«التحالف»: الاعتداء على مطار أبها الدولي جريمة حرب

السيطرة على حريق في جسم طائرة تجارية... وواشنطن تدرس خيارات من بينها عقاب الحوثيين

الطائرة المسيرة التي يسميها الحوثيون «قاصف» وهي نسخة من المسيرة الإيرانية «أبابيل» بعدما اعترضتها دفاعات التحالف جنوب السعودية أمس (الشرق الأوسط)
الطائرة المسيرة التي يسميها الحوثيون «قاصف» وهي نسخة من المسيرة الإيرانية «أبابيل» بعدما اعترضتها دفاعات التحالف جنوب السعودية أمس (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف»: الاعتداء على مطار أبها الدولي جريمة حرب

الطائرة المسيرة التي يسميها الحوثيون «قاصف» وهي نسخة من المسيرة الإيرانية «أبابيل» بعدما اعترضتها دفاعات التحالف جنوب السعودية أمس (الشرق الأوسط)
الطائرة المسيرة التي يسميها الحوثيون «قاصف» وهي نسخة من المسيرة الإيرانية «أبابيل» بعدما اعترضتها دفاعات التحالف جنوب السعودية أمس (الشرق الأوسط)

أعلنت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن أمس (الأربعاء) عن اعتداء إرهابي استهدف مطار أبها الدولي (جنوب السعودية) من قبل الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران.
وقال التحالف إن الاعتداء نتج عنه تعرض طائرة مدنية على أرض المطار لحريق تم السيطرة عليه نتيجة المحاولة الإرهابية في استهداف المطار. وأضاف أن محاولة استهداف مطار أبها الدولي جريمة حرب وتعرض حياة المدنيين المسافرين للخطر. وأكد على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية، ومحاسبة الإرهابيين من الميليشيات بما يتوافق مع القانون الدولي.
وقالت الخارجية الأميركية في تصريحات نقلتها قناة «العربية»: «سنقف مع حلفائنا في المملكة، ولدينا خيارات للتعامل مع الحوثيين، من بينها العقوبات».
وأظهر التحالف صورا لبقايا حطام الطائرة دون طيار «المفخخة الانتحارية» التي حاولت استهداف مطار أبها الدولي في الاعتداء الإرهابي الحوثي، حيث قال التحالف في بيان، إن ذلك عرّض حياة مئات المدنيين من مختلف الجنسيات للخطر، حيث يؤكد هذا الاعتداء الإرهابي سلوك الميليشيا الحوثية، ومن يقف وراءها مما يعد جريمة حرب وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني.
وتبين الصور لبقايا الحطام أن الطائرة من دون طيار المفخخة من نوع «قاصف» وهي نسخة من الطائرة من دون طيار الإيرانية «أبابيل تي».
وفي وقت سابق أمس، اعترضت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، مسيّرتين مفخختين أطلقتهما ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران باتجاه السعودية.
وصرح المتحدث باسم قوات التحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، العميد الركن تركي المالكي، أن قوات التحالف المشتركة تمكنت مساء أمس، من اعتراض وتدمير طائرتين دون طيار (مفخختين) أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية بطريقة ممنهجة ومتعمَدة لاستهداف الأعيان المدنية والمدنيين بالمنطقة الجنوبية.
وأضاف أن ميليشيات الحوثي الإرهابية تتعمد استهداف المدنيين والأعيان المدنية، مؤكداً أن التحالف سيتخذ الإجراءات اللازمة لتحييد قدرات الحوثي النوعية بما يتوافق مع القانون الدولي.
وبعد البيان الصادر عن تحالف دعم الشرعية في اليمن، أعلنت ميليشيا الحوثي باليمن، اعترافها باستهداف مطار أبها الدولي في السعودية بـ4 طائرات من دون طيار.
وتواصل ميليشيا الحوثي تصعيدها، في وقت أكد فريق الخبراء الدوليين المعنيين بمتابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن بشأن اليمن في تقريرهم الأخير الذي قدموه لمجلس الأمن مطلع الشهر الماضي، أن مواصلة الحوثيين مهاجمة الأهداف المدنية في المملكة، يمثل تحديا أمام السلام والأمن والاستقرار.
وقال الخبراء في تقريرهم الذي رصدوا فيه الهجمات على أهداف المملكة خلال عام 2020: «يواصل الحوثيون مهاجمة الأهداف المدنية في السعودية باستخدام مجموعة من القذائف والطائرات المسيرة من دون طيار، في حين يجري إطلاق الأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بالماء بانتظام في البحر الأحمر، ورغم أن الجيش السعودي يحبط معظم الهجمات، فإن قدرة الحوثيين على الظهور بمظهر القوة خارج اليمن لا تزال تشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي، وتحدياً لمفاوضات السلام المقبلة».
