أرشيف تلفزيون لبنان «كنز وطني» على منصة إلكترونية... قريباً

عادل مالك مع الرئيس السادات
عادل مالك مع الرئيس السادات
TT

أرشيف تلفزيون لبنان «كنز وطني» على منصة إلكترونية... قريباً

عادل مالك مع الرئيس السادات
عادل مالك مع الرئيس السادات

يحنّ معظم اللبنانيين لفترة الأبيض والأسود، ولـ«تلفزيون لبنان» إحدى أقدم محطات التلفزيون العربية، إذ أبصرت النور في عام 1959. وكبار السن منهم، بشكل خاص، يتذكرون بحنين شخصيات «أبو ملحم» و«أبو سليم» و«أبو المراجل» و«دعيبس» و«شوشو» وغيرهم من نجوم مسلسلات تلك الفترة. تلك الحقبة التي عاشوها وتناقلوا أخبارها مع أولادهم وأحفادهم، تذكّرهم بلبنان في عصره الذهبي. وعندما يخبرك أحدهم عن لحظات ساحرة ومبهرة عاشها تلفزيونياً في 21 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1967 تعرف سلفاً أنه يتكلم عن التاريخ الذي تلوّنت فيه برامج تلفزيون لبنان ومسلسلاته.
لقد كانت المذيعة مي عبد الساتر (منسّى) أول وجه إعلامي يظهر بالألوان الطبيعية على هذه الشاشة. وهو ما ذكره الإعلامي زافين قيومجيان في كتابه «أسعد الله مساءكم». ويومذاك ارتدت ثوباً برتقالياً مزركشاً ابتاعته خصيصاً للمناسبة، من تشكيلة «لوي فيرو» العالمية. ومعها دخلت المحطة عصر البث الملوّن، وحجزت مكانها بين أول 15 دولة في العالم تبث بالألوان.
واليوم، وعبر الشاشة نفسها يتابع كثيرون من اللبنانيين في الأمسيات الملاح، إعادات لتلك البرامج، بينها حوارية فنية وسياسية تعود لنجوم الشاشة خلال عقد الستينات مثل ليلى رستم ونجيب حنكش. وثمة مسلسلات لاقت نجاحاً منقطع النظير كـ«فارس بني عياد» و«حكمت المحكمة» و«المشوار الطويل» و«آلو حياتي» التي شكّل أبطالها كسميرة توفيق وإحسان صادق ووحيد جلال وشوشو وهند أبي اللمع، محطات مضيئة في تاريخ التلفزيون العربي عامة. وبالتالي، فأرشيف هذه المحطة غنيٌّ بمحتوى درامي وبرامجي يعدّ بآلاف الساعات المسجّلة. وهو لا يزال يستقطب هواة اكتشاف هذا الكنز الوطني الفريد.
أسئلة كثيرة يطرحها اللبناني اليوم حول مصير أرشيف تلفزيون لبنان. هل هو يُحفظ بأمان؟ ماذا يملك لبنان من مجمل محتوياته؟ هل تسرّبت من هذا الأرشيف شرائط ومحتويات معينة لا يمكن تعويضها؟ وهل من مخطط أو مشروع يتيح إعادة هذا الأرشيف، إلى الحياة والاستفادة منه مادياً على الصعيد الوطني؟
