انفتاح كوبا قد يمثل فرصة للتقارب مع إدارة بايدن

تقارب أوباما وراوول كاسترو وضع حداً للحرب الباردة بين العدوين

سائق تاكسي يستعد للعمل بعدما أعلنت كوبا يوم السبت إدخال القطاع الخاصإلى معظم الأعمال في البلاد باستثناء الصحة والتعليم (أ.ف.ب)
سائق تاكسي يستعد للعمل بعدما أعلنت كوبا يوم السبت إدخال القطاع الخاصإلى معظم الأعمال في البلاد باستثناء الصحة والتعليم (أ.ف.ب)
TT

انفتاح كوبا قد يمثل فرصة للتقارب مع إدارة بايدن

سائق تاكسي يستعد للعمل بعدما أعلنت كوبا يوم السبت إدخال القطاع الخاصإلى معظم الأعمال في البلاد باستثناء الصحة والتعليم (أ.ف.ب)
سائق تاكسي يستعد للعمل بعدما أعلنت كوبا يوم السبت إدخال القطاع الخاصإلى معظم الأعمال في البلاد باستثناء الصحة والتعليم (أ.ف.ب)

تشهد كوبا تحولا فعليا في نظامها؛ فمن خلال فتح اقتصادها أمام القطاع الخاص، تتخلى الحكومة الشيوعية عن ممانعتها التاريخية بهدف إنعاش النمو وعمليات التوظيف، وهذا الأمر يمكن أن يحظى برضا الرئيس الأميركي جو بايدن، كما يقول المحللون. وقال ريكاردو توريس الاقتصادي في مركز الدراسات الاقتصادية الكوبية «إنها إشارة قوية في لحظة حاسمة، إذ أعلنت الإدارة الأميركية أنها ستراجع سياسة دونالد ترمب تجاه كوبا» وهي التي شددت الحصار المفروض على الجزيرة منذ العام 1962.
في هافانا، يشعر الناس بالحنين تجاه التقارب التاريخي نهاية عام 2014 بين باراك أوباما وراوول كاسترو الذي وضع حدا للحرب الباردة بين البلدين العدوين. حينها، شجع أوباما، كأداة لتمكين الشعب الكوبي، على تطوير القطاع الخاص الذي شهد ازدهارا حقيقيا مع افتتاح الحانات والمطاعم والمتاجر... لكن رواد الأعمال الكوبيين في القطاع الخاص بقوا محصورين في قائمة من 127 نشاطا أذنت بها الدولة، ولم يخفوا إحباطهم. وأوضح توريس، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، «إنه تغيير شبه كامل في فلسفة (النظام)، نحن نفعل عكس ما كان سائدا تماما. كل النشاطات (حوالي 2100) أصبحت متاحة أمام القطاع الخاص، باستثناء 124» ستبقى خاضعة لإدارة الدولة.
لذلك، صار من الممكن العثور على موظفين في القطاع الخاص في قطاعات منها الزراعة والبناء وبرمجة الكومبيوتر وتدريس اللغات، وفقاً لوزيرة العمل مارتا إلينا فيتو. على تويتر، أشاد بن رودس مستشار أوباما السابق، بهذه الأنباء ووصفها بأنها «إشارة مرحب بها»، مضيفا أن «إدارة بايدن قد تجعل هذا الأمر أكثر إفادة للشعب الكوبي من خلال إعادة الانفتاح مع كوبا في أقرب وقت ممكن». وقال السيناتور الأميركي باتريك ليهي، كما جاء في تحقيق الصحافة الفرنسية، «لقد حان الوقت». وأضاف «يجب على الولايات المتحدة أن تؤكد مجددا أن الحظر لم يكن هو الغاية ولن يستخدم بتاتًا لمعاقبة الشركات الخاصة في كوبا».
ومع ذلك، بالنسبة إلى القادة الكوبيين «ما زال هناك الكثير من الشكوك حول استخدام كلمة خاص» التي يفضلون عليها كلمة «غير مملوك للدولة»، لأن «لديهم هذه المشكلة الآيديولوجية المتمثلة في أنهم ينظرون إلى القطاع الخاص على أنه أشخاص يتآمرون على السلطة» كما شرح الخبير الاقتصادي عمر إيفرليني بيريز.
لكن هذه المرة، ليس هناك خيار «الوضع الاقتصادي حرج. فقد شهدت البلاد انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 11 في المائة عام 2020، وتراجع الصادرات بنسبة 40 في المائة والواردات بنسبة 30 في المائة». لذلك، فإن الفكرة هي تقليص حصة الدولة (85 في المائة من الاقتصاد) من أجل إعطاء مساحة أكبر للقطاع الخاص. وأوضح بيريز «قال راوول كاسترو إن هناك فائضًا من 1.5 مليون عامل (في القطاع الحكومي). وبفضل الإصلاحات، انتقل 500 ألف عامل إلى القطاع الخاص، لكن ما زال هناك مليون» في القطاع العام.
يتبادر إلى الذهن نموذج واحد وهو نموذج فيتنام الحليف السياسي الأبرز لكوبا، والذي احتفظ الحزب الشيوعي فيه بالسلطة مع تحرير الاقتصاد على نطاق واسع. وقال الخبير الاقتصادي «أعتقد أننا ما زلنا بعيدين قليلا عن ذلك، لكن (القادة الكوبيين) يضعون ذلك في الاعتبار». كانت الدولة الآسيوية أيضا تحت الحصار الأميركي الذي رفع عنها في العام 1994.
أشار بيريز إلى أن فيتنام «نجحت في التغلب على النزاع مع الولايات المتحدة، لذلك، ومن وجهة نظر جيوسياسية، هناك عبرة مهمة علينا تعلمها». ومع إقراره بوجود «أوجه تشابه» بين البلدين، قال ريكاردو توريس إن القطاع العام الفيتنامي كان أصغر وأن البلد كان ريفيا مضيفا أن «كوبا أشبه بأوروبا الشرقية» التي كانت ضمن الكتلة السوفياتية. لكنه أيضا وجد في تجربة فيتنام «درسا يمكن أن نتعلمه... ديناميكية القطاع الخاص». لذلك «إذا أردنا تنمية الاقتصاد والوظائف، فما من حل آخر سوى إيجاد سياق يتيح ازدهار القطاع الخاص». وقال جون كافوليتش رئيس المجلس الاقتصادي والتجاري للولايات المتحدة/كوبا إن «الحزب الشيوعي الفيتنامي أقر منذ سنوات، بما يحتاج إليه للبقاء وقام به». وأضاف «واظبنا أنا وآخرون طيلة عقود على القول إن كوبا ستحاكي النموذج الفيتنامي، وكان القادة الكوبيون دائما مترددين في القيام بذلك. في عام 2021، هذا هو بالضبط المسار الذي يسلكونه». الآن «يجب أن تؤمن إدارة بايدن بالإرادة الجادة لدياز كانيل من أجل إعادة هيكلة الاقتصاد». إذا حصل ذلك، فسيكون «من الأسهل بكثير لواشنطن إيجاد فرص للتقارب».

