عمرو موسى: تعديل الدستور سيترجم المزاج العام للشعب المصري

عمرو موسى رئيس لجنة تعديل الدستور المصري
عمرو موسى رئيس لجنة تعديل الدستور المصري
TT

عمرو موسى: تعديل الدستور سيترجم المزاج العام للشعب المصري

عمرو موسى رئيس لجنة تعديل الدستور المصري
عمرو موسى رئيس لجنة تعديل الدستور المصري

بعد فوزه برئاسة «لجنة الخمسين» لوضع الدستور المصري، قال عمرو موسى، الأمين العام السابق للجامعة العربية، والمرشح السابق لرئاسة مصر، إن تعديل الدستور المعطل سوف يترجم المزاج العام للشعب المصري ويحقق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الدستور المعدل سوف يعبر عن الجميع دون تهميش، وأنه يفضل أن يقوم الشباب بدور أساسي في الإدارة المحلية والوزارات المختلفة، بالإضافة إلى ضرورة دعم المرأة ووضعها في مكانها اللائق تكريما لدورها الذي تقوم به داخل الأسرة وفى تنمية المجتمع المصري.
وتحدث موسى، الذي شغل في التسعينات موقع وزير خارجية مصر، عن بلاده بعد «ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013» والتحديات الراهنة؛ بما في ذلك انعكاس ما يحدث في سوريا على المنطقة من مخاطر حقيقية، مشيرا إلى ضرورة دراسة نتائج فريق التفتيش ومعاقبة من استخدم الأسلحة الكيماوية، ولكن بعيدا عن تكرار تجارب سابقة خاصة ما حدث في العراق. والى أهم ما جاء في الحوار:
* هل بدأ التنفيذ لخارطة الطريق في مصر أم أن المسألة ما زالت مجرد بيانات؟
- خارطة الطريق بدأ تنفيذها بموضوع الدستور الذي كتبته «لجنة العشرة» ثم بداية عمل لجنة الخمسين، وبالتالي بدأ عمل عنصر رئيس وأساسي في التنفيذ، بالإضافة إلى الدور الذي يقوم به الرئيس المؤقت وعمل الحكومة.
* كانت لك ملاحظات على الدستور السابق ووصفته بأنه ركيك في صياغته؟
- صحيح.. كانت فيه ركاكة لأنه كتب على عجل، ولذلك اعتبر أن تعليقه مهم حتى نتخلص من المواد التي لا لزوم أو لا داعي لها.
* مثل ماذا؟
- هناك مواد كثيرة.. وهناك مواد لا ينبغي ذكرها لأن الدستور لا يفسر نفسه. ويجب أن يكون واضحا بما يترجم المزاج التوافقي المصري وليس فرضا على المجتمع، وأن يأخذ في الاعتبار أننا في القرن الحادي والعشرين.. يراعي المرأة، وكل عناصر المجتمع، وحقوق الإنسان، وفصل السلطات، والديمقراطية، والانتخابات، مع الأخذ في الاعتبار المادة الثانية من الدستور التي تركز على مبادئ الشريعة الإسلامية والمصدر الرئيس للتشريع، وهذا في حد ذاته عظيم. وما بعد ذلك يجب أن يتسم ويقوم على توافق الآراء، وهذا من خلال المناقشات الموضوعية بين كل أطراف المعادلة السياسية التي حتما ستنقل مصر للأمام.
* لو تحدثنا عن أداء الحكومة ومخاوف الشاب.. ماذا تقول في هذا الخصوص؟
- الشباب لا بد أن نأخذهم في الاعتبار لأنهم المستقبل، والأجيال كلها تتوارى لصالح الشباب؛ سواء في المبادئ الدستورية أو في المبادئ والممارسة السياسية والديمقراطية والتنموية.
* لكن يبدو للبعض أنه حتى الآن لا يوجد أي دور للشباب؟
- سيتم تعيين عدد من الشباب في مناصب مساعدي الوزير وفى كل الوزارات. وأقترح أن يكون لهم دور ومكان في المحافظات والمحليات، وسبق أن طرحت في برنامجي الرئاسي أثناء الانتخابات الرئاسية أن تكون المحليات للشباب، وكذلك دور المرأة في بناء الديمقراطية من القاعدة.
* كيف ترى أداء الحكومة الراهنة؟
- كنت أرى أن الحكومة يجب أن تكون مختصرة في 15 وزيرا وليس 37، أما وقد جرى، فنتمنى لهم التوفيق وندعمهم، ولكن نريد أن نرى أيضا عملا على الأرض وإنجازا.