يرد عثمان المجذوب، مدير الأرشيف في تلفزيون لبنان، على هذه الأسئلة في حديث لـ«الشرق الأوسط» ليؤكد أن «معظم محتويات أرشيف لبنان في الحفظ والصون»، و«أن مشروعاً كبيراً ينتظرها في المستقبل القريب». ويضيف: «لدينا نحو 50 ألف ساعة من المواد الأرشيفية لتلفزيون لبنان. وكنا محظوظين بأنها بقيت موجودة طيلة هذه السنين رغم الويلات والحروب التي شهدناها. وفي المقابل، لم يجر حفظها في أماكن خاصة وبحرارة معينة، ما أثّر على بعضها سلباً فتأثرت جودتها. ولكن منذ نحو 10 سنوات بدأنا بمشروع إنقاذ هذا الأرشيف، وتحويل أشرطته من (بيتاكام) و(2 إنش) إلى الديجيتال (الرقمنة). العملية مكلّفة وتلزمها تجهيزات خاصة وقطع غيار، إضافةً إلى عملية تنظيف يدوية لها. وكما هو معروف فإن أرشيف تلفزيون لبنان بين الأقدم من نوعه بين المحطات العربية في منطقة الشرق الأوسط. وحتى اليوم استطعنا إنقاذ 12 ألف ساعة بعد أن حوّلناها إلى تقنية الديجيتال الحديثة».
ويتابع المجذوب: «هذا إنجاز نفخر به، لا سيما أن هذه الساعات المسجلة تشمل 98% من المسلسلات والبرامج المعروفة في تلك الفترة». وعن مكان حفظ الأرشيف اليوم يقول: «إنها موجودة حالياً في مبنى خاص في منطقة سن الفيل بشرق بيروت. والمبنى مدعّم بالإسمنت وتحت حراسة أمنية على مدى 24 ساعة. كما نملك نسخاً احتياطية عن هذه الموجودات موزّعة في أماكن مختلفة درءاً لأي خسارة قد نتكبّدها، خارجة عن إرادتنا. وجزء من هذا الأرشيف موضوع في خزنة داخل مصرف لبنان». ويوضح المجذوب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أرشيف تلفزيون لبنان «يشمل مراحل بث وعروضاً طويلة يعود تاريخها إلى بداية الستينات حتى اليوم... وهناك برامج كثيرة كانت تقدّم مباشرةً على الهواء، فلم تُسجَّل، ولذا فهي غير موجودة عندنا منذ البداية». وعمّا إذا كان هناك، ضمن الأرشيف، تسجيلات للحظات فصلية عن أحداث معينة، عُرضت في نشرات أخبار تلك الفترة يرد: «ما كان يجري تسجيل نشرات الأخبار أبداً. إذ بدأنا بهذا الأمر منذ نحو 5 سنوات فقط. ولذلك فلحظة إذاعة كميل منسّى مثلاً اغتيال جون كينيدي ووفاة جمال عبد الناصر وصعود الإنسان إلى القمر وغيرها من الأحداث الحلوة والمرّة غير محفوظة للأسف».
وحسب عثمان المجذوب، جارٍ حالياً التفكير في مشروع ضخم للاستفادة من هذا الأرشيف. ويشرح: «بصراحة لدينا مشروع استحداث منصة إلكترونية خاصة بأرشيف تلفزيون لبنان. وبذا نتيح لمن يرغب الاطلاع على برامج ومسلسلات حقب تاريخية مختلفة لهذه الشاشة، يتابعها عبر هذه المنصة. قد نكون تأخرنا بعض الوقت عن القيام بخطوة مماثلة، لكننا لم نشأ أن نبدأ في التخطيط لها ونحن غير مزوّدين بالمحتوى المطلوب. كذلك نحاول راهناً تخليص وتحويل أكبر كمية أشرطة ممكنة كي تكون جاهزة للعرض على هذه المنصة. فعملية تحويل الأشرطة إلى الديجيتال متعبة جداً لا سيما أن بعضها مهترئ، ويلزمه عمل مجهد لننظفه ونقوم بـ(مَنتجته). إنقاذ ساعة واحدة من هذا الأرشيف يتطلب منا نحو 48 ساعة من العمل، إلا أننا نعتقد أن هذه المنصة ستشهد رواجاً كبيراً عند اللبنانيين، لا سيما المهاجرين الذين يحبون استذكار تلك الفترة من تلفزيون لبنان».