كوبا تدين استخدام الثقافة «ضد الثورة»
> دان وزير الثقافة الكوبي ألبيديو ألونسو الأربعاء استخدام الثقافة «لأغراض تخريبية ضد الثورة»، بعد تجمعين جريا في الأشهر الأخيرة للمطالبة بمزيد من حرية التعبير. وقال ألونسو «نعرف ما تمثله ثقافتنا في وجه محاولات إعادة الاستعمار التي أطلقت ضد شعوبنا، ولسنا غافلين عن الجهود والملايين (من الدولارات) التي يتم توظيفها لاستخدام الثقافة لغايات تخريبية ضد الثورة»، مؤكدا أنهم «سيفشلون». وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من التوتر بين فنانين كوبيين والسلطات، منذ التجمع التاريخي الذي جرى في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) لحوالي 300 فنان اعتصموا لمدة 15 ساعة أمام الوزارة للمطالبة بمزيد من حرية التعبير. ورأت الحكومة في هذا التحرك مناورة لزعزعة الاستقرار دبرتها الولايات المتحدة. ومطلع فبراير (شباط) قدم ناشطان عريضة تحمل أكثر من 1200 توقيع للمطالبة بإقالة وزير الثقافة الذي أكد الأربعاء أن الشباب عنصر مهم في السياسة الثقافية للبلاد، مشددا على أنه يريد تعميق «الحوار الذي لا يزال ضروريا ويشكل شعارا أساسيا للسياسة الثقافية». ورافق ألونسو نحو عشرين فنانا ومفكرا من بينهم الشاعر ميغيل بارنت (81 عاما) الذي قال إن «كل الشباب ذوي النوايا الحسنة» مرحب بهم في الثقافة الكوبية. وأضاف أن «الذين لديهم موقف مباشر معاد للثورة، فهذه هي مشكلتهم».



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.