وجاء في التقرير أن الحوثيين زادوا من وتيرة الغارات الجوية بما في ذلك من استخدام القذائف على أهداف المملكة وظلوا يشنون هجمات بواسطة الأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بالماء، وأن ما يقومون به يشكل تحديا أمام السلام والأمن والاستقرار، وأن تنفيذ هذه الهجمات ممكنة بسبب تدفق الأسلحة ومكوناتها، وهو ما يعتبر انتهاكا لحظر الأسلحة المحدد الأهداف.
وأدان البيت الأبيض، الهجوم الحوثي على مطار أبها الدولي، مؤكدا مواصلة واشنطن في مساعيها لإيجاد حل سلمي للأزمة اليمنية. ونقلت قناة العربية عن متحدث باسم البيت الأبيض قوله إن «الحوثيين يريدون إطالة الحرب في اليمن من خلال محاولة استهداف السعودية»، مؤكدا مواصلة العمل للتوصل لحل سلمي في اليمن.
كما نقلت «العربية» حديثا نسبته إلى «الخارجية الأميركية» حول مواصلة «الضغط على الحوثيين وطهران التي تقدم الدعم لهم، وسنبحث في آليات جديدة للتعامل معهم».
وأعربت الإمارات عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداء ووصفته بـ«الإرهابي والجبان»، واعتبرت في بيان صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي أن استهداف المطار يعد تصعيدا خطيرا وعملا جبانا، يهدد أمن وسلامة وحياة المدنيين والمسافرين، وهو بمثابة جريمة حرب تستدعي اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية الأعيان المدنية من تهديدات الحوثيين.
من ناحيته، أدان الدكتور نايف الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الاعتداء، وقال في بيان إنه «اعتداء إرهابي جبان، وجريمة حرب تعرض حياة المدنيين للخطر، وهو ما يتطلب محاسبة الإرهابيين بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني».
واستنكرت الحكومة اليمنية الهجوم وأدانته. وقال وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن «‏استهداف مطار أبها الدولي يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، وامتدادا للهجمات الإرهابية التي نفذتها ميليشيا الحوثي بأسلحة وخبراء إيرانيين، واستهدفت الأحياء السكنية والمطارات والموانئ والبنية التحتية لإنتاج الطاقة، تنفيذاً للأجندة الإيرانية الرامية لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأعربت مصر أمس عن بالغ إدانتها واستهجانها بأشد العبارات استهداف «ميليشيا» الحوثي مطار أبها، وكذلك مواصلة «ميليشيا» الحوثي أعمالها العدائية التي تستهدف أراضي المملكة.
وأكدت وزارة الخارجية الكويتية أن مواصلة الأعمال الإرهابية الآثمة يؤكد الخطر التي تمثله على الأمن والاستقرار في المنطقة واستمرار تحديها السافر للقانون الدولي والإنساني باستهداف المدنيين والمناطق المدنية.
البحرين أكدت على موقف بلادها الثابت والراسخ الداعم للمملكة ولكل ما يحفظ أمنها واستقرارها والمتضامن معها فيما تتخذه من تدابير وإجراءات في مواجهة هذه الأعمال الجبانة التي تستهدف الأعيان والمدنيين وزعزعة الأمن.
وأدان الأردن الاعتداء، وأكد ضيف الله الفايز الناطق باسم وزارة الخارجية الأردنية موقف بلاده الثابت والرافض لاستمرار هذه الهجمات «الإرهابية الجبانة المتكررة» والوقوف المطلق إلى جانب السعودية في وجه كل ما يهدد أمنها وأمن شعبها.
وذكر بيان عن الخارجية اللبنانية عن تضامن بيروت مع السعودية في وجه أي اعتداء على سيادتها لتهديد أمنها واستقرارها، واستنكرت بشدة استهداف المدنيين الأبرياء، ودعت إلى التقيد واحترام جميع القوانين والمواثيق الدولية.
بدوره، جدد الدكتور يوسف العثيمين الأمين العام للمنظمة، إدانة المنظمة لاستمرار الميليشيات الحوثية ومن يقف وراءها ويمدها بالمال والسلاح، في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بطريقة ممنهجة ومتعمدة، مؤكداً في الوقت ذاته وقوف المنظمة وتضامنها مع السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها والمواطنين والمقيمين على أراضيها.
وقال عادل العسومي رئيس البرلمان العربي في بيان أصدره أمس إن «الاعتداء الإرهابي، يؤكد الطبيعة الإرهابية لهذه الميليشيا، وارتكابها جرائم حرب بسبب استهدافها الدائم للمدنيين، وتهديدها آلاف المسافرين من مواطنين ومقيمين ومن جنسيات مختلفة ممن يستخدمون مطار أبها الدولي».