* كيف ترى الملاحقات الدولية لمصر، خاصة من جانب تركيا وقطر وكذلك ملاحظات الاتحاد الأفريقي وأيضا تعامل واشنطن مع مصر، وكلها في غير محلها، ربما لسوء فهم لما يحدث في مصر من تفاصيل مهمة قام بها الحكم السابق وجماعة الإخوان المسلمين بإساءتهم استخدام الديمقراطية وتحويلها إلى ديكتاتورية، كما يقال؟
- كل هذا أمر وقتي، وسينتهي بالحوار والتعريف بما حدث من حقائق كانت غائبة عن هذا الجمع. ولكن أرى أن ضبط العلاقات الخارجية لا بد أن يسايره تواز سياسي وعمل يستوعب كل المتغيرات التي شهدتها مصر بعد «ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011»، و«ثورة 30 يونيو 2013»، والعمل على دعم وتحسين أداء السياسة الاقتصادية والأمنية والخدمات التي يحتاجها المواطن المصري وتطوير البلد وكذلك العمل على مكافحة الإرهاب وهزيمته في كل اتجاه على اتساع مصر وكذلك ما يحدث في سيناء.
* كيف ترى أداء وزارة الخارجية للحد من التدخلات الخارجية في شؤون مصر؟
- وزير الخارجية المصري هو رئيس الدبلوماسية المصرية، وتقع على عاتقه كل المسؤوليات المتعلقة بالسياسة الخارجية. ونحن جميعا سواء داخل الحكم أو خارجه نعمل على خدمة السياسية الخارجية والدبلوماسية المصرية التي هو رئيسها. وأنا أرى أن نعطي له الوقت لأن التحديات صعبة.
* بخبرتك في المشهد الدولي، كيف ترى التهديد الأميركي بضرب لسوريا، وهل تحرك البوارج الحربية إلى البحر المتوسط مجرد وسيلة ضغط أم ماذا؟
- هي وسيلة لإظهار المخالب الأميركية. وبمجرد قول أميركا إن النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية يذكر بما قيل عن الأسلحة النووية في العراق، وبناء عليه هي تقرر اتخاذ إجراء بعملية عسكرية، ولذلك الرأي العام في المنطقة قطعا سوف يشير إلى هذا النمط الأميركي الذي أصبح معروفا وليس مؤيدا من أحد، بمعنى أنه لا يصح استخدام معلومات غير صحيحة (للوصول) إلى نتائج صحيحة. وصحيح الذي حدث في العراق كان سيئا جدا، وبالطبع أدى إلى اضطرابات، وسوف يستعيد الرأي العام الصورة إذا حدث الأمر نفسه في سوريا، لذلك أرى انتظار نتائج فريق التفتيش وأن يعرض على مجلس الأمن وبه يتقرر ماذا يمكن أن يتخذ؛ وعلى سبيل المثال: إجراءات احترازية وأيضا الدعوة لوقف استخدام السلاح.
* تقصد الدعوة لوقف إطلاق النار من خلال قرار يصدر من مجلس الأمن؟
- أن يدرس مجلس الأمن تقرير لجنة فريق التفتيش وبالتالي لا يصح استباق الأحداث. ونريد أن نرى ماذا يقول تقرير الفريق وبناء عليه ندرس ماذا سنفعل وليس قبل ذلك.
* البعض يتوقع ضربة عسكرية من عرض المتوسط لشل قدرات النظام السوري العسكرية وإضعافها..
- لا أعتقد أن الولايات المتحدة في وضع يدفعها لحرب جديدة.
* هل تعتقد أن فشل الإدارة الأميركية في الملف المصري دفعها لإيجاد حرب في مكان آخر؟
- لا.. في موضوع سوريا يحتاج الأمر لانتظار نتائج تقرير مجلس الأمن طالما أن الأمم المتحدة أرسلت فريقا للتفتيش.. لا بد أن تنتظر النتائج، وأن يتحدث مجلس الأمن مع الجميع، حتى يكون الرأي العام على بينة. أما أن يأتي إلينا كلام من أي ناحية - حتى ولو كانت الولايات المتحدة - بأن هناك عمليات باستخدام الأسلحة الكيمائية وبناء عليه يتخذ قرار انفرادي، فهذا مرفوض. وأعتقد أن أي حرب في المنطقة أمر خطير للغاية وأنها لا تحتملها، وفى الوقت نفسه لا يمكن التسامح مع استخدام هذه الأسلحة في سوريا ضد المدنين إذا ثبت هذا بالفعل.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended