواكب احتياجات السوق».
وفي ختام حديثه أوضح الدكتور فهد المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»، أن التحديات قصيرة أو ربما متوسطة المدى التي تواجه المالية العامة هو تراجع أسعار النفط بشكل كبير خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى تراجع الإيرادات النفطية التي تشكل نسبة عالية من إجمالي إيرادات الميزانية العامة للدولة.
من جهة أخرى، قال فضل البوعينين الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس: «أعتقد أن سياسة الدعم الحكومي السعودي في المحروقات تحتاج إلى إعادة نظر، وليس إلغاء، حتى يمكن للدعم بأن يصل إلى المستحقين، فهنالك 11 مليون أجنبي في السعودية جميعهم يستفيدون من هذا الدعم، وهنالك من لديه مجموعة كبرى من السيارات والمركبات التي تستفيد من هذا الدعم، وبالتالي نحن في حاجة إلى دعم ذكي يوجه إلى المستحقين بشكل مباشر، وهذا يمكن تحقيقه من خلال التقنيات الحديثة والدراسات والمستفيضة التي يمكن أن تجعل من سياسة الدعم سياسة ذات كفاءة، يتم من خلالها التوجه مباشرة إلى المستهلك السعودي المستحق».
وحول الدعم الحكومي السعودي للسلع الأساسية أضاف البوعينين: «أما السلع الأساسية فإن غالبية الدعم غير مجدٍ لأنه في النهاية يذهب إلى مصلحة التجار لا المستفيدين، وعليه فإنه من المهم إيجاد آلية يمكن من خلالها، إيصال الدعم مباشرة إلى المستفيدين، وهنالك أكثر من آلية مطبقة عالميًا وفي بعض دول الجوار يمكن من خلالها تحقيق هذا الهدف، ومن ضمنها البطاقة التموينية»، مؤكدًا على أن تحقيق هدف كفاءة الطاقة لن يتم بمعزل عن إعادة النظر في آلية الدعم الحالية.
يشار إلى أن بدأت السعودية باتخاذ خطوات فعلية نحو ترشيد استهلاك الطاقة في السوق المحلية، حيث وضعت البلاد عام 2030 هدفا زمنيا للوصول إلى أهداف الاستراتيجية التي رسمتها من خلال برامج ترشيد استهلاك الطاقة، وسط تحديات كبرى يواجهها هذا البرنامج، حيث تتلخص هذه التحديات في ارتفاع استهلاك كل من الكهرباء والوقود في السوق المحلية، وهو الأمر الذي يجعل من مهمة المركز السعودي لكفاءة الطاقة في ترشيد الاستهلاك أمرا في غاية الصعوبة، إلا أنه من المتوقع تحقيقه في ظل الدعم الكبير الذي يجده المركز من قبل حكومة البلاد.



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».