مقالات ذات صلة

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.


الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
TT

الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)

قضت محكمة الجنايات الكويتية، ممثلة بدائرة أمن الدولة، الاثنين، بإعدام 3 متهمين وحبس 8 آخرين لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب شخصيات وقيادات في الدولة.

وأصدرت المحكمة، برئاسة المستشار ناصر البدر، حكمها بإعدام كل من الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، وعبد الرضا حيدر دهقاني (إيراني)، بعد إدانتهم في القضية التي تضمنت اتهامات بالإضرار بالمصالح القومية للكويت، والتخابر مع جهات أجنبية، والانضمام إلى تنظيم «حزب الله» اللبناني.

وبحسب تفاصيل القضية، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والسعي والتخابر مع إيران و«حزب الله» لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، شملت التخطيط لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات قيادية أخرى.

وكشفت أوراق القضية أن بقية المتهمين من الرابع إلى العاشر عقدوا اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، ووزعوا الأدوار فيما بينهم، على أن يتولى المتهم الحادي عشر توفير المعدات اللازمة لتنفيذ المخطط، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين من الرابع إلى العاشر تهمة الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ العملية، وإشاعة الذعر في البلاد، بينما اتهمت المتهم الحادي عشر بالشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ المخطط.

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، معتبرة أنها استهدفت النيل من أمن البلاد، وإثارة الاضطراب في المجتمع، وزعزعة الثقة بقدرة السلطات العامة على حماية الأرواح والممتلكات، وصون الأمن.

وأكدت المحكمة أن «أمن الوطن ليس مصلحة لفرد أو فئة، وإنما هو حق للمجتمع بأسره»، مشددة على أن سيادة الدولة لا تقبل أن تنازعها فيها إرادة أجنبية، أو أن تُفرض على أراضيها أوامر تصدر من خارج حدودها.

وأضافت في حيثياتها أن مؤسسات الدولة ورموز سلطتها لا يجوز أن تتحول إلى أهداف لمخططات تستمد توجيهاتها من جهات أجنبية، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها القضية وارتباطها بأمن الدولة وسيادتها.

المتهمون و«خلية العبدلي»

وتعيد أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بحق حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه وعبد الرضا حيدر دهقاني، إلى الواجهة قضية «خلية العبدلي» التي شغلت الأوساط الأمنية والقضائية في الكويت منذ اكتشافها عام 2015، بعدما ارتبطت أسماء المحكوم عليهم الثلاثة بقضايا سابقة تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

وتعود قضية «خلية العبدلي» إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، شملت نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب قذائف صاروخية وأسلحة نارية. ووجهت النيابة العامة آنذاك إلى المتهمين تهماً بالتخابر مع إيران و«حزب الله»، وارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الكويت ووحدة أراضيها.

وكان حسن عبد الهادي حاجيه أبرز المتهمين في القضية، إذ قضت محكمة الجنايات بإعدامه في يناير (كانون الثاني) 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو (تموز) من العام نفسه، قبل أن تلغي محكمة التمييز عقوبة الإعدام في يونيو (حزيران) 2017، وتستبدل بها السجن المؤبد.

أما عبد الرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، فكان من المتهمين في القضية نفسها، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في يناير 2016، على خلفية اتهامات بالتخابر والمشاركة في أنشطة الخلية.

وفي قضية منفصلة ارتبطت بالتستر على مدانين في «خلية العبدلي»، برز اسم رجل الدين الكويتي حسين عبد الله المعتوق، الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، بعدما اتهمته النيابة العامة بالتخابر مع إيران، والمساعدة في إخفاء مطلوبين للعدالة، وتمكينهم من الفرار خارج البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم بحبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وبذلك، تعيد القضية الجديدة أسماء ثلاثة سبق أن وردت في ملفات قضائية متصلة بـ«خلية العبدلي» إلى دائرة الأحكام القضائية المتعلقة بأمن الدولة، لكن هذه المرة على خلفية اتهامات تشمل التخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، والتخابر مع إيران والانضمام إلى «حزب الله» اللبناني.


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة، المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الاثنين، أرمان إساجالييف نائب وزير خارجية كازاخستان

واستعرض الجانبان خلال الاستقبال العلاقات الثنائية السعودية وكازاخستان، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.