نجوم خالدون في الذاكرة
يتذكر اللبنانيون «نجوم» تلفزيون لبنان في فترته الذهبية من إعلاميين وفنانين ويعدّون بعضهم رموزاً وطنية لا تُنسى. ولعل بين هؤلاء كميل منسّى وجان خوري وسعاد قاروط العشّي وعرفات حجازي وعادل مالك وشارلوت وازن الخوري وجاك واكيم. هؤلاء كانوا يطلون مساء كل يوم يقرأون نشرات الأخبار من على ورق يكتبون عليه المحتوى. فيومذاك ما كانت شاشات القراءة للتلقين المباشر «تيليبرومبتر» موجودة بعد. وأيضاً بين هؤلاء من معدّي الأخبار الرياضية ومقدميها أمثال ناصيف مجدلاني ولبيب بطرس.
أيضاً، شكّلت مذيعات الربط محطة أساسية في تلفزيون لبنان، إذ كان المشاهد اللبناني متعلقاً بهن، يتفاءل باستضافتهن عبر شاشته الصغيرة مساء كل يوم. وتعد الإعلامية كابي لطيف واحدة من المذيعات اللواتي تركن أثرهن الطيب لدى المشاهد اللبناني. وحينذاك حققت قفزة نوعية في أسلوب إطلالتها وقراءتها للخبر، إذ كانت عندما تطل تتسمّر العيون على الشاشة، وتراقب هذه الصبية الشقراء النابضة بالحياة والجمال. وحقاً سرقت كابي انتباه المشاهد بنفحتها الشبابية وبصوتها الدافئ منذ إطلالاتها الأولى على هذه الشاشة. وهي تتذكّر تلك الحقبة في حوار مع «الشرق الأوسط»، فتقول: «كنت في السابعة عشرة من عمري عندما دخلت تلفزيون لبنان، وبدأت العمل فيه. وكان ذلك في عام 1973. كان نجوم كثر يلمعون في سماء هذه المحطة أمثال ليلى رستم ونهى الخطيب سعادة وعادل مالك وإلسي فرنيني وشارلوت وازن الخوري وجاندارك أبو زيد وغيرهم. انبهرت بأجواء التلفزيون فكنت أراقب وأتعلم بصمت، وهو ما أسهم في صناعة شخصيتي الإعلامية التي ولدت من رحم تلفزيون لبنان. كنت أتفرج على هؤلاء النجوم وأحاول أن أتعرف إليهم أكثر فأكثر. ثم زوّدني عملي مع الراحل رياض شرارة في برنامج (ناس ونغم) بخبرة كبيرة. كان الناس يتجمهرون أمام مبنى المحطة في الحازمية (شرق بيروت) بالمئات كي يتسنى لهم المشاركة في هذا البرنامج. والمسلسلات، كما البرامج، كانت تقدّم مباشرةً على الهواء. ولا أنسى كيف كنت أقف وراء زجاج الاستديو أراقب الأستاذ عادل مالك يقدم برنامجه (سجلّ مفتوح)، وكذلك الأمر بالنسبة للراحل نجيب حنكش. كان الإعلام يُصنع مباشرةً أمام عيني وكنت منبهرة بما يحصل أمامي».
أكثر ما تتذكره كابي لطيف، التي هاجرت من لبنان إلى فرنسا منذ عام 1986 عملية تأهيل المذيعين: «كانوا يوجّهوننا ويعلّموننا قواعد الإطلالة والأداء في لقاءات نُجريها مع مدير البرامج في تلك الفترة ألبير كيلو وكذلك مع كلود صوايا وإبراهيم قعوار. لم تكن الأمور تجري إلا وفقاً لنهج معين تتبعه المحطة على المستوى المطلوب. وكان التواضع سيد الأجواء بين جميع الزملاء فلا صراعات داخلية تشوب العلاقات بيننا. كل ما كان يشغلنا هو حب المهنة والتفاني بها... كذلك احترام المشاهد كان ضرورة، فهو صاحب القرار الأول والأخير في وضع برمجة المحطة كي تلائم تطلعاته. أمور كثيرة شكّلت ركيزة لشخصيتي الإعلامية، وأنا محظوظة كوني عشت تلك الفترة مع الكبار».
أيضاً من الوجوه التي تحولت إلى رمز من رموز تلفزيون لبنان المذيعة سعاد قاروط العشّي، حتى إن جيلاً من الإعلاميين المعاصرين تأثر بها وحاول تقليدها فكانت قدوة له. وتقول لـ«الشرق الأوسط» في حوار معنا: «تلفزيون لبنان محطة أساسية في حياتي المهنية. إنه يعني لي الكثير... كان بيتي وعائلتي وشغفي. كبرت وترعرعت في أحضانه، تبادلنا العطاءات لنحو 30 سنة. دخلته وأنا في التاسعة عشرة من عمري، فتحول إلى ركيزة لمهنتي». وعمّا إذا هي راضية اليوم عن اللغة العربية وطريقة إلقائها من مذيعي نشرات الأخبار؟ تردّ: «سأكون صريحة وأقول إن الساحة لا تخلو من أربابها في هذا المجال. لكن هناك فوضى كبيرة في أسلوب التقديم واحترام اللغة، وقلّة تعرف قيمتها».
نجوم تلفزيون لبنان لم يمروا مرور الكرام، لا على المشاهدَين، اللبناني والعربي، ولا على الساحة الإعلامية ككل. نخبة من هؤلاء رحلوا أمثال عرفات حجازي ونهى الخطيب سعادة وإيلي صليبي. وبينهم من يعاني من المرض كعادل مالك، وآخرون يعيشون بين أفراد عائلاتهم وصار عندهم أولاد وأحفاد.
جاندارك أبو زيد أحد الوجوه التلفزيونية المعروفة في تلفزيون لبنان منذ الستينات، بادرتنا عندما التقيناها: «علاقة مميزة كانت تربطنا بعضنا ببعض، ولا نزال حتى اليوم نتواصل. كل ذكرياتنا كانت جميلة فيها الكثير من الألفة والودّ. تلفزيون لبنان مدرسة علّمت أجيالاً من الإعلاميين الذين تفرّقوا إثر إقفاله وتوزّعوا على مراكز مرموقة في صروح إعلامية كثيرة. فوقفوا وراء نجاحها واستمراريتها وكانوا بمثابة عمودها الفقري». وأردفت: «كان تلفزيون لبنان قدوة للساحة الإعلامية العربية. يأتي فنانون من مختلف البلدان ليصنعوا مجدهم من خلاله». وعن أكثر الإعلاميين الذين كانوا يلفتونها في تلك الفترة، قالت: «الراحل إيلي صليبي كان مميزاً بقلمه وحضوره وصوته. تربطني بعائلته علاقة وطيدة وأنا عرّابة أولاده».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.